آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

انقلاب تركيا.. رؤية مصرية.. أسامة عجاج

الخميس 16 شوال 1437 الموافق 21 يوليو 2016
انقلاب تركيا.. رؤية مصرية.. أسامة عجاج
 

 

ليس من قبيل المبالغة أن نقول إن أحداث انقلاب تركيا وتناولها في الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي في مصر كشف عن خلل حقيقي في العقلية المصرية، ونحن هنا لا نعمم، ولكن نتحدث عن قطاع محدود من الشعب، مما يسمى بـ «النخبة» الذين يتعاملون مع تلك النوعية من وسائل التواصل، أما بقية الشعب وهم الأغلبية فهو مهموم بحياته المعيشية، ومعاناته مع ارتفاع الأسعار، وتداعيات الأزمات الاقتصادية.

اختلفت زوايا الرؤية المصرية إلى الانقلاب التركي بدرجة 180 منذ الأنباء الأولى عن الانقلاب وبين نهايته، في البداية ظهرت مشاعر الفرح والشماتة، وهو أمر مفهوم تجاه حملة التشويه التي تعرضت لها تركيا ومشاعر العداء التي عملت عليها وسائل الإعلام المصرية منذ موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الأحداث في مصر منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن، ولكن الجديد وغير المفهوم هو تلميحات الفخر وتصريحات الاعتزاز حول دور للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتن الرئيس الروسي فيما حدث، ويتجاوز أي عقل أو منطق أن يتم نسب حدث بحجم انقلاب في دولة محورية وهامة مثل تركيا إلى الرجلين، ولكنه جزء من «النرجسية المصرية» التي ما زالت تتعامل مع مصر ليس على أنها دولة مهمة في الإقليم، بل هي محور العالم تحرك أحداث تتحكم في تطوراته، لا يهدأ العالم دون أن يتآمر عليها، وهي الأسطوانة المشروخة التي يتم العزف عليها من عشرات السنين، وزاد الأمر عن حده في السنوات الأخيرة، وعلى النقيض من ذلك التصور جاء «سلوك الولايا» جمع «ولية» وهو تعبير مصري عن النساء المساكين الضعفاء العاجزات عن أي فعل، ومن نوعية ذلك «اللي ييجي على مصر ما يكسب»، في إشارة إلى أن الانقلاب «هو عقاب إلهي» للرئيس التركي أردوغان على موقفه من النظام المصري بعد 3 يوليو 2013، ناهيك من محاولة المقارنة بين ما حدث في مصر وتركيا، واستفادة الجيش التركي من تجربة التغيير في مصر في 3 يوليو 2013، رغم مخاطر ذلك.

وتبدلت الأمور من حال إلى حال، بعد أن ظهرت المؤشرات الأولى التي تؤكد فشل الانقلاب، فبدأ التناقض في المواقف ظاهرا للعيان، والرجوع إلى فكرة المؤامرة التي تسيطر على ذهنية النخب المصرية، وبدأ التشكيك في طبيعة الانقلاب، وأنه من صنع أردوغان نفسه، والهدف هو التخلص من أعدائه سواء في الجيش أو القضاء، من امتدادات الكيان الموازي، كما انصب اهتمام آخرين على فكرتين رغم تناقضهما، الأول «تحريض» الجيش التركي على تكرار تجربة الانقلاب على النظام انتقاما من الإهانات التي تعرض لها قادة وأفراد الانقلاب، واستعانوا بالصورة الشهيرة لجنود بلا ملابس، رغم أن المعنى واضح لأي عاقل أن من يقوم بانقلاب على نظام شرعي منتخب من الشعب، لا يستحق شرف ارتداء ملابس العسكرية، أما «الثاني» فيسير باتجاه «السخرية» من قدرات الجيش التركي رغم أنه أحد أهم جيوش أوروبا، غير قادر أصلا على القيام بهكذا انقلاب.

ولم يختلف الموقف الرسمي، فقد اتسم بنوع من الصمت الكامل، وعدم إبداء أي مواقف، سواء بدعم الانقلاب أو حتى الوقوف على الحياد، وكان ذلك في بداياته، رغم البيانات التي ظهرت من دول عديدة وبعضها متناقض، أو تم تعديله على ضوء. مجريات الأمور، نلاحظ في ذلك الموقف الأميركي مثلا، أما القاهرة فظهرت حقيقة مواقفها من خلال تحفظها على إصدار بيان بروتوكولي من مجلس الأمن، حول إحداث الانقلاب الفاشل، وطالبت بتعديل فقرة تتعلق بدعوة كل الأطراف لاحترام الحكومة المنتخبة، وقد قال مصدر دبلوماسي مصري إن التعديل بسيط، والأمر هنا مثير للسخرية المرة، فإن مصر تتحفظ على الحكومة المنتخبة في تركيا وهي نتاج وثمار انتخابات حرة ونزيهة شهد لها العالم!;

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مسعد بن ابراهيم مساءً 02:35:00 2016/07/23

    الإدراك والمصالح هي الفارق الكبير

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب