آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

فضيحة الموازنة..!.. أسامة عجاج

الخميس 02 شوال 1437 الموافق 07 يوليو 2016
فضيحة الموازنة..!.. أسامة عجاج
 

 

حققت السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء في مصر ما أرادت، عندما نجحت بفضل رئاسة مجلس النواب، وأعضاء تحالف دعم مصر في الأسبوع الماضي، من تمرير مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي، ولم يبق أمام المعترض سوى إما القبول بها كأمر واقع، أو اللجوء إلى القضاء للطعن في عدم دستورية الموازنة، أمام المحكمة الدستورية العليا، والمداولة قد تستغرق وقتا طويلا، يمكن أن تستهلك عام الموازنة نفسها، ولعلها المرة الأولى في تاريخ مصر الحديث الذي نعيش فيه مثل هذا الأمر -إذا تم- أن تطعن جهة ما أو تنظيم أو مجموعة شعبية، في مدى التزام الحكومة أصلا ببنود ومواد في الدستور، الذي روجت له على أنه أعظم إنجاز تم تحقيقه، وكانت صيحة التحذير الأولى من المؤسسة الأهلية التي سعى عمرو موسى رئيس لجنة الدستور لتشكيلها، لمراقبة تنفيذه، عندما أعلنت عدم التزام الحكومة بالنسب المقررة في الدستور للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي، بإجمالي ١٠ بالمائة من الناتج، كما جاء في مواد عديدة، منها المادة ١٨ و١٩ و٢٠ و١٢٤، التي نصت على تخصيص ٣ بالمائة من الناتج القومي على الصحة، ومثلها للبحث العلمي، و٤ بالمائة على التعليم.

وقد ارتكبت الحكومة خطأ مزدوجا عندما أعلنت أن ميزانية الصحة مثلا ٧٤ مليار جنيه مصر، ويجب أن يصل الرقم ٩٦ مليار، ليمثل النسبة المقررة دستوريا، وكانت هذه هي المخالفة الأولى. أما الثانية فتتعلق بالمراوغة بالأرقام والتلاعب بها، عندما ضمت الهيئات الاقتصادية ذات الميزانيات المستقلة إلى الرقم المنخفض أصلا، مثل التأمين الصحي والمؤسسة العلاجية، لأن موازنتها تبلغ ٨.٣ مليار جنيه، ولا تمثل إنفاقا حكوميا على الإطلاق، لأنها تعتمد على الخدمة المدفوعة من المواطن، كما أن الحكومة أضافت موازنة مستشفيات الجيش والشرطة والأزهر والسكة الحديد ومصر للطيران إلى موازنة قطاع الصحة، حتى تبدو أنها ملتزمة بنص الدستور، كما تمت إضافة موازنات المراكز البحثية والمتخصصة إلى موازنة البحث العلمي.

الفضيحة الثانية للموازنة تتلخص في عدم الاعتداد بالإجراءات، والرغبة في «سلق» مشروع الموازنة، وتمريره دون أي فرصة لأعضاء مجلس النواب لمناقشته، فالموازنة استمرت في إدراج مجلس النواب أكثر من خمسين يوما، ليتم تمريرها بعد عشر ساعات، والمثير في تلك السرعة القياسية ذلك المبرر الذي ساقه رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، عندما تحدث عن أنه أمام مأزق دستوري، يتمثل في ضرورة الالتزام بالمادة ١٩٠ من الدستور، التي تقضي بعرض المشروع على مجلس الدولة، لإبداء الرأي، على أن ينتهي البرلمان من المناقشة والموافقة بشكل نهائي قبل ٣٠ يونيو، موعد نهاية السنة المالية. والغريب هو ذلك التخبط، فالحكومة لم ترسل الموازنة إلى مجلس الدولة، فيقوم البرلمان بتلك الخطوة، ولكن في الساعات الأخيرة، رغم وجود الموازنة لدى المجلس، الذي لم يحدد موعدا للمناقشة، يتيح إعطاء الفرصة كاملة للأعضاء، لإبداء الرأي بالموافقة أو التحفظ. كما لوحظ على الجلسة غياب مجلس الوزراء عن المشاركة، واقتصر الأمر على وزير المالية ووزير الشؤون القانونية، واكتفى رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل بعقد اجتماع لرؤساء الهيئات البرلمانية لمناقشتهم بدلا من الجلسة العامة.

أما الموازنة نفسها فحدث ولا حرج، فهي تعتمد على الجباية، على رفع الضرائب فقط على المواطنين محدودي الدخل موظفي الدولة، كما كان واضحا من حديث وزير المالية عمر الجارحي، وتصل إلى حوالي ٤٤ مليار جنيه في الموازنة، في حين تنخفض على الشركات لتصل إلى حوالي ٩٥ مليارا بعد أن كانت ١٠٨ مليارات، مع انخفاض في الدعم وصل إلى ٣٠ مليار دولار، رغم ارتفاع أسعار الغذاء في مصر بنسبة ٣٠ بالمائة، مع توقعات بزيادة العجز من ٣٢٠ مليار جنيه إلى ٤٠٠ مليار، كما أنه من الصعوبة بمكان الحديث عما جاء في الميزانية، من السعي إلى تحقيق نسبة نمو أكثر من 5.2 بالمائة، وهو حديث غير واقعي، على ضوء أسباب عديدة تعتمد أسسا موضوعية، لتعلن عن استحالة ذلك.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب