آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مستشار الرئيس المصري: الدولة العميقة حائط صد ضد أهداف ثورة 25 يناير

الاحد 07 ذو القعدة 1433 الموافق 23 سبتمبر 2012
مستشار الرئيس المصري: الدولة العميقة حائط صد ضد أهداف ثورة 25 يناير
الدكتور سيف عبد الفتاح
 

المصريون على وشك تحقيق أهداف ثورتهم بعد إقالة العسكر عن المشهد السياسي.

أكَّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "د.سيف عبد الفتاح" أنَّ المصريين أخطأوا عندما تخلَّوا عن الميادين إبَّان ثورة 25 يناير، وذلك عندما قبلوا بتفويض الرئيس المخلوع حسني مبارك للمجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق، الذي قام بإدارة شئون البلاد لأكثر من 15 شهرًا.

وفَسَّر ذلك في حديثه لـ"الإسلام اليوم" بأنَّ المصريين كان عليهم الاستمرار في اعتصامهم وتظاهراتهم بالميادين المختلفة بالمحافظات لحين تسليم السلطة؛ "لأنَّ مبارك وقتها كان فاقدًا للشرعية، ولم تكن له صلاحية تفويض غيره".

وشدَّد د.عبد الفتاح- أحد أعضاء الهيئة الاستشارية للرئيس الدكتور محمد مرسي- على ضرورة تغليب القوى السياسية المختلفة للمصلحة العليا للوطن على مكاسبها ومصالحها الخاصة.

- وتاليًا تفاصيل ما دار:

برأيك، من المسئول عن الأزمة التي عاشتها مصر خلال المرحلة الانتقالية؟.

الجميع مسئولون، ولا يمكن إعفاء أي فصيل أو تيار أو حزب أو حتى الجهة التي كانت تدير شئون المرحلة الانتقالية؛ فالجميع ارتكب أخطاء، غير أنَّ الخطأ الأكبر أنَّنا كمصريين أخطأنا عندما انصرفنا عن الميادين بعد تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقبلنا بتفويضه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد؛

وقتها كان يفترض أنْ تظل الثورة متوهجة، وأنْ لا نقبل بهذا التفويض؛ لأنَّه لا يعقل أنْ يكون رئيسًا فاقدًا للشرعية بلفظ الشعب له، ثم يقوم بتفويض غيره في إدارة شئون البلاد؛ ولذلك لم تكن له صلاحية تفويض غيره.

وهل تعتقد أنَّه لذلك لم تتحقق أهداف ثورة 25 يناير طوال الشهور الماضية قبل أنْ يتحقق للمصريين استحقاقهم الرئاسي بانتخاب الدكتور محمد مرسي؟.

نعم، لهذا السبب لم تتحقق أهداف الثورة؛ لأنَّه كان هناك من يبحث عن مشروعه وأهدافه، الأمر الذي كان أوساط الرأي العام من المصريين ضحيته، فلم تترفع القوى السياسية- أو التي تسمى بالنخب- عن خلافاتها، للدرجة التي أصبحت فيها مصر بأشد الحاجة إلى إعادة إنتاج نخب جديدة، خلاف تلك النخب التي بحثت عن أهدافها، وظلت لا تنظر سوى إلى مصالحها، وتغلبها على غيرها من مصالح الوطن.

وهل ترى أنَّ الأفق لايزال مفتوحًا على احتمالات أخرى، وخاصة بعد الاستحقاق الرئاسي؟.

حقيقةً، المشهد السياسي يبدو أكثر تفاؤلًا بعد انتخاب الدكتور مرسي بشكل يفوق المرحلة الانتقالية، وأتصور أنَّ المصريين الآن عرفوا فقط من هو الطرف الثالث الذي كان يسعى إلى إجهاض ثورتهم، وأثخن فيهم الجراح طوال الشهور الثمانية عشر الماضية.

غير أنَّني أتصور أنَّه بعزيمة الشباب وصمود المصريين والثوار الذي استبسلوا بالميادين، خاصة وأنَّه كانت لديهم وسائلهم في الصمود والتحدي إبَّان الأيام الثمانية عشر من عمر ثورتهم- قادرون، بإذن الله، على ابتكار أساليب أخرى للصمود؛ ما سيجعلهم أيضًا موضع فخار أمام العالم؛ فأمثال هؤلاء بعزيمتهم سيعملون على تحقيق كافة مطالبهم الثورية، بالتطهير الكامل من براثن الفساد وأذناب النظام البائد.

وهل تعتقد أنَّ الرئيس مرسي قادر على تحقيق هذه المطالب؟.

المؤكد أنَّ الدكتور مرسي قادرٌ- بإذن الله- على تحقيق ذلك؛ لأنَّه جاء بإرادة شعبية، ولذلك فهو قادر على تحقيق أهداف الثورة، وسيكون ملزمًا بالوفاء بكافة الوعود التي قطعها على نفسه لطمأنة أوساط الرأي العام.

ولكنَّ المهم في كل ذلك هو إعادة تشكيل الثورة من جديد، وهذا من الممكن حدوثه بالفعل، ولكنْ على أسس جديدة؛ فالثورة بها رقم صعب، وهو الشعب المصري.

وهل هذا الرقم لم يكن حاضرًا طوال الفترة الماضية؟.

للأسف الشديد لقد كنا أمام قوى سياسية طفولية، اتسمت بالبحث عن مصالحها وأهدافها، ولكنَّ الرقم الصعب- وهو الشعب المصري- تعرض لمحاولات غسل أدمغة، ليس من جانب المؤسسة التي كانت تدير شئون الحكم في البلاد وفقط، ولكنْ من جانب هذه القوى التي كثيرًا ما ذهبت للمجلس العسكري لتخطب وُدَّه، وتطالبه بالاستمرار؛ مخافة وصول القوى الإسلامية للحكم، ما جعل البعض في هذا الرقم الصعب ينظر إلى الثورة بصورة مضادة بأنَّها لن تحقق له أهدافه، ولذلك استكان وأخذ ينظر بحسرة وريبة لهذه القوى السياسية.

وهل تعتقد أنَّ التعويل على الرقم الصعب المتمثَّل في الشعب المصري يمكن أنْ يتحقق سريعًا قبل أنْ تخسر الثورة أكثر ما خسرته حاليًّا، ويضيع حلم المصريين بتحقيق أهدافها؟.

أعتقد أنَّ هذا سيحدث مع انتخاب الشعب للدكتور مرسي ورحيل المجلس العسكري عن السلطة؛ لأنَّ الفترة الماضية في جميع مراحلها اتسمت بالفشل والارتباك الشديد، ولذلك لم نكن نتوقع خيرًا من استمرار هذا المجلس في السلطة أكثر من ذلك، وكان على الدكتور مرسي أنْ يتخذ قراره التاريخي.

ولذلك فإنَّ المصريين على وشك استرداد ثورتهم وتحقيق أهدافها، ولن يفرطوا فيها لأحد، خاصة وأنَّ الشعب نفسَه هو الذي يحكم، ولن يوقِّع الشعب لأحد على بياض بعد اليوم.

وما تحديدك لدور بقايا النظام السابق في إجهاض الثورة طوال الفترة الماضية؟.

لا شك أنَّ الدولة العميقة والصندوق الأسود الذي يرتبط بها كان وسيلة لبقايا النظام السابق في السعي لإجهاض الثورة؛ فهذه الدولة أقيمت على الفساد والاستبداد، وتعمق حالها في المجتمع وتجذرت أوصالها في مؤسساته، وظلت تصارع طوال الفترة الماضية للبقاء والنزاع من أجل استمرارها وإجهاض ما سواها.

وهل تعتقد أنَّ الْحُكْمَيْن القضائيين الصادرين بشأن حلِّ البرلمان، وعدم دستورية "قانون العزل" نتاجًا لهذه الدولة العميقة؟.

أعتقد أنَّ المؤسسة القضائية كانت أُلعوبة في أيدي السلطة السابقة التي كانت تدير شئون البلاد؛ فعندما منح وزير العدل السابق صفة الضبطية القضائية لضباط وصَفٍّ بالقوات المسلحة- فإنَّ هذا كان يحيلنا إلى إعادة إنتاج قانون الطوارئ، بل وجعلنا أمام أحكام عرفية علاوة على التوقيت الذي صدر فيه الحكمين، ما جعلهما حكمين سياسيين بامتياز.

ولكنْ أمام كل هذا، فإنَّه على الرغم من السعي الحثيث للدولة العميقة إلَّا أنَّها لن تَحولَ دون استرداد المصريون لثورتهم، كما قاموا بها في 25 يناير، يوم أنْ كان عنوان المظاهرات المليونية هو "التغيير"، وهو العنوان الذي تحقق بالفعل بعد تنحي مبارك، ولكنْ يبقى العنوان الثاني والذي لم يتحقق بعد، وهو القضاء على الدولة العميقة، وتطهير البلاد من مؤسساتها؛ فالثورة تريد تطهير البلاد من كل مخلفات النظام السابق.

وبرأيك، لماذا تأخرت الاستجابة لهذا التطهير بعد التنحي مباشرة؟.

كما سبق وذكرت، فهناك تَجَذُّر لما يعرف بالدولة التي توغلت في الاستبداد والفساد، فلقد ظن البعض أنَّه بمجرد ترك الرئيس المخلوع للسلطة فإنَّه يمكن معه أنْ يسقط بقية رموز نظامه، إلا أنَّ ما حدث كان غير ذلك، وهو أنَّ فلول النظام لاتزال لهم قائمة؛ لأنَّ أمثال هؤلاء من مصلحتهم أنْ تبقى الفوضى وأنْ تعم حالة عدم الاستقرار في البلاد؛ ولذلك يعمل الفلول على بقاء هذه الحالة في البلاد، ولذلك يأبى هؤلاء التطهير ويقومون بمعاداته، خلاف ما تطالب به الثورة.

غير أنَّ جملة القرارات التي أصدرها الرئيس مرسي يمكن أنْ تساهم في القضاء على هذه الثورة المضادة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف