آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

دولة الإسلام وحريّة الآخر (7/7)

الاربعاء 17 صفر 1433 الموافق 11 يناير 2012
دولة الإسلام وحريّة الآخر (7/7)
 

عاشرًا: شهادات المستشرقين لعدالة الإسلام وسماحته

إنّ حريّة المعتقد التي قرّرها الإسلام في القرآن وجسّدها الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- والصّحابة والمسلمون عبر تاريخهم واقعًا ملموسًا في التّعامل مع أهل الأديان الأخرى، قد لفتت أنظار الأمم من حولهم إعجابًا ودهشة.

وفي هذا السّياق نورد شهادات بعض المفكّرين والكتّاب الغربيّين المؤكّدة أنّ المعاني القرآنيّة التي أشرت إليها (عدم الإكراه في الدّين وعدالة الإسلام وسماحته مع أهل الأديان الأخرى) لم تكن مجرّد تعاليم نظريّة، وإنما تحوّلت إلى واقع تاريخيّ ملموس:-

1- شهادة جوستاف لوبون:

يقول جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب): (إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوروبيّة الوحشيّة في عالم الإنسانيّة؛ فقد كان العرب أساتذتنا فهم الذين علموا الشّعوب المسيحيّة، وإن شئت فقلْ حاولوا أن يعلّموها التّسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان.

ولقد كانت أخلاق المسلمين في أدوار الإسلام الأولى أرقى كثيرًا من أخلاق أمم الأرض قاطبة؛ فالحقّ أنّ الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا متسامحًا مثل دينهم).

2- شهادة المستشرقة الألمانيّة زيغريد هوتكة، كما جاء في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب):

(إنّ العرب لم يفرضوا على الشّعوب المغلوبة الدّخول في الإسلام؛ فالمسيحيّون والزرادشتيّة واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة التعصّب الدّيني وأفظعها، سمح لهم جميعًا دون عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم، وترك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسّوهم بأدنى أذى أوليس هذا منتهى التّسامح؟ أين روى التّاريخ مثل تلك الأعمال؟ ومتى؟).

3- شهادة (ويل ديورانت) في قصّة الحضارة:

(وعلى الرّغم من خطّة التّسامح الدّيني التي كان ينتهجها المسلمون الأولون أو بسبب هذه الخطّة اعتنق الدّين الجديد معظم المسيحيّين وجميع الزرادشتيّين والوثنيّين إلاّ عدد قليل منهم، واستحوذ الدّين الإسلامي على قلوب مئات الشّعوب في البلدان الممتدّة من الصّين واندونيسيا، إلى مراكش والأندلس، وتملّك خيالهم، وسيطر على أخلاقهم، وصاغ حياتهم، وبعث آمالاً تخفّف عنهم بؤس الحياة ومتاعبها).

4- هنري دي شامبون مدير مجلة (ريفى بارلمنتر) الفرنسيّة:

(لولا إنتصار جيش -شارل مارتل- الهمجيّ على العرب المسلمين في فرنسا لما وقعت بلادنا في ظلمات القرون الوسطى، ولما أُصيبت بفظائعها، ولا كابدت المذابح الأهليّة التي دفع إليها التعصّب الدّينيّ المذهبيّ.

لولا ذلك الانتصار الوحشيّ على المسلمين في بواتييه لظلّت أسبانيا تنعم بسماحة الإسلام، ونجت من وصمة محاكم التّفتيش، ولما تأخّر سير المدنيّة ثمانية قرون، ومهما اختلفت المشاعر والآراء حول انتصارانا ذلك فنحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفنّ والصّناعة، مدعوون لأن نعترف بأنّهم كانوا مثال الكمال البشريّ في الوقت الذي كنّا فيه مثال الهمجيّة).

5- شهادة (أندرو بارترسون) الكاتب الأمريكي المعاصر:

(إنّ العنف باسم الإسلام ليس من الإسلام في شيء، بل إنّه نقيض لهذا الدّين الذي يعني السّلام لا العنف).

6- شهادة (بول فندلي) -عضو سابق في الكونجرس الأمريكيّ-:

(على المسلمين الإعلان جهرًا عن هويّتهم الإسلاميّة، والبحث عن وسائل تمكّنهم من عرض حقيقة دينهم على غير المسلمين، ولا يجدر بهم انتظار حدوث أزمة كي يعلموا الآخرين بحقيقة دينهم. لا بدّ للمسلمين أن يجاهروا بإسلامهم مجاهرة يكون سلوكهم الحسن معها، وإنجازاتهم المجدية سبيلاً للتّعرّف على الإسلام).

7- شهادة المستشرق دوزي:

(إنّ تسامح ومعاملة المسلمين الطيّبة لأهل الذمّة أدّى إلى إقبالهم على الإسلام؛ لأنّهم رأوا فيه اليسر والبساطة، مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة).

8- شهادة المستشرق (بارتولد):

(إنّ النّصارى كانوا أحسن حالاً تحت حكم المسلمين؛ إذ إن المسلمين اتّبعوا في معاملاتهم الدّينيّة والاقتصاديّة لأهل الذّمة مبدأ الرعاية والتّساهل).

9- شهادة المستشرق (ديورانت):

(لقد كان أهل الذمّة المسيحيّون والزّرادشتيون واليهود والصّابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأمويّة بدرجة من التّسامح لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحيّة في هذه الأيام).

10- شهادة (توماس أرنولد) في كتابه (الدّعوة إلى الإسلام) ص73:

(ولما بلغ الجيش الإسلاميّ وادي الأردن، وعسكر أبو عبيدة في بلدة (فحل) كتب الأهالي النّصارى في تلك البلاد إلى العرب الفاتحين يقولون: يا معشر المسلمين، أنتم أحبّ إلينا من الرّوم، وإن كانوا على ديننا، وأنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكفّ عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا، ولكنّهم غلبونا على أمرنا.

وقال: وأغلق أهل حمص أبواب مدينتهم دون جيش هرقل، وأبلغوا المسلمين أنّ ولايتهم وعدلهم أحبّ إليهم من ظلم الإغريق والروم وتعسّفهم.

وقال أيضًا: لقد عامل المسلمون المسيحيّين العرب بتسامح عظيم منذ القرن الأوّل للهجرة، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع بحقّ أن نحكم أنّ القبائل المسيحيّة التي اعتنقت الإسلام إنما اعتنقته عن اختيار وإرادة حرّة، وأنّ العرب المسيحيّين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التّسامح).

11- شهادة البابا شنودة:-

عقد في القاهرة المؤتمر العام السادس عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في الفترة من 8-11 ربيع الأول سنة 1425هـ  28 ابريل- 1 مايو 2004م، وكان موضوع المؤتمر (التّسامح في الحضارة الإسلاميّة)، وتحدّث في هذا المؤتمر عدد كبير من العلماء والمفكّرين، وكان ممّن تحدّث في المؤتمر البابا شنودة الثالث الذي أدلى بشهادته على سماحة الإسلام طوال تاريخه الطويل، وهذه هي كلمة البابا شنودة التي ألقاها في المؤتمر:

(يكفي أنّ السّلام هو اسم من أسماء الله، وقد ورد في سورة الحشر (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ)، وورد في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً)، وفي سورة النساء (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا).

أول مرحلة من السّلام كانت في تاريخ الإسلام هي العهود والمواثيق الشهيرة، لعل في مقدّمتها الميثاق الذي أُعطي لنصارى نجران، والميثاق الذي أُعطي لقبيلة تغلب، ووصيّة الخليفة أبي بكر الصدّيق لأسامة بن زيد، والوصيّة التي قدّمها الخليفة عمر بن الخطاب قبل موته، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل الشّام، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر، وفي هذه المواثيق أمّن المسيحيّون على كنائسهم وصوامعهم ورهبانيّتهم وأملاكهم وأرواحهم.

ونذكّر هنا في مصر أنّه عندما أتى عمرو بن العاص إلى مصر كان البابا القبطيّ (بنيامين) منفيًّا ثلاثة عشر عامًا، بعيدًا عن كرسيّه، فأمّنه عمرو بن العاص، وأعاده إلى كرسيّه وأسلمه كنائسه التي أخذها منه الروم، وعاش معه في سلام) [المرجع كتاب (التّسامح في الحضارة الإسلاميّة) ص 25- 31 سلسلة القضايا الإسلاميّة التي يصدرها المجلس الأعلى للشّؤون الإسلاميّة – وزارة الأوقاف العدد 110 لسنة 2004م].

12- شهادة المستشرق اليهودي (برنارد لويس) عن المساواة في الإسلام:

(كثيرًا ما يُقال عن أنّ الإسلام دين المساواة، وهو قول صادق إلى حدٍّ بعيد، فإذا قارنّا بين الإسلام عند نزوله بالمجتمعات التي كانت قائمة من حوله، سواء في الشّرق الأوسط حيث الإقطاع الفارسيّ الذي انقسم النّاس فيه إلى طبقات، بعضها فوق بعض، وحيث نظام الطوائف الاجتماعيّة في الهند أو في الغرب حيث نظام الإرستقراطيّات ذات الامتيازات في الدّولة البيزنطيّة وأوروبا اللاتينيّة آنذاك – وجدنا أنّ الوصفه الإسلاميّة قد أتت حقًّا برسالة مساواة.

والإسلام لا يقتصر على الامتناع عن مساندة نظم التّفرقة الاجتماعيّة بل ينصّ صراحة –وبحسم- على رفضها، فإنّ أفعال الرّسول وأقواله، وما حفظه لنا التّراث من سير الأوائل من حكّام المسلمين، والتي أصبحت سوابق يُقاس بها وعليها تؤكّد تأكيدًا غلابًا على مناهضة المزايا الراجعة للنّسب أو للمولد أو للمكانة الاجتماعية أو للثّروة أو حتى التّمييز العرقيّ، وتصرّ على أن الفضل والشّرف لا تحددّهما إلاّ التّقوى والجدارة في الإسلام).

|1|2|3|4|5|6|7|

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف