آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الحنين إلى السماء.. ظاهِرة التحول نحو التوجُّه الإسلامي في مصر

الخميس 04 رمضان 1432 الموافق 04 أغسطس 2011
الحنين إلى السماء..  ظاهِرة التحول نحو التوجُّه الإسلامي في مصر
 

الكتاب:

الحنين إلى السماء.. ظاهِرة التحول نحو التوجُّه الإسلامي في مصر

المؤلف:

هاني علي نسيره

الطبعة:

الأولى -2010 م

عدد الصفحات:

300 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي- بيروت- لبنان

عرض:

محمد بركة


سنوات القرن الحادي والعشرين الميلادي تتوالَى مُسْرعة وما يزال العالم العربي والإسلامي خصوصًا من خلال مُثَقّفيه يطرح على نفسه التساؤل الذي كان مطروحًا في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادي وهو: ما السبيل إلى اقتباس عناصر الحضارة الغربية دونَ التخلِّي عن التُّراث أي دون فُقْدان الهوية الحضارية المتميزة؟

شكيب أرسلان- أمير البيان- كتب قبل ما يقرب من ثمانين عامًا مضت قائلاً:

إنَّ العالم الإسلامي منقسم بين تيارين أحلاهما مرٌّ؛ الجامدون والجاحدون. والجامدون هم المتمسكون بِحَرْفِيّة التراث والجاحدون هم الذين يُدِيرون ظهورهم إلى التراث للحاق برَكْب الحضارة الغربية..

بين الجامدين والجاحدين هل من طريق ثالث؟

التحولات سمة عربية وإسلامية

ولقد صدر حديثًا عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي في بيروت كتاب تحت عنوان "الحنين إلى السماء..  ظاهرة التحولات الفكرية نحو التوجُّه الإسلامي في مصر" للكاتب هاني نسيره.

والكتاب يناقش ظاهرة بالغة الأهمية تتعلّق بالتحوُّل الفكري والعودة من العلمانية إلى التوجُّه الإسلامي، باتجاهاته المختلفة الفكرية والفلسفية والأصولية، من خلال عددٍ كبيرٍ من النماذج والإشارات، كما يناقش مسألة التحوُّل المضاد ويُلِحُّ الكتاب على التعاطِي المعرفي مع مسألة التحوُّل بعيدًا عن التحيز الأصولي الإسلامي أو التحيز العلماني المضاد، مؤكدًا أنَّ كثيرًا من التحولات التي تَمّت في اتجاه التوجه الإسلامي، والديني، لم تكن تحولات كاملة وكلية ولكن كانت تحولات مُشْتَبهة وتوفيقية في الغالب وكانت سمة التحولات التوفيقية هي الغالبة على المسار الفكري والنهضوي في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي.

وهذا الكتاب أعادنِي إلى ما يقرب من ثلاثين عامًا مضت حين قرأت كتاب الدكتور محمد جابر الأنصاري "تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي 1930- 1970" والذي صدر في سلسلة عالم المعرفة الكويتية في نوفمبر عام 1980م وقد تناول هذا الكتاب تحليل ظاهرة التحولات لدى المفكرين العرب.. وبهذا يعدّ كتاب الباحث هاني نسيرة خطوةً أخرى على الطريق.

يرَى الباحث هاني نسيره أنَّ هذه التحولات كانت سمة عربية وإسلامية ولم تكن مصرية فقط، فقد عرفتها أقطار عربية وإسلامية عديدة، كما أنَّه يستنتج أنَّ المذاهب الرسالية والتغييرية يكون تحولها أكثر راديكاليةً في الاتجاه المضاد، أمَّا المذاهب الفلسفية الليبرالية والوضعية فيكون تحولها جزئيًا ويمثِّل استيعابًا متجددًا غير مؤدلج، بينما غلبوا على من تَحوّلوا من الفكر التكاملي شأن سيد قطب أو من الاتجاه الماركسي واليساري إلى الأيديولوجية الإسلامية شأن البشري وعماره التحول الكُلّي والشامل سواء على مستوى مرجعية القِيم أو تصور الآخر أو النهضة.

ويرى نسيره أنَّ مسار النهضة العربية مسار متوتر تغلب عليه التحولات والتجاذبات دائمًا، فكمَا تحول العديد من الماركسيين في فترة سابقة إلى ليبراليين وليبراليين جُدُد، وكما انتهت الأيديولوجية العربية الانقلابية، التي نظر لها أمثال نديم البيطار في كتابه "الأيديولوجية الانقلابية" ومن قبله ميشيل عَفْلق في "سبيل البعث"، لتصعد العروبة البراجماتية والتعاونية أو الخطاب الوحدوي الجديد، لم يكن غريبًا أن تتم تحولات شبيهة وأكثر وضوحًا في الموقف من الدين كتصوُّر للنهضة أو للمرجعية أو تصوُّر للآخر.. وعبر هذه التصورات الثلاث يحدِّد هاني نسيره حدود الأيدلوجية العربية المعاصرة، التي يختلف موقف كل تيار فكري منها بشكل واضح، ويؤكّد أنّ التحول في تصور واحد لا يعني تحولاً كاملاً ولكن انحرافًا جزئيًا في النظام الفكري للشخص المتعين.

يناقش كتاب هاني نسيره ظاهرة التحوُّل الفكري، مركِّزًا بشكل خاص على تحولات العلمانيين إلى التوجه الإسلامي، من خلال عددٍ كبيرٍ من النماذج والإشارات، كما يناقش مسألة التحول المضادّ أي التحول من الأصولية الدينية وتحديدًا في تصور المرجعية نحو التوجُّه العلماني في الآن نفسه.

ويلحّ الكتاب على ضرورة التعاطي المعرفي مع مسألة التحوُّل بعيدًا عن التحيُّز الأصولي الإسلامي أو التحيُّز العلماني المضاد، مؤكدًا أنّ كثيرًا من التحولات التي تَمّت في اتجاه التوجه الإسلامي، والديني، لم تكن تحولات كاملة وكلية ولكن كانت تحولات مشتبهة وتوفيقية في الغالب وكانت سمة التحولات التوفيقية هي الغالبة على المسار الفكري والنهضوي في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي مع طه حسين ومنصور فهمي ومحمد حسين هيكل وأحمد حسن الزيات وعباس محمود العقاد.

كما يناقش الكتاب اشتباهات التحول عند أسماء كعبد الرحمن بدوي وزكي نجيب محمود وخالد محمد خالد الذي يَرَى نسيره أنه استمرَّ على ليبراليته مع بعض الميل إلى التراث الإسلامي، وعبد الوهاب المسيري الذي يرى الكاتب  أنه لم يكن أصوليًا يومًا ما، ولم يكن من المنادين بهيمنة الإسناد أو التماهِي بين الدين والدولة، كما يقرأ تحولات أسماء كالأستاذ سيد قطب والأستاذ طارق البشري والدكتور محمد عمارة والراحل عادل حسين وغيرهم.

وجاء الكتاب الذي كان في الأصل أطروحة الباحث لنيل درجة الماجستير من جامعة القاهرة في خمسة فصول وخاتمة هي:

معالم التحول وأقسامه، وأسئلة النهضة.. حالة اللاحسم ، والتحولات في المجال الفلسفي (عبد الرحمن بدوي- زكي نجيب محمود) ، والتحولات في المجال الفكري (سيد قطب- طارق البشري- عبد الوهاب المسيري)، وإشكالات التفسير العلماني للتحولات نحو الإسلامية.

ومما يذكر أنَّ مؤلف هذا الكتاب هاني نسيره يعمل مدير وحدة البحوث بمركز المسبار للدراسات والبحوث بدبي في الإمارات العربية المتحدة، وله عدد من الكتب المطبوعة منها:

الأيدولوجيا والقضبان نحو أنسنة الفكر القومي العربي، محمود عزمي رائد حقوق الإنسان في مصر، الليبراليون الجدد في مصر، إشكاليات الخطاب والممارسة، الليبرالية الجديدة في المنطقة العربية، القاعدة والسلفية الجهادية: الروافد الفكرية وحدود المراجعات ،النهضة المتوترة: مفاهيم وقضايا في الخطاب العربي المعاصر، وأزمة النهضة العربية وحرب الأفكار.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف