آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

منسق "17 فبراير" لـ"الإسلام اليوم": حفتر يسلح #داعش لتبرير التدخل العسكري

السبت 23 صفر 1437 الموافق 05 ديسمبر 2015
منسق "17 فبراير" لـ"الإسلام اليوم": حفتر يسلح #داعش لتبرير التدخل العسكري
 


• أطراف إقليمية وليبية تسعى لتضخيم وجود "داعش" في ليبيا لتبرير التدخل العسكري

• تم ضبط عدة شحنات من السلاح متوجهة من قبل قوات " الكرامة" التابعة لحفتر إلى مجموعات داعش

• الرهان على حفتر وعلى انقلاب عسكري في ليبيا كان خاسراً منذ البداية

• الشعب الليبي تخلص من نظام عسكري حكمه لعشرات السنين، ولا يريد عودة الحكم العسكري

• من أكبر الجرائم عدم استيعاب و دمج الثوار في مؤسسات الدولة

• العديد من الدول لعبت دورا خطيراً في ليبيا وسعت لتقسيمها إلى شرق وغرب

• اتفاق حكومة الوفاق إعلان فشل لمساعي عدة أطراف تأجيج الصراع الجهوي والمناطقي في ليبيا

• حكومة الوفاق الوطني تمثل مخرجأ للازمة الليبية لمنع انهيار الدولة وحماية لأمن الإقليم

• المجتمع الدولي لن يقبل بفشل اتفاق حكومة الوفاق الوطني وقد يلجأ لفرض وصاية دولية على ليبيا

 
أكد الدكتور محمد عميش السفير الليبي السابق في الكويت، والمنسق العام لائتلاف "17 فبراير" في طرابلس، لجوء عدة أطراف داخل وخارج ليبيا - لم يسمها - لتضخيم وجود تنظيم " داعش" في ليبيا لاستخدامه كذريعة للتدخل العسكري في ليبيا، وإفشال مساعي بناء الدولة.

واعتبر عميش في حوار مع "الإسلام اليوم" أن مقترح حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي تمت الدعوة إليها مؤخرا من قبل بعثة الأمم المتحدة، تؤكد فشل مساعي الأطراف الإقليمية التي راهنت على اللواء خليفة حفتر للقيام بانقلاب عسكري في ليبيا، وعملت على تأجيج الصراع على أسس جهوية ومناطقية، مشيراً إلى أن الشعب الليبي تخلص من نظام عسكري حكمة لعشرات السنين، ولا يريد عودة الخيار العسكري مرة أخرى.

وحول استمرار الخلاف حول التوقيع على مسودة اتفاق حكومة التوافق الوطني، أكد عميش أن المجتمع الدولي لن يقبل بفشل هذا الإنفاق، وانه سيعتبر حكومة الوفاق الوطني أمراً واقعاً حتى في حال عدم التوافق عليها بين كل من برلمان طبرق المنحل والمؤتمر الوطني العام في طرابلس، بحيث سيتم التعامل مع  الأعضاء الذين أعلنوا قبولهم بهذه الحكومة من كلا الطرفين، أو اللجوء لفرض وصاية دولية على ليبيا.

ورأي عميش في حكومة التوافق الليبية المقترحة التي أعلن عنها موفد الأمم المتحدة بعد جولات الحوار بين طرفي الصراع الليبي المتمثلين بحكومة الإنقاذ التي يدعمها المؤتمر الوطني العام في طرابلس وحكومة طبرق التي يدعهما البرلمان المنحل، مخرجا للأزمة الليبية في ظل ما تواجهه من مخاطر الانفصال واستمرار سفك الدماء ومخاطر انهيار الدولة الليبية.

وكان  92 نائبا من البرلمان الليبي المنحل في طبرق أعلنوا تأييدهم لمسودة اتفاق حكومة الوفاق الوطني ضمن ما عرف بمبادرة فزان، ما تسبب بتصاعد الخلافات داخل البرلمان، فيما أعلن قطاع واسع من أعضاء المؤتمر الوطني العام دعمهم لهذا الاتفاق دون صدور قرار رسمي من المؤتمر الوطني بالموافقة عليه، حيث تم مؤخرا تعيين حكومة مصغرة جديدة في طرابلس أبقى فيها المؤتمر العام رئيس الوزراء خليفة الغويل في منصبه.

وفيما يلي نص الحوار:

الإسلام اليوم : ما هو مستقبل الاتفاق المتعلق بتشكيل حكومة الوفاق الوطني في ليبيا في ظل استمرار الخلاف بين أطراف الصراع في ليبيا حوله ؟

هناك أتفاق لتشكيل حكومة وفاق وطني بناء على اقتراح بعثة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا، وإن كان الاتفاق لم يحصل حتى الآن على قبول طرفي الصراع في طبرق أو طرابلس، رغم ما شهده من تأييد أكثر من 70 دولة ومن مختلف مؤسسات المجتمع الدولي كالأمم المتحدة ومجلس الأمن، فيما لم يحصل على التأييد المطلوب داخل ليبيا .

لذا هناك ضغوطات دولية كبيرة على مختلف الأطراف الليبية للقبول بهذه الحكومة، وفي حال عدم القبول بها فقد يتم استثناء طرفي الصراع ، بحيث يتم التعامل مع من يوافق عليها من كلا الطرفين حيث أعلن  92 نائبا من برلمان طبرق تأييدهم لحكومة الوفاق الوطني ، ويتوقع إعلان نفس العدد من المؤتمر الوطني لتأييد هذه الحكومة، ويتوقع عقد مؤتمر دولي  خلال الشهر الحالي يشارك فيه الأعضاء الموافقين من كل من البرلمان والمؤتمر الوطني لوضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة في ليبيا.

الإسلام اليوم : هل تعتبر أن هناك أطرف تسعى لإفشال حكومة التوافق الليبية ؟

هناك أطراف لا تريد أن يتوافق الليبيين، لا نقول أن هذه الحكومة مثالية ، لكن الوضع الليبي لا يحتمل التمزيق والانقسام والتردي الحاصل الآن، نحتاج إلى حكومة تبدأ بلم الشمل وهذا أمر مهم جداً لوحدة ليبيا، هناك دعوات انفصالية وانقسامية لا تريد لهذه الحكومة أن تلتئم أو تتشكل تحت حجج واهية، لكنها في حقيقتها نوايا انفصالية .

الإسلام اليوم : هل تعتبر هذه الحكومة بمثابة إنهاء لتحركات عدد من الأطراف الدولية والمحلية التي سعت لعسكرة الوضع الليبي والانقلاب على نتائج الثورة؟

سيناريو الانقلاب العسكري على نتائج الثورة والرهان على حفتر كان فاشلاً منذ البداية ولم يحقق أي نتائج، وكانت آثاره سلبية لا زالت على ليبيا، فالشعب لا يريد أن يرى نظام عسكري جديد ، وهذه الحكومة تمثل بداية حل وليست الحل، لكنها تضع ليبيا على الطريق الصحيح نحو الحل، ونرجو من الليبيين التكاتف حوله ودعمه بقوة، حتى لا تصبح ليبيا دولة فاشلة ولا ندخل في حالة صوملة أو انقسام.

الإسلام اليوم : ما هو موقف الإسلاميين في ليبيا من أتفاق حكومة التوافق الوطني؟

حزب العدالة والبناء وهو الحزب الرئيس في ليبيا، أعلن موقفه الداعم للوفاق والتوافق ومع هذه الحكومة رغم أنه ليست حكومة مثالية، لكن يتم دعمها كونها تمثل بداية للخروج من المأزق الليبي وسفك الدماء وإهدار الثروات والانهيار الذي قد يواجه الدولة الليبية.

الإسلام اليوم : ما هو السيناريو المتوقع في حال فشل الحوار وعدم التوافق على حكومة التوافق الوطني في ليبيا ؟

المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي تجاه تفاقم الأوضاع في ليبيا، وخيار عقد مؤتمر دولي لفرض وصاية على ليبيا قد يكون وارداً، وقد يعين "بريمر" آخر على ليبيا كحاكم عسكري، بحيث لا تترك ليبيا في حالة من الفوضى التي تؤثر على جيرانها في ظل ما ينسب ل"داعش" من عمليات .

لكن الشعب الليبي تخلص من نظام عسكري حكمة لعشرات السنين، ولا يريد عودة لخيار الحكم العسكري، والإشارات التي تأتي من المجتمع الدولي تشير إلى عدم الرغبة بإعادة ليبيا إلى المربع العسكري والنظام العسكري مجددا.

الإسلام اليوم : ما حقيقة وجود تنظيم "داعش" في ليبيا وهل تعتبر أنه يستخدم كذريعة للتدخل العسكري ؟

تنظيم "داعش" يخرج لإحباط أي محاولة لنجاح ثورات الشعوب بإنشاء دولة مدنية ديمقراطية، حيث تخرج مجموعات "داعش" لإفشال نجاح الثوار، وكأنه أمر دبر له بليل.

ربما تم زرعهم في ليبيا ، هم الآن موجودون على الأرض الليبية، لكن ليس بالحجم الذي يضخم و يروج له لغايات سياسية، حيث يتواجدون الآن في منطقتين رئيسيتين في كل من درنة ومدينة سرت، لكنهم في مدينة درنة شبه محاصرين من قبل قوات مجلس شورى ثوار درنة، وفي حال تم تقديم دعم حقيقي للثوار في درنة فسيتمكنون من القضاء على مجموعات "داعش".

الإسلام اليوم : هل هناك دعم لمجموعات " داعش"  من قبل أطراف ليبية ؟

نعم هناك دعم من عدة جهات، وقامت مجموعات الثوار أكثر من مرة بضبط عدة شحنات من السلاح متوجهة من قبل قوات " الكرامة" التابعة لحفتر إلى مجموعات داعش بهدم تضخيمهم كمبرر لأعمال عسكرية، وأشير إلى أن  طبيعة مجموعات داعش في سرت تختلف عنها في درنة ، حيث أن مجموعات "داعش" في سرت ألتفت حولها مجموعات من أبناء القبائل الموالية للنظام السابق، بما يعتبر نكاية بالثورة عبر انضمامهم لـ"داعش وسعياً لتصفية حسابات مع عدة أطراف.

الإسلام اليوم : هلا ما زالت هناك خشية من حرب أهلية في ليبيا، وكيف ترى الموقف الشعبي من الحديث عن الشرق والغرب الليبي، هل هذه النظرة مترسخة أم يتم الترويج لها من قبل عدة أطراف؟

للأسف هناك من يسعر فيها ، لا نقول أنه ليس هناك أصوات انفصالية لكنها  ليس بالزخم الذي يروج له، والشعب الليبي شعب بنى دولته السابقة من أيام المملكة الليبية المتحدة، وهو شعب يحب الوحدة ويريد العيش في ظل دولة واحدة، ونحن كشعب ليبي ليس كثير العدد ولا يتجاوز 6 مليون، وهناك تزاوج بين أهل الشرق والغرب، وهناك اختلاط في النسب بين أهالي المناطق الشرقية والغربية، وأنا شخصيا والدتي من غرب ليبيا ووالدي من شرق ليبيا ، لذا الليبيين بطبيعتهم شعب متجانس.

المساعي لتقسيم ليبيا كانت منذ بدء الثورة، وهناك معلومات عن جهات دولية كانت تسعى في بداية الثورة لحل الأزمة الليبية سياسياً عبر التفاهم مع القذافي لتقاسم الأرض الليبية، لكن تدخل الثوار وتحولهم لرقم صعب في الثورة الليبية أفشل تلك المساعي.

الإسلام اليوم : بعد 5 أعوام على الثورة الليبية ، هل سبب ما يجري في ليبيا هو فشل الثوار في بناء شرعية الدولة، أم غياب مفهوم الدولة عند الليبيين، أم هو التدخلات الخارجية ؟

الثورة الليبية في أعوامها الأولى في 2012 و 2013 قدمت نموذجاً رائعاً في العمل الديمقراطي والانتخابي، وأبرزت المؤتمر الوطني، وكان الليبيون متفائلين جداً بأنه ستكون هناك انطلاقة نحو آفاق ديمقراطية رحبة، لكن هذا الأمر لم يرق لبعض الدول، مما دفعها لمحاولة إجهاض هذه التجربة ولجأت إلى إدخالها في نفق مظلم عبر الدفع لعدم إدماج الثوار في المؤسسات الشرعية، وتأجيج الصراعات القبلية والمناطقية بين الشرق والغرب، وإفشال أي جهود حقيقية لقيام الدولة الليبية ونهوضها بالوجه الجديد.

الإسلام اليوم : كيف ترى دول الدول العربية في ليبيا لاسيما من قبل الدول المجاورة لها ؟

 هناك بعض الدول تساند في وحدة التراب الليبي، وهناك من يلعب دوراً خطيراً وسعى لتمزيق البلاد وعدم وحدتها وتقسيمها إلى شرق وغرب، ودعم الحركات التي تناهض وحدة البلاد ومدها بالسلاح، وهي لا زالت مستمرة في تقديم هذا الدعم، لذا هناك عدة معسكرات تعمل في الملف الليبي.

الإسلام اليوم : حذرت عدة جهات من صراع عسكري بين المليشيات في طرابلس وظهرت بوادره مؤخرا بين الميليشيات المسيطرة على المدينة؟

هناك من يسعى لتأجيج الصراع الداخلي باللعب على وتر الجهوية والمناطقية ، وباعتقادي أن الثوار بحاجة إلى تعليم وتدريب وتطوير ، والقذافي لم يترك البلد في حالة مهيأة لاستقبال  نظام ديمقراطي جديد، فمن الصعب أن تحدث ثورة شاملة ويأتي بعدها مباشرة نظام ديمقراطي مثالي، لذا فمن أكبر الجرائم التي تمت هو عدم استيعاب و دمج الثوار في مؤسسات الدولة من قبل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، بحيث يتم الانتهاء من موضوع المليشيات وما يسببه ذلك من مشكلة تؤرق المجتمع في ليبيا، لكن برغم ذلك فأنا متفائل بالمرحلة المقبلة.

الإسلام اليوم : إذاً تعتبر أن الحديث عن معارك مرتقبة بين الميليشيات في طرابلس غير وارد، و كيف ترى الواقع الأمني في المدينة؟

لا أنفي وجود ميليشيات وتوجهات مختلفة في ليبيا بناءً على أسس جهوية ومناطقية ، لكن مدينة طرابلس فيها توازن رعب يفرض حالة من السلم، بحيث أن الجميع يملك السلاح والقوة العددية بما يحقق التوازن ويكبح جماح أي قوة تريد السيطرة، و يمنع أي طرف من التغول على طرف آخر يريد التفرد على الساحة.

كدولة خرجت من ثورة وفيها انتشار كبير للسلاح، اعتبر الواقع الأمني والواقع القائم جيداً وإن كان ليس مثاليا، والحياة تسير في طرابلس بشكل طبيعي ،والناس تذهب إلى طرابلس وتغادرها بشكل طبيعي، ليبيا ستنهض وهي بحاجة لمساعدة جيرانها للنهوض بالبلد ومد يد العون لها من الناحية المعنوية، عبر مدها بالطاقات والمفكرين و الأدباء وأصحاب الرأي سعيا لتطوير ليبيا .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف