آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

2013 عام بائس!

السبت 03 ربيع الأول 1435 الموافق 04 يناير 2014
  2013 عام بائس!
 

ربما منذ عقود، لم نعرف عاما بهذا البؤس الذي كان عليه 2013، مع أن التقييم ربما يكون مختلفا بالنسبة لآخرين رأوه جميلا يانعا بعد تخليصهم من كوابيس معينة، لكننا نتحدث عن غالبية الأمة في أقل تقدير، وهي غالبية حقيقية وليست وهمية، وإن أنكرها من يملكون قابلية إنكار الشمس في رابعة النهار، وهم أنفسهم الذي تفضحهم دائما صناديق الاقتراع في كل الجولات، هذا إن كانوا أصلا ممن يؤمنون بالصناديق، أو جرّبرها، وليسوا ممن يطاردون خياراتها بكل وسيلة ممكنة.

لو لم يكن في هذا العام سوى دفن الثورة المصرية بانقلاب عسكري لكفاه بؤسا، لاسيما أنها الثورة التي فتحت للأمة آفاق الحرية والتحرر والنهوض، فيما أرادها أعداء الحرية تأديبا للشعوب كي لا تفكر بالثورة من جديد، بينما وجد آخرون يسكنهم الحقد بأنواعه؛ على تنوع فصائلهم ودوافعهم، الطائفية والحزبية والأيديولوجية؛ وجدوا أن ما جرى في 3 يوليو قد خلصهم من كابوس الإسلاميين (التقى على هذا الصعيد يساريون وقوميون مع أنظمة يصنفونها رجعية، ويعادونها في ملفات أخرى).

بالنسبة لغالبية الأمة كان ما جرى في 3 يوليو هو انقلاب ضد واحدة من أروع الثورات في التاريخ، وأجهاضا لحلم كبير راود الأمة في التحرر، ولم يتوقف الأمر عن مصر، بل طالت مؤامرة إجهاض ربيع العرب سائر محطاته الأخرى، إذ تواصل العبث بثورة اليمن، وكذلك التآمر على ثورتي تونس وليبيا.

على أن الأكثر مرارة دون شك، وإن بدا أقل أهمية (سياسيا) من إجهاض ثورة مصر، إنما يتمثل في استمرار نزيف الشعب السوري، واتفاق العالم أجمع على إطالته بشكل مفتوح بعد أن سلّم النظام سلاحه الكيماوي، وبعد أن تمكن من إقناع الكثيرين بأنه يخوض حربا ضد الإرهاب، وإن على الجميع أن يساعدوه فيها، مع أنهم لم يكونوا في حاجة إلى ذلك، لأن أكثرهم كان يريد الإبقاء على النظام خوفا من البديل. في سوريا لم تتوقف المعاناة يوما واحدا، وها هو العام يختتم بسيل هائل من البراميل المتفجرة التي يلقيها نظام مجرم على أبناء شعبه، فيما شهد العام بطوله سلسلة من المجازر اليومية، والتي كانت مجزرة الكيماوي إحداها لا أكثر.

قضية فلسطين بدورها لم تكن أفضل حالا، فقد تواصلت رحلة التيه التي بدأت في أوسلو، وتجددت مرة أخرى في ظل القيادة الجديدة التي ورثت ياسر عرفات، ورأينا عودة غير ميمونة إلى المفاوضات دوت توقف الاستيطان، ورأينا قتلا واعتقالا من طرف الاحتلال هو الأعلى منذ عام 2007، بخاصة في الضفة الغربية، ورأينا استمرار التنسيق الأمني واعتقال الشرفاء. أما الأسوأ فهو المخاطر التي تتهدد القضية الآن من خلال "اتفاق إطار" أو اتفاق مرحلي يمكن أن يصفيها من دون أن يضطر القادة إياهم للقول إنهم تنازلوا عما يسمونها الثوابت، مع أن استمرار الحال القائم لا يعني وضعا أفضل. أما قطاع غزة، فقد تواصل حصاره، وازدادت الوطأة بعد الانقلاب في مصر، ولا زال يتعرض للتآمر من أجل إلحاقه بربيع العرب وبما يسمى قوى الإسلام السياسي.

في العراق أيضا، وقبل يومين من نهاية العام، رأينا هجوما على خيام المعتصمين من قبل المالكي الذي أغراه ما يجري في سوريا واتفاق النووي الإيراني بمزيد من التشدد في الداخل، فيما ينزف البلد تحت وطأة فساد واسع النطاق، وأوضاع أمنية لا تقل سوءا وبؤسا. هل يعني ذلك نهاية المطاف، وهل سيكون العام الجديد أفضل حالا؟ يصعب بث التفاؤل بشيء كهذا، فالتآمر بدأ يطال حتى أردوغان في تركيا بسبب موقفه من سوريا ومصر وفلسطين، فيما تستمر لعبة إجهاض الربيع العربي بكل وسيلة ممكنة، وتغرق الأمة في موجة حشد مذهبي غير مسبوق.

ما يجري هو صراع على مصير هذه المنطقة وهويتها، ومن الطبيعي أن يكون ممزوجا بالدم والمعاناة والتضحيات، ولا يتوقع أن تنجلي هذه المرحلة سريعا، لأن تحولات تاريخية في منطقة بالغة الحساسية للعالم أجمع، ما كان لها أن تمر بسهولة أبدا، لكن ذلك كله لا يلغي التفاؤل بأن الأمة كسرت حاجز الخوف، وصوتها لا زال يهدر بنداء الحرية في كل حين، وهي على طريق الحرية والتحرر، وستصل يوما ما، مهما طالت الرحلة وعظمت التضحيات.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف