آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

اللواء حسن عبد الحميد: شهادتي ضد مبارك والعادلي بقتل المتظاهرين لوجه الله ولإنصاف الشهداء

الثلاثاء 16 صفر 1433 الموافق 10 يناير 2012
اللواء حسن عبد الحميد: شهادتي ضد مبارك والعادلي بقتل المتظاهرين لوجه الله ولإنصاف الشهداء
 

-       سأظل مع الثوار والثورة حتى تكتمل الثورة ومتفائل بمستقبل مصر رغم الصعوبات

-       لانملك إلا أن نوجّه التحية للنيابة بعد مطالبتها بإعدام الرئيس المخلوع

-       لم أسعَ لمنصب وزير الداخلية لكن كانت هناك ترشيحات شعبية لشغلي للمنصب

-       لإعادة الثقة بين الشرطة والشعب لابد من تغيير فكر ضابط الشرطة أولًا

اللواء حسن عبد الحميد مساعد أول وزير الداخلية المصري، والمعروف بالشاهد التاسع إعلاميًّا في قضية مبارك والعادلي، وأحد القلائل الذين صدعوا بكلمة الحق من رجالات الداخلية، ولم يتردد عن شهادته الشهيرة التي أكد فيها تلقي غرفة العلميات الخاصة بوزارة الداخلية أوامر للقوات بقتل المتظاهرين في جمعة الغضب ، خاصة أن تلك الشهادة جاءت بعدما غير عدد من الشهود في أقوالهم لصالح المتهمين، الأمر الذي أصاب المصريين، وتحديدًا أهالي الشهداء، بالصدمة والإحباط، ولكن جاءت شهادة اللواء حسن لتكون بردًا وسلامًا على قلوب هؤلاء الناس.

في حوار مع "الإسلام اليوم" أكد الرجل على شهادته وقال: لو تكررت مائة مرة ما تغير منها شيء، لأنها شهادة لله والوطن، وتناول حوارنا معه العديد من أجواء هذه الشهادة، وما تعرض له لتغيير أقواله، كما تناولنا علاقته بالثوار والثورة، ورؤيته لأداء وزارة الداخلية، وكيفية إعادة الأمن والأمان للمواطن المصري، كما تعهد من خلال "الإسلام اليوم" برفع أي دعاوى قضائية لصالح الشهداء والمصابين مجانًا، دون أي مقابل، من خلال مكتبه للاستشارات القانونية امتدادًا لموقفه منهم ودعمًا لهم، حتى يحصلوا على حقوقهم كاملة.. وإلى تفاصيل الحوار.

 

ما هو تقييمك لمرافعة النيابة في جلسات محاكمة مبارك الأخيرة؟

بداية، ليس من حقي التعقيب على مرافعة النيابة، ولكن في النهاية لا نملك إلا أن نحيي النيابة على هذه المرافعة، لسببين: الأول أنها طالبت بالإعدام لمبارك والعادلي وكل من تورط في قتل المتظاهرين، والثاني أنها نالت استحسان المدعين بالحق المدني لدرجة التصفيق لها.

ولكن البعض وصفها بالإنشائية في بدايتها؟

ربما يكون هذا الوصف قيل في المرافعات الأولى، ولكن في الجلسات الأخرى قالت النيابة أن لديها أدلة تؤكد ما تقوله، ولديها سيديهات، وطالبت جهات أخرى بتقديم المواد التي لديها لتوثيق هذه الأدلة والتأكيد عليها، ومن هذه الجهات وزارة الداخلية والمخابرات العامة.

ولماذا لم يتم سماع شهادة الفريق سامي عنان؟

هذه مسألة تقديرية للمحكمة، فهي صاحبة هذا القرار، وربما تكون اكتفت بما أدلى به المشير طنطاوي واللواء عمر سليمان في شهادتهما.

وماذا عن شهادة كليهما؟ وما تعليقك؟

من الصعب التعليق على شهادة لم نطلع عليها، وكانت في غرفة مغلقة.

على الأقل من خلال ما كُتب ونشر حولها؟

هذه مسألة صعبة، لابد من سماع الشهادة حتى يمكن التعليق عليها.

نأتي إلى شهادتك التي أحدثت ضجة وقتها.. ما الذي دفعك لهذه الشهادة؟

ما دفعني لهذه الشهادة هو قول الحق، وتبرئة ضميري أمام الله، لأن الأمر متعلق بقتل وإراقة دماء، ولا يمكن السكوت والجبن وعدم التعاون من أجل إظهار حق هؤلاء الناس وذويهم.

ومتى بدأت هذه الشهادة.. هل كانت مبكرًا عن الجلسات الأخيرة في يوليو الماضي؟

نعم، هي بدأت منذ فبراير الماضي، عندما استدعتني النيابة وآخرين، وأدليت بشهادتي وقتها، والحمد لله أن الله ثبتني عليها في جلسة يوليو التالي، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومستعد للإدلاء بها لو تكرر الموقف مائة مرة دون تغيير فيها.

ألم تكن هذه الشهادة نوعًا من الانتقام من العادلي ومن حوله لسبب أو لآخر؟

على الإطلاق، بالعكس أنا كنت قريبًا منه، وكنت مساعد أول وزير الداخلية، وكانت علاقتي به طبيعية على المستوى الشخصي. صحيح كانت هناك ممارسات غير راضٍ عنها كمساعد أول وزير، ولكن لم يكن هناك مسائل شخصية على الإطلاق، وما حدث من قتل متظاهرين وإراقة دماء لا يمكن السكوت عليه.

لكن هناك من يرى أنك شاركت في خطايا العادلي ووزارته لكونك مساعدًا أول للوزير؟

ما هي الخطايا التي شاركت فيها، أنا بطبيعة عملي على مدار 23 عامًا لم يكن لي أي احتكاك بالشارع على الإطلاق، وكان عملي متعلقًا بالتدريب والعمل الإداري، ولم أشارك في تزوير الانتخابات أو تعذيب المعتقلين أو القبض على الأبرياء، بل بالعكس، كنت دائمًا متعاطفًا مع البسطاء من الناس، وبعد ثورة تونس طالبت في أحد الاجتماعات بشكل علني وأمام الجميع في اجتماع لقيادات الوزارة برفع الضغوط عن الناس، وإبداء نوع من المرونة تجاه الشارع في التعامل اليومي مع المواطن المصري.

ولماذا لم تقدم استقالتك كما فضل بعض الضباط بالوزارة، مثل العميد محمود قطري وحسين حمودة؟

في البداية، هناك فرق بين تقديم الاستقالة والإجبار عليها لسبب أو لآخر، ومعلوماتي أن قطري وحمودة لم يقدما استقالتهما، ولكن الذي حدث أنه تم نقلهما للخدمة في أماكن لا تروقهما، فقررا تسوية معاشهما، أما بالنسبة لي فمسألة تقديم الاستقالة تخضع لعدة ظروف، وبالنسبة لي لم أكن متورطًا في أي شيء يسيء للمواطن المصري, الأمر الآخر أنني كنت أسجل اعتراضي على بعض الأمور التي أراها غير صحيحة، وهناك جانب آخر يتعلق بظروفي المادية ومدى القدرة على التواصل بعد الإحالة على المعاش، وأنا شخصيًا لست من أصحاب الأملاك والعقارات، فأنا مواطن مصري يعمل بجهاز الشرطة.

نعود مرة أخرى إلى الشهادة.. هناك من يرى أنك حاولت بهذه الشهادة تقمص شخصية البطل بعدما حصلت على ما تريد من الوزارة وخروجك على المعاش؟

هذا ليس صحيحًا لسببين: الأول أن الشهادة كانت منذ شهر فبراير، وكانت أمام النيابة فقط، ولم يكن يعلم الناس عنها شيئًا, الأمر الآخر أنني كنت لا أزال بالخدمة، وبالتالي كان من المفترض أن أتردد بعض الشيء، الأمر الآخر المهم أن هذه الشهادة سببت لي مشاكل كبيرة، خاصة أن رجال العادلي ظلوا في الوزارة حتى وقت قريب، وربما بعضهم موجود الآن، وغضبوا منى غضبًا شديدًا، وتعرضت لحملة شرسة من أمثال هؤلاء.

هل معنى هذا أنك تعرضت لضغوط، سواء بالإغراء أو بالتهديد بعد الشهادة؟

هذا ما حدث، وأقسم لك بالله أنني تعرضت لحملة شرسة، سواء بالإغراء من قبيل الاستمرار في منصبي أو منحي بعض الامتيازات أو في المقابل بتهديدي، وهذا ما حدث بعد إعلان شهادتي، والتأكيد عليها أمام الجميع في جلسات يوليو الماضي عندما تم تهديدي بالقتل من محاميي المتهمين، وقمت بتقديم بلاغ للنائب العام.

وهل كانت هذه الشهادة أول الخيط مع الثوار؟ وأين أنت من الثورة والثوار الآن؟

أولًا، أدليت بهذه الشهادة إحقاقًا للحق، وإرضاءً لربى وضميري، وعقب هذه الشهادة كانت ردود أفعال الشعب المصري والثوار بالتحرير ذات شعور كبير بالسعادة والفرح، وهذا ما أسعدني، وأدى إلى تعميق علاقتي بالثوار، عندما بادروا بالاتصال بي، وقدومهم إلى منزلي للتعبير عن سعادتهم بما قلت وشهدت به، وكنت والحمد لله متجاوبًا معهم، والتحمت بهم، وشاركتهم في عدة فعاليات، ولا أزال معهم حتى تحقيق مطالب الثورة، وكل من يدعوني لأي مؤتمر أو مناسبة لا أتأخر عنه، كما أنني أشاركهم في التحرير، وكنت معهم في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، لأن هؤلاء الشباب الأطهار لهم هدف نبيل وواضح، وهو اكتمال الثورة.

هل اكتفيت بالشهادة بالنسبة للشهداء والمصابين؟ أم هناك جهودًا أخرى للتعاون مع ذويهم؟

طبعًا هؤلاء الناس لن نستطيع أن نوفيهم حقهم مهما فعلنا معهم، والشهادة التي أدليت بها هي واجب وفرض عليّ، ولا يجوز أبدًا كتم الشهادة، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى. الشيء الآخر أنني أعلن من خلال "الإسلام اليوم" أنني في مكتب "الشاهد" للاستشارات القانونية، الذي أسسته مؤخرًا على استعداد لتلقي أي طلب من أهالي الشهداء والمصابين لرفع الدعاوى القضائية لهم مجانًا دون مليم واحد، لكي يحصلوا على حقوقهم كاملة، وهذا أقل واجب نقوم به تجاههم، فالذي قدم حياته أو فقد جزءًا من جسده أو حدثت له إعاقة لا يعوضه شيء، ولكن نحاول أن نبذل أي جهد تجاه هؤلاء الناس، كنوع من الواجب الوطني تجاههم.

نأتي إلى ملف وزارة الداخلية.. كانت هناك توقعات كبيرة لتولِّيك وزارة الداخلية في حكومة الجنزوري.. ماذا عن هذا التوقع؟

بداية، أؤكد لك أن الوزارة "مش في دماغي... بس يسبوني في حالي". أنا لست من أولئك الذين يلهثون خلف المناصب. أنا أدليت بشهادتي إرضاءً لله وضميري.

لكن كانت هناك توقعات، بعيدًا عن رغبتك من عدمها للمنصب..

هذا صحيح، فالثوار وعدد كبير من هذا الشعب العظيم رشحوني لهذا المنصب، وكان ذلك واضحًا بقوة من خلال استطلاع الرأي الذي أجرته جريدة "اليوم السابع"، وخلال وقت قليل من بداية الاستطلاع كان هناك عدد كبير جدًا من الترشيحات لصالحي، ولكن المسألة ليست في تولي المنصب من عدمه، المهم أن يوفق الله من يتم اختياره. وأنا متفائل بالوزير محمد إبراهيم، وأعتقد أنه قادر على عودة الأمن للشارع المصري.

وما هي مؤشرات هذا التفاؤل بنجاح الوزير الحالي في منصبه؟

الحقيقة أنني لمست بالفعل تغييرًا في الشارع، وأن رجال الشرطة بدؤوا ينزلون الشارع، وبدا أن هناك جدية، وهذا الرجل جاد ويريد فعلًا تحقيق شيء يشعر به المواطن المصري. الشيء الآخر أن لديّ معلومات تقول أنه غير متعاون مع كل من كان له علاقة بالعادلي، ويحاول أن يقوم بعملية إحلال وتجديد للقيادات العليا بالوزارة، وهذا شيء جيد، ولو نجح في ذلك بالتأكيد سوف نلمس تغييرًا حقيقيًا وسريعًا في الشارع المصري.

وهل الوزارة بحاجة إلى إعادة هيكلة على الأقل في الوقت الحالي؟

أعتقد في الوقت الحالي أن ذلك صعب. من الممكن الإصلاح التدريجي. وأعتقد أن هذا ما يقوم به الوزير الحالي، لأن إعادة الهيكلة تحتاج إلى جهد كبير، وحركة تعديلات وإحلال كبيرة، والوقت لا يسمح الآن.

وكيف نعيد الثقة بين الشرطة والشعب من وجهة نظرك ؟

بدايةً، لابد من تغيير فكر ضابط الشرطة؛ من خلال دراسته بكلية الشرطة، على أن يتم تدريس المناهج التي تؤكد له طول الوقت أنه في خدمة الشعب، وليس سيفًا مسلطًا على الشعب، وهذه هي البداية الحقيقية.

وكيف ترى المشهد العام في مصر؟

بالتأكيد هناك العديد من المشاكل والملفات التي يجب التعامل معها وحلها، من قبيل البطالة والأجور والعدالة الاجتماعية وغيرها من الملفات التي تمس المواطن البسيط بشكل مباشر، وهو ما يجب التركيز عليه في الفترة القادمة، حتى يشعر المواطن العادي بالثورة.

بمناسبة مرور عام على ثورة يناير، ماذا تقول للشعب المصري؟

أقول له كل سنة وأنت طيب، وثورتك ناجحة ومحققة لأهدافها وطموحاتك. وأنا متفائل جدًّا، وأرى أن الثورة سوف تكتمل، وأن مصر تسير في طريق صحيح رغم كل هذه المشاكل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مصري مساءً 04:06:00 2012/01/10

    أشعر أنه يشبه المعارضة الكارتونية التي كانت في عهد مبارك, يعني شهادته جاءت أمام النيابة فقط, وكان وجودها ضروريًا لتوجيه الاتهام لمبارك والعادلي وأعوانهما, ثم في المحكمة, شهد طنطاوي وسليمان وغيرهما بعكس ذلك.. إذًا فهذه الأحداث كلها عبارة عن سيناريو لامتصاص غضب المصريين, أو لنقل "تنفيسه"! ولكن بشكل متدرج!, وما ذهاب مبارك إلى المحكمة على سرير إلا للتأثير في عاطفة الشعب, واستجلاب عطفه!

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف