آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رخا حسن: أوباما سيردّ الاعتبار لخيار القوة الناعمة

الاثنين 10 ذو الحجة 1429 الموافق 08 ديسمبر 2008
رخا حسن: أوباما سيردّ الاعتبار لخيار القوة الناعمة
 

لا يتردد الدكتور رخا أحمد حسن- مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون الأمريكتين- عن التأكيد على وجود قطيعةٍ كبيرة بين سياسات الرئيس جورج بوش، والرئيس القادم باراك أوباما، في عددٍ من القضايا المهمة، وعلى رأسها لجوء أوباما إلى ترطيب علاقات واشنطن المتوترة مع الصين، بالكَفِّ عن إثارةِ قَضِيَّةِ حقوق الإنسان، وتسليح تايوان، وروسيا بتأجيل توسيع حلف الناتو شرقًا، وكذلك مع عدد من الأطراف العربية والأوروبية.

ولَفَتَ د. رخا إلى أنَّ استمرار الأوضاع في العراق أَمْرٌ شديدُ الصعوبة، لاسيما أنّ هذه الحرب تُكَلِّفُ الميزانية الأمريكية أكثر من (10) مليارات دولار شهريًّا، وهو ما يُشَكِّلُ امتحانًا صعبًا للاقتصاد الأمريكي الْمُرْهَق، مُرَجِّحًا إمكانية قيام أوباما بِسَحْبِ القوات غير المقاتلة من العراق، والإبقاء على وجود عسكري رمزي، غير أنه قادِرٌ على الحفاظ على مصالح واشنطن، وإيجاد نوعٍ من التوازن في العراق، لاسيما أن الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق لا يحظى حتى بدعم عربي.

ويعتقد د. رخا أن إدارة أوباما ستَعْمَلُ على استعادة وتفعيل دورِهَا فيما يَخُصُّ مسيرة التسوية، كما كان يحدث في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والعمل على إقناع إسرائيل بتقديم تنازلات للفلسطينيين، سَعْيًا من هذه الإدارة لِخَطْبِ ودّ الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، في إطار مراهنة أوباما على دور كبير لها في حل الأزمة المالية العالمية.

واستبعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أنْ تُثِير إدارة أوباما قضية تقسيم العراق مَرَّةً أخرى، على الرغم من وجود (بايدن) في منصب نائب الرئيس، سَعْيًا منهما لعدم استعداء الدول العربية، أو إثارة قلاقل في المنطقة، في وقتٍ تسعى هي لِنَزْعِ فتيل التَّوَتُّر في المنطقة.

وكذلك لن تتبنى الإدارة الجديدة مَسْأَلَةَ الإصلاح، أو مطالبة دول المنطقة بتخفيف قَبْضَتِهَا على الأوضاع، باعتبار أنّ هذا الملف لم يتجاوز كَوْنَهُ أداةً لابتزاز دول المنطقة في عهد بوش.

واعتبر د. رخا أن باكستان ستكون الملفَ الأبرز في عهد أوباما؛ حيث ستتدخل واشنطن بقوةٍ، لِمَنْعِ حدوث فوضى في هذا البلد، قد تُفْضِي إلى سيطرة الإسلاميين، وهو ما يُشَكِّلُ خطًّا أحمر لدى واشنطن.

وفي السطور التالية التفاصيل الكاملة للحوار مع مساعد وزير الخارجية المصري السابق.

في البداية هل يستطيع أوباما إحداثَ تَغْيِير إستراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه العالم عمومًا، ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً؟

لقد صوت الأمريكيون لصالح التغيير أكثر من انتخابهم لباراك أوباما والحزب الديموقراطي اللَّذَيْن تبنّيا التغيير، أو ما يمكن أن يُطْلَقَ عليه "القطيعة"، مع السياسات التي تبناها التيار اليميني المحافظ، طَوَال السنوات الماضية، والذي حاول إيهام الأمريكيين بأن الخيار الأفضل للحفاظ على أمنهم هو اعتماد القوة العسكرية كأداة للهيمنة على العالم سياسيًّا واقتصاديًّا، والأخير يُشَكِّلُ -كما نعرف- الهمَّ الأكبر للأمريكيين.

ثم دعني أُؤَكِّدُ لك أمرًا، وهو أنّ التغيير الذي قاد أوباما للبيت الأبيض، ينسجم مع الدورة السياسية في أمريكا، والتي تشهد تناوُبًا بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي؛ فنادرًا ما يستمر حزبٌ واحد لثلاث دورات، باستثناء دورتي ريجان وبوش الأب، واللتين ارتبطتا بمساعي واشنطن لإضعاف الاتحاد السوفيتي، ومن ثَمَّ إسقاطه بعد ذلك.

لذا فمن البديهي التأكيد على أن عهد أوباما سيشهد تَغْيِيرًا كبيرًا في السياسات الأمريكية، سواءٌ أكان هذا التغيير إستراتيجيًّا أم تكتيكيًّا..

فمثلاً فيما يخص العلاقات مع الصين وروسيا، لا بد وأن علاقاتهما بواشنطن ستتحسن؛ إذ ستكف الإدارة الأمريكية الجديدة عن توجيه انتقادات للصين في مجال حقوق الإنسان، وستُوقِفُ مساعيَها لتسليح تايوان، وذلك بهدف جذب الاستثمارات الصينية- وبمبالغ فَلَكِيّة- لإصلاح الاقتصاد الأمريكي. وساسة واشنطن واقتصادِيُّوها لا يجدون مفرًّا من الاعتراف بأهمية رأس المال الصيني في استعادة الاقتصاد الأمريكي لعافيته.

وينطبق نفس الأمر بالنسبة لروسيا؛ حيث ستسعى إدارة أوباما كذلك إلى تخفيف التوتر في علاقاتها مع موسكو، لاسيما فيما يخص ملفات الدرع الصاروخية، وتقديم تطمينات لها، والتراجع ولو بشكل مؤقت، عن توسيع حلف الناتو بِضَمِّ أوكرانيا وجورجيا، لاسيما وأن هذا الأمر قد أَشْعَلَ مُوَاجَهَةً ساخنةً في القوقاز. وقد نظر الكثيرون إلى ذلك بصفته ضربةً قاسيةً لمصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة، وكذلك سيسعى أوباما لإعادة الدفء للعلاقات مع العديد من الدول الأوروبية، التي رفضتْ غَزْوَ العراق.

هذا بالنسبة لروسيا والصين، فماذا بالنسبة للقضايا المشتعلة في المنطقة، وعلى رأسها العراق وفلسطين؟

لا شك أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها أمريكا، ستكون عاملًا مُهِمًّا في تحديد حَجْمِ التغيير كَمًّا وكَيْفًا في سياسات واشنطن في عهد أوباما..

فقضية تضخم الإنفاق العسكريّ، ووصوله لأكثر من (10) مليارات دولار شهريًّا في العراق، بشكلٍ أَرْهَقَ الموازنة الأمريكية كثيرًا، ستلعب دورًا مُؤَثِّرًا في تحديد المستقبل في العراق، وقد كان أوباما صريحًا في هذا الصَّدَد، عندما أكّد عَزْمَهُ سَحْبَ القوات المقاتلة من العراق، والحفاظ على وجودٍ عسكريٍّ يَضْمَنُ القدرة على تأهيل القوات العراقية، وجعلها قادرةً على القيام بواجباتها، غير أنني أَعْتَقِدُ أن ما سيقوم به أوباما في العراق لن يتجاوز ما يمكن أن يُطْلَقَ عليه: "فصل القوات"، أو "إعادة الانتشار"، أو الانسحاب من المدن، مع الاحتفاظ ببعض القوات القادرة على حفظ الاستقرار في الخليج، والتصدي لأية تهديدات تَضُرُّ بمصالح واشنطن في المنطقة.

أما فيما يتعَلَّقُ بالصراع العربي الإسرائيلي، فستَسْعَى إدارة أوباما إلى تنشيط المساعي؛ لتفعيل مسيرة التسوية، واستعادة الزخم الذي شهده هذا الملف في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون،   خصوصًا وأن العديد من رموز حملة أوباما- ومنهم رئيس موظفي البيت الأبيض إيمانويل، والمبعوث الأمريكي السابق دينيس روس، والدبلوماسي البارز ريتشارد هو لبروك- قد تَوَلَّوْا إدارة هذا الملف في عهد كلينتون، دون أن يَعْنِيَ هذا قُدْرَةَ أوباما على ممارسة ضغوط حقيقية وقاسية على إسرائيل، وإجبارها على تقديم تنازلات مؤلمة للفلسطينيين.

قوة ناعمة

حديثك يشير إلى أن التغيير في سياسات أوباما سيكون كَمِّيًّا وليس كَيْفِيًّا؟

بالفعل.. فأوباما سيُعِيد الرِّهَانَ على ما يُطْلَقُ عليه "القوة الناعمة"، واستخدام الدبلوماسية الأمريكية لضمان مصالح واشنطن، لاسيما أنّ نموذج الضربات الاستباقية، والحرب على الإرهاب، ثَبَتَ فشله بشدة، بما أوصل أمريكا لهذا المأزق غير المسبوق؛ لذا فتَحَرُّك أوباما، ومجمل سياساته، ستعمل لحل الأزمة الاقتصادية الخانقة، واستعادة وتحسين صورة واشنطن في العالم، وتخفيف الضغوط على القوات الأمريكية المنتشرة في العديد من دول العالم.

ومع هذا، فينبغي هنا التأكيد بضرورة عدم الرِّهَان كثيرًا على قدرة أوباما على إحداث تغييرٍ إستراتيجي في السياسات الأمريكية، كون الأخير ليس مُخَوَّلًا وَحْدَهُ برسم هذه الإستراتيجية الموكولة كذلك إلى مؤسسات عديدة منها: وزارتا الدفاع، والخارجية، والبيت الأبيض، والكونجرس و(CIA )، ومركز الدراسات والبحوث. وأظن أنّ التغيير الذي تنشده هذه الأطراف لن يتجاوز إعادة ترتيب الأولويات.

فمثلا سيتم الرهان على تصعيد الضغوط الدبلوماسية على إيران للتوقف عن تخصيب اليورانيوم، ولجم طموحاتها النووية، واستبعاد خيار المواجهة، إلاّ أن يكون الخيار الأخير.

غير أنّ ما تؤكده يخالف الصبغة الصهيونية لرموز حملة أوباما، وسعيهم لتبديد مخاوف الدولة العبرية من تهديدات طهران...!!

نفوذ قوي

من البديهي التأكيد أن الحزب الديموقراطي له صلات مميزة مع الدولة العبرية، ويحظى اللوبي الصهيوني بنفوذ متنامٍ داخِلَهُ، وهذا النفوذ فَرَضَ في السابق اختيار جوزيف ليبرمان نائبًا لآل جور، غير أنّ وجود شخصيات موالية لإسرائيل لن يجعلها بِمَعْزِلٍ تام عن الضغوط الأمريكية، لاسيما وأن أوباما سيكون مُحَاصَرًا بعددٍ من المواقف والسياسات التي تحكم تعاطِيَهُ مع جميع مشاكل المنطقة، وعلى رأسها توصيات لجنة بيكر هاميلتون، الدائرة حول استعادة الصورة التقليدية لواشنطن، وتنشيط دورها في عملية السلام، وتخفيف التوتر داخل العراق، والبحث عن حلول سلمية للبرنامج النووي الإيراني.

وعلينا هنا أنْ نَضَعَ في اعتبارنا أن توصيات بيكر هاميلتون تحظى بتوافق داخل الولايات من قِبَلِ المعسكرين الديموقراطي والجمهوري، وتم تنفيذ الكثير من بنودها، فيما يخص العراق، وإيران، وسوريا، خلال المرحلة الماضية.

أي أن الاعتراف بقصور سياسات إدارة بوش واليمين المحافظ، قد سَبَقَ خُرُوجَ هذه الإدارة من البيت الأبيض بوقتٍ ليس بالقَصِير.

التقاء مصالح

كأنك تشير إلى إمكانية حدوث تطورات إيجابية فيما يخص ملفات الشرق الأوسط كلها؟

إدارة أوباما ستَعْمَلُ بقوةٍ على إعادة ضَخّ الدماء في العلاقات العربية الأمريكية من خلال إحداثِ طَفْرَةٍ فيما يخص مسيرة السلام في المنطقة، وإقناع -وأقول إقناع - إسرائيل بتقديم تنازلات للفلسطينيين، وتوصيل رسالة لهم مفادها بأن هناك ضوءًا في آخر النفق.

وكذلك ستتبنى هذه الإدارة حُزْمَةً من السياسات الإيجابية فيما يَخُصُّ الملف العراقي، على رَأْسِهَا تفعيل المصالحة العراقية، واستكمال جلساتها التي لم تُعْقَدْ برعاية الجامعة العربية.. وتفعيل الوجود والهوية العربية للعراق، والتصدي بحزمٍ للاختراق الإيراني، انطلاقًا من إمكانية وجود توافق، والتقاء مصالح بين الأمريكيين والعرب، لاسيما وأنّ هناك ضِيقًا من بعض الجهات الأمريكية من تنامي النفوذ الإيراني في العراق.

ما أقوله لا يعني أن واشنطن قد تُفَكِّرُ في الانسحاب من العراق حاليًا، كون هذا لا يحظى حتى بدعم عربي، خوفًا من الفوضى، واستغلاله لتكريس النفوذ الإيراني.

نزع الفتيل

الحفاظ على وحدة التراب العراقي والهوية العربية لهذا البلد، يتناقض مع رؤى بعض رموز حملة أوباما، وعلى رأسهم جوزيف بايدن، المؤيد بقوة لسيناريو تقسيم العراق...!!

لا أعتقد أن هذا السيناريو قابِلٌ للتطبيق بأي شكل من الأشكال، فهذا الخيار غير واقعي تماماً، ويفتقد لأي هدف إستراتيجي، ويخالِفُ عَزْمَ إدارة أوباما على ترطيب علاقاتها مع الدول العربية، حِرْصًا على استخدام أموالها ومدخراتها واستثماراتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية، وهو الأمر الذي عكسته جولةُ رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، الساعية لتأمين الدعم العربي لجهود حل الأزمة المالية العالمية..

لذا فمن غير الممكن طَرْحُ هذا السيناريو، وإشعال التوتر في المنطقة، في وقتٍ تَسْعَى هي لنزع فتيل الأزمة، والبحث عن داعمين للخروج من هذا المأزق.

مغامرات خارجية

طرح بعض الخبراء في العلاقات الدولية وجهة نظر، ترى أن الأزمة المالية العالمية قد تجعل أوباما يُفَضِّلُ تَبَنِّي نهج انعزالي، والتفرغ لحل هذه الأزمة، ولو بشكل مؤقت...!!

في تصوري هذا الرأي غير صحيح، فلا يمكن التفكير في حل الأزمة المالية عبر العزلة، حتى لو كان هذا بشكل مؤقت، كون هذه الأزمة جاءت نِتَاجًا لمجموعة من المغامرات الخارجية في أفغانستان والعراق، والأخير يستفيد من الخزانة الأمريكية أكثر من (10) مليارات شهريًّا!

وبدون تخفيف هذا الاتفاق، لا يمكن الحديث عن حل هذه الأزمة، التي تتطلب أيضاً تَرْطِيبَ علاقات واشنطن مع العديد من القوى التي تأثرت علاقتها سَلْبِيًّا طوال السنوات الثماني الماضية، ومنها الدول العربية القادرة على لعب دور مهم فيما يَخُصُّ الوضع في العراق وفلسطين، ومساعدة واشنطن على التغلب، وتطويق أزمتها المالية، لاسيما إذا قدّمت واشنطن لها تنازلاتٍ في الملفات المتوترة، كما أوضحنا في السطور السابقة.

وجّه عددٌ من الرموز الديموقراطية داخل الكونجرس انتقاداتٍ لِسِجِلِّ العديد من الدول العربية، في مجال حقوق الإنسان. فهل تتوقع أن تتصاعد الضغوط الأمريكية فيما يخص مسألة الإصلاح؟

أوَّلًا: قضية الإصلاح والديمقراطية لم تكن حاضرةً بِشَكْلٍ جَدِّيٍّ في عهد بوش، إنما استخدم هذا الملف لابتزاز دول المنطقة، والعمل على تسويق إسرائيل، عبر مشاريع الشرق الأوسط الكبير وغيرها.

وليس أدل على عدم جِدِّيَّة واشنطن في هذا الملف، من رَصْدِهَا (28) مليون دولار؛ لدعم مسيرة الإصلاح والديموقراطية في المنطقة، وهو مبلغ ضئيل جداً، ولا يتناسب مع ملف مهم كهذا، ومِنْ ثَمَّ فلا أعتقد أن يتبنى أوباما هذا الملف، أو يستخدم قضية الإصلاح أو حقوق الإنسان كأداةٍ لممارسة ضغوطٍ على الدول العربية التي يراهن عليها، كشريك رئيس في حل الأزمة الاقتصادية العالمية.

شدّد أوباما خلال حملته الانتخابية على اعتبار باكستان الخطر الأول على المصالح الأمريكية، فكيف تنظر إلى هذا الأمر؟

ما من شَكٍّ أن الأوضاع في باكستان تشكل عاملَ قَلَقٍ لدى دوائِرِ صُنْعِ القرار الأمريكية، سواء أكان ساكن البيت الأبيض ديموقراطيًّا أو جمهوريًّا.

فالاعتقاد الأوسع بين الساسة الأمريكيين بأن زرداري ما هو إلاّ رئيس انتقالي قد يتم اغتياله أو الانقلاب عليه في أية لحظة، خصوصًا وأنه لا يحظى بأية شعبية، وهنا يتأجج القلق أمريكيًّا حول مصير ترسانة باكستان النووية، ومدى إمكانية وقوعها في أيدي إسلاميين راديكاليين.

لذا فحدوث تَوَتُّرٍ في علاقات البلدين، وتَصَاعُدُ الأعمال العسكرية في المناطق الحدودية، سيتحَوَّلُ إلى عمل روتيني للقوات الأمريكية، على الرغم من المعارضة الباكستانية لهذا الأمر.

ولا ينبغي هنا تجاهُلُ أنّ فريقًا من مُنَظِّري الحزب الديموقراطي، ينظرون إلى طالبان كصنيعةٍ باكستانيةٍ؛ لذا فالأجواء قد تتوتر مع باكستان كأداة لإيجاد رأي عام أمريكي مُؤَيِّدٍ لأي خطوات انسحاب مُتَوَقَّعَةٍ من العراق، تحت شعار "تهدئة هنا وتسخين هناك".

وانطلاقًا من وجود قناعة أمريكية بأن الملف الباكستاني الأفغاني خطير جِدًّا، ولا ينبغي التهاون معه، لدرجة أن أوباما زايَدَ خلال حملته الانتخابية حول أفغانستان، وطالَبَ بنشر قوات أمريكية من الناتو داخلها، ولم يتحدث عن إعادة انتشار أو تخفيض هذه القوات، لاسيما وأن هناك ارتباطًا شديدًا بين أفغانستان وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، مما يُصَعِّبُ إحداث تغيير في أوضاعها، بعكس العراق الذي اكتشف ملايين الأمريكيين أنّ غزوه لم يكن سوى كِذْبَةٍ دَبَّرَهَا بوش وفريقه!

سيناريوهات متعددة

إذا كانت الأوضاع في باكستان بهذا الاضطراب، فكيف ستتعامل معها واشنطن؟

من الْمُؤَكَّدِ أن أوباما أمامه عددٌ من السيناريوهات للتعامل مع الأزمة الباكستانية، أهمها: مَنْعُ تيارات معاديةٍ لها، من السيطرة على الساحة الباكستانية.. سواءٌ بدعم زرداري، أو بالعمل على إيجاد قيادة عسكرية تُعِيدُ سيناريو مُشَرَّف.

إذن المهم هنا إنقاذ باكستان من فوضى قد يكون لها تأثير خطير على المصالح الأمريكية، أو زيادة الخطر على القوات الأمريكية الموجودة في أفغانستان، أو تخفيف الضغوط على القاعدة وطالبان، وتعثُّر ما يُطْلَقُ عليه "الحرب على الإرهاب".

في النهاية هل نحن كعَرَبٍ على موعد مع رئيس ذي مواصفات جديدة للبيت الأبيض؟ وما هي أفضل السبل للتعامل معه؟

لم يستطع العرب طوال العقود الماضية استغلالَ أو توظيف أوراقهم لخدمة مصالحهم لدى الإدارة الأمريكية المتعاقبة.. وربما يُوَفِّرُ وصول أوباما لِسُدَّةِ البيت الأبيض فرصةً، إذا استطعنا الاستفادة من المأزق الشديد الذي تمر به الولايات المتحدة حاليًا، واستغلال الأزمة المالية العالمية؛ لانتزاع تنازلات منها في عدد من الملفات المتوترة، لاسيما أن المراهنة علينا في المقدمة -دول الخليج- كعامل مهم في حل الأزمة المالية العالمية، سيُحَسِّنُ مواقفنا، وقد يخدم مصالحنا، التي تضَرَّرَتْ بشدةٍ من وجود بوش في البيت الأبيض لثماني سنوات!

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ماهر عمر مساءً 11:29:00 2008/12/08

    من أوباما لجميع الأعراب شعوب أو حكامآ قرع طناجركم فى بابى أرهقنى وأطار صوابى (افعل هذا ياأوباما اترك هذا ياأوباما أمطرنا بردآ وسلاما ياأوباما وفر للعريان حزاما! ياأوباما خصص للطاسة حمامة ياأوباما فصل للنملة بيجاما---ياأوباما ) قرقعة تعلك أحلاما وتقىْ صداها أوهاما وسعار الضجة من حولى لايخبو حتى يتنامى ,وأنا رجل عندى شغل أكثر من وقت بطالتكم أطول من حكم جلالتكم فدعونى أنذركم بدءا كى أحظى بالذر ختاما:لست بخادم من خلفكم لأسياط قعودآ وقياما لست أخاكم حتى أهجى ان أنا لم أصل الأرحاما.لست أباكم حتى أرجى لأكون عليكم قواما وعروبتكم لم تخترنى وأنا ما أخترن الاسلاما ! فدعوا غيرى يتبناكم أوظلوا أبدآ أيتاما ! أنا أمثولة شعب ياْبى ان يحكمة أحد غصبا--ونظام يحترم الشعبا. وأنا لهما لا غيرها سأقطر قلبى أنغاما حتى لونزلت أنغامى فوق مسامعكم--ألغاما

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف