آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

فائز جبريل: ليبيا تدعم الثورة السورية بوضوح والنصر بات قريبًا

الخميس 21 رمضان 1433 الموافق 09 أغسطس 2012
فائز جبريل: ليبيا تدعم الثورة السورية بوضوح والنصر بات قريبًا
 

-       لا خوف من أي هيمنة غربية على ثروات ليبيا فنحن قادرون على حماية الوطن

-       محمود جبريل لم يضيع الوقت وقدَّم نفسه للشعب بطريقة جيدة

-       نسعى إلى علاقات عربية طيبة ولا ننسى دعم دول الخليج

-       نستعد لمحاكمة أركان النظام السابق، وسيف الإسلام يحاكَم على أرض ليبيا

أعرب محمد فائز جبريل- ممثل المجلس الانتقالي بالقاهرة- عن سعادته البالغة بذهاب الشعب الليبي إلى صناديق الاقتراع؛ ليختار بحرية تامة مَنْ يمثله بعد عقود من القهر والذل والاستبداد.

وقال جبريل في حوار لـ "الإسلام اليوم":

ليس المهم مَنْ هو الفصيل الفائز في الانتخابات، ولكنَّ الفائز الحقيقي هو الشعب الليبي الذي قدم تضحيات كبيرة من أجل هذا اليوم.

وأكد جبريل على انطلاق ليبيا نحو مستقبل أرحب وأفضل، وعلاقات عربية قوية ومتينة، مشيدًا بدعم دول الخليج والدول العربية الأخرى للثورة الليبية، مؤكدًا دعم ليبيا القوي للثورة السورية التي باتت على مسافة قريبة من النصر، كما أكد على علاقات طيبة مع الغرب وأمريكا رافضًا أي هواجس أو مخاوف من الهيمنة من جانب هذه الدول على ثروات ليبيا، مؤكدًا على استقلالها وسيادة قرارها.

وقال إنَّ محاكمات أركان النظام السابق جارٍ الإعداد لها، وبدأت برئيس المخابرات، وإنَّ سيف الإسلام القذافي سيحاكم على أرض ليبيا.

وإلى تفاصيل الحوار.

بدايةً، كيف ترى المشهد السياسي الليبي في الانتخابات التي جرت مؤخرًا؟

الذهاب إلى صناديق الانتخابات- في حد ذاته- هو نجاح للثورة الليبية وللشعب الليبي، بصرف النظر عن الحزب أو التكتل السياسي الفائز، ولكن هذه لحظة فارقة بكل المقاييس في تاريخ الشعب الليبي الذي عانى من القهر والاستبداد والظلم في عهد "الطاغية" معمر القذافي، الذي كان يمثل كل شيء في البلاد، وكان الرأي الأوحد هو ومجموعته من حوله، فلم تكن هناك أية مساحة للحرية أو التعبير عن الرأي أو المعارضة السياسية الحقيقية، ولكن كل هذا كان غير مسموح به على الإطلاق، ثم يأتي اليوم الذي يخرج فيه أبناء الشعب الليبي ويذهبون بحرية تامة وأمان دون خوف أو رعب لاختيار من يرونه الأصلح لإدارة شئون بلادهم، وبناء ليبيا المستقبل؛ فهذا يوم تاريخي ولحظة لا تنسى في حياة الشعب الليبي كله.

قبل الدخول في تفاصيل العملية الانتخابية ومؤشرات نتائجها، ماذا عن الخريطة السياسية للقوى والأحزاب الليبية؟

هناك حزب العدالة والتنمية الممثل للإخوان المسلمين، وهناك التحالف الوطني، ويجمع العديد من الأحزاب السياسية، أيضًا هناك حزب الوطن والسلفيين، وعمومًا الخريطة السياسية والحزبية الليبية ليست بكبيرة وواسعة مثلما هو الحال في مصر؛ لأنَّه لا توجد أحزاب منذ قرابة نصف قرن؛ فقبل مجيء القذافي بخمس سنوات وطوال فترته لم تكن هناك أحزاب سياسية، بل كان التنظيم الواحد، كل هذا أثر بشكل سلبي وكبير على الحياة الحزبية الليبية التي شهدت نشاطًا كبيرًا في الأربعينيات.

قبل أنْ تنتقل إلى نتائج الانتخابات نلاحظ عدم توازن واضح في عدد مقاعد المجلس الوطني، والبالغة 200 مقعدًا؛ حيث خصص 80 للأحزاب، و 120 للفردي، ما تعليقك على ذلك؟

هذا حوار في قانون الانتخابات وتقسيم المقاعد والدوائر الانتخابية، وقلنا هذا وقتها ولكن لم يتم الاستماع لنا جيدًا، وليس هذا هو الخطأ الوحيد؛ فهناك خلل أيضا في توزيع المقاعد على أساس جغرافي، وكذلك عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح؛ فهناك أماكن يحصل فيها المرشح الفائز على 30 ألف صوت، ومرشح فائز آخر يحصل على 1500 صوت، بينما مرشح يحصل على 15 ألف صوت- مثلًا- ولم يحصل على المقعد وهذه أخطاء واردة في بداية التجربة الديمقراطية، ولكن أعتقد أنَّه سيتم تلافيها في الفترة القادمة.

هل حسمت الانتخابات لصالح طرف ما بشكل نهائي؟

يمكن القول إنها حسمت بشكل نهائي على المقاعد الحزبية، والبالغة 80 مقعدًا لصالح التحالف الوطني، بقيادة محمود جبريل، وجاء حزب العدالة والتنمية الممثل للإخوان المسلمين في المرتبة الثانية، أما بالنسبة للفرد فأعتقد أنَّه لايزال الأمر غير واضح حتى الآن؛ حيث لم يتم الانتهاء من الفرز في كافة الدوائر بعد.

وبماذا تفسر فوز التحالف الوطني بقيادة محمود جبريل وتراجع الإخوان- على الأقل- حتى الآن؟

السبب أنَّ التحالف الوطني لم يضيع كثيرًا من الوقت، واستعد جيدًا لهذه الانتخابات، ربما خوفا من الإخوان وتأثيرهم الكبير، أو بسبب المساحة الكبيرة والأحزاب المتعددة التي يضمها التحالف؛ حيث يشمل في قائمته 60 حزبًا، وربما الإخوان كان لديهم ثقة أكثر من اللازم فجاء ذلك بأثر عكسي.

وهل هذا معناه أنَّ الليبيين اختاروا التوجه العلماني على حساب التوجه الإسلامي رغم تدين الليبيين؟

هنا يمكن أنْ نناقش نقطتين هامتين:

النقطة الأولى: أنَّ التحالف بقيادة محمود جبريل ليس علمانيًّا بالمعنى المفهوم عن العلمانية، ولكن يمكن أنْ نطلق عليه "إسلامًا سياسيًّا"، وأنا بالمناسبة لست عضوًا في التحالف أو الإخوان المسلمين، لكن هذه رؤية تقترب من الحيادية والواقع.

في المقابل أعتقد أنَّ الليبيين شعروا أنَّ الإخوان والسلفيين ليس لديهم الجديد الذي يقدمونه للشعب الليبي المتدين بطبعه، ولم يكن بحاجة للتأكيد على ذلك، ولكن كان بحاجة لمن يقدم رؤية سياسية جديدة على أرضية إسلامية، وأعتقد أنَّ هذا ما نجح فيه التحالف الوطني بشكل كبير.

ننتقل إلى ملف آخر يتعلق بمحاكمة أركان النظام السابق.

إلى أين تسير هذه المحاكمات؟

هذه المحاكمات ينتظرها الناس داخل ليبيا وخارجها، بالتأكيد محاكمة من أجرموا في حق هذا الشعب، وحرموه من حقوقه الأساسية في الحياة؛ سواء في المأكل أو الملبس أو الحرية وحق اختيار من يحكمه، فضلًا عن التعذيب والاعتقال والاستبداد والقهر.

كل هذه ملفات كبيرة وسوف تأخذ بعض الوقت وجارٍ الإعداد لهذه المحاكمات، بل وبدأت برئيس المخابرات؛ حيث تجري محاكمته الآن.

وماذا عن سيف الإسلام؟ وهل سيتم تسليمه للمحكمة الدولية أم أنَّ هذا الموضوع انتهى لصالح القضاء الليبي؟

بالنسبة لمحاكمة سيف الإسلام القذافي حسمت على أنْ تكون بأرض ليبيا وبقضاء ليبي، وعمومًا القضاء الليبي وقضاء المحكمة الدولية الجنائية مكملين لبعضهما البعض، وليس هناك اختلاف في طريقة المحاكمة والتقاضي، وعمومًا نحن سنوفر محاكمات عادلة سواء لسيف الإسلام أو لغيره من أركان النظام السابق.

ننتقل إلى ملف العلاقات الليبية الخارجية بعد الثورة، ونبدأها بعلاقتها مع أشقائها العرب؟

ليبيا الثورة- بالتأكيد- تتطلع إلى علاقات قوية ومتينة مع أشقائها العرب، بوجه عام، وجيرانها من أشقائها العرب بوجه خاص، ومعروف أنَّهم جيران ثورة أيضًا وربيع عربي، كل هذا، سوف يؤدي إلى علاقات طيبة مع الجميع، وعمومًا ليبيا مع الإجماع العربي في القضايا العربية المطروحة.

وهل هناك علاقة مميزة أكثر مع دول الربيع العربي؟

التميز فيها أنْ تكون علاقات لمصلحة الشعوب وتحقيق تطلعاتها وطموحها باتجاه تعاون عربي بنَّاء ومستمر، وتكون الشعوب هي الأساس في هذه العلاقات وليست كما كانت من قبل علاقات ترسمها القيادات السياسية وأجهزة الأمن بها.

وماذا عن العلاقات المصرية الليبية تحديدًا؟

طبعًا ستكون علاقة متميزة لعدة أسباب:

أنَّ مصر دولة عربية بالأساس، وصاحبة ثورة ربيع عربي، فضلًا عن حجم مصر ودورها العربي, الشيء الآخر نحن في ليبيا بحاجة إلى جارٍ وحليف قوي، وليس له أطماع في ليبيا، وهذا يتمثل في مصر غير الطامعة فينا، بل بالعكس لديها ثروتها البشرية، وخبرتها الكبيرة التي ستفيد ليبيا في بناء مؤسساتها ودولتها الجديدة.

وماذا عن المثلث المصري السوداني الليبي؟ وهل هناك إمكانية لإحيائه؟

سوف نعمل جاهدين على إحياء هذا المثلث العربي المهم لأنَّه لديه مقومات النجاح؛ فالأرض الخصبة في السودان، والخبرة لدى مصر، والتمويل لدى ليبيا, ولكن لدينا إحساس بالغيرة بعض الشيء من تركيز مصر على العلاقات السودانية المصرية ربما بشكل أكثر بالنسبة للعلاقات الليبية، ونحن نتفهم ذلك؛ لأنَّ ما يهم الأمن القومي المصري والسوداني يهم الأمن القومي الليبي والعربي، ولكن ما نريده هو وحدة عربية ومصالح مشتركة للبلدان الثلاثة، والسودان في قلب الاهتمام الليبي بالتأكيد لأنَّه قطر عربي شقيق.

وكيف ترى العلاقات الليبية الخليجية؟

هى علاقات طيبة، وتتجه نحو مزيد من التعاون والتوثيق لأنَّ دول الخليج وقفت بجوار الثورة بوضوح وقوة ولا ننسى الدور القطري والإماراتي والسعودي، كلٌّ ساهم بدوره بطريقة أو بأخرى؛ سواء بالدعم المادي والسلاح والدعم السياسي في المحافل الدولية، ودعني أخص قَطَرَ هنا التي بذلت جهدًا كبيرًا من أجل انتصار الثورة الليبية.

وما هو موقفكم من الثورة السورية؟

ليبيا أعلنت موقفها صراحة لدعم الثورة السورية، والعمل على إنجاحها لأنَّ هذا الشعب يعاني مما عانينا منه مع حكم بشار، الذي هو حكم مطابق تمامًا لحكم القذافي، فنحن جربنا مرارة الظلم والقتل والتشريد والاستبداد والنظام الفاجر هناك يمارس هذا بوضوح وشراسة كما أنَّه كان ضد الثورة الليبية، ويدعم نظام "الطاغية" القذافي؛ فنحن مع الثورة الليبية حتى تحقق النصر الذي بات قريبًا أكثر من أي وقت مضى.

نودُّ أنْ نتطرق معك إلى العلاقات مع الدول الأوروبية وحلف الأطلسي، ومعروف دوره في إنهاء حكم القذافي وانتصار الثورة؟

طبعًا، ما قامت به الدول الأوروبية وحلف الأطلسي دور محمود لهم لأنَّه لو لم يحدث تدخل من جانبه لقام القذافي بعمل جنوني وأباد الشعب الليبي، فما قام به حلف الأطلسي بموافقة دولية طبعًا كان عملًا إنسانيًّا، وكان واجبًا عليه وعلى بقية العالم- ممثلًا في الأمم المتحدة- أنْ يتدخل لإنقاذ شعب مُعرَّض للإبادة، كل هذا بالتأكيد سوف ينعكس على العلاقات الليبية الأوروبية بشكل إيجابي وتعاون مشترك يضمن مصالح الطرفين باحترام متبادل.

ولكن هناك تخوف من أنْ تكون ليبيا غنيمة لهذه الدول ومعها أمريكا بحجة تحريرها من القذافي؟

الثورة الليبية قامت من أجل حرية وكرامة واستقلال ليبيا؛ فليس من المعقول أنْ نتحرر من احتلال لنذهب إلى احتلال آخر.

كما قلت، هناك علاقة قائمة على الاحترام المتبادل دون أي تدخل أو مساس بالسيادة الليبية، ولكن هناك تخوف من السيطرة على النفط الليبي؟

النفط الليبي، هناك اتفاقيات ومواثيق ومعاهدات تنظم عملية استخراجه، والاستعانة بالتقنية الغربية التي هى ضرورة، ومعروف أنَّ هناك شركات تقوم بالتنقيب واستخراج البترول في العديد من الدول وليس ليبيا فقط، وهناك اتفاقيات تنظم هذا العمل ونِسَبٌ متفق عليها من الإنتاج، لكن في النهاية تظل الدول صاحبة الثروة هى أيضًا صاحبة السيادة على نفطها وثرواتها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط في شريان الحياة بالنسبة لليبيين، وتقريبًا مصدر دخلهم الأساسي.

ننتقل إلى ملف العلاقات الليبية الأمريكية؟

طبعًا أمريكا كانت دولة داعمة لنا في مواجهة حكم "الطاغية" القذافي، وسوف يكون شأنها شأن أي دولة أخرى دعمت الثورة الليبية، سوف تكون العلاقة معها قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة كما ذكرت.

ولكنْ ألا تخشى من هيمنة أمريكية على ليبيا مستقبلًا؟

هذا غير وارد سواء مع أمريكا أو غيرها؛ لأنَّنا تعاملنا مع الغرب وفي فترات قاومناه وحاربناه وفي فترات أخرى تحالفنا معه.

وهكذا، فالمصلحة الوطنية هي التي تحرك سياسة ليبيا، إذا كانت هناك محاولة للسيطرة فلابد من المقاومة وحتى الحرب, أما إذا كان هناك احترام ومصالح مشتركة ودعم لمصالح الشعب الليبي احترمناه وتحالفنا معه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عقبة البطاح مساءً 03:53:00 2013/02/26

    https://www.facebook.com/Modern.Syrian.Economic.Council?fref=ts نرجو دعم المجلس الاقتصادي السوري ماديا لفتح مكاتب في الداخل السوري لبناء سورية المستقبل و دعم استراتيجي بوجود شركاء

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف