آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

منهج لفهم الصراع مع الصهيونية

الاحد 06 صفر 1438 الموافق 06 نوفمبر 2016
منهج لفهم الصراع مع الصهيونية
 

 

إن حديثنا عن الصراع العربي الإسرائيلي على أرض فلسطين إنما هو حديث عن مستقبل كل الأمة الإسلامية وبالتالي مستقبل العالم. ذلك أن الصراع الذي جرى على أرض فلسطين ليس إلا جزءا من تاريخ وجغرافيا العالم الإسلامي.

إن ذلك الصراع يمثل بشكل شبه كامل جدل العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فضلا عن التاريخية. بل ويمثل صراع القوى الكونية في تلك اللحظة من عمر التاريخ.

وإن فهمنا لطبيعة الصراع وتحليلنا للعوامل السابقة يقودنا إلى نتائج في غاية الخطورة والحسم.

مدخل تاريخي:

يظلل وجه التاريخ دوما ذلك الصراع المستمر والذي لم يتوقف لحظة بين القوى الربانية من جانب والقوى الشيطانية من جانب آخر. بما تملكه كل قوة من خصائص خاصة بها وأدوات وأساليب في الصراع خاصة بها أيضا ولكن ضمن سنن الله سبحانه وتعالى التي لا تستطيع أي قوة منها أن تتجاوزها.

فالقوى الربانية قوة الجماهير المسلمة بقيادة الطليعة المؤمنة وهي قوى تعمل على:

- ربط مصير الإنسانية بأيدي كل الجماهير. أي أنها جماهيرية تعمل مع وبالجماهير.

- تحرير البشر كافة من الخوف والجهل والاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والتخلف القبلي.

- قوى غير سلطوية بمعنى أنه لا إكراه لديها في أي شيء بل هي تعتمد في التفاف الجماهير حولها على تحرير تلك الجماهير من الاستبداد السياسي والتخلف القبلي والاجتماعي والظلم الاقتصادي ثم تترك للجماهير حقها في اختيار قناعاتها الدينية والسياسية والاجتماعية. فإذا بالجماهير تختار الإسلام لأن هذا يوافق فطرتها ولأن تصميم الكون والحياة والعقل البشري يقود إلى هذا تماما.

- قوى تعمل على إزالة كل أشكال التسلط من على وجه الأرض لتحرير كافة البشر (مفهوم الجهاد الإسلامي).

والقوى الشيطانية قوى غير جماهيرية. تعزل الجماهير باستمرار عن الوعي والعلم والمشاركة في بناء حياتها بل تمارس عليها استبدادا سياسيا بمعنى أنها تصادر حرياتها وحقها في الاختيار فهي تفكر لها. ثم هي تربطها بالقيود القبلية والاجتماعية ولا تترك لها فرصة للاختيار الحر وتقمعها اقتصاديا بمعنى أنها لا تلبي لها حاجاتها الاقتصادية المشروعة.

فهي في النهاية أن تمارس فئة من البشر التسلط والتحكم في الجماهير مستخدمة في ذلك إعلامها وشرطتها وأجهزتها القمعية المختلفة.

وبالتالي فإن أي نجاح في انتزاع حق من حقوق الجماهير في الحرية السياسية ورفع المعاناة الاقتصادية وتسليح الجماهير بالوعي هو في النهاية لصالح القوى الربانية. ضد القوى الشيطانية والعكس دائما صحيح.

وهكذا أصبح شكل الصراع في تلك الحقبة هو صراع بين القوى الشيطانية ممثلة في الحركة الصهيونية بدعم كامل من الغرب الصليبي (أمريكا وأوروبا).

وذلك في مواجهة القوى الربانية التي تمثلها جماهير مؤمنة بقيادة طليعة واعية مع ملاحظة وجود حاجز قوي يمنع الطليعة من أداء دورها وهي أنظمة الحكم التي لا تكتفي بمجرد منع الطليعة من أداء دورها بل تطاردها وتنكل بها.

 

وبذلك يكون هذا الفهم مدخلا لفهم طبيعة الصراع في المنطقة.

يأخذ الصراع الإسلامي الصهيوني شكله الخاص عبر مستويين:

المستوى الأول:

يمثل تناقضا جوهريا بين الطليعة المؤمنة وجماهيرها وبين رأس الحربة الشيطانية إسرائيل.

المستوى الثاني:

هو التناقض الثانوي بين الأنظمة العربية وبين إسرائيل.

وينبغي علينا الآن أن نفهم شروط وظروف كل من المستويين.

ولنبدأ بالمستوى الثاني:

1- التناقض بين الأنظمة العربية وبين إسرائيل ليس تناقضا جوهريا وبالتالي فإن ذلك التناقض يمكن أن يحل عبر التفاوض وبذلك يمكننا أن نقول إن التفاوض سمة أساسية من سمات الصراع بين الأنظمة العربية وإسرائيل.

2- إن تلك الأنظمة بما أنها لا تملك تناقضا جوهريا مع الكيان الصهيوني فإنها لن تواصل القتال ضده حتى النهاية، ولكنها في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني تحاول أن تكسب مجرد أوراق تساوم بها من ناحية ومن ناحية أخرى تسحب البساط من تحت أقدام الجماهير المؤمنة باعتبارها يمكن أن تكون نائبا عنها. وهكذا فإنها أنظمة مساومة تمتلك هامشا من المصالح يتطابق مع وجود إسرائيل وهامشا آخر تشكل إسرائيل خطرا عليها فيه.

3- إن تلك القوى مهما كان شكلها ستسقط في النهاية في الحقبة الإسرائيلية لأنها لا تملك مبررا أيديولوجيا. للاستمرار حتى النهاية.

4- إن تلك القوى والأنظمة تحاول استثمار حركات المد الجماهيري ضد إسرائيل لصالح تحسين ظروف التفاوض ليس إلا. بل وعلى استعداد أن تبيع دم الشهداء مقابل ثمن بخس.

5- إن تلك القوى ليست على استعداد لترك الجماهير لممارسة حقها المشروع في مقاومة الغزوة الصهيونية لأن هذا خطر عليها

 

خصائص وشروط المستوى الأول:

1- التناقض الجوهري بين الجماهير المسلمة وبين إسرائيل يستمد أساسا من وعي تلك الجماهير أن إسرائيل ليست إلا آخر أشكال الصراع بين القوى الإلهية والقوى الشيطانية وأنها في هذه المرة تستهدف قلب الأمة المسلمة وعقلها معا وبالتالي فإنه صراع حضاري في جوهره وصراع فناء، فإما أن نكون وإما ألا نكون، وهكذا فإن الجماهير المؤمنة عاشت شعار "إن قضية فلسطين هي القضية المركزية للامة الإسلامية". (فكل نظام يريد أن يقوم لابد أن يدخل من بوابة هذه القضية وكل نظام يسقط يسقط أيضا من هذه البوابة)...

2- أن الجماهير المؤمنة بما أنها وعت شكل وحقيقة الصراع لا تملك أن تختار إلا طريقا واحدا وهو حرب التحرير الشعبية الإسلامية طويلة المدى وإعلان الجهاد المقدس.

3- أن الجماهير المؤمنة ترفض تماما طريق المساومات والتفاوض وخلافه بما أنها فهمت حقيقة الصراع.

4- أن الجماهير المؤمنة يجب أن تعرف شروط وظروف عملها في إطار الهجمة الغربية الشرسة وفي إطار الزمان والمكان وعليها أن تدرس طبيعة التناقضات الموجودة في الساحة وتستفيد منها، وعليها أن تفرز حلفاءها وأعداءها بوضوح.

وانطلاقا مما تقدم ينبغي علينا أن نضع تحت الدراسة بعض الوقائع التاريخية الآتية التي توضح دور الجماهير المسلمة ودور الأنظمة كمحورين للصراع ضد إسرائيل ومراحل ذلك الصراع:

- ظهرت إسرائيل على يد اليهود وبدعم من الإنجليز البروتستانت (وعد بلفور).

- اعترف بها بمجرد إعلانها في 48 أمريكا الصليبية وروسيا الشيوعية بل والأحزاب الشيوعية في العالم العربي والإسلامي.

- أيدها المسيحيون وبخاصة المارونيون في لبنان بمجرد قيامها بل دعوا إلى ذلك دعوات صريحة "يقول المطران مبارك في كتاب صدر سنة 1948 إذا لم تقم لليهود دولة في فلسطين سوف يتعذر أن نعيش مع العرب في صعيد واحد ولم يكتف هذا المبارك بهذه الركلة فقط، ولكنه طاف بكل كنائس العالم وأمريكا ليلتمس من دولها في هيئة الأمم إنشاء وطن مسيحي في لبنان ليتعاون مع الوطن اليهودي في تأديب العرب.

- قامت الجماهير المسلمة بانتفاضات دموية قبل مطلع الثلاثينيات كانت الأولى سنة 1920 والثانية 1923 والثالثة سنة 1929 وفهمت الجماهير المسلمة بحسها العميق أن الصراع ضد طرفي الهجمة بريطانيا والصهاينة مع ملاحظة أن التنظيمات الداعية إلى مهاجمة بريطانيا كانت جمعية الشباب المسلم في حيفا ذات الصلة الوثيقة بالشيخ القسام.

وعلى الوجه الآخر تظهر الزعامات المحلية والعربية غارقة حتى أذنيها في الوسطية والتفاوض. بل وتقف كل القوى غير الإسلامية مواقف مشبوهة "يلاحظ موقف الشيوعيين الفلسطينيين من الانتفاضات".

- انتفاضة سنة 1936 في حين كانت الجماهير تقدم دمها على ساحة الجهاد، وكانوا هم خارج الساحة يقودون المعركة وبعد ستة أشهر من الجوع والقهر، جاء الزعماء العرب في الممالك العربية (مصر والأردن والسعودية والعراق) ليأمروا الجماهير المسلمة التي تنزف دمها بإيقاف المعركة الأولى لأن الصديقة بريطانيا ستفهم مطالبنا في جلسات التفاوض القادمة.

- وعت الجماهير المسلمة في تلك اللحظات كيف أن الزعماء ليسوا على استعداد للذهاب حتى النهاية في النضال خوفا على مصالحهم فطرح عز الدين القسام نظريته الفذة في العمل التنظيمي الجماهيري الذي يعتمد على الجماهير الغفيرة المسلمة (عمال – فلاحين – بائعي جاز) ويتخذ الجهاد الإسلامي المسلح طريقا وحيدا. ولأن جماهير الأمة المسلمة هي صاحبة المصلحة في التصدي للغزوة الصهيونية ولأنها هي القادرة حتى النهاية فإن طريق القسام مازال يتحرك حتى اليوم عبر ذلك التاريخ. مع ملاحظة أن القوى السياسية خارج الإطار الإسلامي تتحرك لتحجيم دور الجماهير ومنعها من أداء رسالتها.

وقد تم ذلك عبر عدة مراحل:

(أ) المرحلة الليبرالية: الزعماء العرب يطرحون الليبرالية كشعار لهم ويمنعون الجماهير من الوصول إلى مراكز السلطة بالقمع والخداع مع ظهور تفاوت طبقي ضخم ولقد خاضت تلك الأنظمة مكرهة تحت ضغط الجماهير معركة سنة 1948 ولكن ما كان أسهل على العصابات الصهيونية أن تضرب تلك الأنظمة ضربات قاتلة ليس لأنها أقوى من جيوشها ولكن لأن قادة تلك الجيوش بما يمثلونه من طبقات وفئات اجتماعية ليس بينهم وبين إسرائيل تناقضا جوهريا فضلا عن أن ما يمثله هؤلاء من الليبرالية ليس إلا جزءا من الحضارة الغربية فكيف يستطيع أن يتحدى مثله الأعلى (لاشك أن إسرائيل تمثيل أكثر جودة للحضارة ولاشك أن الأنظمة العربية تمثيل متخلف للحضارة الغربية).

كما أن تلك الأنظمة قد دخلت الحرب كتنفيس لضغط الجماهير المسلمة عليها فهي ليست جادة في دخول الحرب.

وعلى الطرف المقابل تقوم الجماهير المسلمة والطلائع الواعية بالقتال البطولي مكملة طريق القسام (قام الإخوان المسلمون بقيادة البطل أحمد عبد العزيز بالقتال البطولي الرائع ضد اليهود وإلحاق قدر كبير من الخسائر بهم وكذلك المجاهد البطل فوزي القاوقجي وعبد القادر الحسيني. إلا أن الأنظمة العربية تمنع الجيوش الجماهيرية المسلمة من إكمال انتصارها فتوقع هذه الأنظمة اتفاقية الهدنة.

وهكذا تنتهي حرب 1948 لتدرك الجماهير المؤمنة أن عليها أن تناضل بشكل جذري ضد تلك الأنظمة العميلة التي حالت دون انتصارها وأدت بخياناتها إلى ضياع قلب الأمة الإسلامية وهكذا فإن حرب 48 أدت إلى:

1- انتهاء حقبة الليبرالية العربية وإفلاس تلك الأنظمة وعدم قدرتها على الاستمرار فجاءت الخمسينيات لتحمل لنا أنظمة العسكر.

2- أن التناقض الرئيسي هو بين الجماهير المسلمة وبين إسرائيل.

3- أنه ليس ثمة تناقض رئيسي بين الأنظمة العربية وبين إسرائيل.

 

مرحلة حرب 1967:

لم تنقطع نضالات الجماهير المسلمة داخل الأرض المحتلة وخارجها ضد إسرائيل ولكن نلاحظ أن فترة
49 – 67 كانت تحمل بوجه خاص محاولة لسحق الكيان الإسلامي للأمة على كل المستويات حتى البسيطة منها، (اغتيال وشنق وسجن العديد من قيادات الحركة الإسلامية) مع تصاعد مد علماني قومي اشتراكي على المستوى الثقافي والفني والمؤسسي. ويأتي عام 67 لتتكرر نفس المأساة فالقيادة (هذه المرة الاشتراكية القومية) تترك جيوشها لتسحقها إسرائيل سحقا دون أن تطلق رصاصة تحت ستار مهزلة انسحاب مازالت تحمل الكثير من الأسرار غير المفهومة على المستوى التفصيلي، ولا داعي لأن نكرر أن نفس تلك الأنظمة بما تمثله من قوى وأيديولوجية غير قادرة على مواجهة مثلها الأعلى (الحضارة الغربية) التي هي جزء ممسوخ ومشوه لها كما أنها لا تملك في الأساس تناقضا مع الكيان الصهيوني (يلاحظ بعض الطروح الغربية في تلك الفترة عن وحدة البروليتاريا العربية والإسرائيلية وغيرها من الترهات التي صدعنا بها السادة اليساريون في تلك الحقبة).

وهكذا يأتي عام 1967 لينهي رسميا حقبة الاشتراكية وإن كانت بعض تلك الأنظمة قد عاشت بعدها
إلا أنها عاشت في الوقت الضائع من عمرها مهما طال ذلك الوقت. وذلك بسبب عدم قدرة الحركة الإسلامية على التقدم والقيام باستلام زمام الأمة لأسباب خاصة.

وهكذا فإن الهجمة الصليبية الصهيونية منذ عام 1967 قد استطاعت أن تحل تناقضاتها مع الأنظمة العربية لصالحها وما عليها إلا أن تتقدم لتصبغ كل شيء بالصبغة الإسرائيلية ولتفتح عصر الحقبة الإسرائيلية وخصوصا أن الحركة الجماهيرية المسلمة قد تم ضربها ضربات موجعة وبدا أن تلك الحركة لم تعد قادرة على التصدي للهجمة الصهيونية داخل كيان الأمة وعقلها ووجدانها ولكن هيهات.

تبدو ملامح تلك الفترة في:

1- إقامة أنظمة عميلة مباشرة للقوى الإسرائيلية بمعنى أنها تتلقى أوامرها مباشرة من شارون وبيجين.

وهذه الأنظمة أنظمة تلفيقية لا تملك أيديولوجية محددة فهي تارة ديموقراطية اشتراكية أو قومية أو....

2- أن تلك الأنظمة لا تملك أي تناقض مع إسرائيل بل إن تناقضها الأساسي مع الجماهير.

 

3-يتم تزييف الثقافة والفن بشكل كامل لصالح إسرائيل (رفع كل ما يمت للتاريخ الحقيقي بصلة من المدارس – إغراق الأسواق بالأفلام والكتب والسلع ذات التوجه الإسرائيلي – منع خطباء المساجد من ترديد آيات القرآن التي تسب بني إسرائيل).. إلخ.

ملاحظة هامة جدا:

* ظهرت كثير من البطولات الإسلامية في سيناء والجولان بدوافع شخصية إسلامية بحتة بل وقام عرب سيناء المسلمون بكثير من العمليات العسكرية ضد إسرائيل ولم يفصح النظام عنها تمهيدا للحقبة الإسرائيلية.

* برغم الضعف الشديد للحركة الإسلامية في تلك الحقبة إلا أن الحركة الإسلامية قد تصدت لتلك الحقبة بشكل قوي جدا أسهم في تأخير الحقبة الإسرائيلية وتقليل كثافتها بشكل كبير

* قلنا إن الأنظمة العربية لم تعد تملك تناقضا مع إسرائيل والهجمة الاستعمارية، ووقعت في شرك العمالة المباشرة لإسرائيل وسحبت بنادق جيوشها من اتجاه إسرائيل إلى اتجاه قلوب الجماهير المسلمة وإن وظيفتها في تلك المرحلة ستكون ضرب الجماهير المسلمة بلا هوادة وتغييبها وتزييف وعيها إلا أن سقوط تلك الأنظمة سيكون متفاوتا بحسب الظروف الذاتية والموضوعية لكل منها. وقلنا إن الجماهير المسلمة هي وحدها التي تملك تناقضا جوهريا وبالتالي تملك القدرة على التصدي لإسرائيل. وظهر مما سبق وطبقا لهذا التحليل أن الأنظمة العربية لم تخض معركة واحدة مع إسرائيل وأنها كانت تهزم قبل أن تدخل المعركة وأن القوة الوحيدة التي استطاعت أن تحقق انتصارات تكتيكية ضد إسرائيل هي قوة الجماهير المسلمة وأنها قادرة على الانتصار النهائي ما لم تحل الأنظمة العربية دون ذلك.حزب الله –حماس -الجهاد الفلسطيني

طبيعة الكيان الصهيوني

لكي نستطيع أن نواجه التحدي الصهيوني الذي يمثل رأس الحربة الشيطانية بتحد مكافئ له ينبغي لنا أن ندرس طبيعة هذا الكيان من حيث نشأته ومن حيث طبيعته ومن حيث توجهاته.

المجتمع التوراتي:

تستطيع أن تقرر بكل حزم أن المجتمع الصهيوني هو مجتمع توراتي تماما من حيث نشأته، من حيث طبيعته ومن حيث توجيهاته ولا داعي أن نكرر أن الصهاينة يلغون النصوص ويحرفونها ليؤيدوا وجهة نظرهم فهذا ليس من موضوع بحثنا.

ومسألة توراتية المجتمع الصهيوني واضحة تمام الوضوح في كل قواه السياسية وكافة الاتجاهات من يمين ويسار وحتى ملحدين.

"نشأ هذا البلد تنفيذا لوعد العرب ذاته ولهذا لا يصح أن نسأله إيضاحا عن شرعية هذا الوجود".

جولدا مائير في تصريح لها لـ "لوماند" الفرنسية بتاريخ 15 مايو عام 1971 "لاحظ أن جولدا مائير رئيسة حزب العمل الإسرائيلي":

"لقد وعدنا هذه الأرض ولنا الحق فيها".

بيجين في أوسلو ونشرته صحيفة دافار عدد 14 ديسمبر سنة 1978 وبيجين من كتلة ليكود:

"إذا كنا نملك التوراة وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فينبغي أن نمتلك أيضا بلاد التوراة، بلاد القضاة، أرض أورشليم وحيرون وأريحا وأماكن أخرى" تصريح موشى ديان لجيروزاليم بوست في 10 أغسطس سنة 1967.

وهكذا يتردد دائما على ألسنة الزعماء الصهاينة نفس الشعارات سواء كانوا من اليمين أم من اليسار، أعضاء في حزب العمل أو في كتلة ليكود ناطقين باسم الجيش أو باسم الحاخامية. التوراة ترسم كل شيء في إسرائيل.

ترسم ثقافة الأطفال في المدارس بناء على توجيه
بن جوريون فإن الدين اليهودي في إسرائيل يدرس كمادة إجبارية في الدراسة.

الزواج في إسرائيل زواج ديني ولا يوجد زواج مدني كما أنه لا يوجد في دولة إسرائيل دستور لأن التوراة هي القانون الأساسي للدولة.

كما أن التوراة ذاتها تعرف المواطن وتحدد من هو الإسرائيلي وهي ذاتها تحدد حدود الدولة بل وتبرر الحرب والإرهاب.

* علينا ألا ننسى أجزاء التوراة التي تبرر هذه الحرب. فنحن نؤدي واجبنا الديني بتواجدنا هنا فالنص المكتوب يفرض علينا واجبا دينيا وهو أن نغزو أرض العدو. صحيفة هاريتس 5 – 7 – 1982. على لسان حاخام برتبة نقيب.

والمذابح ابتداء من دير ياسين وحتى "صابرا وشاتيلا" تبررها التوراة.

"وحرقوا كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل ومسن وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف" سفر يسوع الإصحاح 6 الآية 21.

وإن تصريح شعار دولة علمانية ديمقراطية في إسرائيل مجرد إلهاء ولهو. لأننا رأينا كيف أن الكيان الصهيوني، كيان توراتي حتى النخاع وبالتالي فإن من يطرح هذا الشعار كمن يدفن رأسه في الرمال أو يريد مواجهة مجتمع بأسلوب لابد أن يفشل معه وليس مكافئا له وهو يسحب سلاح الجماهير المسلمة منها ولا يسحب سلاح الصهاينة منهم وبالتالي فهو طرح خائن ومرفوض فضلا عن أن هذا الشعار مرفوض تماما في إسرائيل فإسرائيل في نشأتها وطبيعتها لا تنفصل عن التوراة وإلا سقطت وبالتالي فإننا حين نطرح أن الصراع يجب أن يكون قرآنيا فإننا بالتالي نعطي تحديا مكافئا فضلا عن أن أمتنا لا تتحرك
إلا من خلال قرآنها. وبالتالي فإنها حضارة توراتية بكل
ما تملكه من إرهاب وعنصرية أمام حضارة قرآنية بكل
ما تملكه من حرية وإخاء والصراع صراع حضاري.

المجتمع الصهيوني مجتمع عنصري

يدعي الصهاينة أن كل يهود العالم اليوم من ذرية جنس واحد وكتلة واحدة بأمر الرب.

وهذه العنصرية تقوم أيضا على أساس توراتي وتستمد وجودها من عناصر التوراة التي حرفها اليهود، وهكذا فإن اليهود هم شعب الله المختار، وبقية العالم عبيد لهم. وهي فكرة مرفوضة من علم الأنثربولوجي وعلم الآثار ومرفوضة أيضا تاريخيا. ولكن يجب علينا كجماهير مسلمة. أن نطرح في مواجهتها شعار الأممية الإسلامية بمعنى أن نطرح شعار الظاهرة الثقافية في مواجهة الظاهرة العنصرية والظاهرة الرسالية المتفتحة على كل المستضعفين في مواجهة القومية الدينية الضيقة الأفق.

والإسلام يرفض فكرة العنصرية والعرقية ويطرح المسلمون أن كل مستضعفي العالم من مسلمين وغير مسلمين في خندق واحد أمام كل القوى الشيطانية حتى لو كان فيهم مستكبرون يتسمون بأسماء إسلامية. إن جماهير المسلمين تطرح رسالة يقوم بها الإسلاميون التي يمكن أن ينتسب إليهم أي شخص بصرف النظر عن جنسه ولونه ويتحالف مع الإسلاميين كل المستضعفين ويدافع هذا المعسكر عن كل المستضعفين حتى لو كانوا يهودا وهذا يسقط شعار القومية العربية في مواجهة القومية اليهودية.

 

الأسطورة التاريخية:

ووفقا لنصوص التوراة فإن الصهاينة يحاولون تلفيق التاريخ في المنطقة بشكل يجعل لليهود حقا تاريخيا في فلسطين. وهكذا فإن اليهود يستعملون كل طاقتهم التاريخية في حشد قواهم ضد أمتنا وحضارتنا وبالتالي فإن أي طرح يجابه هذا التحدي يكون غير متكافئ ما لم يحشد طاقتنا التاريخية والحضارية أمامهم وهكذا فإن على الجماهير المسلمة أن تتسلح بالوعي التاريخي لتستطيع مواجهة ذلك التحدي الحضاري.

 

 

أسطورة الصحراء الخالية:

روج الصهاينة لأسطورة أن أرض فلسطين شبه صحراوية وأنها لا زرع فيها ولا ضرع وعلى من شاء أن يأتي للحصول على ما يشاء من الأرض، هذا من ناحية ومن ناحية فإنهم يروجون للمعجزة الإسرائيلية الاقتصادية في أرض فلسطين.

وعلينا كجماهير مسلمة أن نواجه ذلك التحدي بما يلي:

- دراسة البيئة الاقتصادية للمنطقة وإثبات أنها لم تكن يوما ما صحراء.  

- إثبات تآمر الرجعية العربية والأسر الإقطاعية مع الصهاينة في محاولة نهب الأراضي التي كانت مزروعة ولم تكن صحراء.

- التشبث بشدة بالبقاء بالأرض المحتلة ودعم صمود الأهالي داخل الأرض المحتلة، بل ودعمهم اقتصاديا لإقامة كيان اقتصادي عربي داخل الأرض المحتلة.

الكيان الصهيوني كيان استعماري

لابد أن نقرر هنا أن الكيان الصهيوني هو جزء من القوى الشيطانية التي تستهدف أمتنا بحضارتها ومصالحها ووحدتها وطبيعتها بوجود رأس الحربة الشيطانية.

يقول هرتزل في كتابه "الكتلة اليهودية ستكون جزءا من حائط يحمي أوروبا من آسيا وستكون بمثابة حارس يقف في الطليعة ضد البربرية" لاحظ أن آسيا هي القارة المسلمة وأن كلمة البربرية تعني المسلمين.

وهكذا فقد حدد هرتزل دور الصهيونية كجزء من القوى الاستعمارية وكحليف أساسي لها وأنه سوف يؤدي دوره في ضرب حركة الجماهير المسلمة والوقوف كحائط أمام امتدادها.

والكيان الصهيوني كيان استعماري من نوع استيطاني وهكذا فإنه يعتمد على الإرهاب والإفناء في محاولة التفريغ للأرض من سكانها والحلول محلها وهكذا فإن كل يهودي يقيم في أرض إسرائيل فهو عدو لي مهما كان انتماؤه السياسي.

وإسرائيل تعتمد سياسة التوسع وبالتالي فهي كيان استعماري باستمرار استعماري بطبيعته، واستعماري بتركيباته، واستعماري بارتباطاته الاستعمارية وبدوره في المنطقة، وهكذا فإن مقولة التحالف بين البروليتاريا العربية والإسرائيلية التي يروج لها اليسار هي مقولة خائنة ومرفوضة وعلينا أن نسقطها لأن الكيان الصهيوني كله كيان استعماري بكل انتماءاته وطبقاته وهكذا فإن الطرح المكافئ لهذا يتمثل في:

- ضرب كل المصالح الاستعمارية وليس ضرب اليهود وحدهم.

- اعتبار كل يهودي على أرض فلسطين
مستباح الدم.

- إن كل أساليب التفاوض والمهادنة إلهاء وتضييع للجماهير وصرفها عن دورها الحقيقي.

- اعتبار حرب التحرير الشعبية الإسلامية هي الحل الوحيد.

الكيان الصهيوني كيان عسكري

تنفق إسرائيل أكثر من 50 % من ميزانيتها على الجيش وبذلك يمكن اعتبار الكيان الصهيوني كيانا توراتيا استعماريا عسكريا وهذا يدعونا لأن نواجهه بأيديولوجية إسلامية وحرب تحرير شعبية وصراع حضاري متكافئ. ودراستنا لطبيعة المؤسسة الإسرائيلية توضح بجلاء عبث الدخول مع الكيان الصهيوني في حرب جيوش ولكن ترك الجماهير المسلمة لتواجه الكيان الصهيوني بحرب طويلة المدى.

 

الكيان الصهيوني كيان فاشي:

والكيان الصهيوني بتركيبته وطبيعته وتوجهاته، كيان فاشي فالديمقراطية الإسرائيلية ديمقراطية بالنسبة لليهود وليست ديموقراطية بالنسبة لغير اليهود والتحدي المكافئ لهذا هو النضال المستمر لجماهير المسلمين من أجل انتزاع حريتها داخل بلدانها ومزيد من إبراز الوجه الحقيقي للإسلام كرسالة تؤمن بحرية الجماهير ومساواتهم.

بعض الملاحظات الهامة:

قضية العداء للسامية:

- معاداة اليهودية ترجع إلى أصل مسيحي وهي من مخلفات الفكر القسطنطيني الذي ورث تقاليد كهنة المعابد اليهودية وتقاليد الإمبراطورية الرومانية، فبعد أن كانت تلك الكنيسة مستضعفة أصبحت تمارس الاضطهاد بمجرد استيلائها على السلطة وراحت تصب غضبها على كل الأديان الأخرى سواء كانت وثنية أم يهودية ووجدت في اليهودية منافسا خطيرا ينبغي القضاء عليه، واتهمت اليهود بأنهم عندما رفضوا الاعتراف بأن يسوع هو المسيح فقد أصبحوا في عداد "قتلة الرب" – من كتاب برنا ولازار (اللاسامية) نشر عام 1894.

- معادة اليهودية (اللاسامية) فكرة تخدم الصهيونية حيث إن أعداء السامية يريدون التخلص من اليهود ولو على حساب إقامة دولة لهم في أراضي الغير.

- إنه لم يثبت في تاريخنا أي اضطهاد لليهود على يد المسلمين.

- إننا كجماهير مسلمة ترفض العداء للسامية ونعلن تضامننا مع كل مضطهد. وإننا نرفض فكرة اضطهاد اليهود من أساسها، لأن هذا موقف يأباه ديننا الحنيف ولكننا بنفس القدر نرفض أن ندفع ثمن اضطهاد غيرنا لليهود.

* * *

 إسرائيل والاستعمار الغربي

علينا أن نفهم أن هناك صراعا جوهريا بين القوى الإسلامية والقوى الشيطانية وأن القوى الشيطانية تمثل في العالم:

- استعمارا غربيا، صليبيا

- كيانا صهيونيا.

- وأن هناك تناقضا أيضا بين تلك القوى وبعضها، وبالتالي فعلينا ألا نقع في وهم أن إحدى القوى يعمل لحساب الأخرى، ولكن علينا أن ندرك أن هناك مصالح مشتركة تجمع بينها.

 

أهمية إسرائيل للاستعمار الغربي:

1- أن الغرب الأوروبي يعرف خطورة مد الجماهير المسلمة عليه وبالتالي فإسرائيل تبرز باستمرار أنها تعتبر بالنسبة لأوروبا الحارس ضد البربرية (البربرية تعني المسلمين).

2- تقوم إسرائيل بمهمة الشرطي في الشرق الأوسط وذلك للحفاظ على المصالح الغربية البترولية التي لم يعد الغرب – الولايات المتحدة – بقادر على أداء هذا الدور.

3- تصل إلى مراكز الأبحاث الغربية ووزارات الدفاع معلومات متصلة من إسرائيل بشأن أنواع الأداء لمختلف أنواع الأسلحة التي لم تستخدم بعد، وهكذا يستطيع الجيش الأمريكي مثلا تجربة أسلحته المتقدمة في جيش إسرائيل، وهكذا فإن مقولة اليمين بأننا نستطيع إقناع أمريكا أو المجتمع الأمريكي بحقنا المشروع هو قول من قبيل التضليل، فقضية أهمية إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة للاستعمار الغربي قضية محسومة.

أن هذا يدفعنا لإسقاط مقولة إن أوراق اللعبة بنسبة 99.5 % أو أي نسبة مئوية أخرى بيد أمريكا وعلينا أن ندرك أن علينا أن نعتمد على أنفسنا في مواجهة إسرائيل ومعرفة أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة ولكن الغرب، كل الغرب ضدنا ووفقا لمصالحه وهكذا فإن دراسة بنيان وطبيعة وتوجهات الكيان الصهيوني لمواجهة التحدي بتحد مكافئ، أبرز:

- أن الحرب حرب حضارة ضد حضارة.

- حرب انتماء.

- أنه ما لم نتسلح بأيديولوجيتنا الإسلامية فلا فائدة.

- أن حرب التحرير الشعبية الإسلامية طويلة المدى هي الحل الوحيد.

- أن الحروب النظامية بالنسبة لنا خسارة مؤكدة.

وهكذا فإن التحدي يبرز شعار:

"أيديولوجية إسلامية وحرب تحرير شعبية"..

وهي نفس المقولة التي يفرزها إسلامنا وقيمنا وواجبنا تجاه ربنا فليس هذا هو واجبنا تجاه الله فحسب ولكن جزء من طبيعة رسالتنا كما أنه هو التحدي الوحيد المكافئ للتحدي الصهيوني.

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف