موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

د.سلمان العودة: الدراما فرضت نفسها وعلينا التعاطي معها إيجابياً

 

أكّد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -"المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم" ـ-أن الدراما لها تأثيرات تربوية كبيرة في بناء القيم، فضلاً عن تأثيراتها الاجتماعية والنفسية والإعلامية، مشيرًا إلى أنه بغض النظر عن كل ما يحدث فإنه من المؤكد أن الدراما اليوم هي اللاعب الأول فيما يتعلق بالشاشة، حيث تحظى بأعلى نسبة مشاهدة، وهذا معروف عالمياً، وحركات التسويق والإعلان المصاحبة لهذه الأعمال والدراسات نفسها تؤكد أن الجمهور الأعظم من المشاهدين في العالم كله وفي العالم العربي أيضاً هم الذين يشاهدون تلك الأعمال الدرامية.

وقال الشيخ سلمان في حلقة الخميس من برنامج "حجر الزاوية"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "اللاعب الأول 2" ـ: إننا لا نتحدث عن فكرة توجد أو لا توجد، ولكنها فكرة موجودة وقائمة وفرضت نفسها، ولكن لابد من محاولة التعاطي معها بشكل إيجابي، وعلى الأقل إذا لم يكن السؤال هو: كيف تستطيع أن توظفها توظيفاً إيجابياً لخدمة المجتمع وقضاياه والحفاظ على الأخلاقيات والقيم والثوابت والترشيد نحو التغيير الإيجابي، أو على الأقل كيف تقلل من آثارها السلبية؟ وكيف تحد من أضرارها؟.

 

الفن.. قيمة

وفيما يتعلق بأن الفن نفسه هو قيمة، قال الشيخ سلمان: هذا أمر مهم، مشيرًا إلى أنه حتى الدعوة نفسها هي دعوة إلى إحياء هذه القيم الأخرى، فالله سبحانه وتعالى عندما خلقنا وخلق عندنا الذوق والميول والرغبات، فإن هذا يؤكد أن كل هذه الأشياء يجب رعايتها، ولذلك فإن العمل الإعلامي ينبغي أن يهتم بالجانب النفسي والإنساني والأسري والاقتصادي والاجتماعي وتطلعات الإنسان ورغباته وميوله، حيث ينبغي أن تكون كلها ممثلة وأن تكون محاكاة للواقع.

وأضاف فضيلته: وذلك مثلما نتحدث تاريخياً عن أننا لا نريد أن يكون التاريخ كأنه إبراز فقط لجانب معين في التاريخ، سواء أكان هذا الجانب جانب الحروب أو المعارك أو جانبًا خاصًا وإنما جانب الحياة الفطرية الطبيعية، فالتاريخ كما أننا لا نريد تناوله بروح إيديولوجية تعتبره مجمعاً للكمالات كذلك لن نقبل أن يتم تناول التاريخ بروح إيديولوجية تجعله مجمعاً للرذائل.

 

القعقاع بن عمرو

وفيما يتعلق بمشاركة الدكتور العودة والشيخ يوسف القرضاوي في مراجعة نص المسلسل الديني القعقاع بن عمرو، قال الشيخ سلمان: لقد كانت مهمتنا مراجعة النص التاريخي وهذا وضحناه بشكل جلي للإخوة، بأننا لسنا مسئولين ولا مرتبطين بالجوانب الفنية ولا مدركين لها، وهذا خارج نطاق الاختصاص، ولكن طلب الإخوة القائمون عليه منا أن نقوم بمراجعة النص التاريخي باعتبار الأهمية العظمى للمحتوى، وخاصة أنه يعالج مرحلة حساسة، وهي مرحلة ما قبل البعثة ثم بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفترة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من خلال شخصية القعقاع بن عمرو.

وأضاف فضيلته: لقد تذكرت فكرة أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو قائد من قادة التغيير، فلقد لاحظت أن علياً -رضي الله عنه- كان عنده سرعة في التغيير، وعلى سبيل المثال، سرعته في تغيير الولاة بعدما تولى، ولما ذكروا له سيرة أبي بكر وعمر -رضي الله عنه- قال: أجتهد كما اجتهدوا، مشيرًا إلى أنه ربما كان هذا سبباً من أسباب وجود قدر من المشكلات التاريخية في تلك المرحلة.

 

تغيير واضح

وأردف الدكتور العودة أن التغيير واضح من خلال هذه الأعمال الدرامية الممتازة، مشيرًا إلى أنه راجع النص أيضا عدد من الشخصيات العلمية مثل المؤرخ الدكتور أكرم ضياء العمري، والدكتور علي الصلابي، لافتا إلى أن النص جيد، ولقد سبق أن قرأت قديماً بل أتقنت قراءة كتاب لأبي بكر بن العربي اسمه "العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد موت الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، فوجدت أن هذا النص الدرامي استفاد كثيراً من طريقة أبي بكر بن العربي.

وتابع فضيلته أن مراجعة النص لا تعني أن كل مفردة في النص هي حقيقة تاريخية ولكنها قراءة تاريخية جيدة أهم ما فيها أنها ضمنت مصداقية عالية في الحقائق، حيث ضمنت احترام الجيل الأول -رضي الله عنهم- ومعالجة فترة الفتنة والخلاف ومقتل عثمان -رضي الله عنه- وولاية علي -رضي الله عنه- والصراع بين أهل الشام وأهل العراق، لافتا إلى أن النص عالج هذه الموضوعات مع قدر كبير من الحفاظ على قدر الصحابة ومكانتهم، مؤكدا أن هذا من الثوابت المهمة.

 

الجيل الأول

وذكر الشيخ سلمان أن تمثيل الصحابة لدور الاقتداء بالرسالة، وتحقيق الحياة على الصعيد السياسي والاجتماعي والمعرفي والفقهي والعلمي من القضايا فإننا قد نختلف مع من بعدهم، لكن فيما يتعلق بالجيل الأول فإن هذه من الثوابت والمقدسات التي ينبغي أن ترعى حق رعايتها، مشيرًا إلى أن أفرادهم ليس لهم عصمة، فقد يخطئ الواحد منهم، وهذا شيء طبيعي ومعروف، ولكن مجمل الصحابة وأنموذج وحياة الصحابة، وما يتعلق بالالتزام القيمي والأخلاقي والشرعي، فإننا ليس لنا طمع أن نصل حتى إلى قريب مما وصلوا إليه.

واستطرد فضيلته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ»، «اللَّهَ اللَّهَ فِى أَصْحَابِى اللَّهَ اللَّهَ فِى أَصْحَابِى لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِى فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّى أَحَبَّهُمْ..»، كما أن الأحاديث كثيرة في هذا الباب.

 

نص محكم

وأوضح الدكتور العودة أن نص مسلسل القعقاع بن عمرو هو نص تاريخي محكم مضبوط، ولكن من الطبيعي أنه سيختلف معه أناس ومؤرخون لكنني وجدت بعض الرسائل جاءتني في الجوال من إخوة ربما يتعاطون مع مقالات نشرت في الإنترنت لا تمت بصلة إلى النص الدرامي المعروض، حيث تتحدث عن أربعين حلقة والنص لا يتعدى ثلاثين حلقة، كما تتحدث عن أن النص فيه قصة الغدير، وهذه القصة ليست موجودة أصلاً في النص، فيبدو أن الأخ اطلع على نص آخر وتحدث عنه وبعض الشباب، كما يقول الشاعر:

 

لا يَسأَلونَ أَخاهُم حينَ يَندُبُهُم      في النائِباتِ عَلى ما قالَ بُرهانا

 

ولفت فضيلته إلى أنه فيما يتعلق بالعملية الدرامية نفسها فنحن آثرنا وسنؤثر دائماً أن نكون بمعزل عنها، لأن العمل الدرامي له عندهم شروط واعتبارات وضوابط حتى يكون عملاً مقبولاً وحتى يُقدّم ويشاهد، وربما نحن لا نستطيع أن نقول في هذه الأمور شيئًا فتقتصر مهمتنا على النص التاريخي.

 

توأمة فعلية

وردًا على سؤال يقول: هل مسلسل القعقاع بن عمرو هو دعوة لبداية توأمة ما بين جهود المحققين أمثالكم والنظرة الدرامية، بحيث يُخرج للناس عملاً درامياً متكاملاً، قال الشيخ سلمان: إن هذه أشياء قائمة ينبغي ألا نتعامل معها كما لو كانت خياراً محتملاً وإنما هي أشياء قائمة بالفعل، ومن المؤكد أن لها تأثيراً ضخماً وجمهوراً عريضاً في أعمال درامية قد لا نرضى عنها نحن ومع ذلك تبين أن جماهير من الناس يشاهدونها ويضحون بأوقات كثيرة من أجل مشاهدتها.

وأضاف فضيلته: ولذلك فإننا مثلما نتحدث -مثلاً- عن الأعمال المصرفية وكيف أن هناك حاجة إلى وجود نوع من الرقابة المصرفية التي تحاول أن تقدم منتجاً إسلامياً تقريبياً، وهذا المنتج لن يكون بطبيعة الحال ملتزماً بشكل دقيق بكل المعايير الشرعية وفق الإجماع وإنما سيكون محتاجاً في حالات كثيرة إلى أن يأخذ من عدد من الاجتهادات الفقهية المتنوعة حتى يحقق النجاح.

 

رقابة المجتمع

وأكد الشيخ العودة على ضرورة أن يكون المجتمع المدني هو الرقيب الأكثر فاعليّة على وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن هذه الرقابة مفعلة في الغرب بشكل أكثر مما هو موجود في عالمنا العربي والإسلامي سواء لجهة دعم أو تمويل برامج وتشجيعها أو لجهة الاحتساب على برامج لا تتفق وقيم المجتمع وأن يكون هناك نوع من الإشارات الحمراء تجاه مثل هذه الأعمال.

وقال فضيلته: إن المشكلة تكمن في تراجع دور المؤسسات المدنية في عالمنا العربي، وبالمقابل تراجع دور المجتمع كأفراد وأسر، حيث لم يكن له تشكيل أو حضور مؤثر، وكان تلقيه لمثل هذه الأعمال الإعلامية وترحيبه بها تعبيراً عن القبول، ولذلك أصبح المجتمع كأنه شريك في نوعية المادة لأننا نعرف أن هناك شركات كثيرة تسأل المواطنين بطريقة عشوائية عما يشاهدون ومن خلاله تعطي تقييماً وترتيباً لأولوية الأعمال الإعلامية والدرامية.

 

انحراف عن المسار

وأكد الشيخ سلمان أن القول بأن الفن الدرامي في العالم العربي أشبه ما يكون بالعبثي في كثير مما يقدم، هو قول صحيح وأنه قد انحرف كثير من الأعمال عن المسار الحقيقي، مشيرًا إلى أن كلمة الدراما هي كلمة يونانية يقصدون بها المحاكاة، وهذا يلهمنا أن أصل هذه الفكرة لم تنشأ في بيئة عربية، ولذلك في البداية كان هناك جفوة حتى كان من أهل العلم من يقول بتحريم العمل التمثيلي نفسه بغض النظر عن محتواه بينما أكثر الفقهاء لا يقولون بهذا التحريم وإنما يرون أن العمل ذاته هو وسيلة وإنما الحكم عليه هو بحسب المضمون والمحتوى والرسالة والهدف.

وأضاف فضيلته أن جزءًا من هذه الأعمال قد يكون هدفه الترفيه والتسلية وهذا هدف بحد ذاته ليس سيئاً إذا لم يتعد حدوده أو يتجاوز أو يكون نوعاً من الاستخفاف والاستهزاء بالمقدسات والقيم والقطعيات والثوابت الشرعية، مشيرًا إلى أنه أحيانًا تكون هناك بعض المبالغات، وعلى سبيل المثال، فقد حدث في الدنمرك أن شخصًا مات من الضحك، حيث كان يشاهد عملاً وضحك حتى أصابته نوبة ومات من الضحك، فكتبت زوجته خطاباً لأحد المسئولين عن هذا العمل تشكره ! أنها نهاية سعيدة لزوجها.

 

ترفيه.. ودراما تاريخية

وأوضح الدكتور العودة أن الترفيه والتسلية ليست مذمومة بذاتها ولكن لا يجب أن تكون هي الهدف الأسمى والوحيد، يقول أبو حنيفة -رحمه الله-: "إن دراسة السير تغني عن كثير من الفقه"، فهذه المقولة ترشد إلى أهمية المشاهدة، كما أن الحكيم الصيني يقول: "أسمعني وسوف أنسى، أرني ولعلي أتذكر، أشركني وسوف أفهم "، وهذا يدل على أن إشراك الناس في عمل متكامل أفضل من أن تحكيه لهم أو ترويه وسوف يشاهدونه ويسمعونه ويتمثلونه بشكل جيد.

وتابع فضيلته أننا حينما نتحدث عن التاريخ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم أثرت الدراما في تشويه صور التاريخ؟، أو إعطاء صورة غير حقيقية حتى عن التاريخ الإسلامي عالمياً، وكيف يتم تناوله وتداوله بطريقة غير منصفة أو محايدة، مشيرًا إلى أنه حتى في عالمنا العربي فإنه على الرغم من أن كثيراً من الأعمال التاريخية قد تكون أفضل من غيرها لأن فيها قدرًا من المحافظة، كما أن أغلب الذين يتجهون لأعمال تاريخية يكون عندهم جانب قيمي وأخلاقي وولاء شرعي وتاريخي وقومي وأممي، ومع ذلك فإن كثيراً من هذه الأعمال التاريخية ربما ما تخلو من تشويه أو من إقحام قضية المرأة -أحياناً- في غير سياقها، وكأن الدافع الأعظم للفتوح أو للإنجازات هو فقط حب المرأة، أما كون المرأة مؤثراً في الواقع والتاريخ فهذا لا غبار عليه، لكن المشكلة تكمن في جعل التعلق والحب كأنه هو الدافع لكثير من الإنجازات والفتوح والمآثر.

 

محاكاة الغرائز

ودرًا على سؤال يقول: أين صانع المادة الإعلامية من محاكاة الناس ببساطتهم وليس محاكاة غرائزهم؟، قال الشيخ سلمان: هذا صحيح، وخاصة إذا تم توظيف الحضور الهائل للتقنية، حيث يوجد الآن تقنية ضخمة وغير عادية، فضلاً عن القدرة على التصوير والإبداع، والتي لم تتوفر في أي عصر من العصور، فإذا استطعت أن تقدم البساطة والعفوية والروابط الاجتماعية والأخلاق والقيم والمعاني النبيلة والشريفة والرقي والمعرفة وحتى محبة الله -سبحانه وتعالى- فهذا أمر جميل، مشيرًا إلى أنه من أجمل شيء في الحياة  أن يكون الإنسان في خلوته لا أحد يراه إلا الله -سبحانه وتعالى- فيصلي ركعتين لربه وهو يستشعر مثل هذا المعنى، فكم سيجد من أثر التربية على مثل هذا الشيء.

وأضاف فضيلته أنه اليوم لم يعد الكثيرون قادرين على أن يتولوا تربية أبنائهم بشكل مباشر شاءوا أم أبوا، فأبناؤهم أصبحوا يتسمرون أمام الشاشة أو أمام المحمول، مشيرًا إلى أن فكرة أن يكون لدينا مشاريع ننفق عليها ويتجه إليها رجال الأعمال والفكر والعلم والتاريخ والتربية أمر مطلوب وضروري.

 

كارتون إسلامي

وأوضح الدكتور العودة أن مثل هذه المواد الدينية فضلاً عن مخاطبة الغرب اليوم هي أمر في غاية الأهمية والخطورة، خاصة في ظل وجود الفضائيات الإباحية، حيث يمكن أن يكون هناك مئات الملايين من الدولارات مخصصة لأعمال درامية موجهة للغرب وللصينيين ولليابانيين.

وذكر فضيلته أن مجموعة زاروا فضيلته قبل فترة وتحدثوا فيما يتعلق الكارتون الإنيمي الياباني، مشيرًا إلى أن وجود كارتون يتعلق بسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرة الخلفاء الراشدين، من الممكن أن تقدم منه ثلاثين أو ثلاثمائة حلقة ويشاهدها كل أطفال العالم، وسيكون لها تأثير كبير إذا أُحسن توظيفها وأُحسن ضبطها.

 

 

إعلام ذكوري

وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الإعلام في السعودية ذكوري من الدرجة الأولى، فإلى متى لا يتوفر قسم للإعلام للبنات في الجامعة لسن على قدر كبير من الوعي وتحمل المسئولية، قال الشيخ سلمان: أعتقد أن هذا مما ينبغي أن يُهتم به، مشيرًا إلى أن تأثر المرأة بالإعلام أكثر بكثير من الرجل، فبقاء المرأة في المنزل جعلها أكثر تأثرًا بما تشاهد وتسمع، فضلاً عن طبيعة الضغوط التي تعيشها المرأة داخل الأسرة أو من الوالدين أو من الزوج.

وأضاف فضيلته أن كثيرًا من النساء ربما تشتكي من هذه المعاني أو من بعض الفرص الحياتية أو الوظيفة، لافتًا إلى أن صوت المرأة في حالات كثيرة لا يكون مسموعاً، ولذلك هذه أيضاً مسئولية المرأة، حيث لابد من وجود مبادرات، وقد رأينا نماذج من الإعلام الجديد قام به عدد من الأخوات، كما أنني أدعو البنات على وجه الخصوص إلى أن يبادرن بذلك، بدلاً من أن يطالبن المجتمع.

 

إعلام متعصب

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: لقد عانينا من الإعلام المتعصب، قال الشيخ سلمان: هذا صحيح، كما أنني أميل دائماً إلى السعة، فلا تستطيع أن تحاكم الناس اليوم، فهذا عصر فيه جانب كبير من الحرية الإعلامية، وأن الإنسان إذا لم يتحدث في جريدة فإنه سوف يتحدث في أخرى، كما أنني لا أستطيع أن أقول إن قراءتي لهذا الكاتب ينبغي أن تحكمه.

وأضاف فضيلته: إننا محتاجون إلى أن نتربى على أن يكون عندنا قدر من السعة والاحتمال واستيعاب الآخرين وقراءة الوجه الإيجابي وأن ننظر إلى الأمر على أنه ربما يكون المقصود به معنى إيجابي.

 

ثقافة الاعتذار

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: لماذا لا يعلن المسئول عن خطئه ويتراجع في قراراته إذا اكتشف أنه أتخذ قرارًا خاطئًا، قال الشيخ سلمان: لقد تحدثنا عن ثقافة الاعتذار وثقافة التعبير عن الشعور، مشيرًا إلى أن المسئول الكبير هو بشر، فلو قال لموظف عنده أو خادم أو قهوجي أو حارس إني أحبك وأسعد برؤيتك، فإن هذه لها منزلة عند الله -سبحانه وتعالى- و«الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ».

وأضاف فضيلته: كذلك ثقافة الاعتذار، سواء لكبير أو صغير، أو الاعتذار عن قرار، مشيرًا إلى أنه ربما لا يكون مناسباً أن يكون هذا المسئول عنده موقع في الفيس بوك أو غيره، ويطلب منه أن يتواجد ولو لربع ساعة يمر يومياً ويتأكد من ردود الأفعال ويستمع ويشاهد ما يقوله الناس أحياناً، ولكن يكفي أن يطلع عليها على الأقل، لافتًا إلى أن هناك نوعًا أخيرًا من التغيير وهو تغيير المسئول نفسه، بحيث لا يكون المسئول سرمدياً، فربما لا يكون هو الرجل المناسب في المكان المناسب أو يكون هناك مسئول أفضل منه، أو أنه يمكن أن يناسبه العمل في مكان آخر، حيث لابد من وجود مراقبة للأداء.


الحكمة ضالة المؤمن

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إنني صدمت عندما نزلت بريطانيا بالأخلاقيات السلوكية للناس والتي تتفق مع تعاليم الإسلام ولا يطبقها المسلمون، قال الشيخ سلمان: لقد قال شخص رأى الحرم: لقد شكلتم لي صدمة، فأعجبتني هذه الكلمة، لأن الصدمة تعتبر إيجابية في الجملة، فربما لم يكن عنده ثقافة أو خلفية مسبقة، مشيرًا إلى أن هذا الشخص ربما قرأ الوجه السلبي دون أن ينظر إلى الجانب الإيجابي.

وأضاف فضيلته أنه من الخطأ أن تختصر المدينة في أكوام النفايات الموجودة فيها، لافتًا إلى أنه في كل بلاد العالم هناك جوانب إيجابية يمكن تستفيدها ؛ ولذلك جاء الأثر وليس حديثاً (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها)، لذا ننادي شبابنا وطلابنا الذين يدرسون هناك أن لا يكتفوا فقط بتعلم المعلومات النظرية، وإنما أن يكتسبوا الصفات والطبائع والعادات والتقاليد الحميدة الموجودة.

 

تأثير الفراشة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يتحدث عن التجربة الرائعة للفيلم القصير؛ "إرهاب الشوارع"، قال الشيخ سلمان: لقد رأيت هذا الفيلم وهو عمل رائع وبخاصة إذا قارنا التأثير بقدر التكلفة لانتاج هذا المشهد المؤثر، مشيرًا إلى أن الإنسان عندما يسمع عن ملايين تصرف في أشياء معينة ثم تبحث عن الأثر فربما لا يكون الأثر بحجم الصرف، لكن عندما تأتي إلى مثل هذه الأفلام ربما لم تتكلف الكثير لكن حجم الدخول عليها وتأثيرها ربما أبلغ من كثير من المحاضرات والدروس.

وقدم فضيلته التحية إلى صاحب هذا الفيلم على الجهد المتميز ودعوة الشباب الذين عندهم قدرة كبيرة الآن على التأثير وعلى التغيير، مشيرًا إلى أنه في ظل الإعلام الجديد أصبح دور الفرد مؤثرًا، لافتًا إلى أنه توجد فكرة يسمونها "تأثير الفراشة"، وذلك أنه إذا لفت فراشة بجناحيها في البرازيل هل سوف تحدث إعصاراً مثلاً في فرجينيا؟ بالطبع لا، ولكن لا تقلل من دور رفيف الفراشة، فمجموعة الفراشات يمكن أن تحدث تأثيراً غير عادي وغير مرئي.

 

دورات تدريبية

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: لقد بات من الضروري إقامة دورة تدريبية للشباب المقبلين على الزواج، قال الشيخ سلمان: إن مثل هذه الدورات تعد مهمة للبنات وللأولاد، فكثير منهم يدخلون هذا الميدان وهذا المعترك -إن صح التعبير- دون أن يكونوا مزودين بالتقنيات والمعرفة والخبرة اللازمة، لافتًا إلى أنه على الرغم من أنه لا يمكن أن نختصر لهم خبرة الحياة في دورات قصيرة، لكن يمكن أن نزودهم ببعض المعلومات والتجارب والملاحظات، خاصةً في التعامل مع الجنس الآخر.

وأضاف فضيلته أن مثل هذه الدورات تساعد كل طرف على فهم نفسية الآخر وتأهيله للحياة الجديدة، والتدريب على الطبخ البناء، والجلوس والدخول والخروج والتعامل مع الأسرة الجديدة والتعامل مع أم الزوج بالنسبة للبنت إلى غير ذلك من الأشياء.

 

مقاومة التغيير؟!!

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة، تقول: إنها تخصصت في التربية الخاصة، لكنها تشتكي من نظرة المجتمع، قال الشيخ سلمان: نحن معك ونشد على يدك ولك دعواتنا، فلقد تحدثنا عن أعداء التغيير في حلقتي "مقاومة التغيير"، مؤكدًا على ضرورة أن يكون عندنا ثقة بأنفسنا، ولذلك يقول تعالى: (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً)(مريم: من الآية26)، فليس كل شيء يترد فيه الإنسان، ولكن يمكن أن نترك بعض الأشياء للوقت، وذلك لأن بعض الناس الذين هم ضدك سيتحولون إلى ناس معك بالتأكيد، لكن بعدما يلاحظون أنك نجحت، ولذلك فلا تدخلي معهم في مهاترات أو جدل وقيل وقال.

وأضاف فضيلته: ولكن واصلي طريقك وتذكري دائماً أن الله معك ولا تنسي إذا جلست بمفردك في غرفتك أن تصلي ركعتين لله دائماً، وناديه وسأليه واطلبي منه أن يكون معك وستجدين تسديدًا قويًا، فاجعلي نفسك قائدًا في تغيير هذه الصورة النمطية السلبية.

وضرب الدكتور العودة مثالاً لذلك، قائلًا: إنني أذكر قصة لمحمد علي كلاي الملاكم المسلم الشهير ، حيث يقول: إنني أول ما أردت أن أتعلم ذهبت إلى أستاذ وأردت أن يعلمني الملاكمة فأعطاني كتابًا يتعلق بتنمية الذات وتقوية الذات، فأخذته وقرأته وبعد أسبوع أتيت به إليه فأعطاني كتاباً آخر يقول: قلت له أنا لم آت من أجل أن أكون متخصصاً نفسياً أو خبيراً بتطوير الذات.. أنا أريد الملاكمة. قال لي: لا تستطيع أن تفوز بالملاكمة مع خصمك الظاهر حتى تلاكم كل السلبيات الموجودة في داخلك !.

وتابع فضيلته أن هذا يؤكد أن مشكلاتنا ليست مع الآخرين وإنما مشكلتنا من تجاوبنا مع الآخرين أو تفاعلنا معهم بطريقة تؤثر علينا.

 

الأعذار مرفوضة

وتعقيبًا على تقرير الحلقة، قال الشيخ سلمان: إن هذا يقطع جميع الأعذار، خاصة الذين يعتذرون بأنهم ليس عندهم ميزانية أو أنهم يحتاجون ميزانية، مشيرًا إلى أن كل ما في الأمر جهاز عادي وبعض الوقت والخبرة والإرادة، وعلى سبيل المثال، فإن حلقة "وذكر" في اليوتيوب هي عبارة عن مجموعة مقاطع.

وأضاف فضيلته: لقد رأيت نماذج كثيرة لشباب مسلمين وعرب وسعوديين وغير سعوديين، مشيرًا إلى أن هذه النماذج تستحق الإشادة، سواء في تناول قضايا محلية أو دينية أو أخلاقية، لافتًا إلى أنه لم يعد لأحد عذر، موضحًا أن القراءة والأخلاق والإنجاز شيء، مما يساعد الشباب على التعاطي والتمحور حول مثل هذه القضايا.

 

كاميرا لكل مقدسي

وفيما يتعلق بدعوة الشيخ سلمان إلى كاميرا لكل مقدسي، قال فضيلته: لقد جاءني اتصالات من عدد من الإخوة حول هذه الفكرة وإمكانية تغطية جزء من هذا العمل، وهذا أمر متاح، ويمكن تحقيقه من خلال قنوات رسمية من خلال مؤسسات وجهات والندوات العالمية وغيرها، حيث يمكن أن يساهم الكثيرون في هذا الجانب.

وأضاف فضيلته: إننا يجب أن نشجع الشباب على أداء الدور، وأهم قضية نوفرها لهم هي توفير الحفز النفسي.. وأنا أعتقد أن الأخ عبد الرحمن قدّم حافزاً نفسياً من خلال النموذج أو القدوة، وغيره كثيرون في هذا الجانب.

 

نظرة سوداوية؟!!

ومن جانبه، ذكر الأستاذ أحمد الفهيد، والذي يمثل "صدى الجمهور"، أن هناك بعض القضايا التي أثارتها حلقة الأمس، في مقدمتها أن هناك من اعترض حول حديث الدكتور العودة بإيجابية عن الإعلام الجديد، متبنيًا وجهة نظر سلبية عنه، فهو يرى أن الصحف تقتفي أثر الإثارة ولا مكان للمرأة وقضاياها ولا الشباب وقضاياهم، والخبر المبهج نادراً ما يحضر فيها، كما أن التلفزيون يتتبع الترفيه الغرائزي ويسطح العقل، والإنترنت مكان لبث فضائح الناس ونشر الشائعات، قال الشيخ سلمان: إن هذه القائمة جزء من السلبيات، ولكن فيها انتقائية، لافتا إلى أن هذه الأشياء ربما تكون موجودة، من الإثارة، وتسطيح العقل وفضائح الناس والشتائم.

وأضاف فضيلته أنه لا أحد ينكر أن هذا كله موجود، لكن ليس هو فقط الموجود، فهناك في المقابل الأشياء الأخرى، حيث يجب ألا نظل دائماً بهذه النظرة السوداوية التي تقرأ فقط الأشياء السيئة، وعلى سبيل المثال، فإننا عندما نجد في الصحيفة مقالاً سيئاً نعتبر أن هذا كل ما هنالك مع أنه ربما تجد إلى جواره مقالاً آخر طيباً أو لطيفاً أو يقدم الشيء الجيد.

 

الإعلام.. والمجتمع

وأردف الدكتور العودة أنه يكفي أن يكون الإعلام معبراً عن المجتمع، فالمجتمع ليس مثالياً ولا صوتاً واحداً، مشيرًا إلى أن حمى المنافسة الإعلامية بين الصحف أو غيرها قد تحمل -أحياناً- إلى ملامسة قضايا لا تهم الناس بقدر ما تثيرهم، وهذا أيضاً يرجع إلى نوع من وعي المتلقي.

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلًا: لقد وجدت أن الكثير من الناس عندما لا يعجبهم مقال معين يقومون بترويجه ويطبعونه ويوزعونه ويرسلونه ويشترون أعداده، مشيرًا إلى أن هذا يجعلك قابلاً للاستفزاز، بينما يفترض أن نتربى على أن يكون تفاعلنا مع الأشياء التي تعجبنا أكثر وليس الأشياء التي لا تعجبنا.

 

الدراما السعودية

وفيما يتعلق بأن هناك من يرى أن إنتاج التلفزيون السعودي من الدراما إما ضحك غير مبرر أو مآسٍ اجتماعية أو انحرافات جنسية، قال الشيخ سلمان: قد يكون ذلك صحيحاً، ولكنني في هذا الوقت لست مؤهلاً لأن أتحدث في مثل هذا الموضوع، ولكن أتساءل إن كان هناك شيء يمكن نسميه إنتاجاً سعودياً بهذا المعنى وهذا الإيحاء أم أن الأمر لا زال دون ذلك؟.

 

مقارنة.. ولكن

وتعقيبًا على ما ذكره الأستاذ رجا المطيري من أن الإنتاج السينمائي مربوط تميزه بحجم المشاهدة وتعدد دور العرض، لافتا إلى عدم وجود أوجه مقارنة بين السينما العربية والأمريكية، قال الشيخ سلمان: إننا حينما نتحدث عن مقارنة يجب ألا يفهم منها أنها مقارنة شاملة من كل وجه، مشيرًا إلى أن ذكر أمثلة فقط ليست مقارنة شاملة.

وأضاف فضيلته أنه ليس من المقارنة أن تتصور أن أي مجتمع عربي سيتعاطى مع مثل هذه الأشياء كما تتعاطى تلك المجتمعات الأخرى تماماً سواء بسواء.

 

سر التفوق

وفيما يتعلق بأن هناك من يرى أننا إذا كنا نحن العرب جادون في حديثنا عن تطور السينما فيجب أن نوفر مناخاً حراً ومفتوحاً، قال الشيخ سلمان: إننا من الصعب أن نتخيل هذه الحرية على أنها حرية انتقائية، مشيرًا إلى أن الحرية في العالم العربي منقوصة، ولذلك فإن الكثير من الناس ربما تتلجلج في نفوسهم كلمات لا يستطيعون أن يبوحوا بها، وهذا فرق بين المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية التي تتمتع بقدر من العدالة الداخلية وقدر من الحقوق للأفراد.

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلًا: إن الشخص الذي ينتقد الرئيس في الغرب لا يخشى من زوار الفجر أن يهجموا عليه، حيث يشعر المواطن بأنه متساوٍ مع الآخرين أياً كانوا في جميع الحقوق والفرص والوظائف وأمام القضاء، كما أن المواطن يشعر بأنه من حقه أن يعبر عن رفضه لأي قضية أو موقف سياسي داخلي أو خارجي بكل وسائل التعبير القانونية أو الشرعية عندهم، مشيرًا إلى أن هذا القدر من الحرية هو سر من أسرار تفوقهم ونجاحهم.

 

استطلاع للرأي

وتعقيبًا على الاستفتاء الذي أجرته صحيفة "صحف" الإلكترونية، والذي أظهر أن 69% اعتبروا حجر الزاوية يضعنا بمواجهة أنفسنا لنعرف محاولاتنا تلك التي كانت للتغيير هل كانت زائفة أو مجرد رغبة لم نحرك لها ساكنا في ذواتنا؟، وأن 15% اعتبروه حديثًا نظريًا ونسبة متمثلة بـ16% اعتبرت أنها لم تكون انطباعًا عن البرنامج بعد، قال الشيخ سلمان: إن مبدأ الاستطلاعات هو مبدأ جيد لأنه يساعدنا على تلمس خطواتنا، فنحن نسمع كثيراً من الذين يمدحون ويثنون ويشيدون وندري أنهم من منطلق الحب يفعلون هذا، ونسمع آخرين ربما بضد ذلك، لكن أن يكون هناك استطلاع معين حتى في هذه التفاصيل بحجم الموضوعات وفي نوعية وواقعية الحديث وجانبه العملي والتطبيقي، فهذا شيء نستفيد منه.

وأضاف فضيلته: إننا نتمنى أن نحصل على مثل هذا الاستطلاع ويكون بين يدي فريق العمل، وأن يستفاد من أي استطلاعات أخرى مشابهة.

 

صمت المثقف

وفيما يتعلق بأن هناك من يرى أن صمت كل من الدكتور العودة والدكتور عبدالله الغزامي عن ما قد يوجه إليهما من نقد هو من باب صمت المثقف، والذي لا يعني الهروب من الكلام، بل الهروب إليه، قال الشيخ سلمان: إن الدكتور عبد الله الغذامي مثقف متجدد ، وكذلك الدكتور محمد الدكان، مشيرًا إلى أن عدم متابعة الأشياء التي تطرح بالردود هو أمر فيه إشكال كبير.

وأضاف فضيلته: ولكنني حريص غالباً على أن لا أدخل في جدل، وذلك ليس لأن ما يقال لا أهمية له كما قد يظن البعض، ولكن لأن الإنسان اتجه في طريق أو لديه مشروع معين ينشغل به وقد يصله تغذية راجعة أو رد فعل يستفيد منه في طريقه لكن دون أن يلزم نفسه بأن يقف ويدخل في مراده.

 

صدى الجمهور

وذكر الدكتور العودة أن الكثيرين قالوا: إن استحداث الفقرة الخاصة بـ"صدى الجمهور"، والتي يقدمها الأستاذ أحمد الفهيد، تشير إلى أنكم خرقتم القاعدة وصرتم تستمعون، ولكنني وجدت أن هذا العمل وإن كان عملاً ضمن عمل عام إلا أننا قابلنا الكثيرين في مكة المكرمة ورأيناهم يشيدون بهذا، كما وجدت له أثرًا ايجابيًا وهو أن سماع الإنسان لمثل هذه الأشياء لا يعني أنها ستهز موقفه أو تؤثر فيه سلباً، حتى لو كانت نقداً غير موضوعي، ولكن علينا أن نتعلم.

وتابع فضيلته: لقد قال لي أمس أحد الإخوة إنه لا فائدة، لأن بعض الشباب حساس، تجرحه الكلمة، واستمع إلى ما يقوله محبوك، لكن الإنسان بالتأكيد سيجد أناساً ربما بحسن نية لا تتوقع ضرورةً أنهم قصدوا الإساءة إليك، ومثل هذا الأمر ينبغي أن تتعود عليه وأن تستوعب مثل هذه الأشياء.

 

إرباك للمشاهد

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إن تأكيد الشيخ سلمان على أنه لا يشاهد المواد الدرامية أو السينمائية مع التأكيد على ما يمكن أن تحدثه من تغيير يسبب إرباك المشاهد، قال الشيخ سلمان: إن هذا هو الواقع بالنسبة لي، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع إلى طبيعة التربية التي تلقيتها منذ الطفولة، فقد نشأت في القرية، حيث لا يوجد مذياع، وكان الذي يوجد عنده مذياع في القرية يعتبر شخصًا مريبًا وتلاحقه ليس الظنون فقط وإنما العيون أيضاً.

وأضاف فضيلته: لقد تربينا منذ الصغر على ذلك، ولكن عندما كبرنا فوجئنا بهذا السيل المتغير في الإعلام فتعلمت أشياء كثيرة، لكن مع ذلك فإن عدم مشاهدة الأفلام أو المسلسلات ألحظ أثره على من حولي.

وأوضح الدكتور العودة: لقد قصدت أن أرسل رسالة أيضاً وهي أنه حتى الشيء الذي قد يكون الإنسان غير مقتنع به أو غير محتاج إليه لا يعني أن نتجاهل أن هناك أعدادًا غفيرة من الناس تتعاطى معه بإيجابية، كما أنني لست مقياساً أو معياراً.

وتابع فضيلته أن هناك أجيالاً جديدة ظهرت ومتغيرات كثيرة أثرت عليهم، وفيما يتعلق بالرقابة العامة فإنني لا أدعو إلى تجاهل الآخرين ولكن أدعو إلى التغيير بإيجابية.

 

مراكز نفسية

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقترح وجود استشاريين أو مكاتب في الإرشاد النفسي بكافة مجالات الحياة، وفي كافة المؤسسات الحكومية والخاصة، قال الشيخ سلمان: إنني أتفق مع الأخ صاحب المداخلة، مشيرًا إلى أهمية فكرة وجود مراكز في كثير من المؤسسات أو الوزارات أو الدوائر والمدارس وأنه من الممكن أن يوجد فيها مرشد طلابي.

وأضاف فضيلته أن مجتمعنا في الماضي كان أكثر ترابطاً، ولكن اليوم مع المتغيرات والانشغالات الحديثة، بما فيها تقنية الإعلام الجديد، أصبح هناك انشغالات بين الناس، ولذلك فلأن يكون هناك مراكز نفسية في جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية فإنه يعد أمرًا هامًا.

وضرب الدكتور العودة مثالاً لذلك، قائلًا: لو حدث لشخص مصيبة فإنه يحتاج إلى دعم وإسناد، وكذلك إذا كان عنده مشكلة معينة، فضلاً عما إذا كان يعاني من حالة نفسية.

وتابع فضيلته أن عدداً غير قليل من الناس إن لم يكن عندهم أمراض نفسية فعلى الأقل عندهم أحياناً بعض الخواطر المؤلمة أو بعض الحالات العابرة التي تحتاج إلى من يقف معهم ويشعرهم بالدعم والإسناد.

 

دعوهم يبتسموا

وتعقيبًا على مداخلة من صاحبة فكرة "دعوهم يبتسموا"، قال الشيخ سلمان: إن فكرة "دعوهم يبتسموا" تعدت حدود الأنانية إلى الشعور بمعاناة الأطفال الآخرين، وكيف نصنع الابتسامة، مشيرًا إلى أن في ذلك العمل استشعارًا بالاحتساب مع الله، فمثل هذه الأمور أكثر أحياناً من العبادة ذاتها، لافتًا إلى أن الشعور بالاحتساب عند تقديم خدمة لطفلي أو لطفل آخر، يصاحبه شعور برضا الله -سبحانه وتعالى-، واستشعار أن الله يرى هذا الشيء ويحبه ويرضى عنه، مؤكدًا على أهمية إعادة الاعتبار لهذه المعاني من منطلق شرعي وديني وتعبدي واحتسابي.

وأضاف فضيلته أن إحياء السنة في رسم الابتسامة على وجوه الأطفال والبنات والصغار من الفقراء وغيرهم هو معنى مهم، مشيرًا إلى أننا يجب علينا أن نقدم الدعم المعنوي والمادي لو استطعناه لمثل هذه الفئات من المجتمع.

 

إبداع.. وإنجاز

وأوضح الدكتور العودة أن القيام بمثل هذه الأعمال يعد فرصة كبيرة لكثير من البنات والشباب في الإجازة الصيفية، وعلى سبيل المثال، فقد فوجئت أن ابنتي، وهي في سن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة، قامت هي وبنات خالاتها ومجموعة من البنات بمشروع صغير طموح؛ حيث بدأن يستقبلن ستين أو سبعين بنتًا وولدًا ـ صغار طبعاً.. أربع سنوات خمس سنوات وأقل وأكبر ـ من أجل تدريبهم وتربيتهم.

وتابع فضيلته أن مثل هذه الأعمال لا تتطلب أشياء رسمية ولا تتطلب تراخيص ولا أجورات، ولكن هو عمل يعطي الناس أهمية وقيمة، فالإنسان خلق ليعمل ويبدع وينجز، وليس فقط ليتشكى أو يتلوّم.

 

فريق النجاح

وتعقيبًا على مداخلة من أحد أعضاء فريق النجاح، قال الشيخ سلمان: إنه لو لم يأت من بركة إثارة الموضوع إلا استقطابنا لهذه التجارب، فكفى، مشيرًا إلى أن الأستاذ عبد الله السبيعي هو شخصية أكاديمية ومشهورة، داعيًا إلى المشاركة في مثل هذه الفرق، كما ندعوها هي إلى تطوير ذاتها أيضاً، بحيث تواكب كل المتغيرات وتبقى حية وموجودة.

 

مراكز إبداعية

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إن تبني الناس أو الرموز الذين نثق بهم لمراكز إبداعية أو قيادية يدعو إلى تغيير أفضل، قال الشيخ سلمان: إنني أؤيد ذلك، فالدعاة والمؤثرون هم جزء مهم من المجتمع، وعند كثير منهم خطاب شرعي وديني وكلمات جميلة ودعم معنوي نفسي وتعليمي، ولذلك ينبغي أن نرحب بالدعاة والمصلحين أياً كانت طريقتهم في الإلقاء أو العطاء أو التأثير، مشيرًا إلى أن هذا وجه من أوجه التأثير الاجتماعي، ونرحب به ونسعى أيضاً في تغييره وتطويره، وكذلك ما يتعلق بالقنوات وأثرها الطيب والحميد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- سلطان الزهراني
    10:25:00 2010/09/05 مساءً

    الشيخ سلمان افهم منا في جميع الامور انشا الله وقد اقول بان مايقول صحيح

  2. 2- جراح المطيري
    01:59:00 2010/09/06 صباحاً

    الله يعطيكم العافيه ويجعل ماقمتم به من تغيير في موازين حسناتكم واشكركم من كل قلبي

  3. 3- محمد عبدالله الوهاشي
    02:20:00 2010/09/06 صباحاً

    اشكر الشيح على ماقدم ويقدم مثل هذا الفكر النير المتجدد والذي يحفظ ويحافظ على الثوابت ويواكب المتغيرات برؤيه عصريه لا تصطدم مع الشرع ولا الواقع

  4. 4- mooge
    04:03:00 2010/09/06 صباحاً

    جزاك الله خيرا يا شيخنا ، كم نحتاج اليك اليوم, والى التغير الدي تنادي به والدي حتماً سيغير احوالنا كلها من بوءسٍ،وهوانٍ ،وظلمٍ ،وجهلٍ ،وفقرٍ الي العكس من دالك كله . فكثرالله من امثالك، وسددالله خطاك.

  5. 5- احمد
    01:45:00 2010/09/06 مساءً

    "وهذا يدل على أن إشراك الناس في عمل متكامل أفضل من أن تحكيه لهم أو ترويه وسوف يشاهدونه ويسمعونه ويتمثلونه بشكل جيد" القرآن الكريم إخبار وفيه قصص عن الأمم وهو أكبر أكبر أكبر واعظ ومؤثر، وما كان الصحابة يحتاجون لتمثيل مواقف وقصص السابقين حتى يكون التأثير أعظم.

  6. 6- الناقد
    11:15:00 2010/09/06 مساءً

    ان لم تسعى الحكومات بهذا الاتجاه الصحيح للاعلام والدراما فلن يكون هناك التغيير المطلوب وفقك الله الشيخ سلمان على هذه الرؤية البعيدة النظر

  7. 7- محمد الشمراني
    12:06:00 2010/09/07 مساءً

    جزاك الله خيرا وجعلك سند لهذي الامه اشكرك