آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نصر عبد السلام : مصر تشهد حالة من الارتباك السياسي

الاثنين 29 ربيع الثاني 1434 الموافق 11 مارس 2013
نصر عبد السلام : مصر تشهد حالة من الارتباك السياسي
الدكتور نصر عبد السلام
 

- التاريخ لن ينسى ما قدمته "الجماعة الإسلامية" من تضحيات في خدمة مصر والمصريين.

- ننسق مع "الإخوان المسلمين" في بعض الدوائر، ولن ندخل معهم في تحالف انتخابي.

- دعمنا الرئيس "مرسي" في الانتخابات الرئاسية لخلفيته الإسلامية، ونحسن الظن به في النهوض بمصر.

لم يعد منطقيًّا أن تتحدث عن "الجماعة الإسلامية" وحزبها السياسي "البناء والتنمية" دون أن تذكر التضحيات التي قدمتها الجماعة طوال السنوات الماضية. فقد كانت رأس الحربة ضد مبارك وطغيانه.. لذا امتلأت السجون والمعتقلات بقادة وأعضاء الجماعة حيث كانوا وقودا للثورة المصرية التي انفجرت يوم 25 يناير .. لقاؤنا اليوم مع أحد قيادات "الجماعة الإسلامية" ورئيس حزبها السياسي "البناء والتنمية" وهو "الدكتور نصر عبد السلام", الذي أكد لنا -في حوارٍ جرئ وصريح- أن الوضع السياسي في مصر الآن يشهد حالة من الارتباك السياسي، مشيرًا إلى أن "البناء والتنمية" يُنسق مع "الحرية والعدالة" في الانتخابات البرلمانية المقبلة في بعض الدوائر. كما أكد "د.نصر عبد السلام" في حواره أن الأحزاب الإسلامية دعمت الرئيس مرسي في الانتخابات البرلمانية لخلفيته الإسلامية فقط، مشيرًا إلى أن التاريخ لا ينسى ما قدمته الجماعة الإسلامية في خدمة مصر والمصريين.

والى نص الحوار:

 

بداية.. ما تعليقكم على المشهد السياسي في مصر الآن؟

لا شك أن المشهد السياسي في مصر الآن يشهد حالة من الارتباك والاستقطاب السياسي الحاد، مصاحبًا لحالة الاضطراب السياسي، كما يشهد حالة من الابتزاز السياسي تمارسه أقلية على الأغلبية، ويشهد أيضًا حالة من تقديم المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية العليا, كما يشهد حالة من علو شأن "البلطجة" واستخدام بعض السياسيين لها كوسيلة لتحقيق مصالحهم الشخصية بعد فشلهم في تحقيق ذلك عبر الوسائل الشرعية وصناديق الانتخاب, ولا ننسى أن المشهد السياسي يشهد أيضًا حالة من علو نجم لبعض السياسيين وهبوط لآخرين, وإن كان جزء كبير منه يعتبر صحيًّا ومناخًا جديدًا لم يألف المصريون مثله من قبل.

بِمَ تفسر الظهور المفاجئ للتيارات الإسلامية بعد الثورة المصرية؟

إنه أمر منطقي جدًّا, وخاصة أن الثورة ما قامت إلا بسبب الظلم الذي وقع على المصريين عمومًا، وكان الإسلاميون هم أكثر التيارات التى ظُلمت في العصر البائد, وقد تم ممارسة جميع أنواع العنف ضدهم، والإقصاء المتعمد والإبعاد للتيار الإسلامي عن الساحة السياسية والشأن العام؛ فكان من المنطقي أن يبرز هذا التيار بعد الثورة، وخصوصًا أنه يُمثل قاعدة لا يستهان بها من الشعب, كما أن التيار الإسلامي هو الذي تبنى الدعوة إلى الله في الفترة الماضية، بالإضافة إلى حمل أمانة العمل السياسي.

وماذا عن التيارات الأخرى "غير الإسلامية"؟

لا نستطيع أن ننكر أن التيارات الأخرى "غير الإسلامية" تعرضت لاضطهاد أيضًا في عصر النظام البائد, ولا نستطيع أن نقول بأن الاضطهاد لم يُمارس إلا ضد الإسلاميين وحدهم، ولكن تم ممارسته ضد الشعب المصري بأكمله بما فيه من تيارات وأحزاب مختلفة.

يدَّعي البعض أن "حزب البناء والتنمية" دعم الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية لخلفيته الإسلامية فقط؟

نعم، دعمنا الرئيس مرسي؛ لأنه ذو خلفية إسلامية, بالإضافة إلى أنه شارك في الثورة, كما أنه أستاذ جامعي ويدعمه قطاع عريض من الشعب المصري، ولم نجد على الساحة من هو مثله أو من يُمثل جزءًا في المائة مما عند الدكتور محمد مرسي.

بماذا تفسر تذبذب الرئيس في اتخاذ القرارات؟

أعتقد أن الاعتراف بالحق خير من التمادي في الباطل، ولكننا نُحمِّل مستشاري الرئيس مسئولية اتخاذ القرارات والرجوع فيها؛ لأن وظيفتهم الرئيسية هى إبداء الرأي, ولا يمكن أن نغفل أن الرئيس مُخطئ في التسرع في القرارات.

كيف استطاع "حزب البناء والتنمية" الإصلاح والتوفيق بين حزبي "النور" و"الحرية والعدالة"؟

الخلاف الذي وقع مع الدكتور خالد علم الدين وقع في الأساس بينه وبين الرئاسة، ولا دخل لحزب الحرية والعدالة به, وعندما التقينا بالدكتور محمد مرسي عرضنا الوساطة والتدخل للصلح بين الدكتور خالد علم الدين وبين مؤسسة الرئاسة، ورحب الدكتور مرسي بهذه الوساطة، ورحب حزب النور بها أيضًا, واتفقنا على وقف التراشق الإعلامي بين الجميع.

لماذا اتخذت الرئاسة قرار إقالة الدكتور خالد علم الدين بهذه الطريقة؟ وهل هناك تصفية حسابات بين الفريقين؟

حدث خطأ من الطرفين في التعامل مع الأزمة؛ فمؤسسة الرئاسة أخطأت لأنها لم تُعلن الأسباب صراحة, وأخطأ حزب النور في تناوله للأزمة أيضًا, واستغل الإعلام الفرصة وقام بتضخيم الموضوع لإثارة القلاقل لمصالح غير وطنية, ولكن الموضوع أسهل من ذلك بكثير، وسوف يتم الانتهاء منه نهائيًّا في الأيام القليلة القادمة.

ما تعليقكم على أداء حكومة الدكتور هشام قنديل في الفترة الماضية؟ وهل تتوقع إقالتها؟

الدكتور هشام قنديل جاء في توقيت صعب, وتسلَّم البلد في وضع حرج وهى منهارة في كافة المؤسسات، وفي ظل تفاقم في الأزمات والأوضاع السياسية بشكل شديد, ولكن الأداء كان ضعيفًا بلا شك، ولا يتناسب مع طبيعة المرحلة، ولم تُحسن حكومته استغلال الموارد المتاحة.

ما تعليقكم على ظهور جماعة "البلاك بلوك" الإرهابية في هذا التوقيت؟

إنه الفراغ السياسي, فعندما يحدث الفراغ السياسي تكون هذه هي النتيجة, نحن نرحب بوجود أي جماعة بشرط أن تعمل من أجل مصلحة مصر، وتُسهم في تقديم الخدمات للمواطنين, أما الجماعات التخريبية التى تُطلق على نفسها "البلاك بلوك" فليست سوى جماعات إرهابية هدفها القضاء على مؤسسات الدولة.

كما أنني أرى أن هذه الجماعات تُستخدم كأداة في أيدي الذين يكرهون الثورة، ولابد من التعامل معهم بمنتهى الحزم باستخدام القانون، وخاصة أن الأعمال التى قاموا بها كلها أفعال مجرمة قانونيًّا.

يربط البعض بين أعمال جماعة "البلاك بلوك" في هذا التوقيت وما كانت تفعله "الجماعة الإسلامية" في الثمانينيات من القرن الماضي؛ فما تعليقكم؟

أطالب مَن يقول ذلك بالرجوع إلى التاريخ؛ لأن الجماعة الإسلامية في نشأتها كانت جماعة دعوية في المقام الأول، فكانت تدعو إلى الله، وتقوم بالنشاطات الخيرية داخل الجامعة وخارجها، ولم تكن تستخدم العنف، ولم يكن في أدبياتها استخدام العنف، ولم تستخدم الجماعة العنف إلا عندما اضطرتها الأجهزة الأمنية في الدولة إلى اللجوء إليه، وذلك بعد حملة الاعتقالات الكبرى لأعضائها من المنازل والأعمال والطرقات والشوارع والزج بهم إلى "دهاليز" أمن الدولة وإلى السجون والمعتقلات، فبدأت الجماعة تدافع عن نفسها في فترة معينة، ثم تركت هذا الأمر بشكل نهائي.

كم النسبة التي سينافس عليها "حزب البناء والتنمية" في الانتخابات البرلمانية القادمة؟

لم نُحدد نسبة معينة بعد، ولكننا سننافس على معظم المقاعد في أغلب الدوائر الموجودة على مستوى الجمهورية.

قد يتساءل البعض: ما الذي قدمه "حزب البناء والتنمية" للمواطن العادي لكي يعطيه صوته في الانتخابات القادمة؟

"حزب البناء والتنمية" خرج من رحم "الجماعة الإسلامية"، وله مشروعات دعوية واجتماعية وخيرية وسياسية، وكان له دور فاعل على الساحة في الفترة الأخيرة, ونحن اعتدنا ألا نتحدث عن أنفسنا، وندع الحديث عن الحزب وإنجازاته للآخرين، ولكن فقط أشير إلى أن الحزب كان سببًا من أسباب حل أزمة "الجمعية التأسيسية" عندما تنازل عن مقعديه للآخرين، وضرب المثل أيضًا في "مجلس الشعب" السابق بعدم التنافس على رئاسة اللجان المختلفة، كما قدم الحزب المصلحة الوطنية في "الحوار الوطني" على مصلحته الحزبية، وطلب عدم اختيار أحد من أعضائه وتقديم كافة القوى التي ليس لها تمثيل، وغير ذلك من الأعمال التي لا يتسع المجال لذكرها.

لماذا تخلى "الإخوان المسلمون" عن "حزب البناء والتنمية" والأحزاب الإسلامية الأخرى بعدما وصلوا إلى سدة الحكم؟

كان بيننا وبين "الإخوان المسلمين" تحالف ديمقراطي في فترة سابقة، ولكن خرجنا منه بسبب عدة أمور لم تكن ترضينا من جانب "حزب الحرية والعدالة", وبشكلٍ عام فإن الانتخابات القادمة ستشهد تنسيقًا بيننا وبين "حزب الحرية والعدالة" وبين "حزب النور"، ولكن ليس شرطًا أن يكون هناك تحالف بيننا.

بماذا ترد على من يدعي أن "حزب البناء والتنمية" تابع لقرارات "جماعة الإخوان المسلمين"؟

الجاهل بالتاريخ والسياسة فقط هو من يقول بأن الجماعة الإسلامية وحزبها تابعان لجماعة الإخوان المسلمين؛ فهو جاهل بالتاريخ لأن الجماعة الإسلامية تأسست وقيادات جماعة الإخوان المسلمين في السجون, ولم يكن هناك أحد من قيادات الإخوان على الساحة، ورغم ذلك أثبتت الجماعة الإسلامية وجودها كجماعة دعوية في المقام الأول، وهو جاهل بالسياسة, لأن الجماعة الإسلامية دائمًا مع الحق أينما كان, فإن كان الحق مع جماعة الإخوان المسلمين فنحن مع الإخوان المسلمين, وإن كان الحق ضد الإخوان المسلمين فنحن ضدهم بلا أدنى شك.

هل فقد الشعب الثقة في "جماعة الإخوان المسلمين"؟

لا شك أن شعبية "جماعة الإخوان المسلمين" و"حزب الحرية والعدالة" بدأت في التناقص, ولكنه ليس التناقص "المخيف"، وعلى الإخوان أن يتداركوا الخطأ في تصريحات قادتهم؛ لأن ذلك يُقلل من شعبيتهم ومن رصيد الدكتور "مرسي" في الشارع.

يروج البعض أن الانتخابات القادمة ستشهد صدامًا عنيفًا بين حزبي "الحرية والعدالة" و"النور"؛ فإلى أي الفريقين ينحاز "حزب البناء والتنمية"؟

لن يكون هناك صدام بين حزبي "النور" و"الحرية والعدالة" مطلقًا, ولن يحتاج الأمر إلى أن يكون لنا موقف مع أحدهما ضد الآخر؛ فهذه الأحزاب جميعها ("البناء والتنمية و"النور" و"الحرية والعدالة" و"الوطن" و"الأصالة" وغيرها من الأحزاب الإسلامية) تتنافس في شرف، وجميعها تدعم المشروع الإسلامي، ولن يحدث تصادم بين أي من الأحزاب الإسلامية.

ختامًا، إلى أي شيء تَدْعون التيارات المتصارعة على الساحة الآن؟

أتوجه إلى كافة الأحزاب والرموز الوطنية في مصر، الإسلامية منها وغير الإسلامية، وأدعوهم جميعًا إلى كلمة سواء، وإلى الحوار من أجل إعلاء مصلحة الوطن، وأقول لهم: تعالوا لإنقاذ الوطن في هذه الفترة الحرجة؛ لأن وطننا يحتاج إلينا جميعًا ويحتاج منا إلى الكثير لنقدمه له، وهذا هو واجبنا تجاهه، ولنا الشرف في أن نعمل من أجل هذا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف