آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رئيس كتلة أحرار الشام : سوريا على أعتاب حرب مذهبية ودولة الساحل الخيار الأخير للأسد

الاثنين 05 شعبان 1433 الموافق 25 يونيو 2012
رئيس كتلة أحرار الشام : سوريا على أعتاب حرب مذهبية ودولة الساحل الخيار الأخير للأسد
 

استبعد أحمد رياض غنام، رئيس كتلة أحرار الشام، حدوث تغير ذي قيمة في الدعم الروسي اللامحدود لبشار الأسد، معتبرا أن النظام السوري يوفر آخر موطئ قدم لموسكو في المياه الدافئة، بعد خسارة الحليف الليبي، فضلا عن أن المعارضة السورية لن تقبل بأي حال من الأحوال استمرار التسهيلات العسكرية التي يؤمنها النظام السوري لها حاليا، مما يجعل تغير الموقف الروسي من دعم الأسد مستبعدا في المستقبل المنظور على الأقل.

وحذر غنام في حواره مع "الإسلام اليوم" من اقتراب سوريا من الحرب المذهبية، في ظل حملات التطهير المذهبي المشتعلة في مناطق السنة، وتوسع نظام الأسد في المجازر، بهدف إخلاء مناطق معينة من سكانها من الساحل إلى الحفة، تمهيدا لإنشاء دولة علوية تحظى بدعم موسكو وبكين وعدد من القوى الإقليمية وبعض بلدان أمريكا اللاتينية.

ولفت الانتباه إلى أن الطائفة العلوية ستدفع ثمنا باهظا لمجازر الأسد، وستجد وقتا طويلا قبل العودة للحمة الوطنية، في ظل المسئولية المباشرة لهذه الطائفة في المجازر المندلعة ضد الشعب السوري، وعدم صدور أي رفض لها من جانبها، من قريب أو بعيد، معتبرا أن الشخصيات العلوية المعارضة للأسد تفتقد القدرة على حشد أو تحريك الشارع، مما يجعل معارضتها واهية.

وقلل غنام من أهمية التغييرات السياسية التي شهدها المجلس الوطني وتنصيب عبدالباسط سيدا رئيسا للمجلس، لافتا إلى أن مشكلة "الوطني" ليست في قيادته، بل تتمثل في سيطرة تيار بعينه على المجلس، ووقوعه أسيرا لمن يقدمون الدعم السياسي والغطاء الدبلوماسي له، وهو ما أضعف قدرته على التأثير ولعب دور مهم في إسقاط النظام.

الحوار مع رئيس كتلة أحرار الشام تطرق لقضايا عديدة نسردها في السطور التالية..

 

 أخفق الكثيرون في إيجاد مبررات لفشل طرفي الصراع السوري في حسمه حتى الآن ولجوء النظام السوري لسلاح المجازر.. فما تعليقك؟

 من الصعوبة بمكان تحديد مصير المشهد السياسي في سوريا، فالأزمة أعقد من ذلك بكثير، فلم يحدث في ثورة عربية بعد أن أقدم نظام الحكم على قيادة حركة تهجير مذهبي بهذا الشكل، بدءا من حمص إلى الساحل السوري، سعيا لتأسيس دولة علوية، فضلا عن استمرار وتيرة القتل والمجازر والتصفية.

ولا يخفى على أحد أن لجوء النظام لسلاح المجازر كان بهدف تسهيل عمليات التهجير المذهبي من مناطق معينة في سوريا إلى دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا ولبنان والأردن، والسعي لتطهير هذه المناطق من أبناء مذهب معين، ليسهل لهم بناء دولة علوية في "الساحل". ويعود تعقيد المشهد السوري في جانب كبير منه إلى لوضع المميز لما يطلق عليه الجغرافيا السياسية لسوريا، ووجود حدود لها مع عدد كبير من الدول، ووقوعها في منطقة استراتيجية النسبة للعالم، فهي آخر موطئ قدم لدولة مثل روسيا في المياه الدافئة، بعد أن خسر الدب الروسي ليبيا، لاسيما أن فقده لسوريا يعني زوال أي أثر له في المنطقة، من ثم فروسيا لن تتوقف عن دعم الأسد ومساعدته بشكل أكثر فاعلية من مساعدته لنفسه.

دعم وغطاء

 ولكن تجارب التاريخ تشير دائمًا إلى أن روسيا لا تستمر في دعم أي حليف لها كما حدث في يوغوسلافيا والعراق وليبيا أخيرا..

 موسكو لا يمكن أبدا أن تتراجع عن دعمها السياسي والعسكري والدبلوماسي لنظام الأسد، ولذا فهي تبدي أكبر قدر من التشدد، ولا تتراجع بأي شكل من الأشكال عن توفير غطاء عسكري ودبلوماسي لحليفها السوري، بل إنها قدمت عروضا لواشنطن عبر القنوات الاستخباراتية مقابل أن تبدأ التفكير في تغيير موقفها من الأسد، ومن ذلك تلقي ضمانات مكتوبة بعدم المساس بقاعدتها الجوية في تدمر، والمرفأ البحري في طرطوس، وهو الملاذ الوحيد للأسطول البحري الروسي في المياه الدافئة.

 هل توقفت الشروط الروسية عند هذا الحد؟

 بالطبع لا، فقد طالبت واشنطن وبشكل واضح بوقف امتداد مشروع الدرع الصاروخية شرقا بالقرب من أراضيها، وهو ما تحفظت عليه واشنطن بشدة، فضلا عن التمسك بضرورة تقديم واشنطن عشرات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد ومساعدة الرئيس بوتين على تجاوز العقبات الشديدة والأزمة السياسية التي يعاني منها، وهي شروط معقدة يستبعد استيعابها من جانب واشنطن، باعتبار أن المعارضة السورية لن تقبل أبدا باستمرار بالامتيازات الخاصة لموسكو في الأراضي السورية، فضلا عن أن مشروع الدرع الصاروخي يعد من ثوابت الأمن القومي الأمريكي.

 هل هناك أسباب تتعلق بمصالح روسيا والصين الدولية؟ أم تمتد للأوضاع الداخلية في كليهما؟

 بالفعل هناك مشكلات عديدة تتعلق بالأوضاع الداخلية، فموسكو مستاءة للغاية من ثورات الربيع العربي، خصوصا في الجمهوريات الإسلامية التابعة لها، مثل الشيشان وداغستان ودول آسيا الإسلامية الموالية لها، وهو ما يتكرر في الصين، لاسيما في تركستان الشرقية، وسعي الأقلية الإسلامية للحصول على الاستقلال، ومن هنا يبدي البلدان تمسكا بنظام الأسد، وسعيا للمحافظة عليه حتى لا يتكرر هذا السيناريو في أراضيهم، في ظل اشتعال اضطرابات سياسية رافضة لهيمنة بوتين على الساحة السياسية الروسية.

هلال شيعي

 ألا يعتقد أنّ تعقد المشهد السوري يعود فقط للصراع بين الأقطاب الكبرى أم أن قوى إقليمية دخلت على خط الأزمة؟

 البعد الطائفي والمذهبي حاضر بقوة في المشهد السوري، لاسيما من جانب إيران وتركيا، فإيران راغبة بقوة في تأمين مشروع الهلال الشيعي من أي انتكاسة في حالة سقوط النظام السوري، حيث كانت توظف علاقات التحالف مع دمشق لتثبيت أركان هذا المشروع، وأن توفر سوريا قناة مباشرة لتقديم الدعم العسكري لحزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين، وفي المقابل لا تبدي تركيا أي ارتياح لهذا التمدد الذي يضع الهلال الشيعي على حدودها.

 في ظل اشتعال الصراع المذهبي الإقليمي، هل يمكن أن تدخل سوريا قريبا إلى حرب مذهبية على إثر احتدام هذا الصراع الذي يتجاوز القوتين الإقليميتين؟

 الحرب المذهبية أصبحت على أعتاب سوريا أكثر من أي وقت مضى، بل إن هذه الحرب صارت هدفا استراتيجيا للأسد وعصابته، وهو أمر قد يندفع إليه السوريون دفعا، رغم حرصهم الشديد في السابق على عدم الانجرار إليه، فلا يمكن لأي شعب مهما امتلك من حكمة أن يستمر صامتا على المذابح الجارية على وتر المذهبية المرتبكة من قبل طائفة بعينها ويبقى رابط الجأش، فما يحدث في حمص مثلا من تطهير للوجود السني من الساحل إلى الحفة هو تطهير يؤشر إلى مساعٍ علوية لإنشاء هذه الدولة إذا وضعنا في اعتبارنا التماس الملحوظ بين مدينة حمص والحدود اللبنانية، مما يكشف عن وجود مساع لإيجاد امتدادات طبيعية بدون أية فواصل بين دولة الساحل وميليشيات حزب الله في لبنان.

 غير أن مثل هذه المساعي قد لا تقابل بترحيب دولي أو إقليمي في ظل الطابع الطائفي والمذهبي لها..

 على العكس، فهذه الدولة الجاري وضع الأساس لها ستؤيد في الغالب من جانب روسيا والصين وإيران وعدد من دول أمريكا اللاتينية، تتقدمهم فنزويلا، فضلا عن الكيان الصهيوني المستفيد الأول من تقسيم سوريا، باعتبارها تنسجم مع الطابع العنصري للدولة العبرية، بل وتؤمن لهذا الكيان نوعا من الشرعية لاغتصابها للحقوق العربية.

تهميش تام

 في ظل هذه الأجواء المذهبية المشحونة هناك من يتحدث عن نوع من التململ والضيق داخل الطائفة العلوية ومخاوف من تسديدها فاتورة جرائم الأسد؟

 أعتقد أن الجرائم والمجازر التي تعيشها سوريا على يد الطغمة المنتمية للطائفة العلوية تجعل ترديد مثل هذه الرؤى عديمة القيمة وفات أوانها، وبالتالي ينبغي التأكيد على أن الطائفة العلوية متورطة حتى النخاع في هذه المجازر، سواء من جانب كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية المنتمين لهذه الطائفة أو من خلال الشبيحة الذين يواصلون الليل بالنهار لإتمام عملية تصفية الشعب السوري الأعزل بأطفاله وشيوخه وعسكرييه ومدنيه، ماداموا يرفعون راية التمرد في وجه الأسد دون أن يراعوا أن هؤلاء هم شركاؤهم في الوطن، لذا أرجح رغم مخالفة ذلك لقناعاتي أن هناك إمكانية قريبة للطائفة العلوية للعودة مجددا للحمة الوطنية، فهذه الطائفة لاسيما إذا سقط النظام لن تنتهي كأفراد عبر مذابح انتقامية، ولكنها ستبقى مهمشة لعقود طويلة، لاسيما أنها لم تخرج عنها أية إشارات حتى الآن على إمكانية التمرد على الأسد وعصابته.

 غير أن هناك شخصيات تنتمي للطائفة العلوية ضالعة في معارضة الأسد أعلنت التمرد على الأسد منذ سنوات؟

 رغم تقديري لأي معارضة للنظام الطائفي المذهبي في سوريا إلا أن الشخصيات العلوية المنضوية تحت لواء المعارضة السورية لا تمتلك التأثير والنفوذ الذي يجعلها مؤثرة أو حتى قادرة على تحريك شارع واحد في مناطقها، ومن ثم فلا أعتقد أنه من المناسب المراهنة عليها لإحداث اختراق مؤثر في الساحة السورية.

 في ظل هذه الأجواء يبدو غريبا جدا عدم اشتعال الثورة وبوتيرة عالية، لاسيما في العاصمة السياسية دمشق والاقتصادية حلب؟

 بالعكس، فجميع أحياء العاصمة دمشق منتفضة ضد النظام السوري، ولكن التعتيم الإعلامي ورغبة النظام في تكريس اعتقاد ببقاء العاصمتين على ولائهما له ليسهل له تسويق نفسه دوليا، لاسيما أمام حلفائه، والحقيقة أن أحياء كاملة في دمشق مثل برزة والقدم والمزة وهمة وغيرها تتعرض يوميا لقذف بالمدفعية والطيران، ناهيك عما يجري في الميدان الكبير بدمشق، والذي يعد من أكثر المناطق معارضة له، ومن ثم فإن توسع وتيرة التمرد عليه واشتعال الثورة في كل المدن سيخلق نوعا من التململ في أوساط الجيش النظامي بفعل الإرهاق أو تحت وطأة هجمات الجيش السوري الحر، بل إنني لا أتجاوز الواقع حين أؤكد أن الأسد فقد سيطرته على أغلب مدن سوريا الكبرى بشكل يمهد لسقوط النظام مجددا.

مشهد معقد

 في هذه الأجواء طرح البعض إمكانية تكرار السيناريو اليمني داخل الساحة السورية والعمل على إنهاء مأساة الشعب السوري..

 لا يمكن إسقاط الواقع السياسي اليمني على الساحة السورية، فالأزمة تبدو أعمق من نظيرتها اليمنية بشكل كبير، فالمشكلة اليمنية انتهت برحيل الرئيس صالح ورموز عهده، ولكن الأزمة في سوريا تتجاوز الأسد نفسه، بل تمتد لعشرات الآلاف من معاونيه المهيمنين على المؤسسة العسكرية والهيئات الأمنية، مما يخلق صعوبة أو استحالة في تقديم هؤلاء لمحاكمات ومحاسبة من تورطوا في إزهاق الدم السوري، ولعل تعقيد هذا المشهد هو ما دفع البعض للبحث عن مبادرة تتضمن إبعاد الأسد وإبقاء رموز نظامه في المشهد السياسي، وهو أمر يحظى بدعم قوى مثل روسيا والصين ومباركة من واشنطن، غير أن هذه المبادرة تصطدم برفض قادة الجيش النظامي الذين يتبنون موقفا متشددا من المساس بالأسد أو أصغر شبيح من شبيحته.

 على ذكر أمريكا، هل تمتلك تفسيرا لتردد إدارة أوباما عن القيام بعمل عسكري يسقط نظام الأسد؟

 الإدارة الأمريكية قطعت عهدا على نفسها أمام الشعب الأمريكي بعدم توريط القوات الأمريكية في حرب بالشرق الأوسط، وهو أمر مازالت إدارة اوباما تلتزم به مهما تعقد الموقف، خشية استغلال أي نهج مخالف من جانب الجمهوريين لتشويه صورة الإدارة الحالية، وهناك تعقيدات تحول دون تكرار السيناريو الليبي، لذا ركزت الإدارة على محاولة تكثيف الضغوط على موسكو لرفع حمايتها عن الأسد، أو البحث عن انقلاب قصير يبعد الأسد والمقربين ومنه ويبقي نظامه، باعتبار ذلك ينهي المأساة ويشكل حلا يرضي موسكو وحلفاءها.

إعادة هيكلة

 لاشك أن مثل هذه المواقف تدفع المعارضة السورية لتوحيد صفوفها واختيار قيادة جديدة لها، فهل يحدث ذلك اختراقا مهما في هذه الإطار؟

 مشكلة المجلس الوطني السوري لا تكمن في قيادته، فكل من برهان غليون وعبد الباسط سيدا يملكان قدرات وخبرات عالية، لكن هذا المجلس يعاني الكثير بسبب هيمنة تيار سياسي بعينه على هذا المجلس، وبقائه أسيرا لرغبات داعميه، وفي مقدمتهم قطر وتركيا، ودورانه في فلك رغبات الدولتين، فهذا المجلس لم يكن جادا يوما في المطالبة بتدخل عسكري دولي في سوريا، أو استغلال مجازر النظام لتبني مواقف قوية داخل مجلس الأمن، لذا فهذا المجلس فقد الكثير من فعاليته ويحتاج لإعادة هيكلة كاملة، ليعود معبرا عن إرادة السوريين ورغبتهم في دفن نظام الأسد.

 تطرح مثل هذه المواقف تساؤلات حول الموقف العربي من الأزمة السورية ولماذا جاء دون طموحات الشعب السوري؟

 الموقف العربي من مجمل القضايا مخزٍ، ولا يتناسب مع التحديات الشديدة التي تواجه الثورة السورية، وقد فقد هذا الموقف زمام المبادرة بشكل تام، وسلّم القضية لمجلس الأمن، بل إنه عجز حتى عن انتزاع قرار بتسليح الجيش السوري الحر، بل إنه جاء بعد آلاف الكيلو مترات من الموقف الروسي، وموسكو تساعد الأسد أكثر مما يدعم هو نفسه، فيما ترك العرب السوريين بين مطرقة نظام الأسد وسندان شبيحته، بل وضعوا قيودا على إقامة السوريين في بلادهم، في وقت كانت سوريا تفتح أبوابها أمام جميع ألوان الطيف العربي، من عراقيين وسوريين وصوماليين ولبنانيين، وهو ما لا نجده حاليا في هذه البلدان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبدالله ًصباحا 04:49:00 2012/07/03

    لقاء رائع ، اللهم انصر ثوار سوريا

  2. 2 - ابو احمد الكردي مساءً 03:35:00 2012/07/09

    اللهم انصر اخواننا المستضعفين في سوريا على الطاغوت يا قوي وياعزيز ويا متين

  3. 3 - حسين الشمري ًصباحا 01:46:00 2012/07/14

    الله ينصر الشعب السوري على الكافر بشار البسة

  4. 4 - حسين الشمري ًصباحا 01:50:00 2012/07/14

    الثورة في سوريا ثورة امة وثورة عقيدة اللهم انصر اهل السنة على اعدائهم في كل مكان

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف