آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مصر/إسرائيل..من الزواج العرفي إلى الإشهار!!.. أسامة عجاج

الخميس 09 شوال 1437 الموافق 14 يوليو 2016
مصر/إسرائيل..من الزواج العرفي إلى الإشهار!!.. أسامة عجاج
 
 
بلغة المنتصر وبلهجة من حقق إنجازا عظيما، تحدث بنيامين نتنياهو إلى أعضاء حكومته، في اجتماع الوزارة الأحد الماضي، قائلا «أنا سعيد لأبشركم بقدوم وزير الخارجية المصري سامح شكري مبعوثاً من الرئيس عبدالفتاح السيسي». والرجل محق في ذلك الشعور وتلك المشاعر، ففي أسبوع واحد استعاد علاقاته مع تركيا، وزار دولا إفريقية، واجتمع مع عدد آخر من قادتها، واختتم الأسبوع بتلك الزيارة الاستثنائية لوزير خارجية مصر، فعلى الرغم من وجود علاقات دبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، فإن زيارات على هذا المستوى تعد على أصابع اليد الواحدة طوال تلك الفترة، وآخر من قام بها أحمد أبو الغيط منذ تسع سنوات كاملة في عام ٢٠٠٧، كما أن مبارك ظل حريصا على أن تكون القناة الأمنية، هي وسيلة الاتصال الوحيدة مع إسرائيل، أن يكون عمر سليمان هو مبعوثه الدائم إلى تل أبيب.
 
التغيير في طبيعة العلاقات وفقا لمؤشرات عديدة، بدأ بعد أحداث ٣ يوليو ٢٠١٣ تدرج من الغزل حتى وصل إلى مرحلة الزواج العرفي، وسط حرص كامل على أن تكون العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، منذ الأيام الأولى لتلك الأحداث، في إطار السرية ، تم خلالها تعزيز التعاون الأمني والاستخباري بين البلدين، خاصة تجاه الأحداث في قطاع غزة وشمال سيناء، فسمحت إسرائيل لمصر بإدخال أسلحة ثقيلة ومعدات وطائرات إلى المنطقة «ج» محدودة التسليح وفقا لاتفاقية كامب ديفيد، لمواجهة الجماعات المتطرفة في سيناء، لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد فأصبح هناك خط مباشر واتصالات دورية، أسبوعية أحيانا بين نتنياهو والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وسط إعجاب على المستوى الشخصي، وقد وصف السيسي نتنياهو في لقاء مع وفد من قادة ٤٠ منظمة صهيونية أميركية، زارت مصر منذ فترة قصيرة، بأنه «زعيم يملك قوى كبيرة تساعد ليس فقط على قيادة بلاده، بل لدفع المنطقة والعالم كله إلى الأمام». وهذا ما صرح به رموز تلك المنظمات، ولم تنفِ القاهرة ذلك، ومع مرور الأيام تظهر مؤشرات على التقدم في العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، سواء في تعيين سفير جديد لمصر في إسرائيل، وزيارات من مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية مع نظرائهم في القاهرة، حتى تم تعيين حازم خيرت سفيرا لمصر في تل أبيب في يونيو من العام الماضي، والذي شارك لأول مرة في مؤتمر هرتزليا السادس عشر للمناعة القومية، والذي يبحث في التحديات الأمنية والاستراتيجية لإسرائيل.
 
واتخذت الأمور مسارا جديدا، من خلال التصريحات التي أدلى بها السيسي في سبتمبر من العام الماضي، أثناء مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما دعا في «بالونة اختبار» إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل، لتشمل عددا من الدول العربية، والتي قوبلت باستغراب شديد، ووصل الأمر إلى نفي صدور مثل هذه التصريحات.
 
وفي مايو الماضي تحدث السيسي عن استعادة السلام الدافئ، وإمكانية تحقيقه إذا وافقت إسرائيل على مبادرة السلام، وزادت بعدها وتيرة الاتصالات بين الرجلين، والزيارات التي يقوم بها يتسحاق مولوخو المبعوث الخاص لنتنياهو ومسؤول ملف مصر في إسرائيل إلى القاهرة، وكانت زيارة وزير الخارجية المصري للقدس، إحدى ثمار تلك العلاقة وخروجها للعلن.
 
القاهرة تحاول الترويج لوهم أنها تسعى عبر تلك التحركات إلى تنشيط عملية السلام، واستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وليس تطبيع العلاقات.
 
وهناك عشرات الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، ما هي الأوراق التي تملكها مصر لممارسة أي نوع من الضغط على الإسرائيليين ودفعهم للتحرك؟ وهل نتنياهو يملك الرغبة أو القدرة في ظل طغيان اليمين المتطرف في إسرائيل على وقف المستوطنات؟ أو القبول بإقامة الدول الفلسطينية، رغم أنه أعلن القبول بها منذ ٢٠٠٧ فقط كجزء من المماطلة والتسويف؟ كما أن أيا من الدول العربية لديها استعداد مثلا لتعديل المبادرة العربية للسلام؟ كما تطالب إسرائيل. وما الذي يدفع إسرائيل إلى رفض المبادرة الفرنسية، والقبول بأفكار هلامية من النظام المصري. الأمر يتعلق بترتيبات ثنائية تخص العلاقات بين البلدين، وسنرى نتنياهو قريبا في القاهرة، تحت غطاء تنشيط عملية السلام.;
(العرب) 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب