آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أسوأ رئيس فى الذاكرة الأمريكية

السبت 23 ربيع الثاني 1438 الموافق 21 يناير 2017
أسوأ رئيس فى الذاكرة الأمريكية
 

لست صاحب العنوان أعلاه، ولا المقصود به الرئيس الأخير الذى تم تنصيبه رسميا أمس (الجمعة ٢٠/١)، لكن صاحب العنوان هو معلق الواشنطن بوست، أيوجين روبنسون، وقد كتبه منتقدا أداء الرئيس بوش الابن فى مقالة استوقفتنى واحتفظت بها منذ نشرتها الصحيفة الأمريكية فى شهر نوفمبر عام ٢٠٠٧. ولست أخفى أنها أعجبتنى لأسباب مهنية. إذ قدرت فيها شجاعة الكاتب فى انتقاد رئيس الدولة فى مجتمع ديمقراطى يستطيع فيه الصحفى أن يجهر برأيه فى إنكار ما يراه منكرا فى أداء ولى الأمر وسياساته، ثم يعود إلى بيته مطمئنا بعد ذلك، ويظل رأسه فى مكانه فوق كتفيه، الأمر الذى يسمح له بأن يعود للكتابة مرة أخرى، إلى غير ذلك من غرائب وعجائب المجتمعات الديمقراطية.

قال صاحبنا إن الرئيس جورج بوش تسبب فى إحباط ونقمة مواطنيه على نحو لم يسبقه إليه رئيس آخر منذ ظهور استطلاعات الرأى فى أمريكا، باستثناء الرئيس ريتشارد نيكسون (صاحب فضيحة ووترجيت). وهو من وصلت نسبة الرافضين لسياسته إلى ٤٨٪ من الأمريكيين، وقد بنى رأيه على نتائج استطلاع للرأى أجرته مؤسسة جالوب تبين منه أن ثلثى الأمريكيين غير راضين عن سياسات الرئيس. وعلق على ذلك قائلا إنه عندما يرى ثلثا المواطنين أن زعيم البلاد يفتقر إلى الكفاءة التى يؤدى بها عمله (وتلك عجيبة أخرى) فإن ذلك يصبح أمرا سيئا للغاية ينبغى أن يدرس جيدا وأن تعالج عواقبه.

انظروا فقط إلى الوضع الذى سيرثه الرئيس الذى سيخلف بوش. قالها روبنسون ثم استعرض المواقف التى تبناها بوش على الصعيدين السياسى والاقتصادى. من غزو العراق ومساندته لنظام ديكتاتور باكستان برويز مشرف وفضائح تعذيب المشتبه فى تورطهم بالإرهاب فى العراق، وصولا إلى الوضع الاقتصادى الذى نضبت فيه الخزينة جراء الحروب، وازداد فيه الأثرياء ثراء، فى حين يعيش ٤٠ مليون أمريكى بدون تأمين صحى.

أضاف الكاتب أن سجل الرئيس الحافل بالإخفاقات إن لم يرشحه كأسوأ رئيس فى التاريخ الأمريكى فهو على الأقل من أسوئهم. وتساءل فى ختام مقالته عما إذا كان الأمريكيون سيحتملونه لأربعة عشر شهرا أخرى (حتى تنتهى ولايته) أم لا؟

لم أقرأ شيئا للكاتب الآن، بعد انتخاب دونالد ترامب. خصوصا بعدما بينت استطلاعات الرأى العام التى كان آخرها قبل يومين من تنصيبه أن ٤٠٪ فقط من الأمريكيين يؤيدونه. علما بأن مؤيدى أوباما كانوا ٨٢٪ ومؤيدو كلينتون كانوا ٦٢٪. والقلق هز الولايات المتحدة وصدم قطاعات عريضة فيها جراء تصريحاته المثيرة التى لم تتوقف منذ حملته الانتخابية وبعد فوزه الأمر الذى جعله يحتل المرتبة الأسوأ فى التاريخ الأمريكى بغير منازع. عبر عن ذلك زميلنا الأستاذ حازم صاغية محرر صحيفة «الحياة» اللندنية الذى قال عنه إنه «مرآة أسوأ القيم وأسوأ الأذواق. وأنه خلطة من الشعوبية وتمجيد القبح والابتذال، وأن انحطاط الشعبوية يتجسد فيه. لذلك اعتبر يوم الجمعة الذى ينصب فيه مأتما لملايين الأمريكيين وجمعة حزينة جدا» (الحياة ١٧/١).

لا أعرف كيف سيحتمله الأمريكيون طوال السنوات الأربع المقبلة، كما أنه من الصعب التنبؤ بما سيحدثه فى العالم من هزات، خصوصا فى ظل عدائه للديمقراطية وازدرائه لحقوق الإنسان وخصومته للفلسطينيين ومراهناته السياسية على روسيا فى مواجهة الصين. أما شأن الداخل فالأمريكيون كفيلون به. ذلك أن حصانات النظام وقوة مؤسسات المجتمع وجرأة المواطن العادى التى تعكس وتعبر عنها وسائل الإعلام. ذلك كله بوسعه أن يوقفه عند حده وأن يحاسبه، على الأقل بما لا يمكنه من التجديد لولاية ثانية.

لا خوف على الولايات المتحدة إذن، لأن الخوف علينا فى ظل رئاسته أكبر.


(الشروق)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف