آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مأمون الحمصي: جنازير الدبابات على صدورنا أهون من بقاء الأسد

الاحد 25 ربيع الثاني 1433 الموافق 18 مارس 2012
مأمون الحمصي: جنازير الدبابات على صدورنا أهون من بقاء الأسد
 

-         الجيش السوري الحر بلغ 40 ألف مقاتل ولا ينقصه سوى العتاد والأسلحة

-         لا نريد قوات أجنبية على الأرض.. فقط نريد غطاء جويًا

-         الموقف السعودي أكثر المواقف العربية تقدمًا وبعده دول الخليج

-         الربيع العربي صار شتاءً مؤلمًا بالنسبة لنا

باتت الأزمة السورية معقدة للغاية، فلا استجابة لحل سياسي من جانب النظام الحاكم، لإصراره على البقاء، وهو ما يرفضه الثوار تمامًا، ولا يوجد حسم عسكري، سواء بيد الثوار أو من خلال المجتمع الدولي، يُنهي وجود هذا النظام ويذبحه بالقوة. وصار الحوار اليومي هو القتل والتنكيل والدمار من جانب نظام ديكتاتور غاشم لا يعرف سوى القوة، يقابله مقاومة باسلة وإصرار على الصمود ونيل الحرية مهما كان الثمن، في ظل هذه الأجواء التقى"الإسلام اليوم" المعارض السوري مأمون الحمصي، أحد قيادات المعارضة السورية المقيمة بالقاهرة، والنائب البرلماني لدورتين عن مدينة دمشق، وأحد ضحايا الجلاء السوري، الذي اضطر للجوء السياسي إلى كندا ثم التوجه إلى القاهرة والإقامة فيها عقب ثورة يناير , وفى حواره معنا تناول الوضع في سوريا ومستقبل الجيش السوري الحر والسيناريوهات القادمة لحسم الأمور في سوريا، وإلى تفاصيل الحوار:-


كيف ترى انشقاق بعض المسئولين عن النظام السوري، ومنهم نائب وزير النفط مؤخرًا؟

هذا مؤشر إيجابي، وسوف يكون هناك انشقاقات أخرى في الفترة القادمة، وهو ما نراهن عليه، لأن هذا يعطي مؤشرًا على تصدع نظام الأسد وبداية انهياره.

هل سيتم إعادة إنتاج تجربة ليبيا، عندما انشق عدد كبير من المسئولين الليبيين، مما عجل بزوال النظام؟

الوضع في سوريا مختلف عن الوضع في ليبيا، لأن هناك طائفة واضحة في سوريا، وكانت هي المعيار في تعيين المسئولين واختيارهم في كافة مؤسسات الدولة، بداية من المؤسسة العسكرية، وهذا جعل الأمر فيه بعض الصعوبة قياسًا بليبيا، ولكننا نراهن على الوقت وصمود الثوار في الداخل.

وماذا عن انشقاقات الجيش؟

أتوقع انشقاقًا عسكريًا وحزبيًا كبيرًا خلال الأيام القادمة، لأن هناك بعض المعلومات والاستنتاجات التي تقول بذلك، خاصة في ظل مؤشرين, المؤشر الأول يتمثل في الصمود البطولي للثوار، والمؤشر الثاني هو فقدان النظام لصوابه وممارسة القتل والتدمير والإبادة، وهذا يدل على أن الخلل بدأ بتغلغل داخله ويفقد صوابه.

وهل عدد المنشقين يزداد داخل الجيش؟

هناك منشقون كل يوم، وفي كل المحافظات تقريبًا، وهذا مرصود وملموس في الواقع.

كم يبلغ عدد أفراد الجيش الحر؟

يبلغ عدد أفراد الجيش الحر قرابة 40 ألف مقاتل.

هذا عدد كبير نسبيًّا، ومع ذلك لم نلمس عمليات نوعية لهذا الجيش؟

المشكلة في العدة والعتاد, فالتسليح لا يزال ضعيفًا، وما نرجوه تسليح هذا الجيش للدفاع عن المدنيين، والأسلحة التي في يده هي من بعض المستودعات التي يسيطر عليها.

ولكن هناك تحفظات على مسألة تسليح الجيش الحر، بدعوى أن هذا يؤدي إلى حرب أهلية؟

أنا أستغرب هذه التصريحات، خاصة من إخواننا العرب، وما يقال هو هروب من المسئولية، وما يقال عن الحيادية وعدم تسليح أي طرف هو حيادية سلبية، لأنه لابد من الدفاع عن المدنيين العزل في ظل حرب إبادة، ونحن لا نريد حربًا أهلية، ولكن ألا يعلم هؤلاء أن هناك حربًا طائفية في سوريا، ويتم إبادة المدن ذات الأغلبية السنية مثل"حماه-حمص".

لكن هناك تصريحات روسية تقول: إن ليبيا تقوم بتسليح وتدريب الجيش السوري الحر؟

رسميًّا لا توجد دولة تسلح أو تدرب أيًا من أفراد الجيش الحر، لكن من الممكن أن يكون هناك دعم شعبي من بعض الدول، وحتى إن المسئولين الليبيين نفوا ذلك مؤخرًا.

وماذا عن الموقف الدولي من عدم التسليح؟ وهل هناك محاولة لكسر هذا الحظر؟

هناك محاولات خاصة من دول الخليج، ولكن لم يُفعل ذلك عمليًّا حتى الآن.

على ذكر دول الخليج وليبيا.. ما هو تقييمك للموقف العربي من الثورة السورية؟

للأسف، المواقف العربية ليست على المستوى المطلوب الذي كنا نؤمله، ولكن نستطيع أن نقول أن هناك مواقف متميزة وتحديدًا من جانب السعودية، وهو حراك ملحوظ في كافة الاتجاهات، ومنها مطالبة وزير الخارجية السعودي بتسليح الجيش الحر، وتأتي باقي دول الخليج بعد السعودية مباشرة في دعم الثورة.

وماذا عن دول الربيع العربي؟

كان لدينا أمل كبير في دول الربيع العربي، ولكن للأسف الشديد لم يكن هناك ما يؤكد هذا الأمل ويحققه في أرض الواقع، بل إن الربيع العربي يحمل في مضمونه التخلي عن الالتزامات الأخوية والعربية، وأصبح الربيع العربي شتاءً مؤلمًا ومرعبًا بالنسبة لنا.

وما هي الأسباب وراء ذلك؟

للأسف الشديد أن التغلغل الإيراني في دول الربيع العربي لعب دورًا كبيرًا في ذلك، في ظل صعود الأحزاب الإسلامية التي ترتبط بعلاقات جيده مع طهران وحزب الله، وهذا انعكس بشكل أو بآخر على التأييد الرسمي للثورة السورية، ولكن التأييد الشعبي موجود وبقوة، وأن ألمسه بوضوح في الشارع المصري، باعتباري مقيمًا في مصر، ولكن هذا الدور الشعبي يحتاج إلى قرار رسمي لتفعيله والاستفادة منه.

بالنسبة لمصر تحديدا كما أشرت.. هل كنت تتوقع المزيد من الدور المصري؟

بالتأكيد، لأن مصر لها مكانة خاصة، وتأثير كبير، فأي قضية تتصدى لها مصر بوسعها أن تحصل على تأييد عربي لها، وهذا حدث في مناسبات وقضايا كثيرة، سواء أيام عبد الناصر والقومية العربية أو السادات والسلام، وبالتالي أي دور مصري فهو مؤثر، فهي لا تزال قلب العروبة النابض، ومن هنا كنا نعلق آمالًا كبيرة عليها، ولكن يبدو أن الأمور لم تستقر بعد.

وماذا عن تونس؟

للأسف، هناك تغلغل إيراني شيعي في تونس، لدرجة أن هناك معلومات تقول بأن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي صار شيوعيًا أو شيعيًّا, فضلًا عن تيارات إسلامية متعاونة مع إيران، كل هذا أثر سلبًا على الدور التونسي تجاه دعم الثورة التونسية.

الجامعة العربية

هل مازلتم تراهنون على دور للجامعة العربية؟

لم نعد نراهن على هذا الدور بعد الفشل الذريع للجامعة، وهو ما اعترف به نبيل العربي أمامي في لقائي معه عندما قال لي صراحة: "القرار ليس بيدي". وقلت له: إذا لم يكن القرار بيدك ويتم تعطيل قراراك فيجب أن تستقيل وتسجل موقفًا، ولكن للأسف هذا الموقف لم يحدث.

هل معنى هذا أن الجامعة أصبحت خارج المعادلة السورية الآن؟

بالتأكيد هذا هو الواقع، وقد فشلت كل المساعي التي قامت بها، بل كل ما كانت تقوم به هو إعطاء النظام السوري مزيدًا من الوقت لمزيد من القتل واستعادة التوازن على حساب الضحايا والأبرياء.

وما هو الحل الذي يمكن أن تتبناه الجامعة وساعتها تتجاوبون معها؟

دعم الحل العسكري لحماية المدنيين، سواء من خلال دعم الجيش الحر أو قصف جوي دولي للمواقع العسكرية ومخازن الأسلحة الفتاكة للنظام، دون نزول قوات دولية على الأرض، أو من خلال قوات عربية.

لكن الكل يخشى من الحل العسكري بسبب توابعه غير المحمودة؟

يا سيدي، نحن لا نريد استنساخ التجربة الليبية. نحن نريد دعمًا للجيش الحر الذي يبلغ قوامه 40 ألف مقاتل، أو قصفًا جويًا ومناطق حظر جوي لإيجاد ملاذات آمنة للمدنيين، ونرفض دخول أي قوات أجنبية على التراب السوري، لأن الجيش الحر والشعب السوري كفيل بتحرير التراب السوري من نظام الأسد.

إذا كنا تحدثنا عن المواقف العربية الرسمية فماذا عن الشعوب؟

رغم التعاطف الكبير من جانب الشعوب العربية تجاه الثورة والثوار في سوريا، إلا أن هذا غير كاف، وأخشى أن يأتي اليوم الذي تشعر فيه هذه الشعوب باللوم والندم وتأنيب الضمير، بسبب تراخيها أو عدم اتخاذها مواقف أكثر قوة لمواجهة القتل والإبادة ضد الشعب السوري من جانب نظام طائفي.

ننتقل إلى إلقاء الضوء على الموقف الروسي والإيراني تجاه الوضع في سوريا..

كل من روسيا وإيران تؤمّن غطاءً سياسيًا وسلاحًا فتاكًا لهذا النظام، وتسوّق كذبه من تعديل دستور وخلافه، في محاولة لكسب الوقت وتمديد فترة النظام لإخماد الثورة وهذا صعب.

وهل تتفق أهداف الدولتين في دعم النظام؟

إلى حد ما، وكان الموقف بالنسبة لإيران أكثر حساسية، لأن بقاء النظام السوري بالنسبة لإيران مسألة حياة أو موت، لأنه خط دفاع أول بالنسبة لها، وكذلك فهو دعم وعمق استراتيجي لحزب الله، فإذا سقط النظام السوري سقط بالتبعية حزب الله، وأصبحت إيران مكشوفة بلا غطاء أو عمق استراتيجي، أما بالنسبة لروسيا فهي مصالح اقتصادية ومحاولة لعب دور سياسي دولي.

ومتى يتم مراجعة هذه الدول لمواقفها؟

في حالة ضغط دولي كبير ومؤثر وحركة شعبية عربية تجاه سفارات هذه الدول، مع موقف عربي رسمي.. كل هذا سيضعف النظام السوري، وساعتها تدرك هذه الدول أن مصالحها مهددة، لأن هذا النظام في طريقه للزوال، وبالتالي ستحاول أن تعيد النظر مرة أخرى، وتحسن علاقتها بباقي الدول والشعوب الداعمة للثورة والثوار، حفاظًا على مصالحها في هذه الدول.

وهل تراجع الدور التركي سبَّب لكم صدمة؟

الحقيقة أن الدور التركي بدأ قويًا في البداية، ولكنه سرعان ما تراجع. وتركيا خاضت حربًا إعلامية ضد نظام الأسد أكثر منها حربًا على الأرض، وهذه مفارقة فرضتها على ما يبدو لغة المصالح.

وماذا عن أفق المشهد الحالي؟

من الصعب التنبؤ بالمشهد القادم، ولكن لو حدثت انتفاضة عربية ومظاهرات ومليونيات حاشدة من العواصم العربية سيتغير الموقف كثيرًا، بالإضافة إلى الدعم الدولي بشكل واضح، والضغط على سفارات روسيا والصين وإيران بمظاهرات حاشدة.

ماذا عن سيناريوهات حل الأزمة.. هل سيكون السيناريو القادم عسكريًا أم سياسيًا أم انقلابًا ضد الأسد؟

طبعًا الانقلاب العسكري هو أقصر الطرق للقضاء على السفاح، ولكن أعتقد أن وقته مضى، نظرًا لتحسب النظام له, وبالنسبة للحل السياسي فأراه مضيعة للوقت, إذن لم يتبق سوى الحل العسكري، وهو المتاح لنا الآن، وفرض علينا وهو كرهٌ لنا، ولكن نقول: لن نتراجع، بل نؤكد أن جنازير الدبابات أهون علينا من بقاء الأسد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف