آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

د.سعيد اللاوندي : انحياز العسكري لشفيق سيؤدي إلى إراقة الدماء والإخوان ليسوا أعداء الوطن

الخميس 17 رجب 1433 الموافق 07 يونيو 2012
د.سعيد اللاوندي : انحياز العسكري لشفيق سيؤدي إلى إراقة الدماء والإخوان ليسوا أعداء الوطن
 

-       السياسة المصرية الخارجية بعد ثورة يناير تستعيد عافيتها ومجدها

-       الجامعة العربية ستحكم على نفسها بالإعدام ما لم تعجل بالإصلاحات

-       العلاقات المصرية –السعودية متميزة ودول الخليج لديها فرصة حقيقية

في حواره مع "الإسلام اليوم" تناول خبير العلاقات الدولية د سعيد اللاوندي العديد من القضايا، بداية بالداخل المصري وسباق الانتخابات الرئاسية وجولة الإعادة، مؤكدًا على عدم تصويته لصالح شفيق واختياره لمرشح الإخوان لأنهم ليسوا أعداء الوطن، ومحذرًا من انحياز العسكري لتصعيد شفيق، الأمر الذي سيؤدي إلى إراقة الكثير من الدماء، حسب قوله.

كما تناول العديد من القضايا العربية والدولية، وسياسية مصر الخارجية وعلاقتها بأمريكا وإسرائيل، وإمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام وتعديل بعض بنودها، كما تطرق إلى الوضع في سوريا ودور الجامعة العربية وتراجعه، وغير ذلك من القضايا الأخرى. وإلى تفاصيل الحوار:-

 

 كيف ترى نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية بمصر؟

 للأسف المرحلة الأولى أفرزت أسوأ ما فيها، فجاءت بمرشح الإخوان غير المقبول شعبيًا، وما يمثله الإخوان كتيار سياسي من هواجس الاستحواذ والهيمنة، وفي المقابل هناك مرشح النظام السابق وما يمثله من ثورة مضادة تحاول بكل الطرق أن تقضى على الثورة وتعيد إنتاج النظام القديم، وهو ما أكدته الصحف الأجنبية، وتحديدًا ما أسمته بـ "الاختيار الأسوأ" للشعب المصري، الذي ذهب للصندوق وجعله يضعنا في مأزق حقيقي لا نعرف كيف نخرج منه، فأنت ما بين ابتلاع مصر من جانب الإخوان، أو اختيار رئيس يحمل مساوئ الحكم العسكري وعودة النظام القديم، وهو ما أكدته الفرحة العارمة لأعضاء الحزب الوطني بالإعادة.

 وما المخرج من هذا المأزق من وجهة نظرك؟

 هناك سيناريوهان مطروحان على الساحة, السيناريو الأول هو المقاطعة، والذين يتبنون هذا الطرح لهم العذر , والسيناريو الثاني اختيار المرشح الإسلامي، لأنه لا يمكن اختيار رئيس وزراء النظام السابق, وأنا من وجهة نظري أرى أن السيناريو الثاني هو الأقرب، لأن الإسلاميين والإخوان تحديدا، مهما بلغت مساؤهم فلن تكون مثل مساوئ شفيق وما يمثله من انقضاض على الثورة، فنحن هنا مضطرون للتصويت للمرشح محمد مرسي على الأقل، لأنه جزء من الثورة، وسيعمل على استمرارها مهما كانت العيوب والمخاوف من الإخوان.

 هل من ضمانات ما مقابل التصويت لمرشح الإخوان؟

 أنا أرى أن ما يطرح من ضمانات ووثائق ليست عملية، وربما تكون غير مقبولة، لأن هذه الضمانات تكون بين فردين أو فريقين، لكن أنت الآن أمام رئيس وشعبه، وما يمكن أن يكون ضامنا هو فكرة العقد الاجتماعي الذي يحكم الطرفين، وفي حال عدم التزامه تجاه شعبه وعدم تحقيقه لرغباته يكون من حق الشعب أن يثور عليه، وهنا يمكن العودة مرة أخرى لميدان التحرير، وأنا أرى أن الإخوان ليسوا جماعة تمثل عدوا للشعب، ولكن هي فصيل سياسي له حق الممارسة، ونحن علينا حق التقويم والرفض في حال الفشل.

 وماذا عن موقف المجلس العسكري تجاه هذه الثنائية من وجهة نظرك؟

 في الجولة الأولى ربما كان العسكري على مسافة واحدة، أو هكذا كان الظاهر لنا، لكن أعتقد في الجولة الثانية، وهي جولة الإعادة، لن يقف العسكري على الحياد، وسوف يدعم شفيق، لأنه الأنسب له من وجهة نظري، وبالتالي سوف يقف في جانبه في مواجهة الإسلاميين والإخوان، وفي النهاية شفيق والعسكري وحتى مبارك بينهم تناغم وتفاهم، لأنه يربطهم في النهاية خيط رفيع وهو الانتماء للجيش، أما الإخوان فهم يمثلون مشكلة للجيش والمجلس العسكري.

 وماذا عن توقعاتك في جولة الإعادة؟

 هو توقع أرجو ألا يتحقق، ولكن للأسف ربما هو السيناريو الأقرب وهو فوز شفيق استنادا لدعم المجلس العسكري الذي تروقه كلمات شفيق وتصريحاته، بل إن العسكري يتبنى مقولاته من استقرار وغيره، فضلا عن ظهور الحزب الوطني مرة أخرى وفتحه لمقراته من جديد لدعم شفيق، كما أن هناك كلاما حول العفو عن مبارك والمؤشرات كلها تصب في صالح شفيق، وأستبعد أن يطبق عليه قانون العزل، أو إبعاده لشبهة فساد، لأن المجلس العسكري أصلا لا يريد الإخوان، فضلا عن تفاهمه مع شفيق.

 ولكن في حال فوز شفيق سنكون أمام سيناريو صعب للغاية؟

 هذا ما أخشاه، وأتوقع أن يكون هناك فوضى عارمة، لأن هناك قطاعا كبيرا سوف يرفض هذه النتيجة، وسوف يتوجه الكثيرون إلى ميدان التحرير، ولكن الميدان هذه المرة لن يكون به هواء وخضرة، ولكن سوف تكون به دماء، وشفيق لن يكون أقل هوادة في مواجهة المحتجين من النظام السابق، وسوف يكون لديه حجة الشرعية وفرض النظام، وسوف تكون المواجهة حامية، ونخشى كثيرا على مصر، وأنا هنا أهيب بجميع الإسلاميين والمجلس العسكري وغيرهم أن يحافظوا على هذا البلد.

 ننتقل إلى ملف آخر وهو يتعلق بالشئون الخارجية.. كيف ترى سياسية مصر الخارجية بعد الثورة؟

 بالتأكيد، هناك تغيير في السياسية الخارجية لمصر بعد ثورة يناير، وهذه السياسة تقوم على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والندية وليس التبعية، فالنظام السابق أساء لمصر كثيرا في سياستها للمنطقة ودورها الإقليمي الذي لا ينكره عليها أحد، ولكن للأسف تم التعامل مع هذا الدور بسلبية شديدة، ولكن أرى أن هناك توجها لإحياء هذا الدور، سواء من خلال وزراء خارجية على درجة من الكفاءة، أو من خلال الملفات والقضايا التي تم التعامل معها مؤخرا، سواء فلسطين أو السودان، وغيرها من القضايا الأخرى.

 وماذا عن العلاقات المصرية العربية تحديدًا؟

 بالتأكيد تعود مصر لأمتها العربية في الصورة التي تراها وتتمناها هذه الدول التي حزنت كثيرا لتوقف مصر وتراجعها عن دورها تجاه الدول العربية، والشعب المصري حريص على عودته إلى حضن أمته العربية والإسلامية، وتلافي الغربة لدى الطرفين سوف يسرع ويعجل بعودة هذا الدور وتفعيله، خاصة أن الثورة أعطت زخما كبيرا لهذا في ظل ثورات عربية أخرى، سواء في تونس أو اليمن أو ليبيا أو سوريا، كل هذا سوف يؤدي إلى مزيد من التناغم والعودة السريعة لمصر ودورها في محيطها العربي والإسلامي.

 حدثت أزمة عابرة في العلاقات المصرية السعودية خلال الأيام الماضية، ولكن تم احتواؤها، كيف ترى ما حدث؟

 أنا قلت وقتها أنها سحابة صيف وسوف تمر، وهو ما تم تماما، ورغم أن ما حدث فتح جرح العمالة المصرية ونظام الكفيل وبعض القضايا الأخرى، إلا أنه نظرا لحكمة القيادات في البلدين تم استيعاب ما جرى ووضعه في حجمه الطبيعي، خاصة في ظل صدور تعليمات من خادم الحرمين بعدم التعرض لأي فرد من الجالية المصرية بالسعودية، وفي المقابل كانت زيارة الوفد المصري بمثابة فتح المياه على النيران لإخمادها، وإنهاء الأزمة سريعا، وهذا إن دل يدل على عمق العلاقات التي تربط البلدين، سواء على المستوى الشعبي أو المستوى الرسمي، وأن العلاقات المتينة بين البلدين يمكن أن تستوعب أي حدث عارض.

 ننتقل إلى القضية الفلسطينية والدور المصري ومدى تأثيره بعد الثورة تجاه هذه القضية..

 أنا باعتقادي أن مصر الثورة سوف تجبر كافة الأطراف على إعادة النظر في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، لأن الدور المصري عندما يكون في عافيته وقوته الطبيعية يستطيع أن يؤثر بشكل كبير، وهذا هو المتوقع بالنسبة لهذه القضية، خاصة أننا أمام تسويه وهمية منذ عام 1978 واتفاقيات كامب ديفيد، لكن لمصر الثورة أن تعيد الأمور إلى نصابها، وتنصف أصحاب القضية وتحقق للفلسطينيين قدرا من العدل، ويتم الوصول إلى حل في إطار عادل.

 هذا يأخذنا إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وإمكانية إعادة النظر في هذه الاتفاقية..

 لا أحد ينكر أن الاتفاقيات بين مصر وإسرائيل جاءت لصالح إسرائيل، ومن هنا لابد من إعادة النظر في هذه الاتفاقية. وأنا هنا أطالب بتعديل هذه الاتفاقيات، وليس بإلغائها. وهنا فارق كبير، فالتعديل ممكن وسيجد تفهما من جانب إسرائيل وأمريكا، خاصة في ظل تخوف إسرائيلي من صعود الإسلاميين وإمكانية تهديد مصالحها، وبممارسة قدر من الضغوط على إسرائيل سوف تستجيب لفكرة تعديل هذه الاتفاقية والبنود الواردة فيها، خاصة أن إسرائيل لن تسعى إلى وضع نفسها في إطار، إما رفض التعديل أو الحرب، لأن هذا ليس في مصالحها، وجاء إلغاء اتفاق الغاز ليضعها في اختبار صعب ويجعلها تدرك أن القرار المصري بعد ثورة يناير لم يعد هو نفس القرار قبلها.

 وماذا عن العلاقات المصرية الإقليمية؟

 أعتقد أنها ستكون علاقات طيبة وجيدة، ولكن لن تكون علاقات التبعية، وستحكمها المصالح كما قلت، وكذلك الاحترام المتبادل، وإن كانت ستتأثر سلبا أو إيجابا بعلاقات مصر مع إسرائيل، وطالما كان هناك نوع من التوازن بين مصر وإسرائيل واتفاق على التعديل بالاتفاقيات، خصوصا فيما يخص الأمن المصري أعتقد أن علاقات مصر بأمريكا ستكون متزنة، طالما هناك التزام أيضا بأمن إسرائيل.

 ننتقل إلى ملف العلاقات المصرية الإفريقية، ويتمثل في السودان ودول حوض النيل, ولكن نبدأ بالسودان؟

 للأسف أن النظام السابق تعامل عن السودان ونسي أو تناسى أن السودان عمق استراتيجي لمصر، ونتج عن هذا الغياب انفصال جنوب السودان عن السودان، وأصبحنا أمام دولتين، وهذا ليس في مصلحة مصر، ويجب على مصر الحفاظ على علاقة طيبة بالفريقين، وهذا ما تحاول مصر أن تفعله، من خلال التوسط بين الطرفين وزيارة وزير الخارجية المصري للخرطوم وجوبا، وهذا يؤكد أن المرحلة المقبلة سوف تشهد عودة السودان إلى مصر، وستظل وحدة وادي النيل هي الحاكمة للعلاقات مع السودان وجنوب السودان.

 وماذا عن دول حوض النيل؟

 العلاقات مع دول حوض النيل سوف تكون في سلم أولويات السياسة الخارجية المصرية، وسوف يكون هناك اهتمام شعبي ورسمي بهذه العلاقات، وهناك عدة فعاليات عكست ذلك بوضوح، سواء زيارة الوفد الشعبي المصري لهذه الدول أو زيارات وزير الري المتكررة أو استقبال القاهرة لممثلين لهذه الدول، كل هذا يؤكد التوجه المصري القوي تجاه هذه الدول.

 ننتقل إلى الملف العربي ونبدأ بجامعة الدول العربية.. ما هو تقييمك لأداء الجامعة في الفترة الأخيرة؟

 للأسف الشديد، الجامعة فرضت على نفسها عزلة، ولم يقدم أمينها العام نبيل العربي جديدا، ولم يقم بدوره كأمين عام للجامعة، ولكنه أصبح موظفا لدى دول بعينها في الجامعة، ولم تقدم الجامعة أو تؤخر في عدة أزمات، منها سوريا، وقبلها اليمن والسودان وفلسطين ومياه النيل، وهكذا فالجامعة تحتاج إلى عملية ترميم واسعة، وبحاجة إلى آليات تفعل دورها من قبيل قوات تدخل عربية أو محكمة عدل عربية، وغيرها من الإصلاحات الأخرى، حتى تستطيع أن تؤدي دورها الذي قامت من أجله، ولابد من تفعيل إصلاحها حتى لا يأتي اليوم الذي سيكون الحبر الذي سنكتب به عن الجامعة أفضل منها بكثير، ولا يزال هناك قدر من التفاؤل إذا توفرت النية للإصلاحات، وإلا ستكون حكمت على نفسها بالإعدام.

 نذهب إلى الملف السوري..كيف ترى الوضع هناك؟

 الوضع على ما هو عليه سوف يؤدي إلى تقسيم سوريا، والمستفيد الوحيد من هذا التقسيم هو إسرائيل.

 نأتي إلى دول الخليج وإمكانية إقامة كيان خليج على غرار الاتحاد الأوروبي، وهو ما تم طرحه مؤخرا..

 أعتقد أن مجلس التعاون الخليجي مؤهل لأن يتحول إلى كيان حقيقي على غرار الاتحاد الأوروبي، ولكن لابد من وجود قدر من الجدية والرغبة، ويتم تنفيذ هذه الرغبة من خلال عدة قدرات من قبيل توحيد العملة، وأعتقد أن دول الخليج جادة في ذلك، ولكن يبقى التنفيذ.

 ماذا عن مستقبل العلاقات العربية- الفرنسية في ظل صعود هولاند؟

 أعتقد أن وصول هولاند إلى السلطة في فرنسا سوف يصب في مصلحة العرب، لأنه ينتمي إلى المعسكر الاشتراكي، الذي هو تاريخيا متعاطف مع العرب والقضية الفلسطينية. وأعتقد أن الربيع العربي أعطى دروسا للدول الأوروبية ورهانها على الحكام وتجاهلها للشعوب، ولكن الوضع اختلف الآن. وأعتقد أن فرنسا متمثلة في هولاند سوف تضع ذلك في حسبانها، خاصة أن هولاند كما ذكرت لديه القدرة على التواصل مع العالم العربي وغير متحيز لإسرائيل كما كان الحال بالنسبة لساركوزي، الذي كان لديه موقف من الإسلام والعرب ومنحاز لصالح إسرائيل، وهذا من الصعب أن يستمر في عهد هولاند.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف