آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رئيس الجمعية الإفريقية: نزعة سلفاكير الاستبدادية وراء اشتعال الصراع بجنوب السودان

السبت 03 ربيع الأول 1435 الموافق 04 يناير 2014
رئيس الجمعية الإفريقية: نزعة سلفاكير الاستبدادية وراء اشتعال الصراع بجنوب السودان
 

أعرب السفير أحمد حجاج رئيس الجمعية الإفريقية والأمين العام المساعد  السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية عن قلقله الشديد من تطورات الأوضاع في جنوب السودان وما تحمله من مخاطر أمن مصر والسودان وصفا الصراع بين سلفا كير ورياك مشار بأنه سياسي بحت لا ينطوي على اعتبارات قبلية رغم الصراع التاريخي بين الدينكا والنوير

وبدا السفير حجا ج واضحا حين حمل النزعة الاستبدادية لسلفا كير مسئولية ما يحدث في الجنوب بعد إبعاده لمشار وأموم اليور  وأرملة جارا نج من الحركة الشعبية وإنهاء أي دور سياسي لهم لافتا إلي أن طموحات مشار وسعيه للترشح لمنصب الرئاسة تجعله يتحمل جزء من المسئولية

 

ولم يستبعد استمرار أمد الصراع في جنوب السودان لاسيما أن كل طرف سيحرص علي إطالة أمدو ومحاولة الوصول به لحد الانفجار حتى يجبر الطرف علي تقديم تنازلات لعله تكتب نهاية للأزمة مشددا علي انه ليس أمام الاتحاد الإفريقي والإيجاد إلا دعم كير بوصفه رئيسا منتخب ديمقراطيا

 

وأثني رئيس الجمعية الإفريقية علي موقف الخرطوم وعدم انحيازها لأي من إطراف الصراع في الجنوب خصوصا أن أي تدخل للسودان سيدفع القوي المتصارعة لتوحيد صفوفها وتبني موقف موحد ضد السودان مستبعدا أي تدخل غربي في شئون الجنوب.

 

الحوار مع رئيس الجمعية الإفريقية تطرق لقضايا عديدة نتناولها بالتفصيل في السطور التالية:


 ما هي أبعاد الصراع الدائر في جنوب السودان ومحاولة الانقلاب ضد سلفاكير؟

الأزمة السياسية التي يعاني منها جنوب السودان متوقعة منذ يوليو الماضي  وبالتحديد منذ إطاحة سلفا كير ميارديت  بجميع الرموز السياسية الكبيرة داخل الحركة الشعبية وفي مقدمتهم  نائبه السابق ريا ك مشار ودينق  اليور وباقان  أمو م وأرملة زعيم الحركة السابق جون جارا نج في مسعى منه  لإحكام سيطرته علي الحركة وهو ما رفضه خصومه السياسيون لاسيما مشار الذي كان يرفض لهجة التصالح التي تبناها كير مع السودان من ثم فأن الأمر لا يعدو صراعا علي السلطة والنفوذ في الدولة الوليدة ومن ثم فإن رغبة  الهيمنة والتهميش هي من أججت الخلافات وصولا إلي التمرد والانقلاب علي رئيس جنوب السودان فضلا عن  أن الأمر قد ينطوي علي نوع من الصراع القبلي في ضوء انتماء رياك مشار إلي النوير في وقت تهيمن قبيلة الدينكا نقوك علي مقاليد السلطة ولكن هذا الصراع القبلي لا يعد هو نقطة الارتكاز خصوصا أن اغلب رموز التمرد ينحدرون من قبلة الدينكا مما يؤكد أن الأزمة سياسية في المقام الأول

"النفس الطويل"

 ولكن الأزمة السياسية وصلت لحدة التقاتل  بين الطرفين بشكل غير مسبوق رغم دخول الاتحاد الإفريقي والإيجاد علي خط الأزمة ؟

تصاعد  القتال والإنباء عن الاستيلاء الجيش الرسمي  علي مدينة بور ومدينة ملكال الاستوائية وتفاقم  الصراع المسلح في ولاية الوحدة الغنية بالنفط يؤكد أن الطرفين يرغبون في تحقيق أكبر قدر من المكاسب  فهما يلعبون مع بعضهما لعبة النفس الطويل ويماطلون في الاستجابة لجهود الوسطاء الأفارقة رغم إدراكهم بأن مواطني الجنوب قبل القوي الدولية لن تسمح لهم بالوصول بالصراع إلي الهاوية باعتبار أن الوضع لا يتحمل وهناك عزوف بل ورفض دولي عن نشر قوات هناك وعجزا من الاتحاد الإفريقي عن نشر قوات حفظ السلام لكلفة الأمر العالية سياسيا وأمنيا


 ولكن ما ذهبت إليه يخالف ما يتردد عن عدم اقتراب الجنوب من تسوية سريعة واحتمالات تصاعد التوتر ؟

مشار وعقب ما يتردد عن شنه هجوما مضاد لاستعادة مدينة بور الإستراتيجية ورفع سقف مطالبه من أجل حصد أكبر قدر من المكاسب لذا فلا اعتقد انه سيوافق مثلا علي مهلة الإيجاد بالدخول في مفاوضات مع كير خلال أربعة أيام بدون شروط ولعله تمسكه بضرورة إطلاق المعتقلين السياسيين يعود لإدراكه لصعوبة موقف كير حيث أن إطلاق لأرملة جار انج وأموم واليور سيضعف موقفه وبالتالي لازال يماطل في إطلاقهم ويبحث عن تسوية تحفظ ما وجهه

 

  هذا عن موقف كير فماذا إذن عن الصعوبات المحيطة بموقف نائبه رياك مشار الذي يعلن أنها يسيطر علي مساحة كبيرة من أراضي الجنوب ؟

أشك بشدة في صدقيه المعلومات الخاصة بسيطرته علي مساحات شاسعة لاسيما أن الأنباء التي تحدثت عن تمرد قادة الجيش الجنوبي في الولايات الاستوائية ليست دقيقة بل أن هناك تأكيدا علي أن قواته مازالت موالية لكير  ومن هنا فأنا اعتقد أن مشار سيعزف علي وتر التشدد بتصعيد  الهجمات علي القوات الحكومية أملا في انتزاع اكبر من التنازلات من خصمه اللدود وسيعمل علي إطالة الأزمة بأقصى درجة ممكنة خصوصا أنه أعلن اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية في الجنوب وهو ما يدفعه  لتعزيز دوره واكتساب أرضية في الساحة السودانية


 غير أن مساعي مشار اصطدمت  الاتحاد الأفريقي والإيجاد اللذين أبديا تأييدا لموقف سلفا كير بوصفه الرئيس المنتخب ديمقراطيا ؟

لم يكن أمام الإيجاد والاتحاد الإفريقي إلا تبني هذا الموقف انسجاما مع رفضهما لأي انقلاب علي أي سلطة منتخبة ولكن الإيجاد ومساعيه لحل الأزمة قد لا يكتب لها النجاح السريع لاسيما أن الإيجاد لا تملك الآليات اللازمة لإلزام الطرفين به مما قد يفتح الباب لصراع ليس بالقصير قبل أن يجبر الطرفين علي العودة  لمائدة المفاوضات  لاسيما أن الوضع الاقتصادي لأغلبية سكان الجنوب وسقوط آلاف الضحايا من وراء الصراع  وتشرد حوالي ربع مليوني جنوبي سيجلب غضبا شعبيا علي طرفي الأزمة


 كان غريبا حرص سليفا كير علي التحدث باللغة العربية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده فماذا قرأت في هذه الخطوة الرمزية ؟

أظن أن كير وعبر هذه الخطوة كان يوجه خطابا للعالم العربي جراء تقاربه مع الخرطوم وكأنه يرغب في تأمين دعم دول الجوار له بل واستمرار دعم الخرطوم لاسيما أن خصوم كير قد أخذوه عليه تقاربه مع نظام البشير وسعيه لطي صفحة الخلافات مع الجار اللدود

 

 من اللافت ما نراه من صمت من نظام البشير علي ما يحدث في الجنوب وكأنه لا يعني الخرطوم ؟

هذا الموقف جيد جدا فالخرطوم يجب تنأي بنفسها عن هذا الصراع ولا تتدخل في شئون الجنوب لاسيما أن أي  تدخل من جانبها سيخلط الأوراق بل أنه قد يدفع جميع الفرقاء في جنوب السودان لتوحيد صفوفهم ضد الشمال  خصوصا أن كثيرا من قادة التمرد أو لنقل الانقلاب علي كير قد جاء لتبنيه مواقف مرنة من الخرطوم في المفاوضات حول نقل النفط والترتيبات الأمنية وغيرها لذا يجب استمرار موقف الخرطوم علي حاله رغم أن السودان يعد من أكثر المتضررين من تصاعد التوتر

 

 وعلي ذكر الخرطوم كان ساستها  هناك يرون أن الجنوب سيعد نموذجا للدولة الفاشلة بسبب الصراعات العرقية والجهوية داخلها ؟

لا يمكن إنكار أن وجود أكثر من 200قبيلة وعرق تجعل الوضع الداخلي هش بشكل كبير وبل إن الحركة الشعبية لتحرير السودان فشلت في التحول من حركة تحرير لحزب سياسي عبر خوض  تجربة ديمقراطية بل ظل نظام الحزب الواحد سائدا داخل الجنوب واستمر الولاء للقبيلة وليس الدولة وهو ما نراه حاليا في الصراع بين الدينكا نقوك والنوير بل أن الحركة الشعبية وبدلا من الاهتمام بمشاكل الجنوبيين رأيناه تتدخل في شئون دول الجوار تدعم الجبهة الثورية في مناطق التماس مع السودان بشكل يجعلنا علي ثقة بأن  التوتر والسجال السياسي مرشح للاستمرار في البلاد

 

 هناك من يتحدث عن دعم أوغندي لرياك مشار في ظل الصلات بين النوير والحكم في كمبالا ؟

هذا الأمر ليس دقيقا بل أن أوغندا أعلنت دعمها لحكومة سليفا كير وقام الطيران الأوغندي بقصف القوات الموالية لمشار ودعم محاولات حكومة الجنوب لاستعادة مدن بور والملكال  وبالتالي فلا صحة لدعم كمبالا لمشار ورموز الحركة الشعبية بل الأمر علي العكس تماما حيث تحتفظ كمبالا بعلاقات قوية مع كير رغم وجود ارتباطات قبلية للبلاد بقبلية النوير المسيطرة علي المناطق الحدودية بين السودان وأوغندا

 

 اكتفت مصر بإرسال مبعوث لها إلي العاصمة جوبا للبحث عن سبل لتسوية الأزمة المندلعة في الجنوب فهل هذا يكفي ؟

خطوة مقبولة ولكنها ليست كافية بالمرة فنحن منذ زمن طويل نفتقد لإستراتيجية واضحة للتعامل مع القارة السمراء رغم ارتباط مصر بمصالح شديدة الأهمية في هذه المنطقة كون الجنوب أحد دول حوض النيل وبالتالي لا بد من جهد مصري أكثر عمقا لتسوية الأزمة باعتبار أن الاستقرار في هذه البلدان يخدم المصالح العليا لمصر مشددا علي أن المشكلات تواجه مصر في القارة الإفريقية تعد انعكاسا لحالة التجاهل المصرية الرسمية للأوضاع في القارة خلال العقدين الماضيين وهو أمر يجب أن ينتهي تماما من خلال وضع إستراتيجية للتعامل مع التحديات تواجه أمن مصر واستقرارها وإيجاد ظهير شعبي لهذه السياسة

 

 الحديث عن وجود إستراتيجية مصرية واضحة للتعامل مع مشاكل القارة الإفريقية يتناقض مع تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي ؟

الاتحاد الإفريقي هو الخاسر من تعليق عضوية مصر فللجميع أن يعرف أن مصر تساهم في موازنة الاتحاد الإفريقي بما يقرب من 25% ومن ثم فالاتحاد هو من يخسر دور مصر وثقلها السياسي في الداخل والخارج ومن ثم فأري أن هناك دول بعينها وفي مقدمتها جنوب إفريقيا هي من تمارس ضغوطا لاستمرار هذا الوضع حيث  تطمع لمزاحمة مصر إفريقيا وعالميا ولذلك كانت الدولة الأكثر طلبا لتعليق عضوية مصر بالاتحاد الإفريقي وهو وضع أظنه سينتهي قريبا مع التزام مصر بخارطة الطريق ووجود رئيس وبرلمان منتخب

  

 لا يتوقف التوتر في شرق إفريقيا عند جنوب السودان فهناك مواجهات دامية تجري فصولها في جمهورية إفريقيا الوسطي المجاورة  ؟

جمهورية أفريقيا الوسطي تعد من أفقر دول العالم واقلها من حيث الثروات والموارد المشكلة تعود فيها إلي وجود عدد كبير من المواطنين التشاديين المسلمين وقد قام هؤلاء بإسقاط نظام حكم الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي وتنصيب رئيس مسلم ميشيل جودتامايا علي سدة السلطة  لأول مرة منذ استقلال البلاد وهو ما حدا بفرنسا للتدخل عبر قواتها لإعادة الأمور إلي نصابها عبر دعم بعض المليشيات المسيحية لإعادة عقارب الساعة للوراء وهو ما يفسر المذابح الدموية الدائرة حاليا في صفوف المسلمين مما يؤكد  أن مأساة شعب إفريقيا الوسطي مرشحة للاستمرار أيضا لفترة ليست بالقصيرة وهناك ملاحظة تتمثل في أن ما يحدث حاليا في إفريقيا الوسطي ليست غريبا علي البلاد التي كانت الانقلابات معلما أساسيا في تاريخها منذ الاستقلال.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف