آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مهند العزاوي: الثورة ضد المالكي لن تتوقف

الاحد 22 ربيع الأول 1434 الموافق 03 فبراير 2013
مهند العزاوي: الثورة ضد المالكي لن تتوقف
مهند العزاوي
 

- أكبر نسبة اعتقال في العالم  للنساء بسبب دوافع طائفية في العراق

- المالكى ربط الإرهاب بالسنة وتغافل عن 12 ميليشيا شيعية مرتبطة بإيران

أكد الدكتور الباحث العراقي الدكتور مهند العزاوي، مدير مركز صقر للدراسات الاستتراتيجية، أنّ موجة الثورة العراقية ضد طائفية المالكي لن تهدأ مشيراً إلى أن هناك جيلا جديدا أنتجه التمييز الطائفي والقتل والتعذيب والتهميش، ولا يوجد ما  يخسره في سبيل تحقيق المطالب.

وندد ـ في الوقت ذاته ـ عن صمت العرب وتفرجهم ، إضافة إلى مشاركة المسرح الدولي للحكومة العراقية في جرائمها ضد شعب العراق، كاشفا عن أن نسبة اعتقل النساء بالعراق لدوافع طائفية هي الأكبر في العالم، وبما يخالف العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ورفض العزاوي فكرة  وجود إقليم سني باعتبارها تدخلنا في فخ تقسيم العراق، وبالتالي يُترك نصف العراق لإيران ليلاقي نفس مصير عربستان (الأحواز)، خاصة وأن بوصلة السُّنَّة مفقودة وغير مدعمة من العرب والعالم الإسلامي، على عكس الطرف الآخر الذي تُسخر له كافة موارد إيران ضمن فلسفة المشروع الإستراتيجي الشيعي.

ولفت ـ في هذا الصدد ـ إلى محاولة السلطة الحاكمة ترسيخ فكرة أن الإرهاب محصورٌ بالسُّنَّة، متغافلاً عن وجود 12 تنظيمًا مسلحًا شيعيًّا مرتبطًا بإيران، يمارس الإرهاب الطائفي المسلح علنًا.

حول السيناريوهات المتوقعة لموجة الاحتجاج السني ضد حكومة المالكي  وتأثير الثورة السورية على خارطة التظاهرات العراقية وفى المقابل تأثير الثورة السنية بالعراق على ثورة سوريا، ومدى استجابة النظام العراقي لمطالب المحتجين .. كان لنا هذا الحوار:


كيف تقرءون واقع الأحداث والتظاهرات التي تشهدها المدن السنية في العراق؟

تجسد التظاهرات رفضها لواقع سياسي طائفي عمِل على تشويه صورة مكون أساسي بغالبية "ديموغرافية" بالعراق تصل إلى 62% من الشعب العراقي، وهم السُّنَّة في العراق. ودأبت السلطة الحاكمة الممثلة بحزب "الدعوة" الطائفي وصاحب عقيدة التشيع السياسي على ترسيخ فكرة أن الإرهاب محصورٌ بالسُّنَّة، وتُغفِل وجود 12 تنظيمًا مسلحًا شيعيًّا مرتبطًا بإيران، يمارس الإرهاب الطائفي المسلح علنًا، وتستعرض كراديسه المسلحة في بغداد والمحافظات بموافقة الحكومة الطائفية. ناهيك عن السلوكيات الطائفية للقوات الحكومية التي ذهبت تعتقل وتقتل خارج القانون، وتغيب المواطنين على الهوية، واستخدام المادة (4) إرهاب، التي أوجدها الاحتلال الأمريكي، ووظفتها إيران لهدم الديموغرافيا العراقية.

ولم تشهد أي دولة بالعالم سيولة في اعتقال النساء لدوافع سياسية طائفية كما هو الحال في العراق حيث تعتقل 5100 من نساء العراق، بما يخالف العهود الدولية والصكوك الدولية لحقوق الإنسان, وكذلك الدستور الأعمى الذي كتبه "نوح فليدمان" ومررته إيران عبر أدواتها في العراق بالرغم من رفض الشعب له, وقد تجاوز الظلم مداه، وخرجت الجموع بالملايين تطالب بحقوقها في الوطن والإنسانية التي صادرتها حكومة المالكي باستخدام "فوبيا" الإرهاب و"فوبيا" القاعدة كأداة تُحقق التمييز الطائفي، وتؤمن للتشيع السياسي الوافد من إيران الانفراد بحكم العراق, والانطلاق منه إلى الدول العربية بمشروع تصدير الثورة الإيرانية.

وما هي أهم مطالب المتظاهرين؟

مطالب الثوار واضحة؛ ابتدأت برفض قانون (4) إرهاب الذي يؤمن الانفراد بالسلطة لطائفة الشيعة حصرًا, وكذلك المطالبة بإطلاق سراح المعتقلات من النساء واللاتي تعرضن للتعذيب والاغتصاب في سجون المالكي السرية والعلنية, وبالتالي فإن العراق يعاني من أزمة نظام سياسي وقانوني واجتماعي لابد من تغييره؛ لأن هذه التركيبة التي أوجدها الاحتلال المركب (الأمرإيراني) مزق المجتمع العراقي، وأشاع الفساد والفوضى وانتهاك القانون وتسييسه, ونسف منظومات القيم التي تعتمدها كل دولة في تأمين سلامة مواطنيها وحماية بلدانها, وبذلك خرج العراقيون رافضين هذه التركيبة الشاذة التي تستهدف العراق وشعبه وخصوصًا السُّنَّة الذين تعرضوا للإبادة المنظمة (الهلوكوست) على يد إيران وأدواتها المسلحة الوافدة.

قيام بعض عناصر المالكي بإطلاق النار على المتظاهرين في الفلوجة؛ هل سيقود إلى احتمال مواجهات عسكرية ؟

يعمل المالكي منذ بَدء الانتفاضة على تحويل سلميتها مستخدمًا القوة تحت ذريعة "القاعدة" و"البعثيين" و"المندسين" و"الأجندات الخارجية" وَفقًا لنظرية المؤامرة التي تعد نهجه الشخصي ونهج حزبه والتحالف الشيعي, ولذلك كان استخدام القوة عن تعمد وسبق إصرار مع أنه جرم مشهود يعاقب عليه القانون, وقد سقط عشرة شهداء ومئات الجرحى في الفلوجة والموصل دون رد فعل أممي وعربي يذكر, وبالتالي أعتقد أن عقلية المالكي وخلفيته "المليشياوية" الطائفية وصمت المجتمع الدولي سيجعله يتمادى في استخدام القوة ضد المتظاهرين العزل، علما بأن قواته ما تزال تعتقل وتعذب وتقتل حتى اللحظة الراهنة دون رادع.

ما مدى انعكاس الثورة في سورية على تظاهرات السُّنَّة في العراق ؟

أعتقد أن الملفين متشابهان في كل شيء لكون البلدين يتعرض فيه السُّنَّة لـ"هلوكوست" إيراني، وعملية إبادة ممنهجة واضحة المعالم قاسمها المشترك القتل الشامل والسادي, وباستخدام مصطلحات "الإرهاب" و"العصابات المسلحة" لتسطيح مطالب شعب عمقه يتعدى المليار مسلم, وأعتقد أنه العقد الطائفي الجديد المتمثل بالتمحور الطائفي الإيراني، وصعود الظواهر الطائفية المسلحة إلى سلطات طائفية تمارس التمييز الطائفي والقتل والتغييب والتهديم أمام أنظار المجتمع الدولي الذي يُعد شريكًا في تلك الجرائم, وبالتأكيد التماسك الجغرافي يمكن أن يحقق نجاحًا للثورتين في تزامن واحد أو متتالٍ.

هل تعتقد أن سقوط المالكي سيكون له تأثير على سقوط الأسد؟ والعكس أيضًا؟

كلاهما مرتبطان بإيران، وفي مركب طائفي واحد، ومنهجيتهما القتل والترويع؛ وبالنتيجة سيكون للشعب القرار الفصل، وسيكون سقوطهما مروعًا.

بالنسبة لإيران ودعمها للمالكي؛ ترى هل ستتخلى إيران عن دعمها له إذا ما تزايدت حدة التظاهرات ومطالب السُّنَّة في العراق؟

المالكي مجرد ورقة ولا يهم إيران التمسك به، وإنما تهتم ببقاء التسلط الشيعي السياسي -الممثل بالتحالف الشيعي- حاكمًا بالعراق ليكون امتدادًا إستراتيجيًّا لمشروع تصدير الثورة الإيرانية الذي أصبح ظواهر متفاعلة في الكويت والبحرين واليمن والسعودية والسودان ومصر والعراق ولبنان وسوريا.

هل تعتقد أن حصول السُّنَّة على إقليم في هذا الوقت هو الحل الأنسب لهم؟

يرى البعض أنها تجزئة للمعضلة بالحصول على إقليم سني، وأعتقد أنه من المنطقي أن نتحسب لهذه الخطوة، فقد تدخلنا في فخ تقسيم العراق، وبالتالي يُترك نصف العراق لإيران ليلاقي نفس مصير عربستان (الأحواز)، وعلى إثرها سيتم قتل كل عربي عراقي، ويجري "تفريس" الجنوب العراقي, وبذلك تُمنح فرصة تاريخية لإيران، ناهيك عن الاختلاف الأفقي بين السُّنَّة، وصعوبة اختيار قيادة سياسية حتى الآن؛ هناك خلافات بين سياسيي العملية السياسية ورجال الدين والنخب والكفاءات، وما تزال بوصلة السُّنَّة مفقودة وغير مدعمة من العرب والعالم الإسلامي، على عكس الطرف الآخر الذي تُسخر له كافة موارد إيران ضمن فلسفة المشروع الإستراتيجي العابر, وأعتقد أنه فخ يقود لبحور دم عموديًّا وأفقيًّا، ولابد من الذهاب لاستعادة العراق عبر الطرق المشروعة، ومنها: التوازن، وإعادة رسم السياسة بالعراق، وإيقاف التغول الإيراني الهدام عبر القوانين الدولية، وإخضاع إيران للبند السابع، ونشر قوات دولية على الحدود بين البلدين.

هل ترى أنه لم يعد للسُّنَّة كلمة تذكر في الواقع العراقي المهمِّش لهم ؟

نعم، إن السُّنَّة العرب بالعراق تعرضوا لـ"هلوكوست" إيراني, وقيام إقليم سني قد يؤسس لمشاكل أكبر وأكثر مما تعرضوا له، وكما أسلفت بالسؤال السابق.

لماذا لا نرى تجاوبًا أمريكيًّا مع حق السُّنَّة المشروع في إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات؟

الديمقراطية وهم وكذبة وورقة تأثير سياسي تستخدمها أميركا عندما تعمل على إزاحة نظام أو دخول حرب أو شيطنة نظام ما, ولا ديمقراطية تأتي على الدبابات وأزيز الطائرات ومقذوفاتها الفتاكة, ولا يمكن للديمقراطية أن تترسخ على ركام تهديم دولة عريقة كالعراق، خصوصًا بعدما ارتكب الحاكم الأمريكي بالعراق جريمة أو خطيئة تهديم الدولة العراقية وتجريف قدراتها؛ مما خلق "الفوضى الهدامة" وأسموها "ديمقراطية", وبالتالي لا وجود لأي دلالة ديمقراطية في العراق، وإنما تنحصر في الفضائيات الإعلامية فقط، وفي قمع الآخرين وتبرير ترويعهم, وتحضرني مقولة لـ"فرنسيز فوكاياما" مُنَظِّر المحافظين الجدد في أميركا يقول: "لا ديمقراطية بلا دولة ومؤسسات"، وبالتالي ديمقراطية على ركام الحرب والتفكيك لا وجود لها, وقد قالت "كوندليزا رايس": "لم نأت للعراق لإرساء الديمقراطية". وكذلك السلوكيات الدموية وانتهاكات حقوق الإنسان بالعراق قد تخطت كافة المعايير القانونية والإنسانية, وبالرغم من ذلك يمتدح أوباما الحكومة العراقية ويصفها بالديمقراطية! وكذلك ممثل الأمم المتحدة "مارتن كوبلر" يمتدح حكومة حزب "الدعوة" رغم جرائمها ويقول بأنها تمارس الديمقراطية. ويبدو أن الديمقراطية مجرد لفظ ليرتبط بالواقع الكارثي, وبالتأكيد فإن الحكومة الحالية صنيعة أميركية إيرانية، ويجدان فيها ضالتهما, وبالتالي لا تنظر لمطالب الشعب ما لم يقم الشعب بثورة تقتلع الجذور الإرهابية الطائفية ورموزها الممثلة بالعملية السياسية ذات القطب الواحد والمبنية على مبدأ "الغالب الشيعة والكرد، والمغلوب السُّنَّة العرب" على عكس الوقائع التي تؤكد أن الشيعة كانوا في أعلى هرم السلطة قبل غزو العراق وفي الحرس الجمهوري والحزب والجيش، واليوم تحولوا إلى طائفيين بعد أن ركبوا الموجة.

هل سيستمر سنة العراق في مظاهراتهم ومطالباتهم إلى أن يحصلوا على حقوقهم؟

بالتأكيد هناك جيل جديد أنتجه التمييز الطائفي والقتل والتعذيب والتهميش، ولا يوجد شيء يخسره إلا تحقيق المطالب، والملفت للنظر صمت العرب وتفرجهم دون دعم رسمي وهو شرعي, وصمت المسرح الدولي ليشارك الحكومة العراقية بجرائمها ضد شعب العراق. وبلا شك، فالعودة إلى الخلف أكثر كلفة من التقدم وتحقيق المطالب الشرعية.

ما هو "السيناريو" المتوقع للفترة القادمة؟

المالكي لم ولن يستجب؛ لأنه محكوم بالمنهجية الموصى بها, كما أن عقيدته السياسية الطائفية الإقصائية تمنعه من ذلك, ناهيك عن "هوس" السلطة الذي يجعله بعيدًا عن مطالب الشارع, خصوصًا أن تصريحاته المخلة بالذوق السياسي -كوصفه المتظاهرين بالفقاعات والنتنة- جعلته بعيدًا عن الواقع ومتعالٍ عنه, ويبدو أنه مفصول عن الواقع, ويعيش واقع الحاشية والسلطة. والمشكلة بالعراق تعود لأزمة النظام السياسي, و"طوئفة" القوات, وتسييس القضاء طائفيًّا, مما يجعل الحلول الانسيابية مفقودة. ومن وجهة نظري لا توجد منطقة وسط للتلاقي بين الشارع وصانعي البؤس العراقي من السياسيين المتسلقين على أكتاف المتظاهرين، والساعين لتحسين مواقعهم الشخصية. وقد جربهم الشارع وحصد المر من سلوكياتهم وتخاذلهم وخنوعهم للمال والمناصب, وأعتقد أن الأمور ستسير إلى التعقيد أكثر, وربما للصدام المسلح في ظل سلوكيات المالكي وحزبه وقواته, وهم المشكلة بذاتها, وليسوا جزءًا من الحل، كما أن تفاقم القتل في سوريا والعراق ينذر برجع ارتدادي وينذر بحرب طائفية إقليمية شاملة، تدار رحاها على أرض العراق وسوريا، وقد تمتد إلى لبنان، في ظل التمحور الطائفي الإقليمي التي تقوده إيران وتباركه أميركا لتفكيك العالم العربي الإسلامي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف