آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الاستماع مهم.. والمناقشة أهم

الاثنين 13 ربيع الأول 1438 الموافق 12 ديسمبر 2016
الاستماع مهم.. والمناقشة أهم
 

مهم أن نستمع إلى الرئيس والأهم أن نناقشه. ذلك أن الاستماع إليه قد لا يخلو من فائدة، على الأقل لأننا نعرف كيف يفكر الرئيس، لكن مناقشته تمثل إضافة مهمة لأنها تسمعه وتسمعنا صوت المجتمع ممثلا فى رموزه ونخبه السياسية. هذا على افتراض أن الذين يدعون للمناقشة يمثلون المجتمع وليسوا انتقاء الأجهزة الأمنية.
هذه إحدى الخلاصات التى خرجت بها من متابعة اللقاء الشهرى الأول للرئيس عبدالفتاح السيسى مع الشباب يوم السبت الماضى ١١/١٢. وقبل أن أستطرد فى تسجيل ما عندى فى هذا الصدد، أستأذن فى تكرار ملاحظة سبق أن قلتها وتمنيت فيها أن تكون لقاءات الرئيس المنتظمة ــ إذا كان لابد منها ــ مع ممثلى المجتمع بمختلف اتجاهاتهم وليس مع الشباب دون غيرهم.
يؤيد هذه الملاحظة أن لقاء السبت تحدث فيه الرئيس وبعض الوزراء والخبراء فى حين كان صوت الشباب خافتا وغير مسموع. آية ذلك أن الصحف التى صدرت أمس تجاهلت كلمات الشباب وركزت على كلام الرئيس. ناهيك عن أن التعليم كان الموضوع الأساسى للقاء ــ وان تجاوزه الرئيس حين وجه رسائل أخرى ــ رغم أن له تربويين مختصين أولى بالحديث المفصل فيه، وكان ملاحظا أن الأسطر القليلة التى أشارت إلى مشاركات الطلاب نقلت عن المتحدثين ملاحظاتهم عن السياحة والمرور ودعم السينما، فى حين سكت الجميع عن إلغاء انتخابات اتحاد طلاب الجمهورية للعام الثانى على التوالى. بعدما رفض وزير التعليم العالى اعتماد نتائج انتخابات العام الماضى التى اعترضت عليها الجهات الأمنية.

لا غرابة فى أن ينتهز رئيس الدولة أية مناسبة لكى يوجه إلى المجتمع وإلى الخارج أيضا رسائل معينة، وهو ما لاحظناه مثلا فى عناوين جريدة «الأهرام» التى أبرزت توجيهات الرئيس للحكومة بالإسراع فى تعديل قانون التظاهر وإلى مجلس النواب بإعادة النظر فى قانون الجمعيات ووعده بالعفو عن دفعات أخرى من الشباب المحبوسين، كما أبرزت الأهرام عنوانا يخاطب الخارج تحدث فيه الرئيس عن أن «أحلام مصر تتحقق بأيدى ابنائها والشعب لديه كرامة وكبرياء». وهى إشارة قد يفهم منها أنها وثيقة الصلة بموضوع المعونات التى يقدمها بعض الأشقاء العرب إلى مصر.

من حق الرئيس أن يوجه ما يشاء من رسائل فى لقاءاته، لكن من واجبه أيضا أن يستمع إلى صوت المجتمع الذى تتراكم فى فضائه التساؤلات التى لا يكاد لها رد. إذ ليست مفهومة الهجمة الأخيرة التى استهدفت الانقضاض على المجتمع المدنى وتسليم مفاتيحه للأجهزة الأمنية كما أن ثمة قلقا إزاء الانتهاكات التى تمارسها أجهزة الشرطة، التى أدت إلى تعدد حالات القتل داخل أقسام الشرطة، الأمر الذى لم يعد ممكنا اعتباره حالات فردية، بذات القدر فثمة تساؤلات مشروعة حول المسار الاقتصادى ومفاجآته التى أحدثت زلزالا صدم المجتمع المصرى حين وجه ضربة موجعة للطبقة الوسطى وأدى إلى إفقارها، أما تساؤلات الشأن الخارجى فهى عديدة، منها ما تعلق بمباحاثات سد النهضة والشائعات المثارة حول الفقر المائى الذى لوح به وزير الرى. منها أيضا ما يتعلق بالمواقف الملتبسة سواء مع السعودية التى أوقفت إرسال النفط إلى مصر للشهر الثالث، أو مع سوريا التى أثير لغط حول مساندة مصر لنظامها، أو مع أبومازن الذى تتحدث الشائعات عن توتر علاقته مع مصر، أو حتى مع غزة التى تتردد تصريحات متواترة عن مراجعة للموقف المصرى إزاءها، إلى جانب دور للقاهرة فى ترتيبات استضافة مؤتمر للقوة الفلسطينية يعقب مؤتمر فتح الذى عقد فى رام الله قبل أيام.

لست أشك فى أن الرئاسة لديها ردود على تلك التساؤلات، لكن أبسط مبادئ الشفافية تقتضى ألا يترك المجتمع خارج الصورة، بحيث يصبح نهبا للحيرة والبلبلة التى تعيدنا إلى زمن «الرعايا» وتنسينا دورنا كمواطنين.
فهمي هويدي فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

(الشروق)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف