آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مشكلة سد النهضة الإثيوبي مرة أخرى

الاربعاء 12 ربيع الثاني 1435 الموافق 12 فبراير 2014
مشكلة سد النهضة الإثيوبي مرة أخرى
 

من الأمور الإستراتيجية التي تدخل في شروط الحياة والوجود والجوع والشبع ، والعطش والري ، موضوع مياه النيل وهذا الموضوع ناقشناه من قبل أكثر من مرة ، وسوف نضيف هنا بعض المستجدات ونؤكد على بعض الحقائق التي كررناها أكثر من مرة .

- أن موضوع مياه النيل ليس ترفاً ، وهو لا يخص المسلمين وحدهم في مصر ، ولكن يخص المسلمين والمسيحيين بل البشر والدواب والنبات ، وكذا فإنه ليس موضوع الإسلاميين فقط دون العلمانيين ، ولا موضوع الرجال دون النساء ولا الشباب وكبار السن الخ ولكنه موضوع الجميع ، ليس موضوع هذا الجيل فقط بل موضوع كل الأجيال .

- أن هناك نقص حاد في الموارد المائية المصرية ، وسوف يزداد هذا النقص مع زيادة عدد السكان ، حتى لو لم يتم بناء سد النهضة الإثيوبي ، ومن ثم فإن مجرد وضع المشكلة في إطار مشكلة سد النهضة هو نوع من الهروب من الحقيقة الكبرى وهي أن المطلوب تنمية موارد المياه في مصر أو البحث عن طريقة لحل تلك المشكلة وليس فقط إلغاء أو تقليل الآثار المتوقعة والمترتبة على بناء سد النهضة في إثيوبيا .

- أن متابعة المباحثات المصرية مع إثيوبيا والأطراف الآخرى في هذا الملف تقول أن هناك حالة من الاستكبار والعناد الإثيوبي نتيجة إحساس بأن المصريين ليسوا متوحدين الآن ، وأن خلافاتهم ومشاكلهم الداخلية تحول دون وجود قوة فاعلة لهم على المستوى الإقليمي أو الدولي تسمح بتخويف أو ردع الإثيوبيين .

- أن القفز على الحقائق – حتى ولو لم يكن رسمياً – بل إعلامياً هو نوع من التخدير ليس إلا ، بمعنى أن من الممكن مثلاً الحصول على المياه من أنهار آخرى وربطها بالنيل غير إثيوبيا ، وهو أمر غير متاح حتى الآن ، لأن ربط حوض نهري بآخر أمر له تعقيدات دولية وإقليمية أكبر من طاقة مصر الآن . وكذا التكاليف المادية والوقت الذي تحتاجه خطوة كهذه لا يعطي الفرصة ليكون هذا الحل حلاً ناضجاً . فضلاً عن هذا فإن الحديث عن تغيير مسارات أحواض نهرية آخرى يعطي الحق للآخرين لتحويل مجرى حوض النيل إلى أماكن آخرى ، فإذا أعطيت نفسك الحق في تغيير جوهري في حوض نهر آخر ، يعطي الحق للآخرين في تغيير جوهري في مجرى حوض النيل ذاته .

- أن الذي كان متاحاً ومشروعاً هو مشروع قناة جونجلي في جنوب السودان لزيادة مياه النيل الأبيض ، وهذا لم يعد سهلاً بسبب انفصال جنوب السودان أولاً ، ثم المشاكل الداخلية في جنوب السودان ذاته .

- ومن ثم فإن الحل الوحيد المتاح هو تحقيق الوحدة بين مصر والسودان ، ونكرر ما فعلناه دائماً ، أن مصر بدون السودان دولة ناقصة المقومات ، وأن السودان بدون مصر دولة بلا مقومات ، وأنها معرضة للمزيد من التفتت في الشمال والجنوب على حد سواء ، وأنه لا مستقبل لمصر والسودان إلا بالوحدة الاندماجية بينهما ، كما كان الحال دائماً ، وكما فهم محمد علي ثم الخديوي إسماعيل وحتى عام 1956 عندما انفصلت السودان عن مصر ، وأن هذه الحقيقة كانت مثار اتفاق بين كل الحكومات والأنظمة بل والأحزاب والقوى السياسية على اختلافها في مصر بل إن عرض الإنجليز على مصر – حكومات أقليات وأغلبيات وأحزاب مع الملك أو وفدية أو حتى مع الإنجليز ذاتهم – الاستقلال مقابل الاعتراف باستقلال السودان ، كان أمراً مرفوضاً من الجميع ، حتى أن النحاس باشا زعيم حزب الوفد قال تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر ، وأن كل المفاوضات بين الحكومات المصرية المختلفة مع الإنجليز حول موضوع الاستقلال ، كانت تصطدم بهذه النقطة تحديداً .

- أن أوراق الضغط المصرية لن تكون قوية إلا بتواجد الصوماليين وإعادة حلم الدولة الصومالية الموحدة تحت قيادة طموحة وشابة تسعى لاستعادة الأراضي الصومالية من إثيوبيا – أوجادين مثلاً – ومن غيرها من البلاد المجاورة ، وأن مصر تمتلك بالفعل القدرة على مساعدة الصوماليين على الوحدة ، لأن الصوماليين مثل المصريين والسودانيين تماماً ، فهم عرب مسلمون سنة بل وشافعية المذهب مثل معظم الشعب المصري ، وأن هذه هي الورقة الحقيقية القوية التي ستجعل الإثيوبيين يفكرون ألف مرة قبل محاولة اغتصاب مصر أو السطو على مياه النيل بطريقة أو بآخرى . وكل الأوراق الآخرى مثل ورقة إريتريا مثلاً ، أو ورقة مساعدة إثيوبيا فنياً أو اقتصادياً أو استخدام القانون الدولي . . . الخ كلها أوراق أضعف من أن تنجح في الضغط على إثيوبيا .

- في كل الأحوال فإن هذه المشكلة طويلة المدى ، ولن يكون سد النهضة أخر المشكلات ، وما لم تتحرك مصر في هذا الملف بإيجابية وخيال وقوة ، فإن مستقبل وجود الشعب المصري كله ودولة مصر كلها في خطر شديد .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف