آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عدوانية الغرب

الاحد 05 جمادى الآخرة 1432 الموافق 08 مايو 2011
عدوانية الغرب
 

الكتاب:

عدوانية الغرب

المؤلف:

عامر عبد المنعم

الناشر:

مكتبة مدبولي الصغير

الطبعة:

الأولى 2011م

عرض:

القاهرة/ الإسلام اليوم


كشف كتاب "عدوانية الغرب" للكاتب الصحفي عامر عبد المنعم الأسباب الحقيقية التي تمنع الغرب من القبول بالحوار والتعايش مع المسلمين وباقي العالم. قدم الكتاب دراسة علمية قائمة على حقائق وبيانات توضح الجذور الفكرية والدينية للنزعة العدوانية للغربيين قديمًا وحديثًا.

قدم الكتاب، الذي صدر عن مكتبة مدبولي الصغير، تشريحًا دقيقًا للعقلية الغربية المحبة لتدمير الآخرين وإبادتهم، وكيف أن الغربيين بطبيعتهم يعشقون سفك الدم وسحق الآخرين على مرّ التاريخ، ابتداءً بالإغريق، ومرورًا بالرومان، ثم الحضارة الأوربية الحديثة، وانتهاءً بالحضارة الأمريكية التي قدمت للعالم طبعة جديدة من الغريزة العدوانية التي تمثلت في إبادة الآخرين.

يتكون الكتاب من ثلاثة فصول. يتحدث الأول عن غريزة العدوان في الفكر الغربي التي تجعل الغربيين ينزعون دائمًا إلى الاعتداء وإبادة الآخرين، ويرصد الحقائق حول هذا النهج العدواني على مدار التاريخ، قبل اعتناق المسيحية وبعدها، عندما غير الأوربيون المسيحية وحولوها من رسالة محبة للسلام إلى ديانة محاربة، واخترعوا ما يسمى بنظرية الحرب العادلة لإضفاء المشروعية على حروبهم لسفك دماء الأمم الأخرى. وفي الفصل الثاني يشرح الكتاب التقسيمات الدينية، ويقدم بالإحصاءات الخريطة المذهبية في الغرب، وكيف تنعكس هذه التقسيمات على العالم الإسلامي. وفي الفصل الثالث يتناول الكتاب دور الدين في أوربا وأمريكا وتأثيره على القرار السياسي والتحالفات الاستراتيجية.

مقدمة الكتاب

لا يمكن بناء علاقة سليمة مع الدول الغربية تحقق مصالح الأمة بدون دراسة حقيقية للغرب. وبسبب غياب مثل هذه الدراسات لا يستطيع المسلمون وضع استراتيجية ناجحة للتعامل مع هذا الكيان الذي يعادي الأمة في مجمله. ولهذا السبب لا تؤتي الجهود المتناثرة للنهضة في العالم الإسلامي ثمارها؛ إذ يتم إجهاضها أولًا بأول.

إن أي جهد لاستكشاف الغرب يقابَل بجهد مضاد خارجيًّا وداخليًّا يفشله، للإبقاء على صورة الغرب الإيجابية، وإبعاد الأنظار عن وضع تصور حقيقي للغرب يساهم في فهمه على أسس سليمة. ما يخشاه الغرب أن تتمكن الأمة الإسلامية من استعادة قدرتها على إدارة علاقاتها مع الدول الغربية، بناءً على علم ودراية بما يحفظ مصالحها ويعيد التوازن ويصحح العلاقة المختلة بين الطرفين.

إن الأمة الإسلامية تعاني من حروب متواصلة، واجتياحات لا تتوقف من قِبَل الغرب. وأصبح الصدام والعداء هو الأصل في تعامل الغرب مع الإسلام. هذه العلاقة المختلة لم تستقم منذ غياب الخلافة الإسلامية، وحتى الآن. فالغرب يتوحد في اعتداءات متكررة ضد المسلمين، وفي المقابل تَسَبَّبَ التمزق والانقسام وغياب الوحدة الإسلامية في إضعاف العالم الإسلامي وخضوعه للهيمنة الغربية.

لقد رفض الغرب كل المبادرات لإقامة علاقة متوازنة، وفشلت كل محاولات التعايش التي سعى إليها بعض المسلمين، بسبب تغيُّر ميزان القوة بين الجانبين. اختار الغربيون -دومًا- الحرب، أو التلويح بها، كوسيلة مفضلة للسيطرة على الشعوب المسلمة، وارتكبوا كل الفظائع لاستمرار الهيمنة على الجسد الإسلامي الذي مزقوا وَحدته، وقسموه عشرات الأجزاء.

استطاع الغرب أن يحقق أهدافه باستغلال نقاط الضعف في الأمة، عبر دراسة كل ما يتعلق بها بشكل دقيق، منذ ظهور الحكم الإسلامي وحتى الآن، وهذه المعرفة ساهمت في إدارة الغرب للصراع مع المسلمين بنجاح؛ لكونها بُنيت على علم ودراية. في المقابل فإن المسلمين لم يقوموا بدراسة الغرب دراسة حقيقية تساعد على وضع استراتيجيات قائمة على أسس واقعية وعلمية وشرعية لتوجيه الأمة نحو تصور شامل لهذا الكيان.

المتابع لتاريخ العلاقة بين الغرب والإسلام يجد أن دراسات الاستشراق وما قبلها من محاولات التعرف على العالم الإسلامي ليست مجرد مبادرات فكرية فردية معزولة ارتبطت بظروف تاريخية محددة، أو أنها توقفت عند مرحلة زمنية معينة، فهذا التوجه نحو اكتشافنا والوقوف على أدق التفاصيل في مجتمعاتنا مستمر حتى اليوم، وهو جزء من منظومة شاملة لمواجهتنا بأساليب متنوعة وتحت مسميات متعددة لمنع عودة الوحدة الإسلامية مرة أخرى. أجيال تسلِّم أجيالًا؛ كل هدفها عدم قيام دولة المسلمين.

ومن أجل استمرار الهيمنة على المسلمين يوجد في الغرب وفي بلادنا آلاف المراكز والهيئات الحكومية وغير الحكومية لدراسة العالم الإسلامي، ولم تتوقف طوابير الباحثين والخبراء عن التدفق على المدن والقرى لتشريحنا، ودراسة كل ما يتعلق بالإنسان المسلم والمجتمعات الإسلامية. إنهم يتعاملون معنا بناءً على خطط مرسومة وموضوعة سلفًا، قائمة على قواعد بيانات تم جمعها عبر مئات السنين.

وبسبب جهلنا بالغرب فإن المسلمين -بسبب الفرقة، ولغياب الرأس الواحدة- لم يجتمعوا على أسباب الخلل في العلاقة بين الجانبين. فإذا سألت عشرة أشخاص في أي دولة سؤالًا واحدًا، عن سبب الحروب التي يشنها الغرب على المسلمين، ستكون هناك عشر إجابات وليست إجابة واحدة، وستجد أشخاصًا لهم توجه فكري واحد يختلفون في التشخيص، بل ستجد من يرى أن المسلمين هم الطرف المدان والجاني وليس الدائن والمجني عليه، رغم ما يُفعل بهم من قتل وإبادة.

هذا الكتاب محاولة لفهم الغرب، ودراسة المنطلقات الفكرية والحضارية والعقدية التي تحكم تحرك الدول الغربية تجاه العالم الإسلامي، وهو مجرد مقدمة تفتح الباب على ساحة مهمة تحتاج إلى المزيد من الجهد والبحث.

هذا الكتاب محاولة بحثية لكشف بعض الحقائق التي ربما تغيب عن الكثيرين، وتفيد في توسيع دائرة الرؤية لباطن الأحداث وليس ظاهرها، وتعميق الفهم حول جذور العداء وليس نتائجه، لتبصير الأمة بطبيعة خصم يذيقها الويلات منذ أكثر من قرنين من الزمان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - Sami مساءً 05:48:00 2011/05/12

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تقوم الساعة، والروم أكثر الناس ) وما ذلك الا لأن الروم هم آلة لسفك الدماء. وما فعلت العصابات اليهودية و قوات الاحتلال في البلاد الاسلامية الا مشهد من مشاهد هذا الاجرام.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف