آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

منير العبيدي: لم نحصد من الفوضى الخلاقة في العراق سوى النهب والدماء

الخميس 05 ربيع الثاني 1432 الموافق 10 مارس 2011
منير العبيدي: لم نحصد من الفوضى الخلاقة في العراق سوى النهب والدماء
 

أملى الوضع الذي آل إليه العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 على أهمية وجود مجلس للعلماء، من أجل أن يرجع إليه العراقيون في أمور الفتوى والشرع، فهل أدى هذا المجلس الدور الذي أقيم من أجله؟ وهل ضمَّ علماء السنَّة والشيعة؟ وهل اهتم بإصدار الفتاوى المقاومة للاحتلال؟

وللإجابة على التساؤلات السابقة وغيرها, كان لشبكة "الإسلام اليوم" حوارًا مع نائب الأمين العام لمجلس علماء العراق الشيخ منير العبيدي, الذي أكَّد على أنَّ الاحتلال الأمريكي للعراق هو أساس المشاكل والسبب الرئيسي والمباشر لكل ما يحدث فيه.

وقد جاء الحوار مع العبيدي في وقت توترت فيه العلاقة بين الحكومة العراقية والشعب, حيث خرج العراقيون في مظاهرات واسعة في 15 محافظة، قتل وأصيب فيها عشرات الأشخاص، مطالبين بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي بالعراق بكل أشكاله، وضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وكل مَن لم يثبت إدانتهم بجرائم, وهو ما علَّق عليه الشيخ, بالإضافة لتعرضه لكثير من القضايا, نتعرف عليها من خلال هذا الحوار:

 

متى تأسس مجلس علماء العراق وما الغرض من إنشائه؟

لقد تأسس المجلس عام 2007م لسد الفراغ الشرعي والدعوي الكبير في العراق والتعاون مع بقية الوجهات الشرعية من أجل خدمة الإسلام.

يصف بعض المراقبين الوضع في العراق أن السنة ارتكبوا خطأ كبيرًا بعدم إنشاء مرجعيَّة لهم على غرار الشيعة, برأيكم لماذا لا توجد مرجعية دينية للسنة في العراق؟

هناك فرق كبير في معنى المرجعية الدينية بين السنة والشيعة، فإن الشيعة يعتقدون في علمائهم العصمة أو قريبًا من ذلك، فينقادون لهم انقيادًا أعمى فيقدسونهم ويتبعونهم ويبالغون في ذلك، أمّا أهل السنة فمرجعيتهم الكتاب والسنَّة، ولا يعتقدون بعلمائهم التقديس والاتّباع الأعمى ولكنهم يحترمونهم، وكثير من الناس يلتزمون بما يوجهونهم إليه من الخير والصلاح.

هل تَمَّ تأسيس مجلسكم بناءً على الخلاف الذي وقع بين علماء السنَّة في العراق وهيئة علماء المسلمين؟

إن المجلس لم يتأسسْ على خلاف مع أحد، ولسنا بديلا عن أحد، وهو يتكامل مع بقيَّة الوجهات الشرعيَّة، ونحن نتخصص في موضوع الفتوى والدعوة، وهو ميدان واسع نرى فيه فراغًا كبيرًا نحاول أن نملأه.

وهل يضم مجلسكم علماء من السنة والشيعة، خاصة وأن اسمه مجلس علماء العراق, أم أنه يضم علماء السنة فقط؟

المجلس يضم علماء من السنة فقط، ولنا علاقات طيبة وتواصل مع بعض العلماء من إخواننا الشيعة.

هل الفتوى من تخصص المجلس أم أن ذلك بعيد عن عملكم في المجلس ؟

الفتوى من أهم تخصصات المجلس، ونحن في المجلس نتحرك باتجاه الفتوى الجماعيَّة ونتحرك باتجاه تشكيل هيئة عليا للفتوى في العراق، ويكون مقرّها دار الإفتاء في جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، ومن أهدافنا إحياء الإيمان وتنشيط المساجد وتطوير السادة الأئمة والخطباء وتبنِّي كل حملة لتحريك الدعوة الإسلاميَّة إلى الأمام ضمن الفكر الوسطي المعتدل، وكذلك إعادة الثقة بالعمامة السنيَّة ورفع مكانتها في المجتمع.

كما هو معروف أن الاحتلال الذي جثم على العراق صدرت عدة فتاوى برفضه، ومنها فتوى الشيخ الفقيه المرحوم محمد عبد الكريم بيارة المدرس – فقيه العراق – والذي رفض الاحتلال, كيف تنظرون إلى الاحتلال الأمريكي للعراق؟

نحن نعتقد أن الاحتلال الأمريكي للعراق هو أساس المشاكل والسبب الرئيسي والمباشر لكل ما يحدث في العراق من تطبيق خططِه في الفوضى الخلاقة التي ما حصدنا منها غير القتل والدم والنهب والسلب وغيرها من مآسي العراق التي لا حدّ لها.

الأحداث التي تعرَّض لها العراق والحرب الطائفيَّة ومقتل الكثير من علماء السنَّة في العراق, ما دوركم في الحد من عمليات الاغتيال التي لا تزال تطال الكثير من علماء السنة العراقيين, أم أن الدور يقتصر على الشجب والتنديد؟

نحن في مجلس العلماء الذي يضمّ أكثر من ألف منتسب غالبيتهم العظمى ممن هم مرابطون داخل العراق وممن ثبت في مسجده أو ثغره داخل العراق، وكثير منهم ضحَّى بولده وأهله وبيته في سبيل الله وننصح دوما بأخذ الحيطة والحذر لكل داعية وعالم، ونتحرك باتجاه حمايتهم ودفع الضرر عنهم، ورغم ذلك فقد قدمنا اثنين من الأمانة العامة للمجلس شهداء وهما الشهيد د. عبد الجليل الفهداوي نائب الأمين العام والشهيد د. إحسان الدوري الناطق الرسمي للمجلس تقبلهما الله في مستقرّ رحمته.

هل هناك إجراءاتٌ عمليَّة تقدَّم بها المجلس للحفاظ على أرواح علماء العراق من السنَّة؟

تقدَّمنا إلى ديوان الوقف السني بتجهيز المشايخ الدعاة بحارس وترخيص سلاح لحمايته، والدولة متباطئة في توفير ذلك حتى الآن.

ما دور المجلس في لَمّ شمل العراقيين سنة وشيعة وتوعيتهم من المخطط الذي يرمي إلى تقسيم العراق؟

المجلس صاحب مواقف طيبة في لمّ الشمل، وبالأخص في ضواحي بغداد والمحافظات في جلسات الصلح بين المتخاصمين والديات في التقاتل الطائفي الذي حدث أثناء الفتنة الطائفية التي وقعت مؤخرًا، ونحن ضد أي خطوة لتقسيم العراق، فالفرقة شرّ.

بعد سنوات من قيام المجلس ما أهم العوائق التي تواجه عملكم؟

إن أخطر ما يعوق عمل المجلس الوضع الأمني المتردي واستهداف رموزه العاملين في الساحة الدعويَّة، وجهل كثير من العراقيين بما يجب على المسلم من حبّ وسماحة لكل المسلمين.

هل تقتصر مهام المجلس على الساحة العراقية أم لكم تفاعل على الساحتين العربية والإسلامية؟

إن غالبيَّة عملنا في الساحة الداخليَّة، وكانت لنا مشاركاتٌ ونشاطات في الأردن وسوريا والإمارات، ونأمل زيارة مصر والأزهر الشريف.

هل تعتقدون أنكم أديتم ما عليكم تجاه الواقع في العراق, أم لا يزال هناك الكثير الذي يمكن تقديمه؟

نحن نؤدي جزءًا مما يجب علينا ونعترف بتقصيرنا، ونعتقد أن هناك الكثير مما يجب علينا فعله، فتوحيد الفتوى وإعادة ثقة العراقيين بالإسلام وتصحيح الصورة السلبيَّة التي رسمت للإسلام في العراق وتحصين الناس من التكفير والانحلال والحفاظ على العقيدة الصحيحة لأهل السنَّة والجماعة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف