آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

د.محمد الخطيب: المَلكيَّة الدستوريَّة لاتصلح للأردن وأحداث الجمعة الدامية وراءها مسئولون فاسدون

الخميس 26 ربيع الثاني 1432 الموافق 31 مارس 2011
د.محمد الخطيب: المَلكيَّة الدستوريَّة لاتصلح للأردن وأحداث الجمعة الدامية وراءها مسئولون فاسدون
 

لا يرى المفكر الأردني وأمين سرّ المنتدى العالمي للوسطيَّة د. محمد الخطيب حرجًا في الإقرار بأن الأوضاع في الأردن لا تجعل خيار الملكيَّة الدستوريَّة أمرًا مقبولًا، فالشكل الحالي للحكم حسب وجهة نظره هو المناسب لاحتواء التنوع الطائفي في البلاد.

واعتبر أن أحداث الجمعة الدامية في الأردن غير قابلة للتكرار، ولا تعبِّر عن نهج الحكم الأردني، بل تطورت فيها فئاتٌ فاسدة ترغب في إيجاد أجواء متوترة تفلت بموجبها من العقاب، مشددًا على أن هذه الأحداث لا تتوافق مع نهج الحكم الأردني طوال العقود الماضية.

ورجَّح نجاح الحوار الوطني في امتصاص حالة الغضب والاحتقان التي تسود الأردن في ظلّ الرغبة الملكيَّة في عبور سفينة الوطن لبرّ الأمان ودعمه الشديد لهذا الحوار، وهو ما يعد فرصة مهمة لاجتياز البلاد هذا الوضع الصعب.

وحدّد عدة خطوات لنجاح مساعي الإصلاح منها أن يكون رئيس الوزراء منتخبًا ويتمتع بأغلبيَّة داخل البرلمان وتأسيس محكمة دستوريَّة للبتّ في دستوريَّة أي قرار ملكي أو حكومي. وإلى نص الحوار.

فجَّرت أحداث الجمعة الدامية في الأردن موجة قلق حول واجهة الأحداث في الأردن؟

النظام الأردني كان يتعامل بنهجٍ سلمي طيلة السنوات السابقة مع جميع فاعليات المعارضة ومخالفيه في الرأي، وبالتالي فما حدث خلال الجمعة الماضية كان غريبًا وجديدًا على الساحة السياسيَّة الأردنيَّة تورَّطت فيها حفنة من المسئولين الفاسدين بغرض الحفاظ على مصالحهم وخلق أجواء متوترة وتتيح لها التغطية على تورطهم في قضايا فساد كبرى، بل وحاولت باجتهادات شخصية التعامل مع أزمة دون امتلاك استراتيجيَّة واضحة وهادئة تضمن احتواءها، وهو تعامل ليس من صنع النظام ولم تتورطْ فيه المعارضة الأردنيَّة في إشعاله كما زعم البعض، بل تورطت فيه جهات مغرضة، ومع هذا فالأمر لا يتجاوز كونه أمرًا طارئًا، وسينتهي لا محالة ويعود الوئام لهذه الساحة بشكلٍ عاجل لجميع فئات الشعب الأردني، باعتبار أن النظام الأردني نظام سلمي لا يقبل الاعتداء على مواطنيه، بل إنه اتّخذ خطوات خلال الفترة الأخيرة لتفعيل الحياة الديمقراطيَّة والتزام بإقرار إصلاحات ستُفضي إليها جولة الحوار الوطني.

برّ الأمان

قبل الحديث عن الحوار هناك من يرى أن الأحداث الدمويَّة تقود البلاد لنفقٍ مظلم؟

لا أشاطر أحدًا وجهة النظر هذه ولا أعتقد أنها تشكل رأيًا توافقيًّا بين القوى السياسيَّة الأردنيَّة الراغبة بقوة في العبور بالسفينة لبر الأمان، وهو ما سانده الحكم الأردني بالانفتاح على المعارضة عبر دعمه اللامحدود للحوار بشكل أغلق الباب على دعاة المواجهة ومثيري الفتنة، وهو نهج محمود من قبل الحكم الأردني، حيث خطى خطوات متقدمة لم تقدم عليها أنظمة عربية تعاني أزمات أكثر عمقًا وصعوبة من بلادنا.

ولكن هل تعتقد أن الحوار الوطني الذي دعا له الحكم الأردني يمكن أن يفضي لانفراجة سياسيَّة؟

هناك تفاؤل بإمكانيَّة نجاح جلسات هذا الحوار في العبور بالأردن لبرّ الأمان، خصوصًا أنها تدور في إطار إصلاحات سياسيَّة حقيقيَّة من جهة ضرورة أن يكون رئيس الوزراء منتخبًا من الشعب ويحكم وفقًا أغلبيَّة ديمقراطيَّة فضلا عن ضرورة تشكيل محكمة دستوريَّة تكون حكمًا بين السلطات في الأردن تحسم الجدل حول مدى موافقة أي قانون أو قرار ملكي للدستور.

غير عملي

طرح البعض قضية تحويل النظام الملكي الأردني لملكيَّة دستوريَّة، فما تقييمك لهذا الطرح؟

لا أعتقد أن هذا الأمر مناسب للأوضاع في الأردن، بل أنها ستحمل تداعيات سلبيَّة على النسيج الاجتماعي والوطني، باعتبار أن مجتمعنا يضمُّ عدة طوائف وفئات اجتماعيَّة، ولا يمكن أن يصهرها إلا النظام الملكي الأردني، والذي استطاع طوال سنوات إحاطة هذه الفئات بالرعاية من دون أن يسلك مسالك ديكتاتوريَّة، بل إنني أستطيع التأكيد على أن الملكيَّة الأردنيَّة الحالية تقترب من النمط الديمقراطي، وإن كنت أجزم كذلك بأن الملكيَّة الدستوريَّة على غرار النموذج البريطاني لا تصلح في الأردن.

أجواء صحيَّة

ولكن النظام دخل حالة أقرب للخصومة مع التيار الإسلامي خلال السنوات الأخيرة بشكلٍ يخالف مع طرحته عن نهجه الديمقراطي؟

النظام الأردني لا يستطيع الاستغناء عن الإسلاميين وهم في الوقت عينه لا يستطيعون المضي قدمًا في معاداة الحكم، وأظن أن مواقف الطرفين يمكن صهرها في بوتقة واحدة تمهِّد الأجواء لعودة الأجواء الصحية بينهما.

غير موفَّقة

ولكن الحكم ضرب برغبات الإسلاميين عرض الحائط ووقع اختياره على معروف البخيت رئيسًا للوزراء رغم مواقفه العدائيَّة منهم؟

أقرّ بأن اختيار البخيت لرئاسة الوزراء لم يكن موفقًا وكان الأولى بالحكم الأردني اختيار شخصيَّة وفاقيَّة تحظى بإجماع وطني وتنحدر من خلفيَّة مدنيَّة باعتبار أن الطبيعة العسكريَّة لشخصية البخيت لا تقبل مطلقًا ثقافة الاختلاف، ولا تمتلك القدرة على القيام بإصلاحات ديمقراطيَّة، وانفتاحًا على قوى المعارضة يحتاجه بشدَّة المجتمع الأردني.

ضمانات ملكيَّة

البخيت تورَّط في السابق في الإشراف على انتخابات نيابيَّة أثير حولها جدل كبير واتهامات بالتورط في تزويرها فهل الأمر قابل للتكرار؟

أعتقد أن الأوضاع في الأردن حاليًا مختلفة عن الأجواء التي رافقت الانتخابات النيابيَّة الماضية، كما أن الملك عبد الله الثاني قد تعهَّد بنزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها والوقوف من جانبه على مسافة واحدة من كافة ألوان الطيف السياسي في المملكة، ناهيك عن أن هذه الانتخابات ستكون محلّ حوار طويل بين القوى الوطنيَّة، حيث ستطالب بضمانات جادَّة لعقدها في أجواء تتسم بالشفافية، من ثم فلديَّ اعتقاد جازم بأن الانتخابات القادمة ستزيل أي احتقان في الساحة الأردنيَّة وتمهِّد السبيل لاستقرار سياسي ستكون له تداعيات إيجابية على مجمل الأوضاع في الساحة الأردنيَّة.

خلافات طفيفة

غير أن كثيرين لا يشاركونك هذا التفاؤل، باعتبار أن هناك خلافات شديدة بين القوى السياسية حتى بين الإسلاميين أنفسهم ؟

لا أعتقد أن الخلافات بين الإسلاميين في الأردن عميقة بالدرجة التي تتحدث عنها، وإنما تقتصر على سبل تعاملهم مع الحكم الأردني، ففيما تشدّد جهات على ضرورة إقرار الملكيَّة الدستوريَّة تشدِّد أخرى على أن هذا النظام لا يصلح للمملكة، ولكنَّ هناك توافقًا على مجمل القضايا السياسيَّة وعلى حزمة الإصلاحات الواجب على الحاكم القيام بها.

ما مدى إمكانية قبول الحكم الأردني بحزمة الإصلاحات المطلوبة من قبل القوى السياسيَّة ؟

لا أعتقد أن أحداث الجمعة الماضية والتوترات الدموية في العاصمة عمان قابلة للتكرار، بل إن هناك رغبة في طيّ هذه الصفحة، وقد أبان عنها الملك عبد الله في جلسة الحوار، ومن ثم فأعتقد أن النظام سيقبل هذه الإصلاحات باعتبارها تتوافق مع رغبته في استقرار المملكة وسعيه لإنجاح الحوار انطلاقًا من أن المواجهات الدمويَّة والحكم الشمولي واليد الأمنيَّة الغليظة لا تصلح للتعامل مع الوضع الأردني.

مخطط تفتيت

لا شك أن التطورات التي جرت في المنطقة في الفترة الأخيرة أشعلت نوعًا من القلق في أوساط قوى دوليَّة وإقليميَّة؟

لا شكّ أن إسرائيل هي أكثر القلقين من الثورات التي جرفت البلدان العربيَّة في الفترة الأخيرة وأسقطت النظامين المصري والتونسي، بل وتقترب أنظمة أخرى من مواجهة نفس السيناريو، لهذا فالحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تراقب الأوضاع عن كثب وتدرس بعناية كل التطورات لدرجة أنها تعاملت بشيء من الهدوء مع التفجير الذي ضرب القدس الغربيَّة وتراجعت عن توجيه ضربة مكثَّفة لغزة في ظلّ اشتعال الأوضاع في المنطقة، فهي تعتبر نفسها من أكثر الخاسرين من وراء هذه الثورات، ومع هذا فلن تقف مكتوفة الأيدي، بل قد تحاول نسج مؤامرة على المنطقة قد تحاول محاصرة هذه الثروات وإعادة مخطط تفتيت المنطقة لواجهة الأحداث واستغلال الاضطرابات الأمنيَّة في بعض البلدان لتنفيذ أجندتها بشكلٍ يجعلنا مطالبين باليقظة لمواجهة التحركات الإسرائيليَّة بجدية.

كنز استراتيجي

لا شكّ أن خسارة نظام الحكم في مصر قد شكل خسارة استراتيجيَّة كبيرة للدولة العبرية فهل هي قادرة على تعويض هذه الخسارة؟

الأحداث الأخيرة بكل تأكيد لا تصب في صالح إسرائيل، باعتبار أن الشعوب التي استعبدتها أنظمتها لسنوات طويلة قد عادت لاعبًا أساسيًّا في الساحة الإقليميَّة وصار لها دور في القرار السياسي، وهو ما يزعج إسرائيل بشدة، بل إن الأنظمة الوليدة في عددٍ من البلدان العربية ستتبنى أجندة مخالفة للأنظمة الراحلة، وهو ما يشكل عامل إزعاج شديد لإسرائيل.

من البديهي أن النهج العربي في التعامل مع مسيرة التسوية في المنطقة سيتغير من تبني أسلوب رد الفعل إلى الفعل؟

طبعًا هذه الأحداث ستكون قادرة على إعادة صياغة الموقف العربي باتجاه التسوية ومصير الكيان الصهيوني بشكلٍ عام، فهي لن تقبل الاستكانة وبقاء الأوراق كلها في أيدي واشنطن وتل أبيب، بل ستسعى لتحقيق سلام عادل وشامل، بل ستقدم خطابًا واضحًا وبدائل جاهزة في حالة استمرار النهج المتغطرس من قِبل إسرائيل، وقد حدت هذه التطورات بعض المحللين الغربيين للتأكيد بأن الثورات العربيَّة ستشكل خطرًا شديدًا على أمن إسرائيل، وهو أمر قد تأمنه في السابق الأنظمة العربيَّة التي أسقطتها الثورات الأخيرة.

تتحدث بلهجة متفائلة رغم أن المعطيات في الساحة الفلسطينيَّة تراوح مكانها في ظلّ استمرار الانقسام وعدم نجاح جهود تحقيق المصالحة؟

أعتقد أن استمرار الانقسام الفلسطيني يعود لوجود أجندات دوليَّة وإقليميَّة تعرقل نجاح جهود المصالحة سواء بالتلويح بسيف المعز وذهبه أو بتفجير الأوضاع الأمنيَّة أو تهديد الأطراف الراغبة في تجاوز الخلافات وتطبيع الأوضاع في غزة، ولكني أعتقد أن هناك مؤشرات لإمكانيَّة نجاح جهود المصالحة، فدخول أطراف عربيَّة على خطى الأزمة مثل مصر والسعودية وسوريا والأردن سيجعل الوصول للمصالحة الفلسطينية أمرًا قريبًا، لا سيَّما أن النظام المصري كان يصِرُّ في السابق على تفرده بجهود المصالحة دون غيره.

اكتساب أرضيَّة

الأحداث الأخيرة في البحرين أشعلت قلقًا داخل العالم العربي على أمن واستقرار المملكة الخليجيَّة؟

من الواضح أن هناك أجندة إيرانيَّة تريد أن توصل المنطقة لحافة الهاوية، فهي لا تبدو مرتاحة لخضمّ الأحداث في العالم العربي، بل سعت لاستغلال الهموم العربية لتوسيع أرضيتها ونفوذها والعمل على العبث باستقرار البحرين كحلقة في مسلسل مساعيها لتنفيذ مخطط الهلال الشيعي، وهو ما ينبغي التيقظ له وإفشاله، فهي -أي إيران- لا تخفي رغبتها في إيجاد موطئِ قدمٍ في أكثر من دولة عربيَّة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - شيخ العرب ًصباحا 05:10:00 2011/04/01

    عجيب الدكتور الخطيب درسنا في الزمنات عقيدة وكان ضعيف جداً في تخصصه واليوم أصبح محللاً سياسياً، ******

  2. 2 - ابو أنس جده ًصباحا 11:07:00 2011/04/02

    ردي على شيخ العرب ليكون نقدك بناءاً فالكلمة الطيبة صدقه

  3. 3 - الي شيخ العرب مساءً 01:07:00 2011/04/02

    المرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة الاسلامية تتطلب التزامنا بشئ من الادب لدي مخاطبة علمائنا والاولي التحلي بشئ من التهذب والبعد عن استخدام الفاظ لا تليق بأرجو من القائم التعلقيات تذهيب التعليق الاول

  4. 4 - الى شيخ العرب مساءً 05:38:00 2011/04/02

    يا شيخ العرب !!!!من سمات الشيوخ الاصيلين انهم مايسيئوا لمن علمهم حرفا....كاد المعلم ان يكون رسولا....بعدين لأنه تكلم بكلام معتدل ومنطقي صار غير فالح بالتحليل السياسي ...الدكتور كاتب محترم ويفهم مايقول ...(ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيا او ليصمت) الافضل انك تصمت يا......شيخ العرب!!!!!

  5. 5 - شيخ العرب ًصباحا 03:58:00 2011/04/03

    بارك الله في الجميع

  6. 6 - متابع مساءً 06:39:00 2011/04/03

    محمد الخطيب شخصية راقية ومتزنة وخبير كبير بالشئون العربية بارك الله فيه

  7. 7 - احمد مرتضي مساءً 01:21:00 2011/04/04

    رغم اختلافي مع د.الخطيب في بعضالنقاط ومنها عدم صلاحية الملكية الدستورية للاردن فالاوضاع في العالم البعربي لايصلح معها استمرار السلطات الامبراطورية لملك الاردن ومع هذا فالرجل عالم كبير ومحترم ويرجي التأدب في كخاطبته

  8. 8 - د. ناصر صبره الكسواني ًصباحا 07:29:00 2011/04/05

    قد نختلف أو نتفق مع الدكتور الخطيب إلا أن كل من تعامل مع الدكتور محمد الخطيب من زملائه أو طلابه مجمعون على أن الدكتور حفظه الله صاحب خلق دمث رفيع

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف