آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حالة برود..!.. أسامة عجاج

السبت 11 شوال 1437 الموافق 16 يوليو 2016
حالة برود..!.. أسامة عجاج
 

 

التباين واضح والانقسام شديد، بين حالة القلق الشديد التي تنتاب النخب والشارع المصري، من جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عدد من الدول الإفريقية، وفي مقدمتها إثيوبيا، ولقائه مع سبعة من قادة دول إفريقية وكبار المسؤولين بها، وبين حالة البرود الشديد، والتي تصل إلى عدم اللامبالاة، التي يتعامل بها النظام المصري مع تلك الزيارة، وكأن الأمر لا يعنيه، ويحار المرء في تفسير تلك الظاهرة.

القلق لدى الشارع قد يكون مبررا، نظرا لإدراكه بأن إفريقيا هي رصيد استراتيجي لمصر، وعمق جغرافي، وعلاقات ذات طابع تاريخي، وقناعة بأن أي تواجد إسرائيلي في تلك المنطقة، هو خصم من المصالح المصرية وعلى حسابها، وتكريس لفكرة التراجع المصري في القارة، وقد زاد من المخاوف تلك الأجواء التي تسود العلاقات المصرية الإثيوبية، والتأثيرات المرتقبة لبناء إثيوبيا لسد النهضة على حصة مصر التاريخية من المياه، وقد بدأت بوادر الأزمة في صورة جفاف، وعدم توافر مياه للري في العديد من المناطق في دلتا مصر وصعيدها، كما أن الزيارة التي وصفت بالتاريخية من قبل الحكومة الإسرائيلية، عززت الشعور لدى المواطن العادي، بوجود مؤامرة على مصر.

أما حالة البرود الرسمي فأسبابها عديدة، أن مصر تدفع ثمن غياب طويل عن القارة الإفريقية، بدأ في زمن الرئيس الأسبق أنور السادات، بعد القرار التاريخي من الدول الإفريقية مجتمعة بقطع العلاقات مع إسرائيل أعقاب انتصار أكتوبر ١٩٧٣، إلا أن هذا الوضع لم يستمر خاصة بعد أن عقدت أكبر دولة عربية مصر معاهدة سلام مع تل أبيب، وأقامت علاقات دبلوماسية معها، مما دعا كثيرا من الدول الإفريقية إلى إعادة النظر في مواقفها، وأصبحت القاهرة ضمن ١٣ عاصمة إفريقية بها تمثيل دبلوماسي، وإن كانت إسرائيل لها علاقات دبلوماسية مع ٤١ دولة إفريقية، من أصل ٥٥ هي مجموع دول الاتحاد، واستمر الحال مع مبارك، الذي زادته محاولة اغتياله في أديس أبابا عزوفا عن مجرد المشاركة في القمم الإفريقية، ونظرا لأن كل الأنظمة المصرية لا تملك رؤية استراتيجية لمصالحها مع القارة السمراء، سوى حقبة عبدالناصر، وأن العلاقات قائمة على المصلحة المباشرة والمؤقتة، فإن الاهتمام المصري بإفريقيا لم يستمر سوى شهور، بعد أحداث ٣٠ يونيو ٢٠١٣، عندما اتخذ الاتحاد الإفريقي قرارا بتجميد عضوية مصر، نتيجة إزاحة رئيس منتخب من السلطة.

ويكفي أنه في نفس الوقت الذي تجيد فيه إسرائيل تسويق خطوة تقديم مساعدات للدول الإفريقية التي زارها نتنياهو، وهي لا تتجاوز ١٣ مليون دولار، تقوم مصر بوقف مساعداتها التي تقدمها من وزارة الري إلى الدول الإفريقية، بحجة خفض نصيب الوزارة من الموازنة العامة لهذه السنة إلى النصف.

ودعونا نعترف بأن جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتعلق بتحقيق وتعظيم مصالح إسرائيل في القارة، دون أن يكون ضمن اعتبارها التأثير على الدور المصري المتراجع أصلا في القارة، أما ما يخص نظرية المؤامرة الإسرائيلية والإثيوبية على مصر، فالوقائع تؤكد أن مصر لا تحتاج إلى من يتآمر عليها، فالنظام الحالي هو من وقَّع على اتفاقية إعلان المبادئ في مارس ٢٠١٥، وتنازل فيها عن حق الفيتو الذي كان مكفولا له بموجب اتفاقية ١٩٢٩، وكان يعطيها الحق في الاعتراض على أي مشروعات تقام على نهر النيل، مقابل تعهد غير محدد أو موثق بعدم المساس بحصتها من مياه النهر، كما أن مصر تجاوزت مرحلة التفاوض على بناء السد والخزان الواقع خلفه، وتجاوزت المناقشات حول سعته إلى المدة الزمنية لملء الخزان، وتتعامل مع أزمة سد النهضة كما لو كان قدرا إلهيا لا تستطيع الفكاك منه، وعلى المصريين أن يتوقعوا من الآن أن تنضم إسرائيل إلى دول حوض النيل، ووصول مياهه إلى صحراء النقب وبموافقة ومباركة النظام المصري، أو ينفتح الطريق أمام المشروع الإسرائيلي بإقامة بنك للمياه في الشرق الأوسط، تقوم إسرائيل بتنفيذه وتوفير التكنولوجيا اللازمة، على أن يكون لها من مياه النيل جانب وحظ.;

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب