آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الدفاع عن الباطل!.. أسامة عجاج

السبت 18 شوال 1437 الموافق 23 يوليو 2016
الدفاع عن الباطل!.. أسامة عجاج
 

 

المهمة الأصعب التي تواجه أي شخص أو جماعة، هي الدفاع عن باطل، مع معرفة الحقيقة كاملة. وهذه في ظني أزمة المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، بشخوص القائمين عليه، وفي مقدمتهم رئيسه محمد فايق، فقد ثبث أن يكون لدى المتابع للشأن العام في مصر تقريران حول نفس الملف الأسود المتعلق بتدهور حالة حقوق الإنسان في مصر فيما بعد ٣ يوليو ٢٠١٣، الأول صادر من المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو أقرب لرؤية الدولة والنظام، والثاني من منظمة العفو الدولية، الفرق بينهما شاسع، والبون كبير، رغم أن المجلس لم يستطع الاستمرار في نهج الدفاع على طول الخط، فيعترف بأن حالة حقوق الإنسان رغم مرور عامين على صدور الدستور في يناير ٢٠١٤ ما زالت تراوح مكانها.

كما أن المجلس يحاول استخدام منهج التبرير، رغم أن تلك ليست مهمته، متحدثا عن حجم العقبات والتحديات المتواصلة، وفي مقدمتها استهداف جماعات الإرهاب –كما قال– لمسيرة البلاد والضغوط الدولية، لكنه يعترف بأن قضايا حقوق الإنسان لا تشكل أولوية في اهتمامات الدولة المصرية حتى الآن.

يسعى تقرير المجلس القومي إلى التمسك بمفهوم «نعم ولكن»، فهو يعترف بوجود تعذيب في السجون وأماكن الاحتجاز في أقسام الشرطة والمقرات الأمنية، لكنه في محاولة لتبيض وجه النظام يذهب بالحديث في اتجاه آخر، وهي قضية تكدسها باعتبارها الأزمة الأخطر، بعد أن اكتظت مراكز الاحتجاز الأولية بالأقسام والمديريات بأعداد هائلة تفوق طاقتها الاستيعابية، وتقديرات تصل إلى ٣٠٠ بالمئة، وتصل في السجون إلى ١٥٠ بالمائة، دون أن يقول لنا إن تلك الأزمة ناتجة عن عمليات القبض العشوائي، ونجد التفاصيل في تقرير منظمة العفو الدولية، التي تتحدث عن القبض على ما بين ٣ إلى ٤ أشخاص يوميا، وإن كان المجلس قد أشار في ذلك إلى مخالفة كبيرة، عندما تحدث عن الحبس الاحتياطي، الذي أصبح يمثل واحدة من كبرى المشكلات في مصر، ويتحدث تقرير المجلس عن حالات الاختفاء القسري، لكنه يحاول التقليل منها، وينفي أن تكون وصلت إلى ظاهرة، وقد مثلت تلك القضية مجالا للاهتمام المشترك في تقريري المنظمة والمجلس، خاصة وأنها ترقى إلى كونها جريمة ضد الإنسانية، وتدخل في نطاق المحكمة الجنائية الدولية -كما قال عنها محمد فائق– وقد حدد تقرير المنظمة عدد حالات الاختفاء القسري بـ٢٦٧ حالة، وقد تعاونت الداخلية المصرية وأخلت سبيل ٢٣٨، والمتبقي ٢٩ لم ترد الداخلية بأي معلومات عنهم، تحت زعم أنهم قد يكونوا قد انضموا إلى تنظيم داعش. ومن خلال كلام فايق نفسه، فالداخلية أفرجت عنهم بعد دخول المجلس على الخط، مما يعني اعترافا صريحا بلجوء الأجهزة الأمنية إلى ممارسة تلك الجريمة، ومع ذلك يتهم فايق أحد أفرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن، بالسعي إلى تدويل القضية، دون أي اهتمام بما كشف عنه عضو المجلس، الذي شاركه في إعلان وتقديم التقرير محسن عوض، من أن اتفاقية منع الاختفاء القسري الوحيدة من بين ٩ اتفاقيات أخرى للأمم المتحدة، التي لم توقع عليها الحكومة المصرية.

وفي مقارنة بما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية عن نفس الظاهرة، نكتشف الفرق، فنحن هنا أمام إشارة إلى معاناة المئات من ظاهرة الاختفاء القسري، التي ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية العام الماضي، لكن الأهم هو التفصيل الخاص بـ١٧ حالة موثقة، تعرض أصحابها إلى الاختفاء القسري، وتم احتجازهم في حبس انفرادي لمدة تتراوح بين عدة أيام إلى سبعة أشهر، وتم عزلهم عن العالم الخارجي، كما حرموا من الاتصال بمحاميهم أو عائلاتهم أو أي رقابة قضائية محايدة، وبعضهم أطفال مثل مازن محمد عبدالله ويبلغ من العمر ١٤ عاما، وآسر محمد. التقريران يكشفان حجم التدهور الحاصل في ملف حقوق الإنسان في مصر بصورة غير مسبوقة، لدرجة أن تقرير المجلس لم يستطع تجاهل وقائع سوداء تتعلق بحالات تعذيب في مراكز الاحتجاز الأولي، التي أوقعت قتلى محتملين، ناهيك عن تدهور في حريات الإعلام والاجتماعات العامة أو الحق في التظاهر.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب