آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أبو عبيدة: اغتيال الجعبري صدمة أتبعها نصر

الاحد 07 ربيع الثاني 1434 الموافق 17 فبراير 2013
أبو عبيدة: اغتيال الجعبري صدمة أتبعها نصر
مراسل الإسلام اليوم أثناء الحوار
 

- احتضان الشعب لنا كان رصيدنا الأكبر في مواجهة العدو الصهيوني

- من واجب الأمة أن تقوم بإمداد المقاومة بكافة أشكال الدعم خاصة العسكري

لا يرتاب أحد في أن ما حققته المقاومة الفلسطينية في معركة "حجارة السجيل" هو بمثابة نصر مؤزر شهد له البعيد قبل القريب؛ فقد فشل الاحتلال الصهيوني فشلاً ذريعًا في تحقيق أي من أهدافه، ليس ذلك فحسب؛ بل إنه وصل لقناعة بارتكابه خطأً كبيرًا عندما أقدم على اغتيال قائد كبير من قيادات المقاومة الفلسطينية، وهو الشهيد القسامي أحمد الجعبري قائد أركان المقاومة في فلسطين؛ حيث أعقبه ردود فعل قوية للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، الأمر الذي أربك حسابات دولة الاحتلال الصهيوني بعدما أصبح هناك توازن في الرعب وموازين القوى.

شبكة "الإسلام اليوم" التقت الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وحاورته حول أبجديات المقاومة وإدارتها لمعركة "حجارة السجيل" وما تبعها من انتصار للمقاومة وهزيمة للاحتلال الصهيوني الذي صُدم من امتلاك كتائب القسام لصواريخ بعيدة المدى استطاعت ان تضرب عمق الكيان الصهيوني بما فيها مدينة تل أبيب المحتلة ومدينة القدس أيضًا، مما حذا بقادة الكيان الصهيوني لاستجداء التهدئة من قبل الرئاسة المصرية لمحاولة إقناع فصائل المقاومة وحركة حماس بقبول التهدئة، حتى تحققت التهدئة برعاية مصرية متضمنة شروط المقاومة كاملة، والتي أثبتت وقوف مصر حكومة وشعبًا إلى جانب الشعب الفلسطيني ومناصرته.

صدمة أتبعها نصر

"أبو عبيدة"، بعد الترحيب بك أبدأ معك من حيث آخر جملة تحدثتم بها في خطاب النصر عندما قلت في خطابك: "إن آخر صاروخ أطلقته كتائب القسام كان على مستوطنة "ريشون ليتسيون"، وهي أول مستوطنة أقامها الاحتلال على أرض فلسطين"؛ فماذا يعني ذلك؟

بادئ ذي بَدء، نحمد الله سبحانه تعالى على نصره الذي منَّ به علينا، ونسأله تعالى أن يكون فتحٌ قريبٌ يفرح به المؤمنون. لقد حرَصنا في خطابنا الأخير على أن نوصل رسالة للمحتل الصهيوني من خلال هذه الجملة؛ لنعلمه أن معركة تحرير فلسطين ستبدأ بإذن الله من عند أول مغتصَبة تم بناؤها على أرض فلسطين، ألا وهي مغتصبة "ريشون ليتسيون"، فكان قصفنا لهذه المغتصبة تحديدًا يدلل على هذا المعنى.

كيف كان وقع نبأ اغتيال القائد أحمد الجعبري عليكم؟

في واقع الأمر، إن اغتيال "أبو محمد الجعبري" هو أمر متوقع لدى كتائب القسام، وقد تأكد ذلك في أيامه الأخيرة، عندما حج بيت الله الحرام ودعا ربه أن يرزقه الشهادة في سبيله بعدما أدى الأمانة التي أُوكلت إليه على أكمل وجه، لذا هذا النبأ كان جللاً ومحزنًا على المقاومة، لكن اغتياله قد تحقق من بعده نصر مجيد، وسيلحقه فتح قريب إن شاء الله.

الاحتلال توقع إصابة القسام بالارتباك والتوتر بعد أن اغتال الجعبري، واعتبر هذه الفعلة بمثابة ضربة قاصمة للمقاومة؛ فكيف تردون؟

لاشك أن إقدام الاحتلال على اغتيال القائد "أبو محمد الجعبري" كان بمثابة ضربة موجِعة لنا ولفصائل المقاومة، أراد الاحتلال أن يكسر شوكة المقاومة ويضعف عزيمتها، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، حتى أدرك العدو أنه قد ندم على فعلته هذه التي كلفته الكثير والكثير، بعدما استطاعت كتائب القسام الوصول بصواريخها إلى عمق أراضينا المحتلة، والتي أصابت الصهاينة بالذعر والارتباك مما حذا بهم إلى اللجوء إلى مواسير الصرف الصحي والملاجئ للاختباء هربًا من صواريخ المقاومة، ونحن نجزم أن الاحتلال لم يتوقع أن يكون الرد على العدوان بهذا المستوى، كما لم يتوقع أن تكون نهاية المعركة بهذا الشكل وهذه الكيفية.

بان جليًّا -خلال خطاباتكم الإعلامية أثناء العدوان وبعده- أن كتائب القسام لديها الكثير من المقومات التي مكنتها من تحقيق أهدافها ومن ثم انتصارها؛ فإلى ماذا تسندون ذلك؟

أولاً، ثقتنا بالله جل وعلا الذي أمدنا بنصره ودحر المحتل عنا، ثم إن كتائب القسام لديها من سنوات الخبرة الكفاية، سواء كان في الجهاد أو الإعداد؛ فعدم الإعداد يأتي في باب الخيانة لهذه الأمة، ونحن نعتمد على رصيد شعبي كبير لا يستطيع أحد إنكاره، حتى العدو اعترف بذلك وقال: إن من المستحيل القضاء على حماس لأن لديها رصيدًا شعبيًّا كبيرًا.

أدرنا المعركة بشكل منظم

كيف أدارت كتائب القسام معركة "حجارة السجيل"؟

بالتأكيد إننا لم نعمل بشكل عشوائي، فقد تعودنا على جرائم العدو على مدار سنوات، ولدينا تجربة كبرى معه في ذلك، فنحن التأمنا منذ اللحظة الأولى للجريمة، وأدرنا المعركة بشكل منظم، حيث إن أول رد جاء بعد أربع ساعات، فأمطرنا المغتصَبات المحيطة بغزة بعشرات الصواريخ، وبعدها بأربع ساعات قصفنا (تل أبيب) بصاروخ (M75 ) محلي الصنع، الذي صنعته كتائب القسام؛ ليكون ذلك بمثابة المفاجأة الكبرى التي لم يتوقعها المحتل، والتي صُدم منها على عكس ما أراده بتحقيق صدمة للمقاومة.

أضف إلى ذلك أن مجاهدينا قد انتشروا على الشريط الحدودي، وعلى ساحل قطاع غزة، وأيضًا في سماء القطاع؛ حتى نحقق ضربات متنوعة ومتتالية ومتسعة المضامين، أردنا أن نوصل رسالة قوية للاحتلال مفادها: إننا لن نعتمد في ردودنا على إطلاق رشقات بسيطة من الصواريخ على البلدات المحاذية لقطاع غزة فحسب؛ بل سنستخدم أساليب جديدة في الرد يرتدع بها المحتل، فرسائلنا كانت في الجو والبحر وعلى حدود غزة البرية.

الصدمات توالت على العدو

ضربكم لتل أبيب كان مفاجأة للفلسطينيين وللمسلمين وللاحتلال، فما هي حيثيات هذه الخطوة؟

لن نخوض في التحليل كثيرًا في هذه المسألة؛ بل إن الرسالة قد وصلت للعدو، فالاستخبارات العسكرية لدى الاحتلال كانت تفيد بوجود هواجس باحتمالية ضرب المقاومة لجنوب تل أبيب، إلا أن المقاومة فاجأته عندما ضربت قلب تل أبيب، وقد توقع العدو أن المقاومة ستكتفي بهذا الرد، لكن المفاجآت بل الصدمات كانت تتوالى على المحتل عندما ضُربت مدينة القدس المحتلة.

أسقطنا طائرات حربية

استهدافكم لطائرات الاحتلال كان بمثابة نقلة نوعية في التطور العسكري لديكم، إلا أن الاحتلال نفى إسقاط أي طائرات، ولم ينفِ استهدافها؛ كيف تردون؟

كتائب القسام أعلنت خلال وبعد المعركة عن استهدافها لعدد من طائرات العدو، وأعلنا وَفقَ تقديراتنا أن اثنتين من تلك الطائرات قد تم إسقاطهما بالفعل، منهما: طائرة هليوكوبتر، وقد سقطت على الحدود مع غزة، بينما تم إسقاط طائرة حربية من نوع (F16 )، وقد شوهدت وهي تسقط في بحر غزة. صحيح أن الاحتلال قد أنكر في بداية الأمر هذا جملة وتفصيلاً، إلا أنه لم يستطع أن يتستر على ذلك كثيرًا لاسيما بعدما انفضح أمره، وبعدما وجد صيادو غزة قطعًا من حطام تلك الطائرة وهي تطفو على مياه البحر. لذلك فإن الاحتلال أنكر نجاحات المقاومة هذه لأنه لم يستوعب حجم هذه الردود وتلك الضربات التي تلقاها على أيدي المجاهدين، لذلك تكتم هو على ذلك كما تكتم على الصاروخ الذي ضرب تل أبيب ظانًّا أنه هو الصاروخ اليتيم، لكن بعدما قُصِفت تل أبيب والقدس المحتلة بمزيد من الصواريخ فإنه لم يستطع الاستمرار في كذبه وتكتمه.

الوسيلة لم تعدم

بعد أن وضعت الحرب أوزارها؛ ما الذي يمكن أن نتوقعه مستقبلاً من المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام؟

لا يظن أحد أن المقاومة قد أطلقت كل ما في جعبتها في معركة واحدة مع الاحتلال؛ بل إن تلك الردود هي جزء مما تمتلكه المقاومة من وسائل وإمكانيات، فنحن لدينا خيارات أخرى وإمكانيات أخرى، وأشير هنا لنقطة هامة هي أننا لا نقاتل هنا بعُدة أو عتاد؛ بل بإيمان من عند الله وإرادة قوية. وبناء عليه فإن كتائب القسام منذ أن بدأت عملها قبل ثلاثين عامًا فإنها لم تعلن عن الوسائل لكن الوسيلة لم تعدم والمقاومة لديها الكثير، وينبغي أن نكون على ثقة بالله أولاً ثم بإخواننا المجاهدين.

هل معنى كلامك أن لديكم من الأسلحة ما هو أقوى من ذلك؟

أترك الإجابة لما سترونه لا ما تسمعون عنه، فنحن نعمل في سرية ونعد في الخفاء، وعليكم أن تنتظروا الأفعال لا الأقوال.

احتضان الشعب هو رأس مالنا

احتضان الشعب للمقاومة ولكم على وجه التحديد كان ملموسًا ولم يسبق له مثيل هذه المرة؛ فعن ماذا ينم ذلك؟

بالتأكيد هذا هو رصيدنا الأكبر في الميدان، فلا يمكن للمقاومة قتال العدو دون هذا الشعب، ونحن نقدر ذلك، فنحن جزء من هذا الشعب، وقد خرجنا من رحِمه، وقد قدم الشعب كل ما يملك، حيث تجلت معاني العطاء من خلال تقديم العائلات لبيوتها وأبنائها في سبيل الانتصار، وهذا كان رأس مالنا.

كيف تُقيِّمون العمل الفصائلي خلال العدوان؟

هناك تنسيق كامل ومتكامل، وليس لدينا أي مشكلة في أن يستمر هذا التعاون مادام أن الهدف واحد.

المعركة الإعلامية لا تقل أهمية

هل استطاع الاحتلال أن يحقق خسائر ثمينة في صفوفكم كما يقول إعلامهم؟

الخسائر الحقيقية هي التي تكبدها الاحتلال وليست المقاومة، إلا أن الاحتلال يحاول إخفاء خسائره هذه من أجل إضعاف المقاومة، ولاشك أن المعركة الإعلامية معه لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، لذلك قام هو باستهداف الصحفيين في غزة، وقتل اثنين من مصوري فضائية الأقصى عندما أرادو نقل الحقيقة من خلال عدسات كاميراتهم، فبالتالي الاحتلال لجأ لاستهداف الصحفيين الذين نجحوا في فضح جرائم الاحتلال ونقل الحقيقة بصدقية كاملة والتي نقلت استهداف الاحتلال للأطفال والنساء وفشله في الوصول إلى المقاومة.

اعتراف ضمني بالفشل

الاحتلال -وفور انتصار غزة وخسارته للمعركة- هدد المقاومة -ولاسيما كتائب القسام- بشن عملية برية واسعة النطاق في حالة إدخال أي أسلحة جديدة إلى غزة؛ كيف تردون على ذلك؟

هذا التهديد ليس جديدًا فهو هدد بأكثر من ذلك من أجل الخروج بحفظ ماء الوجه بعدما فشل في عمليته العسكرية، وهو سيحاول باستمرار أن يرسل رسائل طمأنة إلى الجمهور الصهيوني بأن جيشه جاهز لشن عمليات جديدة، ومع هذا الاعتراف الضمني بالفشل فإننا جاهزون لصد أي عملية، فهذا جزء من حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال، ونعمل بكل ما أُوتينا من قوة للاستعداد لأي مواجهة مقبلة وهذا يستوجب منا المزيد من الاستعداد.

برأيك هل الاحتلال جاد في تنفيذ مثل تلك التهديدات؟

أعتقد أن هذه الأهداف حزبية وانتخابية لديه، وهي تأتي كردة فعل على فشله الذريع في تحقيق أهدافه، وبرغم ذلك فإن كان الاحتلال جادًّا في تلك التهديدات فنحن أيضًا جادون في التصدي لأي تهديد قد يلحق بأبناء شعبنا.

نحن لا نُحرج أحدًا

من المراقبين من يرى أن إدخال المقاومة الفلسطينية للسلاح عن طريق مصر -سواء من الأنفاق أو غيرها- ربما يسبب حرجًا لجمهورية مصر العربية مع بعض الدول؛ فكيف تعلقون على ذلك؟

في واقع الأمر إننا لا ندخل السلاح عن طريق مصر فحسب؛ بل نستطيع أن نحصل على سلاحنا بوسائل مختلفة، خاصة أننا نعتمد على التصنيع المحلي، ونحن لا نحرج أحدًا؛ بل من واجب الأمة أن تقوم بإمداد المقاومة بكافة أشكال الدعم ومنها الدعم العسكري والسلاح، فنحن لا ندافع عن أنفسنا فقط؛ بل ندافع عن الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها، وينبغي أن يشعر بالحرج من يقف في وجه المقاومة الفلسطينية، ويتآمر عليها وعلى الشعب الفلسطيني؛ لأنه يضيع فرصه تاريخية في دعم صمود شعبنا ومقاومته.

أخيرًا فرحة الانتصار تخطت حدود فلسطين حتى أصبح العالم العربي والإسلامي يشارك غزة انتصارها، وقد بان ذلك جليًّا في خروج مظاهرات عفوية في بعض الدول للاحتفال بنصر المقاومة عوضًا عن زيارة الآلاف من الوفود العربية والعالمية لغزة؛ لمشاركتها فرحة الانتصار والتضامن معها؛ فماذا يمكن وصف ذلك؟

هذا ينم عن حالة الالتحام التام والتوافق بيننا وبين أمتنا العربية والإسلامية باتجاه مقاومة المحتل الصهيوني وكسر أنفه، وهو الذي تغطرس على الأمة العربية لزمن طويل، فالأمة اليوم تعيش نشوة الانتصار؛ لأنها تعيش نفس الأهداف التي تسعى لها فلسطين، وهي تحرير الأرض والمقدسات من دنس الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف