آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المقري لـ"الإسلام اليوم": إيران تستغل الشيعة لتمكين مشروعها "الفارسي"

السبت 25 جمادى الأولى 1437 الموافق 05 مارس 2016
المقري لـ"الإسلام اليوم": إيران تستغل الشيعة لتمكين مشروعها "الفارسي"
 
  • مع حلول الربيع العربي انتهى الإرهاب وتراجعت أصوات التطرف لكنها تعود من جديد
  • الثورات المضادة انقلبت على إرادة الشعوب وصنعت بيئة التطرف والتشدد والإرهاب
  • لا يمكن للتشيع أن ينجح في الجزائر ومن يريد زرعه بين الجزائريين يسعى لزرع الفتنة والتآمر
  • لا يحق لإيران استغلال الطائفة الشيعية للتمدد ولتمكين لمشروعها القومي "الفارسي"
  • داعش صناعة الاستخبارات الإقليمية والدولية وقوى الثورة المضادة
  • المآسي التي نعيشها اليوم سببها كسر القلعة المصرية وجعلها في يد رجل أرعن مجرم ومتآمر على شعبه
  • العالم تآمر على الشعب السوري لمصالح إقليمية ودولية ولصالح المشروع الصهيوني
  • الحل الوحيد الذي تستطيع فعله السعودية وتركيا وباقي دول التحالف تسليح المعارضة السورية المعتدلة
  • السوريون قادرون على هزيمة داعش والتصدي للعدوان الروسي والإيراني
  • مواجهة المشروع الإيراني تتطلب تحالفا سنيا عربيا تركيا والعمل على تحقيق النهضة والوحدة العربية
  • ما يجري بين الرئاسة والعسكر في الجزائر صراع أجنحة لم يؤثر على تطور الحريات والديمقراطية
  • حركة مجتمع السلم هي الوحيدة المهيكلة وطنياً من خلال قوتها الذاتية
  • النظام في الجزائر أشبه بالملكية المطلقة، للحاكم فيها كل الصلاحيات بلا محاسبة
  • التعديلات الدستورية ترسخ الأمر الواقع وتحافظ على السلطة في يد النظام الحاكم بعيدا عن الديمقراطية
  • الداخلية مستمرة في تزوير الانتخابات معتمدة على عدم قدرة الأحزاب على الاحتجاج الشعبي

 

قال رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس)، الدكتور عبد الرزاق المقري إنه ومع حلول الربيع العربي انتهى الإرهاب وتراجعت أصوات التطرف.

واعتبر أن "جهّال الثورات المضادة" انقلبوا على إرادة الشعوب وأنفقوا أموالا طائلة لإجهاض التجربة ولا يزالون، ما تسبب بتصاعد الاحتقان من جديد وخلق بيئة مناسبة للتطرف والإرهاب.

ووصف المقري في حوار مع "الإسلام اليوم" تنظيم "داعش" بأنه صناعة من قوى استخباراتية إقليمية ودولية متحالفة كل منها له سهمه في "داعش"، بما فيها قوى الثورات المضادة، لتفتيت الأمة وتغيير الجغرافيا وقهر الإنسان، مشيرا إلى أن كل المآسي التي تعيشها الأمة اليوم سببها كسر القلعة المصرية وجعلها في يد رجل "أرعن مجرم دموي عميل ومتآمر على شعبه وعلى فلسطين وعلى العالم الإسلامي"، على حد وصفه .

وحول الدور الإيراني في المنطقة، حذر المقري من محاولات زرع التشيع في الجزائر، مؤكداً على أن التشيع في الجزائر لن ينجح وأن من يريد زرع التشيع أو أي مذهب غريب على الجزائريين هو يريد زرع الفتنة والتآمر على البلد.

وطالب إيران بعدم استغلال الطائفة الشيعية للتمدد وللتمكين لمشروعها القومي الفارسي، على حساب استقرار المنطقة، وانه ليس من مصلحة إيران العمل على إذكاء النعرات الطائفية.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي في الجزائر، اعتبر المقري أن ما شهدته الجزائر من صراع بين مؤسسة الرئاسة والعسكر لا يمثل تمديناً للحياة السياسية، وإنما صراع أجنحة لم يؤثر على تطور الحريات والديمقراطية في الاتجاه الإيجابي.

مشيرا إلى أن ما جرى من تعديلات دستورية مؤخراً بأنه ترسيخ الأمر الواقع والمحافظة على السلطة في يد النظام الحاكم بعيدا عن المعايير الديمقراطية، حيث شبه نظام الحكم في الجزائر بالملكية المطلقة في عهد القرون الوسطى حيث أن الملك يملك كل الصلاحيات ولكن لا يحاسب.

والدكتور عبد الرزاق المقري الأمين العام لحركة مجتمع السلم الجزائرية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، من مواليد الجزائر عام ١٩٦٠، حاصل على شهادة الماجستير في الشريعة والقانون والدكتوراة في الطب، انتخب نائباً في المجلس الشعبي الوطني لعهدتين ٢٠٠٧-١٩٩٧ ، وشغل موقع نائب رئيس المجلس.

وهو نائب رئيس مجلس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا، وعضو مؤسس للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين وعدد من المنتديات والمؤتمرات العربية والإسلامية، ومدير مركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعليمة، وله العديد من المؤلفات.

وفيما يلي نص الحوار :

الإسلام اليوم: كيف تقيّم الوضع السياسي في الجزائر في ظل ما يوصف بأنه صراع مؤسسة الرئاسة مع العسكر؟

النظام السياسي في الجزائر محكوم منذ الاستقلال من الأعلى بين رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية، والعلاقة بين الطرفين تختلف من مرحلة إلى أخرى، وهذه المرة تميزت العلاقة بنوع من التوازن غير المستقر بين الطرفين، انتهى بقدرة الرئيس بوتفليقة على تفكيك عصبة الجنرالات التي جاءت به للحكم سنة 1999.

ويحاول بعض الموالين للسلطة الحاكمة تفسير هذا المسار الذي دام 15 سنة بأنه تمدين للعمل السياسي، غير أن الحقيقة غير ذلك، ما حدث هو مجرد صراع أجنحة لم يؤثر على تطور الحريات والديمقراطية في الاتجاه الذي ينشده الشعب الجزائري، وما حصل ما هو إلا تحويل للصلاحيات من هذه الجهة إلى تلك.

لا تزال الحياة السياسية تتحكم فيها السلطة الحاكمة بالتزوير الانتخابي والغش والفساد وشراء الذمم وتحويل الولاءات والعمل على كسر الأحزاب ومنع اعتماد الجمعيات المدنية، والتضييق على النشاط السياسي وتحكم الجهاز التنفيذي في السلطة القضائية والسلطة التشريعية والمؤسسات الإعلامية وغير ذلك.

الإسلام اليوم: كيف تقيم واقع الإسلاميين في الجزائر من الناحية الشعبية والعلاقة مع النظام السياسي؟

أستطيع أن أتحدث عن حركة مجتمع السلم، فهي الحركة الوحيدة المهيكلة وطنياً من خلال قوتها الذاتية خلافا لأحزاب الموالاة التي لا تستطيع أن تثبت إلا بالدعم الهائل الذي تقدمه لها السلطة، وخلافا للأحزاب المعارضة الأخرى من كل التيارات التي ليست مهيكلة وطنياً إلى الآن.

الحركة لها نشاط سياسي دائم بمختلف أنواعه (التجمعات الشعبية، العمل الجواري المباشر مع المواطنين، الحضور الإعلامي المكثف، النشاط الخارجي والدبلوماسي، الحضور الفاعل للكتلة البرلمانية كأول كتلة برلمانية معارضة لوحدها أو ضمن تكتل الجزائر الخضراء، انتشار واسع للمنتخبين المحليين رغم تأثير التزوير على الانتخابات، لجان قطاعية متخصصة تقابل الحكومة بمثابة حكومة ظل، ...).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن للحركة الكثير من المؤسسات الشبابية والنسوية والفكرية والعلمية، وشبكة واسعة من المنظمات والجمعيات المتعاطفة، كما تهتم الحركة ببناء الشَراكات وتشجيع التحالفات، ومن ذلك التحالف البرلماني ضمن تكتل الجزائر الخضراء الذي يضم ثلاثة أحزاب ذات توجه إسلامي، وتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المشهورة في المشهد السياسي والإعلامي الجزائري.

وكذا هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة التي تضم عددا معتبرا من الشخصيات والأحزاب المعارضة (خمس رؤساء حكومات سابقين، دبلوماسيين ووزراء سابقين، أهم الأحزاب الجزائرية من مختلف التيارات الإسلامية والوطنية والعلمانية).

وللحركة دور مركزي في بناء هذه التحالفات والمحافظة على استقرارها واستمرارها، وللحركة كذلك العديد من مشاريع التقارب والتنسيق مع أهم الأحزاب الإسلامية.

الإسلام اليوم: أقر البرلمان الجزائري مؤخراً تعديلات دستورية كان من أبرزها تحديد حكم رئيس البلاد بولايتين فقط، ما موقفكم من هذه التعديلات؟

موقفنا من هذا التعديل هو الرفض، لأن هذا التعديل جاء لترسيخ الأمر الواقع والمحافظة على السلطة في يد النظام الحاكم بعيداعن المعايير الديمقراطية، ولم يكن التصويت عليه من قبل الشعب عبر الاستفتاء ولكن من قبل البرلمان الذي تسيطر عليه أحزاب الموالاة بسبب التزوير الذي طال العملية الانتخابية سنة 2012.

كان اعتراضنا على العديد من المواد ولكن بشكل أساسي على اثنتين منها أولاهما عدم اعتماد مقترح المعارضة المتعلق باللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات والاكتفاء بلجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات، علما بأن موضوع التزوير في الجزائر لا يتعلق بمراقبة الانتخابات، ولكن يتعلق الأمر بالصلاحيات الواسعة الممنوحة لوزارة الداخلية التي بإمكانها أن تعلن نتائج لا علاقة لها بالواقع وبما تم فرزه على مستوى الصناديق، معتمدة على عدم قدرة الأحزاب على الاحتجاج الشعبي على التزوير بسبب الأوضاع الأمنية التي مرت بها البلاد في التسعينيات، وزاد الأمر تعقدا بعد أحداث سوريا واليمن وليبيا ومصر.

والنقطة الثانية تتعلق بطبيعة النظام السياسي الذي يكرسه هذا التعديل، حيث أن هذا النظام لا هو رئاسي ولا برلماني ولا شبه رئاسي، يستطيع رئيس الجمهورية بالدستور الحالي والذي من قبله أن يتجاوز أي حزب فائز في الانتخابات البرلمانية ويعين رئيس الحكومة كيف ما يشاء، ويكون رئيس الجمهورية في هذا الدستور والدساتير التي قبله في منأى عن المحاسبة، فهو يملك صلاحيات واسعة جدا، ولا يستطيع أحد محاسبته على الإطلاق، ولذلك سميت هذا النظام في وسائل الإعلام بالملكية المطلقة في عهد القرون الوسطى، حيث أن الملك يملك كل الصلاحيات ولكن لا يحاسب.

أما عن تحديد مدة الرئاسة بعهدتين فقط فقد كانت موجودة في الدستور السابق، وفتحها رئيس الجمهورية لنفسه وأيدته بعض الأحزاب بسبب وعد استكمال المصالحة الوطنية، ثم وهو في آخر عهدته وفي حالة مرضه الشديد أغلقها على غيره ممن يأتي بعده، فلا شك أن هذا التعديل بالذات إيجابي كما بعض التعديلات الأخرى، لكن نحن انتبهنا إلى التمويه الذي طبع فلسفة التعديل من خلال توزيع بعض المنح الدستورية ولكن مع المحافظة على طبيعة النظام السياسي التي لا تسمح بتكريس الديمقراطية والمحاسبة والتداول السلمي للسلطة من أجل الوصول إلى الحكم الرشيد.

الإسلام اليوم: التركيز الدولي الآن على الإرهاب، فيما ترى عدد من القوى أن محاربة الإرهاب تستخدم كغطاء للانقلاب على ثورات الشعوب ولممارسة المزيد من القمع، ما هي نظرتكم لموضوع الإرهاب وخاصة تنظيم "داعش" الذي بات يتصدر المشهد؟

حين حل الربيع العربي انتهى الإرهاب وتراجعت أصوات التطرف، فقد اكتشفت الشعوب طريقاً جديدا للتغيير لم يكن يعرفه العرب؛ وهو التغيير السلمي عن طريق التظاهرات الشعبية السلمية، وحتى بن لادن نفسه اعترف بأهمية وجدية هذا التوجه الجديد وفق ما نقلته بعض التقارير الإعلامية، وبدأت الأحزاب تتنافس بينها سلمياً على مستوى صناديق الاقتراع.

واعتقد الجميع بأن العالم العربي عرف طريقه للتحضر والمدنية، ولكن للأسف الشديد جهال الثورات المضادة انقلبوا على إرادة الشعوب وأنفقوا أموالا طائلة لإجهاض التجربة ولا يزالون، عندئذ بدأ الاحتقان يتصاعد من جديد وخلقت بيئة سمحت للتطرف والإرهاب من الظهور مجددا.

وأنا أقول إن كل المآسي التي نعيشها اليوم سببها كسر القلعة المصرية وجعلها في يد رجل أرعن مجرم دموي عميل ومتآمر على شعبه وعلى فلسطين وعلى العالم الإسلامي، فالقوى الشريرة قادت ثورات مضادة على المستوى الإقليمي والدولي على الخط بصناعة نوع جديد من الإرهاب، تمثل في أبشع صوره؛ (داعش) التي أسستها قوى استخباراتية إقليمية ودولية متحالفة ومتصارعة فيما بينها لكل منه سهمه في داعش، واستعملت هذه المنظمة الإرهابية المتوحشة لجذب السذج من المتدينين والمرتزقة من كل أنحاء العالم، وأضحت الوسيلة الأمثل لتشويه الإسلام وتفويت الفرصة على الفكر الوسطي الإسلامي للمساهمة في تطوير البلدان العربية التي قبعت تحت حكم الدكتاتوريات لعقود خلت.

وستكون الداعش ومثيلاتها هي من اكبر الوسائل لتفتيت الأمة وتغيير الجغرافيا وقهر الإنسان العربي المسلم, ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، وصدق الله العظيم إذ يقول: ((فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)).

الإسلام اليوم: كانت هناك دعوات من مقتدى الصدر لشيعة الجزائر لمواجهة السلفيين، وحديث عن نشاط لنشر التشيع في الجزائر، كيف ترى هذه الدعوة وهل هي بداية لتحرك شيعي بدعم إيراني في الجزائر؟

دعوات مقتدى الصدر هي بالونات اختبار، نحن نعتقد بأن نشاط الشيعة في اتجاه عالم السنة هو مشروع سياسي لا علاقة له بالدين والمذهب، هو استغلال الظرف الصعب الذي يمر به السنة في العالم العربي بسبب فشل وضعف وفساد الحكام لمحاولة التمدد والنفوذ، والمشروع تقوده إيران لمصالحها القومية الفارسية.

فالشيعة والسنة متعايشون منذ قرون وأغلبيتهم يريدون الاتجاه نحو المستقبل من أجل ازدهار الأمة الإسلامية وتطورها ولكن هناك من ينبش في التاريخ باستغلال غلاة الشيعة لأسباب سياسية غير رشيدة للأسف الشديد.

وبخصوص الجزائر نحن نسمع بأن هناك حملات تشييع للجزائريين لكن لا نرى لها أثرا ملموسا، وفي كل الأحوال لا يمكن للتشيع أن ينجح في الجزائر لأسباب عديدة يطول شرحها، وإذا ظهرت مظاهر التشيع بحجم مقلق أتصور بأن رد الفعل سيكون كبيرا من قبل الجزائريين، فمن يريد زرع التشيع أو أي مذهب غريب على الجزائريين هو يريد زرع الفتنة والتآمر على البلد، لأنه يستحيل تشييع 40 مليون ساكن كلهم سنة مالكيون المذهب، وإنما الممكن هو تشييع أقلية ستكون مقلقة ومتآمرة وعميلة وستكون وبالا على نفسها قبل كل شيء.

الإسلام اليوم: كيف ترى الدور الإيراني في المنطقة، وهل تعتقد أن طهران تستخدم الصراع الطائفي وسيلة للهيمنة على الدول العربية؟

من حق إيران أن يكون لها طموح قومي وأن تسعى للقوة والتطور كلاعب إقليمي مهم، ولكن ليس من حقها أن تفعل ذلك على حساب استقرار وأمن المنطقة العربية، كما انه ليس من حقها استغلال الطائفة الشيعية للتمدد وللتمكين لمشروعها القومي الفارسي مع التأكيد بأنه ليس من مصلحتها إذكاء النعرات الطائفية، كما أن الحوار مع إيران ضمن حالة الضعف والتشرذم الذي تعرفها المنطقة العربية مطلوب ولكنه ليس نافعا جدا.

والحل يكمن في قيام نهضة في البلاد العربية وخصوصا في الخليج وشمال إفريقيا تؤدي إلى وحدة عربية بطريقة ما ثم يتبع ذلك تحالف سني عربي تركي فإذا نجح هذا التحالف سيشجع الدول السنية الأخرى خصوصا في أسيا فتتحقق الوحدة الإسلامية على أسس عصرية ثابتة ونافعة للشعوب، فإذا ما وقع ذلك فإن إيران ستعرف حجمها وتُنَسب طموحها وقد تتحقق معها في هذا الحالة وحدة إسلامية شاملة.

قد يقال بأن هذا حلم كبير ولكن إذا سخر الله لهذه الشعوب حكاما صالحين وطنيين يخافون الله ويعملون لصالح شعوبهم فإن الأمر سيكون ممكنا، ويكفي أن تعطى الكلمة للشعوب في اختيار حكامها ولا يتآمر على إرادتها وسيقع ذلك.

يجب أن تكون هناك في العالم العربي رؤية واضحة، من معالمها عدم معاداة الحركة الإسلامية الوسطية الممتدة في كامل العالم الإسلامي السني واعتبارها قوة نافعة في الأمة وليست عدوا، والدخول معها في حوار استراتيجي جاد وصادق ومسؤول بما ينفع الأمة ويحقق فيها التعاون والتكامل ويحفظها من مخاطر الإرهاب والتفكيك والضعف والترهل ويصون القضية الفلسطينية ويوفر الحماية للقدس الشريف، ويراعي إرادة الشعوب وفق عقد اجتماعي يرضى به الجميع.

الإسلام اليوم: كيف ترى تطورات الأحداث في سوريا في ظل تعقد المشهد ودخول روسيا إلى المنطقة والحديث عن تدخل للتحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية في سوريا؟

مأساة سورية عظيمة بلغت حدا لا يوصف، ولا أتصور بأن ثمة مأساة في حق الإنسان تشبهها في العالم منذ زمن طويل من حيث حجم التدمير والقتل والتشريد وانتهاك الأعراض والحرمات والتهجير، والسوء في ذلك كله هو تآمر العالم بأسره على الشعب السوري من أجل مصالح إقليمية ودولية ومن أجل خدمة إسرائيل والمشروع الصهيوني.

ولا أتصور بأن التحالف الإسلامي الذي شكلته السعودية يستطيع أن يتدخل تدخلاً مباشراً، فسوريا ليست اليمن من حيث الحساسية الجيوستراتيجية وتشابك المصالح، والدولة الوحيدة التي تستطيع أن تدخل بريا ويكون لها دور الحسم هي تركيا ولكنها لا تستطيع ذلك إن لم تضمن الضوء الأخضر من أمريكا والتزام الحلف الأطلسي بدعمها، وهذا غير وارد لأن حسابات الغرب ومخططاتهم المستقبلية غير حسابات تركيا، بل إن أنقرة ذاتها مهددة في أمنها القومي ووحدتها الترابية من هؤلاء أنفسهم.

الحل الوحيد الذي تستطيع السعودية فعله ومعها تركيا وباقي دول الحلف، هو تسليح المعارضة المعتدلة، فالمشكلة لا تحل إلا بالإرادة السورية، والسوريون قادرون ـ مثلهم مثل أي شعب يتعرض لعدوان بهذا الحجم ـ على هزيمة داعش المصنوعة من الاستخبارات الإقليمية والدولية، وكذا الدفاع عن أنفسهم ضد العدوان الروسي والإيراني اللذين جاءا لدعم نظام انتهى دوره بعد أن جاء بالأجانب لقتل شعبه وتدمير البلد وانتهاك الأعراض والحرمات.

كما تستطيع السعودية وحلفاؤها أثناء ذلك تقديم الدعم الدبلوماسي للوصول إلى حل سياسي ينهي المعاناة وينهي النظام المجرم ويبني نظاما يحفظ وحدة سوريا وحقوق كل السوريين بكل دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم ومنهم العلويين طائفة المجرم بشار الأسد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف