آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

جهاد الخازن: الفضائيات العربية رفعت سقف الحرية في الصحف

السبت 05 صفر 1430 الموافق 31 يناير 2009
جهاد الخازن: الفضائيات العربية رفعت سقف الحرية في الصحف
 

شهد الإعلام العربي، بمختلف وسائله وتنويعاته، طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة، تجلت في ظهور العشرات من الفضائيات الخاصة، فضلاً عن ظهور العديد من الصحف المستقلة، وهو ما كسر الاحتكار الحكومي لوسائل الإعلام، والَّذي حكم المشهد الإعلامي العربي لسنوات كثيرة، مما أدى بالمحصلة لسيادة لون وخطاب إعلامي واحد، يردد ما تقوله الحكومات دونما زيادة أو نقص.

وفي حواره مع شبكة "الإسلام اليوم" يلقي الصحفي والكاتب اللبناني المعروف جهاد الخازن، رئيس تحرير صحيفة "الحياة" اللندنية السابق، الضوء على تلك الطفرة الإعلامية، وحدود الفعل الحالية والمنتظرة من وسائل الإعلام المستقلة، مع التركيز على ظاهرة الصحف المستقلة. كما يتطرق الحوار إلى الحديث عن الصحافة العربية المهاجرة، وما إذا كانت مساحة الحرية المتاحة لها تمنحها حدودًا للحركة والتأثير أكبر من تلك المتاحة لنظيرتها في الدول العربية.


 
  هل تعتقد أن الصحف المستقلة يمكن أن تتعاطى مع قضايا المواطن العربي بشكل أفضل من الصحف الحكومية، خاصة فيما يتعلق بقضية الإصلاح والديمقراطية، بما يحقق لها متابعة وتأثيرًا أكبر؟

 

 الصحف المستقلة يمكن أن تقوم بهذا الدور، لكننا نجد مشكلة كبيرة تتعلق بحجم انتشارها، وتجربتي مع التلفزيون خير دليل على ذلك، لأن ظهوري على الفضائيات مرة أو مرتين في الأسبوع يثير ردود فعل واسعة، وأقيس ذلك بالرسائل التي تصلني عبر بريدي الإليكتروني، فهناك تجاوب أكثر مما يحدث مع ما أكتبه في الصحيفة.

وبشكل عام أرى أن كل وسائل وأجهزة الإعلام تتابع ما يحدث، ولكن المشكلة الأساسية أن عملية الإصلاح ذاتها متوقفة على صناع القرار، وأعتقد أن متابعة الإعلام لعملية الإصلاح جيدة، لأن الجميع يستهدف تحقيق الإصلاح، لكن المختلف عليه عناصر الإصلاح ذاتها.

ورغم ذلك أعتقد أنَّ أوضاع الإصلاح في المنطقة العربية أسوأ من بعضها، فالجميع يتحدث عن الإصلاح، ولكن تطبيقه أشبه بالقطارة، وإن كانت بعض الحكومات لا تعطي شيئًا أصلاً بالقطارة! ولكن في كل الأحوال لا يوجد مشروع إصلاحي يلبي احتياجات الجماهير في العالم العربي، وواجب الصحف أن تعمل على إبراز ذلك.

 

ابتزاز متعدد


ما تعليقك على من يرى أن الصحف المستقلة في عالمنا العربي، يمكن أن تخضع للابتزاز من عدة أطراف، سواء من جانب رأس المال أو غيره، مما قد يجعلها تسير في الفلك الرسمي، وإن كان بشكل مختلف؟

   الصحف في الأساس ينبغي أن تكون مستقلة، وكذلك الدول نفسها، ولكن للأسف نجد كثيرًا من الدول تتعرض لضغوط أجنبية، لكونها تفتح بابًا على الدول الكبرى بما يسمح لها بالضغط عليها، حتى أصبحنا كعرب متهمين في نظرهم. وعليه فإن هذه الصحف "المستقلة" أصبحت متهمة، وهي تعاني من أمرين مهمين: سقف الحرية ونقص الأموال، فليس عندنا المجتمع الاستهلاكي الذي يدفع مليارات الدولارات في العام كإعلانات مثلما هو الحال بالنسبة للصحف الغربية.

 
  هل هذا يجرنا إلى القول بأن الصحف العربية لم تصل إلى الدرجة المطلوبة من الجرأة في نقد الحكومات؟


 
  الحكومات العربية عادة ما ترغب في تحقيق "الستر"، وهو ما تطلبه من بعض الصحف العربية، وأقول بعض، لأنه من تجربتي الشخصية أؤكد أنه لم يطلب مني احد توجيه مقالاتي أو كتاباتي لخدمة مصلحة حكومية معينة.

من هنا أدعو الصحف العربية إلى تحقيق الشفافية وإن كان هذا عسيرا عليها نتيجة معاناتها من نقص المعلومات وصعوبة الحصول عليها، فضلا عن أن انتشار الصحف العربية لا يزال محدودا، إضافة إلى فقدان الثقة في بعض الصحف بدعوى أن ما تكتبه هو "كلام جرائد".


 
  وكيف يمكن سد هذه الفجوة؟


 
  أنا ضد التعميم في مثل هذه الأمور، لأن هناك كتابا مستقلين وصحفا مستقلة، ولهم شريحة واسعة من القراء في العالم العربي، الأمر الذي جعل هؤلاء الكتاب عرضة للسجن، لكن هؤلاء أقلية، ولدينا عادة في العالم العربي أن مصداقية الصحفي المسجون أكثر من غيره.

 

صحافة المهجر


 
  هل لهذا السبب نجد الصحفيين في دول المهجر يتمتعون بحرية أكثر من غيرهم في الدول العربية؟


 
  نعم .. ولا في الوقت نفسه، لأنني أجد حرية أكثر في الخارج، ولكن عيني دائمًا على العالم العربي، فنحن أشبه بالسائحين العرب في أوروبا، كما أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بإمكانية قيام السلطات في دولة عربية ما بمنع توزيع الصحيفة المهجرية، نتيجة جرأة ما تكتبه متمتعة في ذلك بالحرية الَّتي استفادت منها في دول المهجر.

لذلك كله، فإن الصحفي المهجري يضع نفسه تحت رقابة ذاتية، وحقيقة فإن لدينا في العالم العربي حرية سياسية، وأذكر أنه وقت توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" هاجمها كثيرون في العالم العربي، بما فيه مصر، وكان يُسمح بذلك، عكس نقد أوضاع أخرى، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الديني.


 
  إلى أي حد ترى أن الصحف المهجرية استطاعت أن تعكس اهتمامات الجمهور في العالم العربي؟


 
  أراها نجحت بالفعل، ولا يجب أن نقف ضد الصحف المهجرية على اعتبار أنها دخيلة على بلادنا، فهي تستهدف القارئ العربي بالدرجة الأولى، وإن كانت جغرافيًا لا تصدر من داخله.


 
  لكن البعض يراها قفزت على بعض ثوابت المهنة, فضلاً عن القضايا العربية؟


 
  الذي جعل البعض يتساءل مثل هذا السؤال أو يردد مثل هذا القول، هو انتشار الفضائيات التي يتسع فيها سقف الحرية أكثر من الصحف نفسها، فمثلاً قد نجد مصادرة لصحيفة أو منعا لكاتب، بينما نجد فضائيات تتحدث كيفما تشاء مستفيدة في ذلك من البث المباشر، وتمتعها في الأساس بسقف الحرية الذي لا يتوافر للصحف نفسها.

 

خطاب مفكك

 هل للرقابة الذاتية التي يمارسها الصحفي على نفسه علاقة بهامش الحرية المحدود المتاح للإعلاميين في العالم العربي؟

   أرى أن سقف الحرية ارتفع في العالم العربي، ليس بحسن النوايا وإنما نتيجة تأثير خارجي، فالحرية التي عملت الفضائيات على انتزاعها انعكست إلى حد ما على الصحف، وآمل أن يرتفع سقف الحرية أكثر على المستوى السياسي، وأن يتواكب ذلك مع وجود كوادر مهنية متميزة، وإن كنت أرى أن هناك عوامل كثيرة تعوق حدوث ذلك، منها تردي أوضاع العرب بشكل عام، وبسبب الخلافات الشديدة حول كل قضايانا الأساسية


 
  في تقديرك لماذا غاب عن الصحف العربية الخطاب العربي الموحد، أو على الأقل المشترك؟


 
  أتصور أن الخطاب العربي يقترب من بعضه نتيجة التكنولوجيا، وغياب التوحد كما هو معروف نتيجة للتباين السياسي ذاته، والذي انعكس على الحرية أيضا, وخدمة مصالح في مقابل مصالح أخرى، وأرى أن الخطاب العربي لا يزال يستر نفسه بصورة واقية نتيجة وقوع الدول العربية في منطقة جغرافية واحدة.


 
  تكتب مقالا يوميا في صحيفة "الحياة" اللندنية، فهل تعتقد أن المقال أكثر تأثيرا على صناع القرار من أشكال العمل الصحفي الأخرى؟


 
  بداية لا أحكي عن نفسي، ولكن أقول: إن المقال يتمتع بتأثير أكثر، لكونه قد يتناول فكرة سياسية بشكل أعمق من عناصر العمل الصحفي الأخرى. ولكن مع ذلك كله فلا أنكر أهمية التأثير التلفزيوني الذي يفوق الصحيفة، كما ذكرت، وإن كنت هنا لا أؤمن بأن وسيلة إعلامية يمكن أن تلغي الأخرى، وذلك لأن كل وسيلة تكمل غيرها.


 
  هل تعتقد أن الكاتب يمكن أن يأتي عليه وقت ويتوقف عن كتاباته الصحفية؟


 
  إذا تحدثت عن نفسي فإنني لا أرى أن هناك وقتًا يمكن أن يوقفني عن الكتابة غير الرحيل للآخرة، ولذلك فما دام الكاتب قادرًا على العطاء والكتابة، فلا أرى له أن يحصر نفسه في وقت يتوقف فيه عن الكتابة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبدالله نسيب مساءً 05:22:00 2009/02/04

    خطوة في الاتجاه الصحيح .. من المفيد جداً للموقع محاورة مثل هذه الشخصيات، والاستفادة من مساحات الاتفاق معها. على الرغم من أني أحس أن في بعض الاجوبة التفاف على الحقيقة، أن من المتابعين جيداً لكتابات الأستاذ جهاد منذ الصغر، أجده مؤخراً ظل يسبغ المديح بشكل غريب على بعض الشخصيات، وقد تكون هذه الشخصيات ليس لها حظ في السياسة أو الاقتصاد.

  2. 2 - ابوهتون ًصباحا 06:51:00 2009/02/10

    وحقيقة فإن لدينا في العالم العربي حرية سياسية، وأذكر أنه وقت توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" هاجمها كثيرون في العالم العربي، بما فيه مصر، وكان يُسمح بذلك، عكس نقد أوضاع أخرى، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الديني.

  3. 3 - غياض مساءً 02:13:00 2009/06/02

    والله يا جهاد الخازن من يوم ما اشتغلت مع خالد بن سلطان وكثرت فلوسك ..... صاير من جمبها

  4. 4 - علي مساءً 01:15:00 2009/06/27

    أي موضوع يتطرق إليه جهاد يصير مميز. بغض النظر عن الصدقية وأنا هنا أشير للأسلوب ويعجبني أسلوب الخازن أكثر بعيداً عن السياسة.

  5. 5 - مصطفى الصقريه مساءً 07:05:00 2009/12/06

    لاتوجد حريه للصحافه بمفهوما الصحيح الان في الوطن العربي ولاكن توجد حريه للصحافه بالمفهوم الجديد وهو الذي نألفه في اغلب الاوطان العربيه وبما انني عراقي فلا توجد حريه للصحافه مطلقا وباي شكل من اشكال الحريه في العراق وان ما حدث في العراق ليس حاله استثنائيه وانما هو حال بعض الدول العربيه الاخرى اصبحت الصحافه الان مهنه من اجل المال ليس الا. لانه وخاصه في الدول العربيه اصبحت الصحافه مهنه ذات مرتب عالي وان كان فيها بعض الخطوره الا ان المرتب العالي يلغي الخطوره

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف