آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أستاذ النقد بجامعة سعود: مَن لا يخاف على العربية من العامية متعصب أو منساق وراء أهوائه

الاحد 09 صفر 1431 الموافق 24 يناير 2010
أستاذ النقد بجامعة سعود: مَن لا يخاف على العربية من العامية متعصب أو منساق وراء أهوائه
 

يرى عضو مجلس الشّورى أستاذ النقد الحديث بجامعة الملك سعود الدكتور عبد الله بن أحمد الفَيفي أنّ ما لم يفهمه العرب بعد- ودون العالمين أجمعين- أنّ لغتهم هي هُم، بكلّ مقدّراتهم، ما يمسّها يمسّهم, ومَن لا يخاف على العربيّة من طغيان العامّيّة فهو أحد شخصين: إمّا متعصّب منساق وراء أهوائه، أو هو لا تعنيه العربيّة أصلاً, ويرى أن مناهج القواعد النحويّة في المدارس السعوديّة العامّة اليوم تُعدّ جيّدة، إجمالاً، غير أن القصور يكمن في أمرين: المدرّس، والتطبيق, فتقويم استعمال اللغة هو عمل تطبيقيّ نصوصيّ، سماعًا ودُربة، في غِنًى عن الهرطقات اللغويّة الطويلة والنظريّات النحويّة العويصة, ورد على من يقول بضعف دور مجلس الشورى السعودي تجاه اللغة العربية بأنّ مجلس الشورى ليس بجهة أكاديميّة، أو مركز بحثٍ علميّ، لكنه يُراقب، ويقترح، ويشرّع، ويوصي، وفق آليّاته، ومن خلال لجانه كافّه، ولاسيما لجنة الشؤون التعليميّة والبحث العلمي، ولجنة الشؤون الثقافيّة والإعلاميّة. هذا بالإضافة لموضوعات أخرى تعرض لها الدكتور في حواره مع شبكة "الإسلام اليوم".


منذ كان الاستعمار الأجنبي لمصر والبلاد العربية عمومًا ونحن نسمع بين الحين والآخر أصواتًا تطالب بضرورة تسهيل الفصحى وخلخلة قواعدها, بل بعضهم طالب صراحةً بإحلال اللهجات العامية الإقليمية مكان الفصحى الأمّ, ما هو الدافع- في نظركم- لكل هذا؟

تسهيل استعمال الفصحى أمرٌ مشروع، أمّا خلخلة القواعد، فخلخلةٌ في البنية الفكريّة والحضاريّة للأمّة العربيّة. ودوافع ما دعا إليه مستشرقون ومستغربون وقوميّون قُطْريّون من دعوات إلى العامّيّات ليست دوافع نزيهة، ولا حتى واقعيّة، ولم تكن لسواد عيون العرب والعربيّة، بل لسواد عيون أخرى، أيديولوجيّة أو سياسيّة أو عنصريّة. وما لم يفهمه العرب بعد- ودون العالمين أجمعين- أن لغتهم هي هُم، بكلّ مقدّراتهم، ما يمسّها يمسّهم. ولذا تراهم يحترمون كلّ لغات العالم، ويُنفقون الغالي والنفيس لإتقانها، ويتباهون بذلك، ويعيب بعضهم على بعض الإخلال بقاعدةٍ من قواعدها، حتى إذا استعملوا العربيّة، فحدّث ولا حرج! كما أنه- فيما يتعلّق باللغة العربيّة- يصبح الاكتراث بشأن اللغة، والحرص على سلامتها، والمحاسبة على انتهاكها، مظهرًا- لدى معظم العرب- من مظاهر التخلّف، والتحجّر، والاهتمام بالشكليّات الفارغة! وهذا يدلّ على تدنّي احترام هؤلاء العرب لأنفسهم، وتلاشي اعتزازهم بلغتهم.

ألا ترى أنّ لجمود النحو دورًا في هذه المشكلة, فعلى سبيل المثال يدرس الطلاب في المعاهد العلمية شرح ابن عقيل ت (769ه) على ألفية ابن مالك, أليس لربط الطلاب بكتاب ألِّف في القرن الثامن تعقيد للفصحى ولتدريسها؟ ألا نستطيع أن ندرسهم كتبًا حديثة تتماشى مع طرق التدريس المستجدة؟

في ذلك حقّ. لكن لا ننسى أيضًا أن هناك اجتهادات جيّدة في هذا المجال، ومنذ كتاب "النحو الوافي" لعبّاس حسن، إلى غيره من المحاولات لتحديث كتب النحو، وتسهيلها على الطلبة، لكنها محاولات لا تُطوّر، ولا تفعّل في التعليم، بل قد لا يُفاد منها. وذلك بالرغم من القفزة التقنيّة المعاصرة التي كان يمكن أن يُفاد منها في هذه السبيل. على أن مناهج القواعد النحويّة في المدارس السعوديّة العامّة اليوم تُعدّ جيّدة، إجمالاً، غير أنّ القصور يكمن في أمرين: المدرّس، والتطبيق؛ لأن قواعد اللغة وسيلة لاستقامة بناء الجملة، وليست بغاية، ومدارسنا تهمل أهم الجوانب في تعليم ذلك، وهو التطبيق، فتتحوّل القواعد إلى معادلات رياضيّة، قد ينجح فيها الطالب بامتياز، لكنه لا يُحسن قراءة جملةٍ صحيحة أو كتابتها. ثم بعد هذا كلّه، هل نظن أن قواعد اللغات الأخرى أسهل من قواعد اللغة العربيّة؟ ذلك وهم. وإنما الاستهانة العامّة بأهميّة اللغة العربيّة، مع الانفصام بين حياتنا ولغتنا، ورؤية مَن هُم محلّ القدوة لا يَأْبَهون للتخليط في اللغة، هي ما يجعل قواعد نحونا العربي تبدو ضربًا من المعمّيات، والعناية بها نوعًا من الجهد بلا معنى. وإلاّ فإن مستعمل اللغات الأخرى يُخطّأ حتى على الإخلال بمواضع الفواصل والنقاط وسائر علامات التنغيم، ويُدرج ذلك ضِمن القواعد الملتزَمة التي على كلّ مستعملٍ لتلك اللغات تعلّمها.  والإنجليزيّة، مثلاً، التي لا يتذمّر أحدٌ من عشّاقها من صعوبة قواعدها، مقارنة بتذمّره من العربيّة، موصوفة بين أهلها بأنها لغة "مجنونة"، وفي بنياتها المختلفة: الأصوات والمفردات والتراكيب، فهي بلا منطق مطّرد في ضوابطها- وهذه حالة مشتركة متفاوتة الدرجات بين اللغات.. ولكنّ العِشق عادةً يطوّع العاشق، ويُمدّه دائمًا بالصبر الجميل على محبوبته، التي "تَأْرَنُ أحيانًا كما أَرِنَ المُهْرُ"!

دور التربية والإعلام في إضعاف اللغة العربية

هناك من يحمّل اللغويين والنحاة تَبِعة إهمال الفصحى في كافة المستويات, فجلّ معاجم اللغة قديمة, وليس عندنا حتى الآن معجم تاريخي, وأروقة مجامع اللغة العربية تعجّ بالخلافات فضلاً عن أن صوتها خافت غير مسموع, ما رأيكم؟

المعاجم والمجامع لا تُصلح ما أفسد الدهر! وإنتاج اللغويين والنحاة هو لذوي الاختصاص، ويأخذ مداه حتى يصل إلى عامّة الناس، وطلبةِ العِلم المبتدئين، وغير المتخصّصين في مجال اللغة والنحو والأدب.  وإنما التبعة في ضَعف اللغة والنحو تقع على جهتين: التربية، والإعلام.  ذلك أنّ اللغة تلقٍّ ودُربة، والطالب اليوم لم يَعُد يسمع لغته كثيرًا، وإذا سمعها سمعها مشوّهةً مُعاقة. والتعليم من جهته لا يعتمد على التربية التطبيقيّة في تقويم الألسنة وتنمية المَلَكات اللغويّة. هنالك مشاجب كثيرة تُلقى عليها التبعات، بيد أن أصل المشكلة يتمثّل في خللٍ في البيئة التربويّة التعليميّة، وضعفٍ في البيئة الإعلاميّة- مع ازدواج لغويّ اجتماعيّ، واستخفاف عامّ بالعربيّة وضرورتها في هذا العصر- ولو صلحت البيئتان التعليميّة والإعلاميّة لما احتجنا كثيرًا في هذا الشأن لا إلى فطاحلة اللغويين ولا إلى عباقرة النحاة. وقديمًا قيل: "القرآن نحوُ مَن لا نحو له". أي أن تقويم استعمال اللغة هو عمل تطبيقيّ نصوصيّ، سماعًا ودُربة، في غِنًى عن الهرطقات اللغويّة الطويلة والنظريّات النحويّة العويصة.

وماذا عن مجمع اللغة العربية في الرياض, لماذا لم ير النور بعد؟

لعلّ من البديهيّات القول بقيام مجمعٍ للغة العربيّة في المملكة العربيّة السعوديّة، وقبل أيّ دولة عربيّة أخرى، وذلك مثلما قام فيها مجمع للفقه الإسلاميّ، ومجمع لطباعة المصحف الشريف؛ لأن السعوديّة ليست بقلب العالم الإسلامي فحسب، بل هي- قبل ذلك- قلب العروبة، ومعدنها الأصيل، ومنها شعّ لسانُ الضّاد إذ أصبح لغة السماء والأرض.  وعلاوة على ذلك تزداد أهميّة مثل تلك المؤسّسة العلميّة اللغويّة في هذا الوقت بصفة خاصّة لمواجهة ما تشهده العربيّة من هجمتين ضاريتين من اللغات الأجنبيّة واللهجات العامّيّة، تريدان أن تستأثرا بالحياة والثقافة والعلوم، فتذهب بين شِقّي رحاهما الفصحى أثرًا بعد عين. والمؤتمرات العربيّة، والقِمم السياسيّة، ما تزال تردّد توصياتها النظريّة بحماية اللغة العربيّة.. فكيف ستُحمى اللغة العربيّة دون آليّات رقابيّة عمليّة، ومؤسّسات علميّة لُغويّة؟! على أنّ المؤمّل أنْ ينهض مجمعنا المنشود- إنْ كان سينهض- على أُسسٍ جديدة، وبقُدرات تتناسب مع أهميّته، والبلد الذي يحتضنه، وما تُعقد عليه من طموحات، وأن يفيد من خبرات المجامع العربيّة التي سبقته في هذا المضمار.

ومن أهمّ ما يُنتظر أن ينهض به مجمعٌ (فاعل) للّغة العربيّة في بلادنا لو قام أن يغدو جسرًا إلى التعريب والترجمة، والتعليم الجامعي للعلوم الطبيعيّة باللغة العربيّة. وذلك كما تفعل الأُمم الحيّة، التي تُنفق على الترجمة، ونقل المعارف إلى لغاتها، وتوطين التقنية في بلدانها، بسخاء لا محدود، مراهِنة على هذا النهج في بناء مستقبلها، وانتماء أجيالها إلى وطنهم وأمّتهم وثقافتهم. على أن دَور المجامع يعوقه عدم الالتزام بما يصدر عنها- إن لم يكن تسفيه ما يصدر عنها- من قِبَل الوزارات ودُور التعليم، والإعلام، والجهات الثقافيّة، وغيرها.  فدَور المجامع اللغويّة لن يتمّ ما لم تدعمها أذرع تنفيذيّة لما يصدر عنها من قرارات، وإلاّ باتت حبرًا على ورق، وأنكر المنكرون أو المغالطون أيّ أثرٍ للمجامع في المجتمع اللغوي.

العرب يسخرون التقنية لترسيخ البداوة والتخلف

أنتقل معكم يا دكتور إلى الحديث عن الشعر العامي– إن صحت التسمية– ما رأيكم في المسابقات التي تقام اليوم للشعر العامي؟ وهل بمقدور هذه المسابقات (شاعر المليون على سبيل المثال) أن تخلق لهجة عامية تذوب فيها لهجات الأقاليم المختلفة؟

الاحتفاء بالشِّعر العامّي اليوم، وعلى هذا المستوى الشموليّ للأُمّة العربيّة، هو في الواقع محصّلة متوقّعة؛ وكلّ إناء بما فيه ينضح!  كلّما حَدَث أن الإمكانيّات الحديثة، من فضائيّات وفائض أموال، قد كشفتْنا معرفيًّا وفكريًّا وثقافيًّا أمام أنفسنا.  فلقد عَرَّتْ ما كان يتوارى من سوأتنا من قَبْلُ؛ لضِيق ذات اليد، أو لأن التقنية لم يُسعفنا بها العالَمُ المنتجُ المتطوّرُ بعد، لنكتشف أخيرًا أن تراث عصور الانحطاط هو تراثنا الأجدر بقاماتنا، وأن العامّيّة هي لساننا الأَولى بهمّتنا واهتمامنا ومالنا وإعلامنا، وأن هذا هو مستوانا الحقيقيّ الأوّل والأخير، وإنْ طال الزمن، وطال الضجيج حول التحوّلات النهضويّة العربيّة وتطوّر التعليم العربي والثقافة العربيّة، فما غاية طموحاتنا العُليا- التي تحقّقت لحُسن الطالع وبعد زهاء قرنين من الكفاح- إلاّ أن نُسَخِّر التقنية الحديثة، والمال العربي "المتلتل"، لترسيخ البداوة، والتخلّف، والتعصّب، والقَبَليّة، وفساد اللغة، وتشوّهات الثقافة، والتنابذ القُطري، والإقليمي، والمناطقي، والجيتمعيّ.

إلاّ أنّنا حين نقول هذا- غيرةً على أهلنا من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وإشفاقًا من العواقب- يضجّ ذوو التعصّب والأهواء والرؤى القاصرة، مع أننا لسنا ضِدّ ذلك الشِّعر من حيث هو شِعر، ولا ننكر روعة بعضه من الناحية الفنّيّة، ولا يخلو شِعر بأيّ لُغةٍ في الدنيا من روعة، ولكن ذلك كلّه لا يسوّغ ذلك الاحتفاء المبالغ فيه بالشِّعر العامّي على كلّ المستويات، حتى لقد بات يُمنح الأولويّة في خطابنا الإعلامي، والثقافي عمومًا، وربما التعليمي عمّا قريب. أنا أزعم أني محسوب على المتخصّصين في اللغة العربيّة وآدابها، وفي الشِّعر القديم، والجاهلي منه بخاصّة: شِعر البادية والصعاليك والأعراب، ولقد عشتُ في أوساط عامّيّة متباينة من الجزيرة، في الجنوب والحجاز والشمال والوسط، ومع ذلك لا أفهم كثيرًا ممّا يتطاير من أفواه هؤلاء الشعراء اللهجيّين!  فاللهجات اليوم، في غالبيّتها، هي على حدّ قول أبي الطيّب:

مَلاعِبُ جِنَّةٍ لَو سارَ فيها           سُلَيمان لَسارَ بِترجُمانِ!

إن ما سيجمع العرب مكانًا وزمانًا- لو كانوا أُمّة جادّة- هو لسانهم العربيّ المبين، الذي منحهم هويّتهم على مرّ التاريخ، ومثّل بين الشعوب شخصيّتهم الحضاريّة المهيبة الواحدة، لا أيّ لهجة من لهجاتهم البائدة أو الدارجة.

منذ زمن والغيورون على الفصحى يحذرون من خطر اللهجات الإقليمية, هل تخافون على الفصحى من طغيان العامّيّة يا دكتور؟

يُشيعُ المرجفونَ بأنّ خَطْبا         أحاط  بطائرِ الشِّعْرِ الفَصيحِ

"فلكلوريةً" صارتْ مزاجا       فلا تحفلْ  بذا الفِكْرِ  النَّطِيحِ!

لَكَمْ  تُزْري القماءةُ  بالدَّعاوَى   تُحمْلقُ وهْيَ تنظرُ للسُّفُوحِ!

هذا ما قلتُه شِعرًا ذات شِعر.  ومَن لا يخاف على العربيّة من طغيان العامّيّة لا يعدو في تقديري أحد شخصين: إمّا متعصّب، منساق وراء أهوائه، أو هو لا تعنيه العربيّة أصلاً، بل ربما رآها معيقة لبعض ما يصبو إليه ثقافيًّا أو أيديولوجيًّا.  أرانا ندبّ اليوم على دربٍ- لا قدّر الله علينا نهايته- من التلهيج الإعلامي والثقافي والأدبي. واللغة العربيّة ببركة أفعالنا ستواجه مصير اللغة اللاتينيّة، لتصبح لغة صلاة وطقوس دينيّة، لا حياة لها في الحياة العامّة، وستتمزّق أواصر العروبة ولُغتها بين ذئاب اللهجات وغيلان اللغات الأجنبيّة. نعم هناك أناس ما زالوا يتمثّلون الأمثال، ويلتمسون التأويلات، ويحلمون، داسّين رؤوسهم في الرمال، لكن الرمال نفسها ستلفظهم بحقائقها المستقبليّة.  وما أظن حال العربيّة اليوم تبشّرنا بأفضل من هذا المستقبل الكالح الذي يتجاهله بعضٌ، ويعتّم عليه آخرون، ويُفرح بينهما قلبَ ثالثة الأثافي.

هل للجنة الشؤون الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى دور مُرْضٍ في مجال خدمة اللغة على اعتبار أنها لغة الثقافة؟ وكيف تقيمون دور الإعلام في هذه القضية؟

ليس مجلس الشورى بجهة أكاديميّة، أو مركز بحثٍ علميّ، لكنه يُراقب، ويقترح، ويشرّع، ويوصي، وفق آليّاته، ومن خلال لجانه كافّه، ولاسيما لجنة الشؤون التعليميّة والبحث العلمي، ولجنة الشؤون الثقافيّة والإعلاميّة. كما أن المجلس ليس اليد التنفيذيّة لما تتمخّض عنه تقييماته في هذا الشأن أو في غيره.  لقد أصدر مجلس الشورى- على سبيل المثال- ومنذ عشر سنوات، في سنة 1420ه، نظامًا لمجمع اللغة العربيّة في المملكة، وكان للجنة الشؤون الثقافيّة والإعلاميّة وللمجلس عمومًا دورهما في إجراء تعديلاتٍ جذريّة على ذلك النظام الوارد من مجلس الوزراء، مشفوعًا بدراسةٍ من هيئة الخبراء، حسبما أفادني بذلك أستاذي معالي الدكتور أحمد بن محمّد الضبيب، الذي واكب ذلك المشروع. فأين آل مآله؟ وماذا حلّ به، وبنا، بعد هذا التاريخ؟!  كما صَدَرَت عن المجلس أنظمةٌ أخرى تتوخّى معالجة وضع اللغة العربيّة في المجتمع، وقرارات توصي بما يخدم اللغة، ويعزّز مكانتها، في التعليم وغير التعليم. وما زلنا جميعًا نتطلّع إلى أن ترى النور تلك الأنظمة والقرارات، وأن تُذلّل الصِّعاب في سبيلها، وأن لا يُبخل عليها بالدعم المستحقّ، وأن يُفعّل ما ينقصه التفعيل منها.

رسالة أخيرة يا دكتور.

أدري، سيُغضب بعضُ ما أقول بعضَ من يؤثرون الثناء ويضيقون بالنقد. لكن الأمانة تقتضي المواجهة والمكاشفة، فمركبنا واحد، ومصيرنا واحد.  ولئن بدوتُ متشائمًا في شيءٍ من رؤاي، فإنّي لأرجو أن أكون فيه مخطئًا، وأن يكون المتفائلون على الصواب، فما غايتي إلاّ أن أرى أُمّتي "خير أُمّة أُخرجتْ للناس"، كما أرادها الله، لا عكس ذلك، لا قدّر الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ربيعة المرزوقي مساءً 09:33:00 2010/01/26

    مع الاسف اصبح البعض عندنا يردد المقولة الرائجة غربيا بان كل اللغات متساوية .. ولا يرون خصوصية او تفوق للعربية على غيرها من اللغات مع ان القران في مواضع كثيرة يشيد باللسان العربي المبين ..( لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين). وما الذي تسبب في هذه الهوة الكبيرة بين المسلمين العرب وبين كتاب ربهم اليس ضعف اللسان العربي والعاميات التي كسرت كثيرا من قواعد اللغة ؟ بينما المجيد للعربية الفصحى والمتذوق لها لا يجد صعوبة في استشعار حلاوة القران حتى ولو يؤمن به وثناء الوليد بن المغيرةالشهير على القران بانه كلام يعلو ولا يعلى عليه وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة خير شاهد على ذلك وايمان عمر حينما سمع اوائل ايات سورة طه وابن مطعم حينماسمع قول الباري جل شانه (ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون)يقول كاد قلبي ينخلع من اثرها. نعم ان من لا يدافع عن العربية ولا يخاف عليها هو (امعة) ومنساق لاهوائه .. فمالذي يصلنا بصوت السماء ان لم تكن العربية؟

  2. 2 - حنصالى بن تاشفين مساءً 09:43:00 2010/01/26

    والله يا اخوة ان من الذين كانوا ولا يزالون متخوفين من المساس باللغة العربية الجميلة ..والعامية هي شرا كبيرا على المجتمع برمته لانه يؤسس للهمجية ومعلوم ان الفكر يعمل على النضريات الصحيحة ليعطيك نضريات صحيحة واللغة هى ادات تواصل فى نهاية المطاف كاي اداة تواصل اخرى سلامتها وكمالها من كمال اداة التواصل .. موضوع مهم للغاية نرجوا اثارته مرة اخرى بطرق اكثر احترافية وعلمية

  3. 3 - محبة الخير! مساءً 04:02:00 2010/01/27

    حسرتي على لغتي الحبيبة!

  4. 4 - عدو العامية مساءً 07:18:00 2010/01/27

    جزاكم الله ألف خير على هذا البيان ... و أنا أتفق مئة بالمئة مع رأي د.عبد الله أسأل الله أن يوفقه في الدنيا و الآخرة و أن يعيدنا إلى لغتنا و ديننا.

  5. 5 - ابن الصحراء مساءً 03:55:00 2010/01/29

    حضرت بالأمس معرض التعليم العالي في مدينة الرياض حيث اجتمعت فيه المئات من الجامعات من أنحاء العالم ومما شدني وجذب انتباهي عند زيارتي لجناح جامعة طوكيو قال لي المشرف أننا ندرس العلوم باللغة اليابانية أما الإنجليزية فاستخدامها محدود في بعض المواد وعلى رغبة أستاذ المادة ثم جاءت بعدي فتاة خريجة ثانوية متحضرة سافرةوجهها وألقت التحية علينا باليابانية وبدأت تخاطب المشرف ببعض الجمل اليابانية وعندما سئلت عن مصدر ثقافتها قالت وبكل فخر واعتزاز " الدرامااليابانية والأنيمي" ثم ابتعدت عن الزحام على الجامعات الأمريكية والكندية لأجد الجامعات التركية شبه خاوية وأنا من أشد المعجبين بالترك وتحضرهم فأخبرني أن الدراسة لديهم في جامعة إسطنبول باللغة التركية. حينها وقفت مشدوها.. لقد أضعت سنتين من عنفوان شبابي لأتقرب إلى الإنجليزية وأضعت الكثير من مهاراتي في لغتي الأم والسبب أننا نعيش انفصام غير بسيط بين حياتنا وثقافتنا فتجدنا نسارع للتحدث إلى موظف المطعم بالإنجليزية ونجبر أولادنا على ممارستها في حياتهم بل نحتفي بهم أمام أقرانهم بإتقانها ونشعر بالأسى لمن تخصص في اللغة العربية لأنه لن يجد وظيفة مرموقة... إن أكثر ما نفتقده هذه الأيام هو الاعتزاز بلغتنا وثقافتنا كجزء لا يتجزأ من عروبتنا وإسلامنا ولعلي أختم بموقف أخير عند حضوري ليوم المهنة الذي تجتمع فيه العديد من الشركات للتوظيف الخريجين الجدد كان معي أحد الزملاء المتخرج من بريطانيا فقصد أحد الشركات المعروفة وبدأ بالحديث مع مدير التوظيف العربي باللغة العربية ( العامية) وأثناء عرضه لمؤهلاته عرض عليه شهادة تفوقه باللغة الإنجليزية فقال له المدير معاتبا لماذا لا تتحدث الإنجليزية ما دام أنك متقن لها فقال له زميلي لا أجد داع لذلك نظرا لأنك عربي مثلي فقال المدير التحدث بالإنجليزية دليل التحضر والثقافة فأمسك صاحبي لسانه خشية أن يخسر فرصته وبقيت في حسرتي على لغتي المكلومة

  6. 6 - ابوبكر بن عبده مساءً 07:32:00 2010/02/04

    قضية اللغة العربية قضية لجميع الامة لان القران نزل باللغة العربية وحماية اللغة التي تعبر الة لفهم النصوص الوحين امر مهم للغاية وعلي العلماء الامة ان ينظروا الي هذه القضية بعنية فائقة

  7. 7 - منال مساءً 09:31:00 2010/02/06

    اللغة العربية هي الكنز الذي إن ضاع ضاعت الأمة الإسلامية والأمة العربية.. اللغة العربية أم عقها أولادها ولم يبروا بها..؟ أواه يالغتي الغنية ......!

  8. 8 - محمد مصطفى ًصباحا 08:10:00 2010/02/08

    كل ما أشار إليه الدكتور صحيح، ولكنه جانب الصواب في قوله: (غير أنّ القصور يكمن في أمرين: المدرّس، والتطبيق)، لأن التعليم منظومة متكاملة: المناهج والمدرس وطريقة الامتحان وسهولة وصعوبة النجاح والاهتمام العام بالتعليم في نفوس الناس بغرض العلم إضافة إلى سياسة التعليم في البلد. ويمكن أن نقول إن الضعف يكمن في كل المواد التعليمية، فلماذا نخص ضعف العربية، لقد وصل التعليم العربي في كامل منظومته إلى القاع، ولا يمكن انتشاله إلا بنهضة شاملة بقرار سياسي بالدرجة الأولى تهيئ للنخب الأجواء المناسبة بدأ بالحريات، ومرورا بتقدير الإبداع وانتهاء برصد الميزانيات.

  9. 9 - أبو ناصر مساءً 01:45:00 2010/02/16

    ثم كتاب ماتع للشيخ ذياب الغامدي أسماه ( كف المخطئ عن الدعوة إلى الشعر النبطي ) وهو من أكثر الكتب التي شدت اهنمامي وأثارت إعجابي في بابه , وثم أمور أخر قد اقتحمت اللغة العربية في هذا الزمان جديرة بالذكر , ألا وهي دخول كثير من المصطلحات الانجليزية عليها بلفظها مع أنها غنية عنها بوجود ألفاظ هي بمعناها في اللغة العربية, ولهذا أمثلة معروفة, وكذلك عرض اللغة العربية عرضا غربيا غريبا عنها , كما يجري ذلك في بعض الكتب التي تدرس في الجامعات , تجدها تعرض قواعد اللغة وترتبها بترتيب كتب قواعد اللغة الانجليزية وغيرها من اللغات الغربية , وقد اقتحم الأدب - للأسف الشديد - من هذا الباب - أيضا - في صور كثيرة , أبزرها الشعر الحر المنحل الذي لا صلة له بالشعر أصلا , والروايات التي تقرأ كثيرا منها فتجد كلاما إنجليزيا فرنسيا ألمانيا غربيا ولكن بحروف عربية , وهي الآن تقتحم المكتبات التجارية وتجدها الأكثر مبيعا في كثير منها , لم نعد نتمتع بالأصالة حتى في أدبنا وشعرنا , والله المستعان

  10. 10 - د علاء يوسف ًصباحا 01:47:00 2011/07/17

    ان مجرد الاهتمام او نقد الشعر الحر او ما يسمونه قصيدة النثر هو اول طغيان للنقاد على العربية كذلك دور العلماء والمثقفين فى الجامعات وخاصة فى اقسام اللغة العربية وعدم التحدث بالعربية كل ذلك هدم العربية واقتلعها من جذورها فلم يعد لها وجود الافى بطون الكتب ومع حديث القلة النادرة من المثقفين واذا كان لابد من حرب على العامية لتعود العربيةالى سالف عهدهافالتجاهل التام لما يسمى بالشعر الحر الذى انعدم منه الوزن والقافية والعاطفة والاسلوب المؤثر فى النفس والاحساس الشعر فهذا الشعر الموجود على الساحة الادبية ما هو الا مجرد خواطر متناثرة او الفاظ مبعثرة

  11. 11 - خالدالبار ًصباحا 06:59:00 2013/07/17

    ارى ان النبطي شعرا الحقيقة انه عذب جدااا...وارى انه تحرر من الفصحى ولا ارى فيه خوف لضياع اللغة الام الفصيحة فهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم.....فهل نضيق واسعا مع انني لا اجيد النبطي واحب الفصيح...وايعاز الامة على المحافظة على هويتها الفصحى امر رااائع جدااا من خلاف ما اشار اليه سعادة الدكتور.....فله وللجميع الود والتقدير وادعو الله ان يكتبه له في ميزلن حسناته....اخوكم خالدالبار.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف