آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007

السبت 29 شعبان 1429 الموافق 30 أغسطس 2008
التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007
 

الكتاب:

التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007

تحرير:

محسن محمد صالح

الناشر:

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات, بيروت

الطبعة:

الأولى/يوليو 2008

عرض:

محمد بركة


يركز التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لعام (2007)، والصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت يوليو الماضي؛ على رصد المسار الرئيس للأحداث، دون أن يشغل نفسه بالتفاصيل؛ كما يجمع التقرير بين المعلومات الدقيقة المحدثة حتى نهاية السنة، وبين التحليل والرؤية العامة، ومحاولة استشراف مسارات الأحداث.
ويقر التقرير في مقدمته بأنه مرت على الفلسطينيين، فيما يتعلق بإدارة شأنهم الداخلي، سنة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر. "لقد كانت سنة جمعت بين آمال التوافق الوطني من خلال اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبين إحباطات الفلتان الأمني وتطبيقات خطط دايتون والحصار الخانق، والانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي الذي تلا سيطرة حماس على قطاع غزة".

إدارة الخلاف

ولعل سنة 2007 أظهرت أهمية أن يحسن الفلسطينيون إدارة خلافاتهم، وأن يتمّ احترام التعددية، والتداول السلمي للسلطة، بعيداً عن التأثيرات الخارجية، وبعيداً عن الاحتكام إلى السلاح؛ كما أظهرت الحاجة الماسة لوجود "ميثاق وطني" ملزم، وأن يتمّ تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بناء مؤسساتها، لتشكل إطاراً تمثيلياً فاعلاً وجامعاً لكافة أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله؛ ضمن برنامج وطني، يحدد الثوابت والأولويات، ويضبط إيقاع العمل.
ويناقش التقرير في ثمانية فصول الوضع الداخلي الفلسطيني، والمشهد الإسرائيلي الفلسطيني، والمواقف العربية والإسلامية والدولية من القضية الفلسطينية، كما يناقش ما يتعلق بالأرض والمقدسات، وبالمؤشرات السكانية والاقتصادية. وقد شارك في كتابة هذا التقرير 11 خبيراً وباحثاً في الشأن الفلسطيني.

شقاء الأشقاء

جاء الفصل الأول للتقرير تحت عنوان: "الوضع الفلسطيني الداخلي: شقاء الأشقَّاء" لبلال الحسن واستعرض تفاصيل الصورة العامة في هذه السنة، بدءا من استمرار حالة الخلاف بين حركتي فتح وحماس، وبين الرئاسة والحكومة، بأشكال مختلفة كان أبرزها التوتر الأمني، مرورا بمرحلة اتفاق مكة الذي وُقّع في 8/2/2007 وأنتج تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم تصاعد الأزمة الأمنية واستقالة وزير الداخلية هاني القواسمي، وسيطرة حماس على قطاع غزة، وإجراءات السلطة الفلسطينية ردا عليها.
كما تطرق الفصل إلى الأزمة الداخلية لحركة فتح، وناقش كذلك مواقف الفصائل الفلسطينية الأخرى من مختلف المجريات التي شهدتها الساحة الفلسطينية، ثم تناول مسألة مواصلة الحصار على قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه، مقابل فك الحصار عن حكومة رام الله.
وخلص التقرير إلى أن سنة 2007 أظهرت أن البناء المؤسسي الفلسطيني لم يستوعب بما فيه الكفاية أصول اللعبة الديمقراطية ولا التداول السلمي للسلطة. كما لم ينجح في إدارة الاختلاف بين نهجين يشوبهما الكثير من التعارض، خصوصا فيما يتعلق بمساري التسوية والمقاومة.
ورأى التقرير في هذه التطورات دلالة على مدى قدرة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية والدولية على التأثير في الوضع الداخلي الفلسطيني، حيث شكلت عاملا محددا، ولاعبا رئيسيا في إذكاء الصراع بين فتح وحماس. إلا أن هذا ما كان ليحدث لولا استعداد أطراف فلسطينية متنفذة للتجاوب مع الضغوط الخارجية في سبيل تنفيذ أجندتها الخاصة.

مراوغات السلام

أما الفصل الثاني، والذي أعده الدكتور محسن محمد صالح والدكتور نظام محمود بركات، فقد تناول "المشهد الإسرائيلي - الفلسطيني: استثمار الانقسام ومراوغات السلام"، حيث خلص إلى أن عام 2007 كانت بالنسبة لإسرائيل سنة "استثمار الانقسام الفلسطيني"، كما كان سنة ترتيب للأوضاع بعد تجربة حرب يوليو 2006 على لبنان.
أما الوضع الداخلي الإسرائيلي، فقد سلط الباحثان الضوء على ظاهرة الفساد السياسي التي برزت في "إسرائيل" في السنوات الأخيرة، وعلى تقرير لجنة فينوجراد التي بحثت في إخفاقات الحرب على لبنان. ثم تطرق التقرير إلى المؤشرات السكانية، مبينا أن عدد اليهود في "إسرائيل" قد بلغ في نهاية 2007 خمسة ملايين و474 ألفا، يشكلون ما نسبته 75.6% من عدد سكان "إسرائيل" البالغ سبعة ملايين و244 ألفا. وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي حقق نسبة نمو بلغت 5.3%، وأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع سنة 2007 إلى 161 مليارا و817 مليون دولار.
كما ناقش هذا الفصل العديد من المؤشرات العسكرية، مبينا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عاشت سنة 2007 تداعيات حربها على لبنان، وحاولت استخلاص مجموعة من الدروس والعبر من هذه الحرب التي جعلت النظريات العسكرية الإسرائيلية وأساليب الأداء الميداني موضع مراجعة.

الغرس الرديء

بدوره تناول الدكتور محمد السعيد إدريس في الفصل الثالث: "القضية الفلسطينية والعالم العربي"، واعتبر أن سنة 2007 شهدت تكشّف ثمار الغرس الرديء في مجرى إدارة الصراع مع "إسرائيل"، لافتا لحدوث ما يشبه الانصراف العربي عما كان قضيتهم المركزية، وتحويلها إلى نزاع فلسطيني إسرائيلي. ورصد الباحث مجموعة من الحقائق الهامة: أولاها تخص الموقف الشعبي العربي الذي افتقد الكثير من قوته وعنفوانه. وثانيها ضعف موقف النظام الرسمي العربي ممثلا في جامعة الدول العربية؛ حيث لم يستطع أن يكون على مستوى الحدث، وجاءت بياناته وإجراءاته الفعلية تقليدية ورخوة بمستوى رخاوة هذا النظام.
أما ثالث هذه الحقائق فتخص مواقف الدول العربية التي كانت السلبية هي الموقف المشترك لكثير منها. وقد تعرض هذا الفصل كذلك للتطورات في مجال التطبيع، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين "إسرائيل" وبعض الدول العربية شهدت تقدما ملحوظا، حيث زادت الصادرات الإسرائيلية إلى الأردن مثلا في 2007 بنسبة 85% عن السنة التي سبقتها.

العمق الإسلامي

الفصل الرابع من التقرير، والذي كتبه الدكتور محمد نور الدين والدكتور طلال عتريسي، ركز على استعراض القضية الفلسطينية في بعدها الإسلامي عبر تحليل مواقف منظمة المؤتمر الإسلامي وكل من تركيا وإيران وباكستان وإندونيسيا وماليزيا من القضية الفلسطينية.
ورأى أن سنة 2007 كانت كسابقاتها، بشكل عام، في تفاعل العالم الإسلامي مع القضية الفلسطينية، حيث لم توفر الظروف الذاتية والموضوعية للبلدان الإسلامية ما يمكّن من إحداث تغييرات ذات مغزى طوال تلك السنة. وأسهم الوضع الفلسطيني المنقسم والمتردي في إضعاف إمكانات الدعم الرسمي والشعبي للعالم الإسلامي.
وخلص هذا الفصل إلى أن "إسرائيل" لم تنجح في سنة 2007 في تحقيق اختراقات حقيقية في العالم الإسلامي، لكن الفلسطينيين لم ينجحوا أيضا في تحقيق تغييرات حقيقية في دعم قضيتهم وفك الحصار عن شعبهم في الداخل.

اختراق إسرائيلي

أما الفصل الخامس، والذي حمل عنوان: "القضية الفلسطينية والوضع الدولي" فقد تناول فيه الدكتور وليد عبد الحي
مواقف كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين واليابان والمنظمات الدولية تجاه القضية الفلسطينية.
كما قدم الدكتور "ظفر الإسلام خان" نموذجا لدراسة حالة للهند فيما يتعلق بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرا إلى أن إجماع أغلب الباحثين على أن الهند تمثل أبرز الدول النامية من حيث الأهمية الدولية الآنية والمستقبلية هو ما دفع التقرير لإيلاء موقفها بعض العناية أكثر من غيرها.
ولفت الانتباه إلى أن سنة 2007 تظهر أن "إسرائيل" تمكنت من تمتين علاقاتها مع الهند، بصفتيها الرسمية والشعبية، أكثر من أي وقت مضى على الرغم من المعارضة الإسلامية واليسارية الشديدة.

استباحة المقدسات

وفي الفصل السادس: "الأرض والمقدسات"، رصد "خليل محمد التفكجي" الاعتداءات الإسرائيلية على الأرض والمقدسات مع التركيز بشكل خاص على مدينة القدس، منبها إلى تسارع وتيرة السياسات الإسرائيلية الهادفة لجعلها عاصمة أبدية لـ"إسرائيل" بأغلبية يهودية مطلقة، وبأقلية عربية تسهل السيطرة عليها، ضمن مشروع واضح المعالم، يستغل مفاوضات التسوية والمعاهدات العربية الإسرائيلية لتمريره.
كما استعرض أبرز التطورات المتعلقة ببناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، مشيرا إلى زيادة مساحة المنطقة المعزولة خلف الجدار من 555 كلم2 إلى 713 كلم2، وزيادة طول الجدار من 703 إلى 770 كلم. وتناول استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة، وزيادة عدد المستوطنين فيها إلى نحو 482 ألفا.

مؤشرات ديمغرافية

وكتب عبد الله عبد العزيز نجّار في الفصل السابع من التقرير حول "المؤشرات السكانية الفلسطينية"، مشيرا إلى التعداد السكاني الثاني، الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في سنة 2007، وشمل قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها محافظة القدس، حيث كشف التعداد أن إجمالي عدد السكان في هذه المناطق بلغ حوالي ثلاثة ملايين و771 ألف نسمة.
ولفت الباحث إلى أن هذه التقديرات تقل بحوالي 244 ألف نسمة عن التقديرات السابقة للجهاز وللسنة نفسها. أما مجموع الفلسطينيين في العالم في نهاية 2007 فذكر أنه يقدر بحوالي 10 ملايين و342 ألف نسمة، يقيم حوالي مليون و184 ألفا منهم في الأراضي المحتلة عام 1948، وحوالي ثلاثة ملايين و102 ألف في الأردن.
وتناول الباحث الخصائص الديمغرافية للفلسطينيين في أماكن توزعهم، ثم تناول موضوع اللاجئين الفلسطينيين، كما بحث اتجاهات النمو السكني، والجدل حول تقدير عدد السكان الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية، وهجرة الفلسطينيين إلى الخارج ونزيف الأدمغة والكفاءات الفلسطينية، وفلسطينيي الخارج وحق العودة.

تدهور اقتصادي

أما الفصل الثامن والأخير من التقرير، فقد استعرض "الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة"، فقد تناول الدكتور أحمد مشعل بالأرقام والبيانات أداء القطاعات الاقتصادية، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والمساعدات الخارجية، والحصار والإغلاق الإسرائيلي، وغيرها. وذكر أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2007 بلغت أربعة مليارات و135.8 مليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن العام 2007 كان الأسوأ على الصعيد الاقتصادي منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع عام 1967، علما بأن التباين في مستوى التدهور والتراجع في مجمل الأنشطة الاقتصادية في القطاع كان كبيرا مقارنة بالوضع في الضفة؛ حيث ارتفعت نسبة السكان الفلسطينيين الذين يقعون تحت خط الفقر من 22% سنة 2000 إلى حوالي 67% سنة 2007 على مستوى الضفة والقطاع، أما في قطاع غزة فقد وصلت النسبة إلى 90% مع نهاية السنة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف