آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

د. محمد أبو غدير: السلام بين العرب وإسرائيل مستحيل

الاثنين 22 محرم 1435 الموافق 25 نوفمبر 2013
د. محمد أبو غدير: السلام بين العرب وإسرائيل مستحيل
 
أكد د. محمد أبوغدير رئيس قسم الدراسات الاسرائيلية السابق بجامعة الأزهر أنه من خلال دراسته الجيده للداخل الاسرائيلي والتحولات التي يشهدها الجيش هناك، لاحظ أن اسرائيل تجهز الآن لحرب واسعه في الشرق الأوسط وذلك خلال عام أو اثنين لاحباط عملية انتعاش العالم العربي والعودة الي الأجنده الاسرائيليه الأمريكيه المسماه بالشرق الأوسط الجديد والذي يقوم علي اعادة تغيير خريطة المنطقه العربيه.

ويشدد في حديثه ل"الاسلام اليوم" أنه لم ولن يحدث سلام حقيقي بين العرب واسرائيل لأن الصراع المستمر هو السبيل الوحيد لبقاء الشعب الاسرائيلي أما السلام فيعني نهاية أبديه لهذا الشعب , كما توقع أيضا أن يكون الصراع الديني العلماني داخل الجيش الاسرائيلي هو سبب انهيارها.

 كيف تري تأثير ثورات الربيع العربي علي اسرائيل ومشروعها الصهيوني؟

 برز رد فعل الربيع العربي أو الثورات العربية علي اسرائيل منذ اللحظه الأولي التي تفجرت فيها هذه الثورات حيث كان أول تصريح أدلي به بنيامين نتنياهو, عقب توليه منصبه كرئيس للوزراء، هو أن أنظمة اسرائيل تفضل أنظمة حكم عربية ديكتاتورية عن أنظمه تراعي مصالح شعبها لأن المواقف السياسيه التي تعودت عليها اسرائيل في تعاملاتها مع هذه الأنظمه ستتغير في غير صالحها.

كما سبق أن ذكر الصهيوني ليبرمان بأن الديمقراطيه العربية في نظر اسرائيل هى اتفاق الأنظمه العربيه مع السياسات العامه لها , والمعروف أن الخطاب الصهيوني منذ ماقبل قيام اسرائيل كان يرهن المشروع الصهيوني واستمراره في المنطقه بالمواقف المحتمله للشعوب العربية التي قد ترفض قيام دوله لليهود علي أرض فلسطين , وكان ديفيد بنجليون - أول رئيس حكومه لاسرائيل- قد نبه في خطاب له أمام أحد المؤتمرات الصهيونية من خطر تفجر ثورة شعبية عربية في أي وقت ضد المشروع الصهيوني وحذر الزعامات الصهيونيه من الشعوب العربيه لأنها ليست ضعيفه والرهان كان يقوم علي تحاشي ثورة الشعوب العربية وهذا ماتحقق في بداية عام 2011 , وكان نتنياهو محقا في تخوفاته من الربيع العربي حيث انتقلت غضبة الجماهير العربيه من تونس والتحرير , ليبيا وسوريا واليمن الي ثورات العمال الاسرائيليين التي عرفت باسم ثورة الخيام التي غيرت اسم أكبر ميدان في اسرائيل الي ميدان التحرير.

 اذا تحدثنا عن الثورة المصريه فهل كان هناك توقعات من جانب اسرائيل لقيام ثورة في مصر؟

 بعد قيام الثورة في تونس طلبت القيادة الاسرائيليه من رئيس المخابرات الحربيه العسكريه والمعروفه باسم "أمان" اعداد نقرير عن الحاله في مصر وهل ستقوم ثورة بها مثلما قامت في تونس , فقام رئيس المخابرات باخطار القيادة الاسرائيليه بأن الشارع المصري في حالة سكون تام وأن الظروف في مصر مازالت مواتية لاسرائيل وأكد علي أن مصر لن تشهد أي تغيرات في المستقبل القريب , وعندما قامت الثورة في مصر كانت صدمه كبيره لهم وتعرض رئيس المخابرات العسكريه للتوبيخ العلني في الصحف الاسرائيليه, ودخلت اسرائيل في حاله من التخبط وعدم وضوح الرؤيه , ثم بدأت التصريحات الاسرائيليه والتي أكدت علي دعمهم الكامل لنظام حسني مبارك.

واذا تحدثنا عن الشعب الاسرائيلي فسنجد أن الثورات العربيه وخاصة الثورة المصريه أثرت عليه تأثيرا سلبيا والسبب في ذلك أن البنيه النفسيه الاسرائيليه لاتعرف التغير السريع وبالتالي أصبح لديهم مشكله بعد ثورات الربيع العربي لأن ثقافتهم أصبحت غير متكافئه مع مايحدث فكيف يتعاملون مع الشعوب العربيه بعد أن تأكد لهم أنه لاسلام حقيقي مع العالم العربي الا عن طريق الشعوب العربيه وليس الحكام العرب الذين تعودوا علي التحالف معهم.

 ننتقل الي الحديث عن ثورة الشعب السوري، فهل ترى أن سقوط النظام السوري يصب في مصلحة اسرائيل أم ضدها؟

 ليست من مصلحة اسرائيل أن يسقط النظام السوري لأنه منذ عام 1967 والحدود بين سوريا واسرائيل هادئه , فلم نجد سوريا ألقي حجرا علي جندي اسرائيلي لذلك فالقيادة الاسرائيليه تدعم بقاء نظام بشار الأسد , وأنا لاألوم سوريا في ذلك لأنه ليس من مصلحة دمشق التي تقع علي بعد 24 كم من الحدود الاسرائيليه التصعيد فعلي الرغم من ممانعة سوريا لاقامة سلام مع اسرائيل ففي نفس الوقت ليس هناك تصعيد من جانب سوريا لأن اسرائيل متفوقه عليها وسوريا لها ظروف منعتها من عدم تسخين حدودها مع اسرائيل.


 دائما ما يشاع عن المجتمع الاسرائيلي بأنه مجتمع ديمقراطي بل يقال أن اسرائيل هي أول دوله ديمقراطيه في منطقة الشرق الأوسط فكيف تري ذلك من خلال دراستك العميقه للداخل الاسرائيلي؟

 هناك ديمقراطية في اسرائيل ولكنها مطبقه علي اليهود النخب فقط أما يهود اليمن أو يهود الدول العربيه فلا تطبق عليهم الديمقراطية وأعتقد أن هذه ليست ديمقراطيه وللأسف الشديد فنحن في العالم العربي نهتم بالدراسات والتقارير التي يروج لها الكيان الصهيوني بنفسه لابراز مدي قوة اسرائيل وتماسكها وهذا غير صحيح فالمجتمع الاسرائيلي ضعيف جدا من الداخل وزاده ضعف في الفتره الأخيرة ثورات الشعوب العربية , ولذلك فيجب علينا نحن العالم العربي أن ندرس اسرائيل من الداخل ونعرف كيف يفكرون حتي نخاطبهم بالعقليه الاسرائيليه وهي عقليه شديدة التعقيد , فهم لديهم المئات من مراكز الدراسات التي تعكف علي دراسة مجتمعاتنا أما نحن فنهتم بما ينشر في الصحف العبريه والغربية فقط وفي احدي زياراتي الي كلية الاعلام بجامعة القاهرة سألت احدي الطالبات هل تقومي بدراسة شيئا عن اسرائيل فقالت لا , فتعجبت من أن كلية الاعلام التي تعد لنا أصحاب الفكر وقادة الرأي ومن يوجهون الرأي العام لايعرفون شيئا عن اسرائيل .

 وماذا عن الصراع الديني العلماني داخل الجيش الاسرائيلي؟

 اسرائيل كانت تدعي أنها دوله علمانية ولكن الضغوط والظروف السياسيه أجبرت اسرائيل علي التشدد اليميني وبالتالي فحكومة نتنياهو من الممكن أن تسقط بضغوط ليبرمان , فالمتدينين هم من يسيطرون علي الوضع في اسرائيل و هناك أكثر من حزب لصالح اليمين المتطرف وأعتقد أن هذا التطرف سيؤدي الي انهيار اسرائيل في المستقبل القريب لأن أي دوله يحكمها التطرف ستنهار.

 اذا حاولنا أن نقدم قراءة مستقبلية عن السلام بين العرب واسرائيل فهل تتوقع أن يحدث سلام حقيقي في يوم من الأيام؟

 سياسة اسرائيل هي جزء من ظروف نشأتها , وهذه الدوله نشأت في ظل الحرب ولولا الحرب لما قامت اسرائيل ولذلك فهي تدرك جيدا أن الصراع المستمر هو السبيل الوحيد لبقائها وبدون تخليد هذا الصراع فسينتهي الشعب الاسرائيلي ولذلك فسنجد أن كل اسرائيلي ينام ويحلم بالحرب ولديه خوف شديد جدا من المستقبل فكلمة الغد تسبب قلق وخوف لدي كل الشعب الاسرائيلي ومن هنا فلم ولن يوجد سلام حقيقي بين العرب واسرائيل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف