آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الموسوعات الفردية.. المسيري أنموذجًا

السبت 16 رجب 1432 الموافق 18 يونيو 2011
الموسوعات الفردية.. المسيري أنموذجًا
 

الكتاب:

الموسوعات الفردية.. المسيري أنموذجًا

المؤلف:

الدكتور علي إبراهيم النملة

الطبعة:

الأولى – جمادى الآخرة 1432 هـ / مايو 2011 م

عدد الصفحات:

126 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

المجلة العربية –كتاب المجلة العربية -174 – الرياض – السعودية

عرض:

محمد بركة


من أعظم المصائب على العقل العربي أن يكون بعض المشتغلين بقضايا الفكر والتفكير أول من يتنكَّر للعمل والحقيقة، فقد اطمأن بعض هؤلاء إلى ما لديهم من بديهيات، وإلى ما هم عليه من استقرار، فسكنوا إلى معارفهم الموروثة، وقعدوا عن البحث والتدقيق والتحقيق، وانفلتوا عن المعرفة والتبصر إلى يقين زائف، وهجعوا إلى نوع من الكسل العجيب، حينما كان الأمر دراسة اليهود واليهودية والصهيونية وإسرائيل... بهذه الكلمات يستهلّ الدكتور علي إبراهيم النملة كتابه الصادر مؤخرًا في الرياض تحت عنوان "الموسوعات الفردية.. المسيري أنموذجًا"، مبينًا أننا في المحيط العربي نفتقر إلى وجود المعلومة الجاهزة والسريعة والكافية في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى الحصول على المعلومة بالقدر المناسب وبالوقت المناسب وبالشكل المناسب، دون النظر إلى الوعاء الذي تحويه المعلومة، سواء أكان وعاءً تقليديًّا أم غير تقليدي.

ويعزو الكاتب ذلك إلى عدة عوامل، منها تفشي الأمية الثقافية، والغموض في مفهوم الثقافة، كما يرى الكاتب أن من أعراض التقصير المعلوماتي في المحيط العربي وقوفه موقف المتفرج المشاهد في الغالب للوعي الثقافي والفكري لدى الآخر بقدر من الانبهار والرغبة في التمثل دون محاولة طرق الأبواب نفسها التي طرقها الآخر من منظور إبداعي من حيث الوسائل، وليس بالضرورة من حيث المحتوى.

ويرى الكاتب أن فكرة الموسوعات أو دوائر المعارف وعاء مهم وفاعل من أوعية المعلومات التي تتيح الاطلاع السريع والرجوع المباشر إلى المعلومة التي يحتاجها الشخص. وعلى الرغم من أننا في الماضي كانت لدينا ترجمات لعلوم ومعارف أغنتنا عن الوصول إليها بلغات أخرى إلا أننا ما زلنا متأخرين في وقتنا الحاضر في الإبداع في مجال الموسوعات. وليس ثمة شك في أن مشروع الموسوعات يعد من الأعمال التي تغذي روح الفريق في الوقت الحاضر، وتعين على الإنجاز العلمي والفكري والثقافي، والعصر لم يعد عصر إعداد الموسوعات التي تقوم على عاتق الأفراد، حتى تلك الموسوعات المتخصصة تعتمد اليوم على روح الفريق، ليسهم بها المتخصصون في فروع التخصصات الفرعية التي يجمعها كلها تخصص أساس. ورغم الجهود المبذولة في بعض القطار العربية والإسلامية فإنه إلى الآن لم يوفق العرب والمسلمون إلى إصدار دائرة معارف إسلامية موثوقة، أو موسوعة عربية مؤصلة، وإنما اعتمدوا كثيرًا على ترجمات موسوعات أجنبية، وتصرفوا فيما له علاقة بالثقافة الإسلامية والعربية.

ثم يرى الكاتب أن ما يظهر بيننا من إسهام عالم من العلماء في مجال تخصصي واحد وتوسيع خبرته فيه أمر محمود، ويصد ق هذا على عبد الوهاب المسيري حين يأتي الحديث عن الموسوعات الفردية، وذلك في موسوعته عن اليهود واليهودية والصهيونية..

الذهنية اليهودية

يرى الكاتب أنه لابد من التمهيد الذهني للأمة التي يراد الكتابة عنها، بصورة موسوعية أو بكتابات مفردة، وهي الأمة التي نشهد اليوم ـ نحن العرب والمسلمين ـ معها صراعًا على مختلف المستويات الحضارية، كان وما يزال له آثاره التي غيرت كثيرًا من المفهومات عن المنطقة العربية وعن الأمة الإسلامية، وتدفع المنطقة العربية والأمة الإسلامية ثمنًا باهظًا لهذه التغيرات الثقافية التي يرى البعض أن لليهود اليد الطولى في تأثيراتها؛ على اعتبار أن اليهود قد تثقفوا ولم يجبلوا على المؤامرة. ويقتضي هذا النهج محاولة فهم الذهنية اليهودية من أجل تحديد موقف واضح منها، كما يقتضي النظر في التفريق بين اليهودية والصهيونية، ومدى ارتباط بعضهما ببعض، ومعرفة أدبيات اليهود، بما في ذلك الاطلاع على كتبهم وأسفارهم المقدسة عندهم، والتي يحرصون على تحفيظها لأولادهم وتكريمهم بحفظهم لها، وبما في ذلك أيضًا الدخول في التلمود؛ إذ يقول مؤرخ الأديان سهيل زكار: إن من لم يقرأ التلمود لا يفهم اليهودية على حقيقتها.

ثم يوضح الكاتب الجهود الموسوعية قبل موسوعة المسيري أو اللاحقة بها، ويرى أن العودة للتاريخ تعطي قدرًا من إمكانية تفهم النفسية اليهودية التي اكتسبتها بحكم ثقافتها، ولم تجبل عليها بحكم إنسانيتها. ويخلص الكاتب إلى أن هناك فرقًا بين النظرة إلى اليهود الذين يمثلون المعتقد وإلى اليهودي الواحد الذي تكون لديه القابلية للهداية، وهذا ما يؤكد عليه عبد الوهاب المسيري، كما يؤكد على التفريق بين اليهودية والصهيونية، فيقول المسيري: نفرق بطبيعة الحال في هذه الموسوعة بين اليهودي والصهيوني، فاليهودي هو من يؤمن بالعقيدة اليهودية، أما الصهيوني فهو من يؤمن بعقيدة سياسية، ومن ثم فهناك يهود غير صهاينة، مثل أعضاء جماعة ناطوري كارتا، وهناك صهاينة غير يهود مثل اللورد بلفور، وكلٌّ لديه القابلية للهداية إذا ما توافرت أساليب الحكمة في الدعوة بالقول والفعل، ونحن اليوم بحاجة إلى هذه الحكمة في الخاص والعام.

ثم تناول حياة وأعمال الكاتب الموسوعي عبد الوهاب المسيري، وأشار إلى بعض ما كُتب عنه، والإشادات به ، كما يشير الدكتور النملة إلى مراجعة الدكتور صخر أبو فخر لموسوعة اليهود واليهودية والصهيونية التي أعدها المسيري في ثمانية أجزاء، ويركز أبو فخر على ما أسماه المسيري الأوهام الخمسة عن اليهود، والتي هي أكثر الأوهام شيوعًا لدى النخب الفكرية في العالم العربي، وهي: العبقرية اليهودية، تهمة الدم، بروتوكولات حكماء صهيون، اللوبي- أو ما يسميه الدهلزة - اليهودي والصهيوني. ويدحض المسيري هذه الأوهام وينقضها بل ويسخفها.

ومما هو جدير بالذكر، أن الكتاب في أصله مجموعة من المقالات والمحاضرات حول جهد المفكر الموسوعي الدكتور عبد الوهاب المسيري، وقد صدر في سلسلة كتاب المجلة العربية التي تصدر غرة كل شهر عربي في الرياض بالمملكة العربية السعودية، وتعد أحد المنارات الثقافية في عالمنا العربي، الذي يحتاج إلى المزيد من الأعمال الجادة والهادفة، التي تشكل الوعي الصحيح في عالم متلاطم الأمواج الفكرية والثقافية.

المؤلف

أما مؤلف الكتاب الدكتور علي بن إبراهيم النملة فهو مؤلف سعودي، ولد في البكيرية بمنطقة القصيم، وتعلم بها. نال إجازة اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وماجستير المكتبات والمعلومات من جامعة فلوريدا الحكومية، ودكتوراه المعلومات والمكتبات من جامعة كيس وسترن رزرف.

شغل العديد من الوظائف، منها: معيد بكلية اللغة العربية، أستاذ مشارك، وكيل كلية العلوم الاجتماعية، باحث في معهد العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت بألمانيا، مدير الشؤون الدراسية بالملحقية السعودية في واشنطن، عضو مجلس الشورى، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وزير الشؤون الاجتماعية، أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وله العديد من المؤلفات عن الاستشراق والدراسات الإسلامية والتنصير والشأن الاجتماعي، منها: الاستشراق في الأدبيات العربية، الاستشراق والدراسات الإسلامية، إسهامات المستشرقين في نشر التراث العربي الإسلامي، صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر المستشرقين في افتعالها، تأملات في طريق الدعوة: جولات في الزمان والمكان والتحديات، التنصير في الأدبيات العربية، التنصير في المراجع العربية، التنصير: مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته، ثقافة العبث: سلوكيات عبثية في زمن الفاقة، الجهاد والمجاهدون في أفغانستان، السعوديون: الثبات والنماء، الشرق والغرب: منطلقات العلاقات ومحدَّداتها، ظاهرة الاستشراق: مناقشات في المفهوم والارتباطات، العولمة وتهيئة الموارد البشرية في منطقة الخليج العربي، الصراع العربي في الكويت: فرض الأفكار قسرًا، الفكر بين العلم والسلطة: من التصادم إلى التعايش، فكر الانتماء في زمن العولمة، مراجعات في نقد الاستشراق: مقدمات لرصد وراقي "ببليوجرافي"، مراكز الترجمة القديمة عند المسلمين، مراكز النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، المستشرقون ونشر التراث: دراسة تحليلية ونماذج من التحقيق والنشر، مصادر المعلومات عن الاستشراق والمستشرقين: استقراء للمواقف، مواجهة الفقر: المشكلة وجوانب المعالجة، وبشر الصابرين: كلمات في رجال تركوا أثرًا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف