آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أمين الجمعية الأفريقية: شيخ شريف يمتلك فرصة جيدة لاستقرار الصومال

الاحد 13 صفر 1430 الموافق 08 فبراير 2009
أمين الجمعية الأفريقية: شيخ شريف يمتلك فرصة جيدة لاستقرار الصومال
 

لا يُخفي السفير أحمد حجاج، مساعد وزير الخارجية المصري السابق والأمين العام للجمعية الأفريقية بالقاهرة؛ تفاؤله بقدرة الشيخ شريف شيخ أحمد على قيادة الصومال لاستقرار نسبي؛ لما يَمْتلكه الأخير من سمعةٍ طيبةٍ، ووزن سياسي، حيث يسعى بدعم قطاع عريض داخل المحاكم الإسلامية، ومع هذا فهناك قوى ستحاول قض مضاجع الحكم الجديد، وهو ما سيفرض تحديًا كبيرًا أمام الحكومة الجديدة للحصول على دعم الشعب الصومالي، الذي نفد صبره من مغامرات أمراء الحرب..

تابع السفير حجاج بالإشارة إلى أنَّ الدعم الأمريكي والإقليمي والعربي للشيخ شريف، يُعطيه الفرصة لاستعادة سلطة الدولة بشكل لم يتوفر للرئيسين السابقين؛ مدللاً على ذلك الاحتفاء الدولي الإفريقي، والذي ظهر جليًا خلال قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة، أنَّ العرب لم يتجاهلوا الصومال، وإنْ مُنعوا من القيام بدور مهم في استعادة استقراره، وهو ما قد يشهد تغييرًا في المرحلة القادمة من استعادة الاهتمام العربي بهذا البلد..

واستبعد أمين عام الجمعية الأفريقية إمكانية وضع أثيوبيا العراقيل أمام الحكم الجديد في الصومال؛ فالاجتياح الأثيوبي للأراضي الصوماليّة كان خطأً كبيرًا؛  كرس الاستقطاب والخلافات في الصومال، ولم تُحقق أثيوبيا من ورائه الشيء الكثير.. مؤكدًا وجود إدراك أثيوبي بعدم إثارة المتاعب في وجه الشيخ شريف، إنْ لم يكن دعم مساعيه؛ لإعادة الاستقرار للصومال!!

لفت السفير حجاج إلى أن استعادة الصومال لكيانه يحتاج لسنوات طويلة ولجهد شاق، ودعم عربي وأفريقي، كي يستطيع هذا البلد استعادة سلطة الدولة، وتشكيل حكومة مركزية قوية، وتقديم معونات عاجلة لإعادة اللاجئين، وتأهيل البنية التحتية وبناء أجهزة أمنية قادرة على حفظ الأمن والاستقرار..

وفيما يلي النص الكامل للحوار مع السفير أحمد حجاج

أبدي العديد من المراقبين شيئًا من التفاؤل بعد الإعلان عن وصول الشيخ شريف شيخ أحمد لرئاسة الصومال فهل تشاطرهم وجهة النظر هذه؟

لا شك أنَّ الشيخ شريف يمتلك رصيدًا كبيرًا يؤهله لانتشال الصومال ولو نسبيًا من النفق المظلم الذي دخله من الساعات الأولى لسقوط نظام الرئيس السابق محمد سياد بري عام 1991، وهذا الرصيد يدور في فلك السمعة الطيبة والوزن السياسي المحترم بين قطاعات عريضة من الشعب الصومالي، بشكل أهله للحصول على هذا التأييد غير المسبوق، بل والتوافق عليه بين أعضاء البرلمان الصومالي فضلاً عن قوة ميدانية تمتع بنفوذ كبير، ممثلة في التيار الغالب داخل ما يعرف بالمحاكم الإسلامية الَّتي مكنته في السابق من إخضاع معظم الأراضي الصومالية قبل التدخل الأثيوبي، وأعتقد شخصيا أنَّ الشيخ شريف قد استفاد من هذه الأزمة، بشكل عَمْق من قدراته السياسية، وقدراته على تبني مواقف أكثر رشدًا، قد تشكل طوق نجاة للشعب الصومالي من المأساة الجاثمة على صدره منذ سبعة عشر عامًا.

تصفية حسابات

غير أن هذا التفاؤل لا ينفي وجود منغصات قوية تمثلت في المعارضة القوية التي أبداها طاهر عويس وغيره للشيخ شريف؛ باعتباره امتدادًا لمشروع أمريكي إثيوبي في الصومال؟

أعتقد أن اتهامات الشيخ عويس وغيره غير دقيقة، وتعوزها الأسانيد، وتأتي في إطار سياسة تصفية الحسابات بين حلفاء الأمس وفرقاء اليوم من جناحي المحاكم، وليس هناك أيسر من توجيه الاتهامات بالتبعية لواشنطن وأديس أبابا، رغم أن عويس لا يملك دليلاً على ذلك، وأنا أعتقد أن الشيخ شريف غير منسجم مع المشروع الأمريكي الإثيوبي من قريب أو بعيد.. فضلاً عن أن اعتداله ودعوته الفرقاء الصوماليين لحوار موسع ستعزز وضعيته كثيرًا.. يضاف إلي ذلك أن شعبيته بين الصوماليين ستمنحه القدرة على تطويق المعارضة له من بعض الاتجاهات الراديكالية، وأمراء الحرب الملفوظين من قبل الشعب الصومالي، المسئولين بشكل مباشر عن مأساته التي يحتاج معها لحكومة مركزية قوية وقادرة على لململة أشلاء الدولة الصومالية، والقضاء على كافة القوي غير الشرعية في البلاد.

ترحيب دولي

ما تذهب إليه يتناقض مع قدرة القوى المناوئة للشيخ شريف على إزعاج حكمه، ومنها جناح أسمرة وشباب المجاهدين المسيطر على أجزاء مهمة من الصومال؟

لا نستطيع تجاهل قدرة هذه الفصائل على إزعاج الشيخ شريف، غير أن المواقف الدولية والإقليمية الداعمة لشيخ شريف، سواء من قبل الولايات المتحدة التي رحبت باختياره بشكل فوري، والدعم الأوروبي له.. ناهيك عن التأييد العربي والأفريقي قد يفت في عضد هذه القوى المعارضة للرئيس الصومالي الجديد،  ويقنعه بالانضمام للمسار الجديد.. فضلاً عن وجود باراك أوباما في البيت البيض وتصاعد احتمال تعاطيه بشكل مختلف عن سلفه بوش؛ قد يوفر فرصة قوية لنجاح شيخ شريف في مهمته، وهو أمر أعتقد أن أوباما قد يدعمه بشكل واضح في ضوء مساعيه لتأمين نوع من الاستقرار الدولي، يُحسن صورة واشنطن الَّتي تضررت كثيرًا خلال السنوات الثماني من ولاية بوش.

خطأ استراتيجي

يعد الموقف الأثيوبي من أي نظام حكم صومالي شديد الأهمية.. فكيف تنظر إلى سبل التعاطي الأثيوبي مع هذا التطور؟

أفهم مغزى سؤالك.. ولا أعتقد أن أثيوبيا قادرة على تكرار سيناريو 2006 مطلقًا، فاحتلال الصومال من قبلها كان خطأً استراتيجيًا لم تستطع معه أديس أبابا تنفيذ أو تحقيق أي من أهدافها، بل عمقت الاستقطاب داخل الصومال، بل وعاد إلى الحكم من كانت تناصبه أثيوبيا العداء، لذا لا أعتقد بقدرتها على إثارة المتاعب له في ضوء طروحاته المعتدلة، بالمقارنة مع شخصيات صومالية أكثر تطرفا في معاداة أثيوبيا والرغبة في فتح جميع الملفات معها، وهو ما يجعلني متيقنًا من عدم تبني أثيوبيا موقفًا معاديًا للشيخ شريف إن لم يكن دعمه..

دعم منتظر

لا شك أن العرب قد أهملوا الصومال لسنوات عديدة، وتجاهلوا مأساته طوال السنوات.. فهل ترى تغييرًا في سبل التعامل معه بعد اختيار رئيس جديد؟

أُريد أن أُلفت النظر إلى أمر مهم أنَّ العرب لم يتجاهلوا الوضع، غير أنهم مُنعوا من لعب دور فاعل لحل المأساة من قبل قوى دولية، فكثيرًا ما رعت مصر محادثات للمصالحة، وحاولت تطويق الصراع بين القوي المختلفة، وكذلك سعت أكثر من دولة في هذا الإطار.. ناهيك عن دعم جهود جيبوتي التي أسفرت عن توقيع اتفاق "عرته"، وانتخاب الرئيس عيدي قاسم صلاد حسن، غير أن هذه الجهود العربية والإقليمية افتقدت لدعم دولي، بل وتعرضت لمؤامرات من أمراء الحرب الذين تبنوا أجندة دولية وإقليمية تتجاهل مصالح بلادهم..

ومع هذا فأنا أتوقع دعمًا عربيًا غير محدود للشيخ شريف، وكذلك جهودًا مكثفة لتثبيت نظام حكمه، في ظل التوقيت الحرج الذي تمر به الصومال، وهو ما سيتجلى خلال قمة الدوحة المعتزم تبنيها قرارات سياسية واقتصادية لدعم الرئيس المنتخب بشكل أكثر فاعلية مما حدث في السابق.

عامل مساعد

يعتقد الكثيرون بوجود عزم دولي لفرض نوع ما من النظام في الصومال للتصدي بقوة لظاهرة القراصنة تمثل في دعم الاتجاه المعتدل داخل المحاكم؟

أعتقد أن مسألة القرصنة لم تكن من الأمور الحاكمة لتوافر الدعم الدولي للتطور الأخير في الصومال.. لا أحسبها عاملاً مساعدًا فقط؛ حيث فرضت التطورات الدولية، ووجود رئيس أمريكي جديد أكثر انفتاحا ورغبة في استعادة نوع من الاستقرار في الصومال، بشكل يخدم مصالح واشنطن، وهذا ما يجعلني أبدي نوعًا من التفاؤل بنجاح مهمة الشيخ شريف، وحكمته التي يجب أن تضع في اهتمامه ضرورة وجود توافق بين أكبر عدد من القوي لاستعادة سلطة الدولة الصومالية، وإيجاد حكومة مركزية قوية قادرة على بسط نفوذها في مجمل أراضي البلاد.

جهد شاق

يراهن الكثيرون على قدرة الصومال على استعادة سلطة الدولة والعودة لدوره كعامل توازن في القرن الأفريقي؟

هناك عديد من التحليلات تذهب في هذا الإطار، غير أنها تتجاهل بشكل كبير الوضع على الأرض، فهذا البلد مزقته الحرب الأهلية بشكل كبير، وهو ما يصعب من مهمة أي حكومة، حتّى ولوحظت بدعم عربي وإقليمي ودولي، من ثم فإن هذا الأمر يحتاج لما يقرب من عقد كامل حتى يستطيع الصومال استعادة دولته ومن ثم التحول لقوة مؤثرة في القرن الأفريقي، أو لعب دورًا حاسمًا في ملف خطير فيما يتعلق بمستقبل السودان، أو ملف مياه النيل بشكل غير مباشر، فضلاً عن مسألة دعم القوي الإقليمية لقدرة الدولة الصومالية على لعب هذا الدور.

ولا يفوتني هنا الإشارة إلى أن الحكومة الصومالية ستضع في اعتبارها أولوية لململة شتات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، وإعادة اللاجئين إلى منازلهم ورصد ميزانيات للبنية التحتية، قبل أن تفكر في أي دور.. ورغم هذا فإن استعادة الصومال لدوره كدولة سيصب على المدى البعيد في خدمة الأمن القومي العربي.

تهديد دائم

خلال الأيام الأولي بعد انتخاب الشيخ شريف شهدت العاصمة مقدشيو أحداثًا دامية تورطت فيها القوات الأوغندية المشاركة ضمن قوات حفظ السلام الأفريقية؟

من المؤكد أن القوات الأفريقية تشعر بتهديد دائم من قبل بعض القوى الفاعلة في الصومال، وتشعر بكونها غير مرغوب فيها من قطاع واسع من الشعب الصومالي، كونها ارتبطت بالوجود الأثيوبي، ولذا فتكرار هذه الأحداث في المستقبل المنظور ليس مستبعدًا، حتى تبسط الحكومة الصومالية سلطاتها، وتستعيد هيبتها، وفي هذه الحالة لن يكون لوجود القوات الأفريقية في الصومال أي مبرر..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف