آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

محمد عبد الله السمَّان.. وداعًا

الخميس 1 محرم 1429 الموافق 10 يناير 2008
محمد عبد الله السمَّان.. وداعًا
 

بدأت اليقظة الإسلامية منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي متمثلة في الأعلام والرواد الذين كانوا تعبيرًا عن هذه اليقظة ، كما كانوا في الوقت نفسه حاملي مشاعلها وحُداة خطاها، من الرواد الذين قضوا نحبهم بعد ماصدقوا ما عاهدوا الله عليه، ثم ساروا على دربهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
كان هؤلاء الأعلام، ومازالوا على امتداد عالمنا العربي والإسلامي، يمثلون انتفاضة ضمير هذه الأمة ، وتفجر قواها المنظورة تحت ركام الليل الطويل الذي أطبق عليها في عصور التخلف والاستعمار، وهي عصور امتدت قرونًا عدة، لم تستطع خلاها فاشيات الجهل والجمود ، وأساليب الاستعمار الطاغية والخبيثة أن تقضي على خصائص هذه الأمة، المستمدة من ذاتية الإسلام وحيويته. فقد ظلت هذه الخصائص بعد أن فقدت فاعليتها على سطح الأرض وفي حياة المجتمع، حية متوقدة في الأعماق، تزيدها الضغوط والأحداث قوة، حتى إذا ما تعاظمت فاعليتها، تفجرت هنا وهناك- على لسان مفكر ثائر ، أو داعية مجاهد - يقظةُ الأمة بعد سبات، وثورتها بعد خمود، فلا تلبث أفكار هؤلاء الدعاة أن تجد صداها في وجدان الأمة. وهنا تدخل مرحلة الصراع مع الواقع الذي صنعته تراكمات العصور ، ويكون الصراع أشد ضراوة مع الاستعمار الذي أفسد العقول والأفكار ، وبدّل أنماط الحياة ، وتنتفض المواجهة الواعية لخططه التي يترصد بها اليقظة الإسلامية لإحباطها والكيد لها بكل سبيل..
وفي هذه المقالة نتحدث عن واحد من الرجال الذين قضوْا نحبهم بعدما صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، إنه "محمد عبد الله السمان"، أحد أعلام الدعوة الإسلامية في القرن العشرين الميلادي، وأحد مرافقي حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وأيضًا أحد أشهر الكُتّاب الإسلاميين.
عاش لدينه، يكتب بقلمه الجريء، ويدافع عن حرمات الإسلام، ولا يخشى في الله لومة لائم، ولم يكتب سعيًا وراء مال أو مكانة، وإنما كان يصدر في كل ما يكتب عن حبٍ لدين الله..
نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على ربنا أحدًا.
ولد محمد عبد الله السمان بمصر في 27 يوليو عام 1917م بقرية (الحما) ؛ إحدى قرى مركز طما بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، وظهرت عليه علامات النبوغ المبكرة ، والذكاء الشديد، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والأحاديث النبوية الشريفة، وبعد حصوله على شهادة الثانوية التحق بكلية اللغة العربية، وحصل على شهادة الليسانس، ثم عمل محررًا بمجلة "الرسالة"، التي كان يصدرها أحمد حسن الزيات- وكانت بمثابة جامعة أدباء العرب في ذلك الوقت- في الفترة ما بين 1950_1953م ، كما عمل محررًا بها أيضًا في إصدارها الثاني 1963 – 1965م وكانت له مقالات قوية مؤثرة.
كما شارك في تحرير كبرى الصحف والمجلات الإسلامية، مثل: الأزهر والاعتصام والمجتمع الكويتية، وكان يكتب البرامج الإذاعية، فظل لفترة طويلة يكتب برنامج "أبواب السماء" الذي كان يبث عبر إذاعة الشرق الأوسط المصرية.
ولكنه لم يسلم من أذى الطغاة، فدخل المعتقل وأمضى فيه ست سنوات من عمره في الفترة من عام 1965 إلى عام 1970م.
كان محمد عبدا لله السمان من القلائل الذين رافقوا حسن البنا، وقد ذكر في كتابه "أيام مع الشهيد حسن البنا" أسرارًا عديدة وحوارات جرت بينه وبين البنا، كما كتب عنه كتابًا بعنوان "حسن البنا: الرجل والفكرة".
ولم يمنعه كبر السن عن المشاركة بالكتابة، فكان يكتب لشبكة "الإسلام اليوم" المقالات التي تتناول القضايا الإسلامية.
ولقد رحلت زوجُه عن الدنيا في أوائل عام 1983 تاركة له ثلاث بنات، كان لهن نعم الأب، فسهر على تربيتهن وتعليمهن حتى تزوجن.
وكان من أقرب أصدقائه عبد القادر عودة وسيد قطب، وكانوا يجتمعون دائمًا في بيت أحدهم..
ولقد شارك أيضا بالمساهمة في تحرير صحيفة اللواء الإسلامي، وآفاق عربية، والخليج البحرينية.
ويُعَد كتابه "الإسلام حائر بين أهله"، الذي كتبه به عام 1952 م من أهم كتبه ، وهو الذي أقام عليه الدنيا ، وظلت قضيته في المحاكم المصرية سنوات طويلة.
كما كتب في الرد على بعض الطرق الصوفية المغالية، فكتب "تأثيم الذمة في تضليل الأمة: ردًّا على الطريقة البرهامية"، وكتب "الشيخ كشك قيثارة الدعوة إلى الله" ، و"الإسلام والأمن الدولي" ، و"أين نحن من الإسلام"؟
وله كتاب رائع بعنوان: "الذين طغوا في البلاد!" ، وله أيضًا "الأمة الإسلامية تحت الصفر" "، و"محنة الأقليات" ، و"المؤامرة على الإسلام في الجزائر" ، و"صدام حسين هولاكو القرن العشرين" (وذلك قبل الاحتلال الأمريكي)، و"المتطاولون الصغار على شريعة الإسلام" .. كما كان له أيضا مشاركة في ميدان الأدب ، فكتب روايته "الشهيدة".
ولقد رحل السمان في 26 من شهر نوفمبر عام 2007م، عن عمُر ناهز التسعين عامًا، تاركًا خلفه القيم والأخلاق والمبادئ وحب الإسلام والدفاع عنه. وكعادة العظماء. . يرحلون دون أن يزعجوا أحدًا، لم يكتب عنه أحد؛ لأنه لم يكن ينتمي إلى جوقة المتملقين والباحثين عن الأضواء، وإنما عاش في هدوء ، ورحل عن دنيانا أيضًا في هدوء! رحمه الله رحمة واسعة , ورفع درجته في المهديين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ahmed medo مساءً 07:39:00 2009/06/30

    نـــــــــــــــفـــــــــــســـــــى انــــزل حـــــلــــقـــــة مـــن بــــــرنـــــامـــــج ابـــــــــــواب الـــــســـــمـــاء

  2. 2 - مغترب مساءً 10:50:00 2010/09/04

    رحمكم الله رحمة واسعة يا اسود المنابر والاقلام يامن أجرى الله كلمة الحق على ألسنتكم يامن طلقتم الدنيا ومناصبها الواهية ثلاثا رغم العروض التي وردتكم أسأل الله ان يكرمني بذرية تحذو حذوكم كي أستمد منها نور بصيرتي بعد أن غيبت فتن هذه الايام نور البصر

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف