آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

سمير القنطار(قصتي)... قراءة

الخميس 09 جمادى الآخرة 1432 الموافق 12 مايو 2011
سمير القنطار(قصتي)... قراءة
 
 

الكتاب:

سمير القنطار (قصتي)

المؤلف:

حسان الزين

الطبعة:

الطبعة الأولى 2011

عدد الصفحات:

509 من القطع المتوسط

الناشر:

دار الساقي

عرض:

هدى العتيبي


للثائر حياة مختلفة؛ فهو يحمل بين جنبيه قضية ينافح عنها، لا يضره إن سُلبت حياته وقيّدت حريته جراء ذلك. سمير القنطار المناضل الذي ترك مقعده في المدرسة ليقود عملية نهاريا في فلسطين، وتم اعتقاله بسببها عام 1979م، كان على موعد مع الحرية بعد ثلاثة عقود!.

الحرية، النضال، القضية الأهم (فلسطين).. مسوغات لاقتناء قصتي لسمير القنطار، هي رواية يوثق فيها الكاتب والصحافي اللبناني حسان الزين تجربة القنطار في الأسر. تتألف الرواية من أربعة عشر فصلًا، تبتدئ من مشهد الحرية في الفصل الأول ويعود القنطار بذاكرته إلى سنوات خلت ليحكي تجربة الاعتقال في بقية الفصول.

(لستُ نيرون): يتلخص هذا الفصل في وصف اللحظات الأخيرة للاعتقال، والترقب الذي عايشه القنطار لمعرفة مدى تحقق عملية التبادل (ثمن حريته) التي يقوم بها حزب الله، والأسئلة التي باتت تؤرقه أثناء متابعته للمشهد السياسي اللبناني (آلمتني شخصنة الموضوع تارةً وتسيسه تارةً أخرى, كيف يطالبون بالمفقودين والأسرى اللبنانين ويستغنون عني؟ أحياتي وحياة أي مقاوم لبناني ضد إسرائيل رخيصة إلى هذا الحد؟). وتتسارع الأحداث ليزداد الوضع المأساوي للجيش الإسرائيلي وليقترب فجر حرية القنطار شيئًا فشيئًا.

(على شاطئ نهاريا): على ضفاف الشاطئ كان ميلاد ثنائية الاعتقال/الحرية، يصف القنطار اللحظات المفصلية (ذاهب إلى فلسطين، كلما فكرت بهذا تتسارع دقات قلبي وأبتسم كأنني أمام كاميرا أقرأ وصيتي!)

العملية التي لم تنتهِ وفق المخطط المرسوم، إلا أنها كانت صفعة في جبين جيش الاحتلال، نتج عنها مقتل عدد من الإسرائيليين، وزعزعة الأمن المزعوم، والنهاية أسر القنطار والتحليق به معتقلًا في سماء فلسطين!.

(هدية في رئتي): لحظات ما بعد الاعتقال لم تخلُ من المفاجآت، ابتداءً من مكان الاعتقال الغامض, مرورًا بالهدية التي أفصح عنها الطبيب: (تركتُ الرصاصة في مكانها ذكرى من الإسرائيليين، في الرئة قرب القلب)، وانتهاءً بجولات التعذيب المستمرة، في محاولة لإقرار سمير القنطار بقتل طفلة كانت نهايتها برصاص أبناء جلدتها.

(دولة إسرائيل ضد سمير القنطار): تتصاعد وتيرة الأحداث وردود الأفعال إزاء مقتل الطفلة.. يستغرب الإسرائيليون كيف يقرّ القنطار بمقتل غيرها ويرفض أن يزيد عدد ضحاياه، فكان الجواب: (جئنا لنقتل عسكريين ونعرف أنه في نهاريا الكثير منهم, إمكانياتنا محدودة. لا يمكننا أن نستهدف العسكريين من دون إصابة المدنيين، بينما أنتم يمكنكم كذلك ولا تفعلون!). لحظات صموده في المحاكمة تتجلى بعبارته: (الشعب الفلسطيني يحاول أن يستعيد حقه ووطنه, وأنا كمواطن عربي قضيتي المركزية هي فلسطين، وجدت من واجبي أن أقوم بهذه العملية).

وكان الحكم التعسفي: سمير القنطار خمسة مؤبدات!

(زوندا وشهيدان): مع بداية تنظيم لجان الأسرى تم استخدام السلاح الأهم (الإضراب) بشكل مكثف. يصف القنطار مدى أهميته: (يضرب عن الطعام من لا سلاح لديه إلا جسده. الطعام ليس سلاحًا إلا في يد السجّان والظالم. وحين يرفضه الأسير يقول: إن هناك شيئًا أهم)، (الرهان على الإرادة لا على قدرة الجسد). وتسامت الإرادة إلى حد استخدام إدارة السجون الزوندا "أنابيب مطاطية لسكب الحليب في أفواه الأسرى". وحدهم الأسرى من لا يملكون حق الاختيار!.

(العصافير وبيروت): حتى الطيور في الأسر تكتسب مرادفات مشوّهة، كأنما تستعير من السجّان قسوته. العصافير وصف للعملاء الذين يتعاونون مع قوات الاحتلال، عادة يتم استخدامهم مع الأسرى الجدد في محاولة حثيثة لسحب معلوماتهم واعترافاتهم.

(التبادل القاسي): وحدهم من تاقت أنفسهم للحرية يتناسب مخزون الأمل لديهم طرديًا مع الاستبداد الواقع عليهم، عملية تبادل قادمة والكل يمنّي نفسه بالحرية، الصدمة الكبرى كانت خلوَّ القائمة من الأسماء المتوقعة لأسرى أمضوْا سنوات عدة، واستبدالهم بأسماء من تنظيمات محددة، حتى السجن لا يخلو من المحسوبيات!

(الهروب): "يجب أن أخرج من هنا"، عبارة تكررت في رأس القنطار كثيرًا، لكن إيثار ما قبل الفرار نحَى بالعملية منحًى آخر، القنطار الذي منح فرصة الحرية الأولى لزميله كأنه كان يُعرف بمآل المحاولة، خطأ في وجهة الفاريّن يعود بهم من حيث هربوا، ولكنها الحرية تُبذل شتى المحاولات لنيلها.

(مشروع جبر): المشاريع التي تنبثق من وحي الأسر لا تنتهي، تزامنت أحداث حرب الخليج الثانية مع أفكار خيالية.. اختطاف رهائن، والتوجه إلى مصر، وغيرها من الأفكار، سرعان ما تتلاشى، ويبقى لا شيء لدى الأسير ليخسره. بقية من أفكار وأماني يبثها لمن حوله صبحًا وعشيًا كفيلة بإمداده بجرعات من الحياة التي حُرم منها.

(الجامعة في زنزانتي): حتى حينما حلم القنطار بإتمام دراسته الجامعية كانت رقابة السجّان بالمرصاد, يتحدث عن أجوبتهم التطمينية بعد كل تفتيش لصناديق الجامعة التي ترده.. (لم يمحُ جوابه إحساسي بأن هذه المساحة الخاصة الصغيرة من حياتي مخترقة من الآخرين ومراقبة. عوّدت نفسي العيشَ مع آخرين في حياة مفتوحة تحت المجهر, ولا مكان فيها للخاص. الخاص هو أن تختار وتفعل بملء إرادتك، وتشعر بلذة ما تقوم به, بمعزل عمّا إن كان سريًّا أم لا).

(بيغن والشيطان): يناضل القنطار وينال الشهادة الجامعية، ولكن الفرحة لم تكتمل. يصف هذه اللحظة: (شعرتُ حين تسلمتُ هذه الأوراق بأنني في تناقض. فمن جهة فرحتُ لتحقيق حلم والدي ومقاومتي استراتيجية موشي دايان في إخراج الأسرى عالة على مجتمعاتهم, ومن جهة أخرى أمسك شهادة رسمية من دولة لا أعترف بها!). وبالتزامن يعلو التهديد من قبل السياسيين الإسرائيليين ممثلًا في بيغن: "سوف تنتقم إسرائيل من سمير القنطار انتقامًا يعجز عن إبداعه الشيطان".

(وحيدًا بين إخوتي): للأحزاب امتداد في السجن؛ حماس.. فتح.. الجهاد.. حزب الله، والخلاف على الساحة السياسية يلقي بظلاله على أتباع التنظيمات من الأسرى، ومهما تعاظم الاختلاف يوّحدهم الهدف الأسمى؛ الجهاد لأجل فلسطين، والشغف بالحرية. والأسير ليس بمعزل عن ما يحدث خارج أسوار السجن، أحداث الحادي عشر من سبتمبر ابتهج بها الأسرى على حد قول القنطار، ولكن سرعان ما أدركوا مخاطرها على العرب والفلسطينيين خصوصًا, حيث فتح هذا الحدث للإسرائيليين فرص قمع الانتفاضة.

(هيهات منّا الذلة): التعسف الذي كان يطال السجناء وأهاليهم من قبل إدارة السجون يصحبه نضال وتمرد على طريقة الأسرى الخاصة. تهديد الأسرى بحرمانهم من كل ما يربطهم بالحياة لم يعد أمرًا مجديًا، فلا شيء لدى السجّان يساوم به الأسير أغلى من فرصة للعيش الكريم، ويعلم يقينًا أنها ليست بحوزته.

(عدتُ لأعود): في الوقت الذي كان فيه حزب الله يحضر لعملية أسر يحرز من خلالها صفقة تبادل، يتابع القنطار أحداث العملية عن بعد. تخنقه الأصوات التي علقت سبب الحرب بقضيته يحاول جاهدًا أن يصل صدى صوته لهم: (هل تعرف أن الأوطان لا تُبنى بترك حقوقها وأبنائها في سجون الأعداء؟ هل تعرف أن التخلي عن الأبناء يعني الهزيمة أمام الأعداء؟ ويعني عدم احترام المواطن؟). وحتى عندما لاحت بوادر الحرية لم يترك القنطار عمله في لجنة الأسرى، بل أشرف على انتقال المهام حتى لحظات ما قبل الحرية، لم يكن خروجه اعتياديًا، بدءًا من اللباس العسكري الذي ارتداه في إشارة منه إلى استمراره في النضال، وانتهاءً بالكلمة التي ألقاها وسط الحشود التي اجتمعت في لبنان للترحيب به, يومها اكتفى بـ (صدقوني لم أعد إلى هنا إلاّ لأعود إلى فلسطين، عدت لأعود).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ابوخليل .. مساءً 01:33:00 2011/05/13

    القنطار كائن شيعي للمعلومية ولا يستحق أن نتعاطف معه لأنه من حزب الله آسف حزب الشيطان ..

  2. 2 - قارئ ًصباحا 12:13:00 2011/05/14

    ما شاء الله يا موقع الإسلام اليوم هل إنتهت قصص الأسرى كلهم حتى تأتون بهذا الرافضي من حزب اللات والذي كان ثمن خروجه هو تدمير لبنان وقتل أهل السنة في حرب إسرائيل على لبنان بعد عملية الأختطاف

  3. 3 - مسلم فلسطيني مساءً 01:44:00 2011/05/14

    يا إخوان لا داعي لهذا الكره والتعصب الأعمى .. لما قاتل مخيريق اليهودي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أحد وفاءً للعهد الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم ثم قتل مخيريق قال عليه السلام: مخيريق خير يهود .. أي أنه مدحه .. لقد قام القنطار وهو الدرزي - أي أنه كافر - وليس الشيعي بعملية ضد الصهاينة وقتل فيها منهم ثم سُجن لثلاثين عاماً وأنتم جالسون في بيوتكم على شاشات الحاسوب وتقولون لا لنتعاطف معه لأنو شيعي فهذا - مع احترامي- ليس من العدل والإنصاف والإحسان الذي أمرنا فيه الإسلام بشيء .. أرونا شطارتكم وبعدها تفلسفوا بالكلام

  4. 4 - محمد مساءً 08:28:00 2011/05/14

    رجل امضى أكثر من٣٠ سنة مسجون عند الصهاينة لايستحق التقدير؟؟ لوكان يهودي يدافع عن العرب لتعاطفت معاه، لماذا نخسر أناس ليس لنا مصلحة في عدائهم؟؟

  5. 5 - زينب مساءً 10:10:00 2011/05/14

    اوافق رأي (مسلم فلسطيني)و (محمد) بشدة ,انا سنية من بيروت بكيت بشدة عند اطلاق سراح سمير القنطار.في قصته 100 عبرة, ولو كان درزي ,لكنه اعتبر فلسطين قضيته وذهب ليدافع عنها (هل فعل مثله سني مطالب بالدفاع عن فلسطين)والكل يعلم ان تخاذل المسلم السني وجعل محور اهتمامه مهاجمة حزب الله لماذا تحارب اسرائيل ولماذا يستعين بي أيران ووووو ,وهم يختبئون في الزاوية . ونقطة ثانية لاحظتها في قصته ان الله جعل له الفرج من سجنه بعد 30 عاما ,وهو فرد لوحده الله سبحانه وتعالى كان كاتبا له الفرج بعد 30عاما هذا جعلني افكر ان فلسطين هي شعب بحد ذاته (وغدا الأحد الذكرى 64 للنكبة )اي انها كدولة الفرج مما هي فيه سيتطلب اعواما اكثر .اي ان الصبر على الفرج اتى بعد 30عامالفرد وصبر عليه ,وباذن الله وهو وعد من الله بتحرير فلسطين ولو طالت مدة الفرج اكثر من ذلك. واتمنى من الجميع وبصدق التعلم واستخلاص العبر من قصة هذا الرجل بدل الهجوم الأعمى والحمية المزيفة.

  6. 6 - سليمان ًصباحا 09:26:00 2011/05/16

    نحتاج ايضاً لبقية رموز النضال مثل تشي غيفارا رحمه الله والبطل هتلر قاهر اليهود رحمه الله - ولو انه كان يخطط على العرب - وكذلك رمز النضال والبطولة الفارسية ابو لؤلؤة المجوسي رحمه الله وضي عنه - ولو انه قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه - لكن بغض النظر فقد كان يناضل عن المجوسية.

  7. 7 - محمود محمدخير ًصباحا 10:47:00 2011/05/17

    رحمك الله يا سمير

  8. 8 - مسلم محايد مساءً 02:45:00 2011/05/17

    السؤال المحير لماذا يتم الحفاظ على سمير القنطار 30سنة داخل سجون إسرائيل ثم يطلق سراحهه بينما في المقابل يقتل الشيخ أحمد يس رحمه الله وهو مقعد على عربة بصاروخ من طائرة هلكوبتر إسرائيلية؟؟؟؟؟ أتمنى الجواب من الاخوان المناضلين وبالنسبة لمخيريق اليهودي الاعرج فأنه قال لقومه عندمت أقبلت أحد والله إنكم تعلمون أنه رسول الله فقوموا لنجاهد معه فقال اليهود اليوم سبت فقال لاسبت لكم وجاء الى الرسول صلى الله علية وسلم وقال أريد أن أجاهد معك(يعني آمنت بك)فقال له أنت ليس عليك حرج فقال أريد أن أطئ الجنة بعرجتي هذة وإستشهد

  9. 9 - رد على رقم 1 ًصباحا 12:39:00 2011/05/20

    لو انك جربت الاسر ما بتحكي هيك هذا مناضل بافعل والعمل مش من وراء الحرام والدفا واي واحد بيثير النعرات الطائفية والمذهبية في الامة مشبووووووووووووووه سواء كان شيعي او سني الحزب الي بيخرج اسراه من القيد بيرفع الراس شئت ام ابيت

  10. 10 - مسلم محايد ًصباحا 08:53:00 2011/05/21

    حزب الله الذي يقول فيه الطفيلي (الامين العام السابق للحزب)أنه حرس حدود لإسرائيل والتسجيل موجود على اليوتيوب لمن أراد التحقق

  11. 11 - سني ولكن منطقي مساءً 04:58:00 2011/05/24

    لوكانت الدول العربية التي تمثل المذهب السني تقف ضد اسرائيل وتساند حركات المقاومة السنية مثل حماس والجهاد وغيرها لما على شان حزب الله بهذا الشكل ولخطفت الاضواء منه ولكن مع الاسف .....

  12. 12 - نعيمة. ًصباحا 03:23:00 2012/08/16

    التعصب و الطائفية و الحقد ما يميز بعض التعليقات، و هدا دليل قاطع على نجاح المشروع الأمبريالي الصهيوني التفتيتي.

  13. 13 - نعيمة. ًصباحا 03:24:00 2012/08/16

    التعصب و الطائفية و الحقد ما يميز بعض التعليقات، و هدا دليل قاطع على نجاح المشروع الأمبريالي الصهيوني التفتيتي.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف