آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أكاديمي بجامعة لندن: "الأجندات" السياسية للحكومات تهدد اللغة العربية

الاثنين 30 ذو الحجة 1431 الموافق 06 ديسمبر 2010
أكاديمي بجامعة لندن: "الأجندات" السياسية للحكومات تهدد اللغة العربية
 

الناقد المعروف الدكتور صبري حافظ، هو أستاذ اللغة العربية المعاصرة والأدب المقارن بجامعة لندن، سبق أن حاضر في اللغة العربية بالمعهد الشرقي في جامعة اوكسفورد الانجليزية. كما عمل أستاذًا زائرًا في قسم لغات وثقافات الشرق الأدنى بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

وللدكتور حافظ إسهامات في الدفاع عن اللغة العربية، وإبراز المخاطر التي تتعرض لها وتنال منها. وفي حديثه لشبكة "الإسلام اليوم" يحذر من خطورة التهديدات التي قد تؤثر في اللغة العربية بالمنطقة العربية على وجه العموم، ويرى أن أهم المخاطر التي تهدد اللغة العربية عدم تفعيلها في الحضارة الراهنة، وعدم اهتمام أبنائها بها، على الرغم من كونها معيارًا أساسيًّا للهُوية، ومكونًا رئيسًا في تشكيل الوجدان، وإقامتها للمشروع الحضاري العربي. وتاليًا تفاصيل ما دار:

مخاطر تهدد العربية

في تقديرك، ما هى أبرز المخاطر التي يمكن أن تهدد اللغة العربية في ضوء ما ترصده من تهديدات لها؟

أتصور أن أهم المخاطر التي تهدد اللغة العربية، عدم السعي لتكون لغةً فاعلةً في الحضارة الراهنة، وعدم اهتمام أبنائها بها، على الرغم من كونها معياراً أساسيًّا للهوية، ومكونًا رئيسًا في تشكيل الوجدان القومي, وإقامته للمشروع الحضاري العربي.

والواقع أننا إذا نظرنا إلى اللغة الانجليزية ومشروع تحويلها إلى ما يشبه اللغة العالمية، فإننا ننظر إلى هذا المشروع الحضاري والفكري والنهضوي الذي تم لهذه اللغة، لأنه حينما تكون اللغة متفاعلة مع العالم فإنها ستكون لغة مطلوبة للآخرين، ويسعى الجميع إلى البحث عنها.

وهذا يستند إلى أهمية اللغة؛ باعتبارها معرفة متطورة يبحث عنها الجميع، وفي المقابل حينما تتراجع المعرفة العربية، وحينما يتراجع التعليم العربي عن الإنتاج الفكر العربي، وحينما يغيب المشروع الحضاري العربي، فإنه في المقابل ستعاني اللغة العربية أيضًا، باعتبارها مرتبطة بهذه الأجواء كلها.

وليس طبيعيًّا على الإطلاق في بعض الدول العربية أن يكون خريجو اللغتين الانجليزية والفرنسية مطلوبين في سوق العمل بشكل يفوق أكثر الطلب على خريجي اللغة العربية، وهذه كارثة تهدد المجتمعات العربية -ومنها مصر بالطبع- وبيئتها اللغوية.

ومن هنا تصبح الخطورة في أن البعض يتخرجون من الجامعة ولا يتوقون إلى العربية، وهو عامل من عوامل تهديد اللغة العربية ذاتها.

تحديات وافدة

وهل تعتقد أن اللغة العربية في الدول العربية تكاد تكون مهددة بالفعل، قياسًا على التهديدات التي سبق وذكرتها؟

ليس بالضرورة أن تكون مهددة، وإن كانت اللغة العربية في دول الخليج تعاني من مشكلات عدة منها نوعية، بسبب التركيبة السكانية بفعل الطفرة السكانية والحضارية التي أصبحت تعيشها دول الخليج العربي.

وهذه الحالة تخلق واقعًا يمكن أن يؤدي بالتدريج إلى تهميش اللغة، والبحث عما يسمى اللغة المشتركة، التي قد يبحث عنها كثيرون، على الرغم من أن دول الخليج هي دول عربية تتكلم العربية، وفي الوقت الذي ينبغي أن تكون هذه هي اللغة السائدة، تصبح ليست اللغة الأصلية، بفعل متغيرات متباينة.

ويمكن تفهُّم ذلك نتيجة العمالة الضخمة الوافدة إلى منطقة الخليج من دول وجنسيات مختلفة، حاملة معها لغاتها المتباينة، للدرجة التي قد يبدو معها أن اللغة المتداولة والقاسم المشترك لكل هذه الجنسيات هي اللغة الانجليزية.

وهل يمكن لهذه العمالة القادمة من خلفيات لغوية مختلفة أن تكون موضع تهديد للغة العربية في الدول العربية خلال المستقبل البعيد أو المنظور؟

نعم.. هي من الممكن أن تؤثر بالفعل في اللغة، ولكن لا يمكن لها أن تهددها، أو حتى تقضي على الفصحى، لأن هذه العمالة موجودة في الحراك الاجتماعي الواقعي، ولكنها غير موجودة في التراتب الاجتماعي للمنطقة، لأن أبناء دول الخليج ذاتهم يتحدثون اللغة الأصلية لهم، وهى العربية، ويدركون حقوق المواطنة والأخرى العديدة.

ومن هنا فإن هذا الجانب موجود لدى أبناء الخليج بأنهم يحافظون على لغتهم ويعتمدون عليها، وعلى الجانب الآخر يعتمدون على العمالة الأجنبية الوافدة على دول الخليج، وهذا هو الإشكال في الموضوع، وإن كان لا يجب التعامل معه كمشكلة لغوية، ولكن كمشكلة اجتماعية حضارية كاملة.

من هنا ينبغي النظر إلى هذه العمالة الوافدة على أنها تهديد للتركيبة السكانية في دول الخليج العربي، واعتبارها خطرًا، وفي المقابل فإن أبناء الخليج العربي يسعون إلى الحفاظ على لغتهم الأصلية، لأنهم يدركون أنها لغتهم الأم، فيحافظون عليها، ولذلك فلا خطورة عليها من هذه الزاوية، بقدر التأثير الذي يمكن أن تحدثه لغات الوافدين من العمالة الأجنبية بدول الخليج.

ولذلك فإن أبناء الخليج ينظرون إلى اللغة العربية على أنها هي اللغة الأساس التي يحافظون عليها، باعتبارها أيضًا لغة الجزيرة العربية، والتي نشأت فيها العربية، وحافظ عليها النص المؤسس والأساس لهذه اللغة، وهو القرآن الكريم.

وعلى ضوء المهددات التي يمكن أن تؤثر في اللغة العربية، هل يمكن أن تؤثر هذه المسببات في الناشئة، على خلفية ما يجدونه من صعوبة في تعلمهم للغتهم الفصحى؟

هذا أمر مهم للغاية، لأننا إذا لم نهتم في أن يجيد الناشئة لغتهم الأصلية والفصحى، فإننا بذلك نكون قد مسخنا اللغة في وجدانهم، فضلاً عن عدم حبهم لها، بصرف النظر عن إجبارهم على تعلمها، وعلينا أن ننظر إليها على أنها في الأساس مكون من مكوناتهم الإنسانية، مما ينعكس على حاضرهم ومستقبلهم.

تشكيل الهُوية

وهل تعتقد أن ذلك يتطلب تغييرًا لمناهج التعليم بالعالم العربي بما يساعد على الحفاظ على الهوية وتقويتها بالمنطقة العربية عمومًا؟

نعم هذا أمر مهم، وفي غاية الخطورة، فمن الضروري تطوير مناهج التعليم بما يعزز من التمسك بالهوية العربية، في ظل وجود بعض مناهج التعليم التي أدت إلى كراهية الطلاب للغتهم، فضلاً عما عملت عليه هذه المناهج من عدم فهم الطلاب لآدابهم العربية، مما يتطلب النظر فيها بعناية شديدة.

وفي هذا السياق، فإن الحال يتطلب العمل على أن تكون اللغة العربية لغة جذابة ليس فقط لأبنائها، ولكن للأجانب الذين يفدون إلى منطقة الخليج العربي للعمل فيها، باعتبارها لغةً مرموقةً ويتم تقديرها في موطنها.

وهنا تبدو الخطورة في أننا إذا لم نعمل على ذلك فإن الآخرين سينظرون إلى لغتنا على أنها لغة غير جذابة، لعدم احترام وتقدير أبنائها لها.

وما هو تقديرك لمستوى تعاطي الحكومات العربية للحفاظ على اللغة، مقابل الدور المبذول من مؤسسات العمل الطوعية في حماية اللغة العربية؟

بشكل عام، وعلى امتداد الوطن العربي، فإن هناك حكومات تهتم باللغة العربية، مقابل أخرى لم تعطها القدر الكافي، وهذا أمر طبيعي؛ بسبب "الأجندات" السياسية للحكومات العربية، والتي قد تهدد أيضًا اللغة العربية.

وبشكل عام، فهناك رغبة قوية يروضها حركة ثقافية عربية فاعلة ونشطة ومتطورة ومزدهرة للحفاظ على اللغة العربية، والعمل على حمايتها، وفق صبَوات وأحلام الإنسان العربي.

ولكن هذا لن يتحقق إلا بتضافر عربي، في الوقت الذي أشرت فيه إلى تباين "الأجندات" السياسية للحكومات العربية!

نعم, لابد أن يكون هذا التضافر نابعًا من جميع الدول العربية، لأن هذه اللغة هي التي تجمعنا وتوحدنا وتربط بنية الوجدان والمشاعر العربية، مما يتطلب ضرورة الحافظ عليها، باعتبارها لغة الوجدان الأصيل، والمكون الأساس للهوية العربية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ام سلمة ًصباحا 05:50:00 2010/12/08

    احياء لغتنا الجميله لابد ان ينبع من بلادها

  2. 2 - محمد مساءً 04:41:00 2010/12/08

    أمر محزن أن تكون الحوارات والموضوعات المثيرة شكليًا, الفارغة مضمونًا هي صاحبة الإقبال الأكبر في الموقع, وعلى الإنترنت, وموضوعات كهذا الموضوع لم يجد من يعلق عليه, لذا أقول: إن جودة الموضوع, وسمو مادته العلمية لا تقاس بحجم التعليقات عليه, فقد أصبحت أمة الإسلام شبيهة بالسواد الكبير من الذباب حين يجتمع على جذوة من نار, فتحرقه وتهلكه!

  3. 3 - dina ًصباحا 03:47:00 2010/12/09

    المؤامرة على لغتنا العربية مازالت قائمة وكذلك على جذورنا وعقيدتنا،وخاصة في المدارس الإنترناشيونال المنتشرة في السعودية ،هذه المدارس مرتع للانحلال والفساد الأخلاقي ،وتحرص أن تضيف اداراتهم (والذين معظمهم من الأجانب بالتآمر مع بني جلدتنا ممن خانوا دينهم وأخلاقهموالذين يسمون أنفسهم board of trustee)جدول الحفلات المبطنة بالبالحرب على قيمنا وديننا .اللهم عليك بهم واقلب مكرهم عليهم

  4. 4 - سحر زكي مساءً 12:03:00 2010/12/09

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحقيقة أن الحكومات الحالية قد تناست أدوارها تجاه شعوبها عمدا أو انشغالا بأحداث أخرى تتخيل أنها أهم من الاهتمام بشعوبها، ولذلك جاء الدور على الشعوب لا لتحارب حكوماتها لتحصل على حقوقها المسلوبة ولكن بأن تؤدي دورها أولا في تنمية بلادها من خلال جودة العمل والانتاج والإحساس بقيمة الدين والعلم والخلق والعمل واللغة وغيرها، ارتباطهم كشعوب بكل هذه المفردات هي التي سوف تجبر الحكومات على أن تستشعر قيمة شعوبها ونجد القرآن الكريم يصور لنا فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، لم يعف القوم من مسئولياتهم وقال: استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين، ولولا فسق القوم ما استخف بهم فرعون ومن على شاكلته في كل زمان ومكان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. 5 - ابوهيثم ًصباحا 12:51:00 2010/12/12

    الموضوع شيق و يطرق القلوب طرفاًمؤلماً... بالنسبة للغة العربية, هي لغة القرآن, لغة آهل السماء,لغة آهل الجنة... هل نحن نستحق بما عملناه من خذلان لها, أن نتكلم هذه اللغة الرائعة الجميلة و بمعنى آخر هل نحن أفضل المؤتمنين عليها...اللغة هي روح الحضارات الإنسانية, فعلى سبيل المثال اليابان ضربت من قبل الأمريكان بقنبلتين نوويتين حتى اصبحة صعيداً زلقا ... بعدها إنتفض هذا الشعب و عمل على نفسه و الآن أنظر الى أين وصلو و المفارقة هنا أن الأمريكان أنفسهم يتفاخرون أنهم يتحدثون اللغة اليابانية...ما الذي حدث للغتنا الجميلة لماذا هي ترقد بسلام في بيات شتوي مهين؟ من المسؤل و من المجرم و من المغيب.. و المفارقة العجيبة أصبح الرزق (الوظيفة) مرتبط ارتباط كلي باللغة الأنجليزية... لماذا لا تطلب كفاءة لغوية في اللغة العربية للحصول على عمل بالدول العربية... هذه مهزلة و انحطاط نحن نعيش في عصر الإنحطاط و الإنحلال الخلقي و الديني و اللغوي... يقول الله تعالى (إن أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)سورة طه...فهل نحن نعقل هذا.. فالحمد لله الذي تكفل بحفظ القرآن و لغته,علمه سبق حكمه و حكمته اقتضت هذا الحفظ......وصلى الله على نبي البشر

  6. 6 - عبدالله ًصباحا 02:43:00 2010/12/12

    انظروا لحال العربية في بعض دول المغرب العربي ودخول الفرنسية بسبب الاستعمار .

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف